قصيدة · الوافر · مدح

ألا من يمطر السنة الجمادا

الشريف الرضي·العصر العباسي·46 بيتًا
1أَلا مَن يُمطِرُ السَنَةَ الجَماداوَمَن لِلجَمعِ يُطلِعُهُ النِجادا
2وَمَن لِلخَيلِ يُقبِلُهُنَّ شُعثاًوَيَركَبُهُنَّ شُقراً أَو وِرادا
3غَداةَ الرَوعِ يُنعِلُها الهَواديمِنَ الأَعداءِ وَاللَمَمَ الجِعادا
4مُجَلجِلَةً كَأَنَّ بِها أُواماًإِلى وَقعِ الصَوارِمِ أَو جُوادا
5يُسامِحُها القِيادَ إِلى المَعاليوَعِندَ الضَيمِ يُمطِلُها القِيادا
6وَمَن لِلحَربِ يَنضَحُ ذِفرَيَيهاوَيَعرُكُها جِلاداً أَو طِرادا
7يُبَدِّلُ مِن دَمِ الأَعداءِ فيهالِصارِمِهِ الحَمائِلَ وَالعِمادا
8هَوى قَمَرُ الأَنامِ وَكانَ أَوفىعَلى قَمَرِ التَمامِ عُلىً وَزادا
9فَقُل لِلقَلبِ لُبَّكَ وَالتَعَزّيوَقُل لِلعَينِ جَفنَكِ وَالرُقادا
10مَصائِبُ لا أُنادي الصَبرَ فيهاوَلا أُدعى إِلَيهِ وَلا أُنادى
11أَلِلعَينَينِ قَد قَذَيا بُكاءًأَمِ الجَنَبَينِ قَد قَلِقا وِسادا
12كَأَنَّ الوَسمَ شَعشَعَ فيهِ قَينٌبَجُذوَتِهِ عَلَطتُ بِهِ الفُؤادا
13مِنَ القَومِ الأُلى مَلَأوا اللَياليإِلى أَصبارِها كَرَماً وَآدا
14وَرَسّوا في فَواغِرِ كُلِّ خَطبٍصُدورَ البيضِ وَالزُرقَ الحِدادا
15إِذا صابَ الحَيا بِبِلادِ ضَيمٍجَلَوا عَنهُنَّ وَاِنتَجَعوا بِلادا
16هُمُ الجَبَلُ المُطِلُّ عَلى الأَعاديإِذا رَجَمَ الزَمانُ بِهِ وَرادا
17لَهُم حَسَبٌ إِذا نَقَّبتَ عَنهُتَضَرَّمَ جَمرَةً وَوَرى زِنادا
18لَهُم أَنفٌ يَذُبُّ الضَيمَ عَنهُموَرَأيٌ يَفرِجُ الكُرَبَ الشِدادا
19وَأَيمانٌ إِذا مَطَرَت عَطاءًحَسِبتَ الناسَ كُلَّهُمُ جَوادا
20تَرى رَأيَ الفَتى فيهِم مُطاعاًوَقَولَ المَرءِ مِنهُم مُستَعادا
21وَقَد بَلَغوا مِنَ العَلياءِ أَقصىذَوائِبِها وَما بَلَغوا المُرادا
22أَشَتَّ جَميعَهُم صَرفُ اللَياليوَلا يُبقي الجَميعَ وَلا الفِرادا
23مُصابُكَ لَم يَدَع قَلباً ضَنيناًبَغُلَّتِهِ وَلا عَيناً جَمادا
24كَأَنَّ الناسَ بَعدَكَ في ظَلامٍأَوِ الأَيّامَ أُلبِسَتِ الحِدادا
25وَكُنتُ أَفَدتُ خِلَّتَهُ وَلَكِنأَفادَني الزَمانُ وَما أَفادا
26فَإِن لَم أَبكِهِ قُربى تَلاقَتمَغارِسُها بَكَيتُ لَهُ وَدادا
27يَعِزُّ عَلَيَّ أَن أَطويهِ صَفحاًوَأَذهَبَ عَنهُ نَأياً أَو بِعادا
28تَعَزَّ أَبا عَلِيٍ إِنَّ خَطباًعَلى العِلّاتِ يَبلُغُ ما أَرادا
29هُوَ القَدَرُ الَّذي خَطَبَت يَداهُثَموداً مِن مَعاقِلِها وَعادا
30وَضَعضَعَ كُلَّ مَن حَمَلَ العَواليوَأَرجَلَ كُلَّ مَن رَكِبَ الجِيادا
31يُعَرّي ظَهرَ أَكثَرِنا عَديداًوَيَهجُمُ بَيتَ أَطوَلِنا عِمادا
32كَذاكَ الدَهرُ إِن أَبقى قَليلاًأَحالَ عَلى بَقِيَّتِهِ وَعادا
33وَبَينا المَرءُ يَجنيهِ ثِماراًإِلى أَن عادَ يُخرَطُهُ قَتادا
34وَأَقرَبُ ما تَرى فيهِ اِنتِقاصاًإِذا ما قيلَ قَد كَمَلَ اِزدِيادا
35وَنَعلَمُ أَن سَيوجِرُنا مُراراًبِآيَةِ أَن يُلَمَّظَنا شِهادا
36وَما تُجدي الدُموعُ عَلى فَقيدٍوَلَو غَسَلَت مِنَ العَينِ السَوادا
37وَكُنتَ مُقَلَّداً مِنها حُساماًعَلى الأَعداءِ داهِيَةً نَآدى
38فَنافَسَكَ الرَدى في مَضرِبَيهِفَبَزَّ النَصلَ وَاِختَلَعَ النِجادا
39فَنادِ اليَومَ غَيرَ أَبي شُجاعٍوَصَمَّ أَبا شُجاعٍ أَن يُنادى
40حَدا غَيرَ الغَمامِ إِلَيهِ كَوماًتَعِزُّ عَلى المَقاوِدِ أَن تُقادا
41نَزائِعَ مِن رِياحِ الغَورِ شَبَّتعَلى القُلَلِ البَوارِقَ وَالرِعادا
42مُخِّضنَ بِهِنَّ مَخضَ الوَطَبِ حَتّىإِذا جَلجَلنَ أَطلَقنَ المَزادا
43تَلامَحَتِ البُروقُ بِجانِبَيهاكَأَنَّ لَها اِنحِلالاً وَاِنعِقادا
44كَأَنَّ بِهِنَّ راعي مُرزِماتٍأَبَسَّ فَحَرَّكَ الحورَ الجِلادا
45فَيا لِلناسِ أوقِرُهُ تُراباًوَأَستَسقي لِأَعظُمِهِ العِهادا
46وَما السُقيا لِتَبلُغَهُ وَلَكِنوَجَدتُ لَها عَلى قَلبي بُرادا