1ألا ما لقلبٍ بأيدي الغُواةِيُعلَّل في الحبّ بالباطلِ
2يرنّ اِشتكاءً إلى نازلٍوإمّا اِشتياقاً إلى راحلِ
3ويُضحِي قتيلَ بدور الخدورِ وَجْداً وما من دمٍ سائلِ
4وَكيفَ اِنتفاعي بأنّي كتمتبنطق الغرامِ عن العاذلِ
5ولي ألسُنٌ شاهداتٌ بهمن الدّمع والجسدِ النّاحِلِ
6ولولا الهوى قاهرٌ للرّجالِ ما لِيم في النّاسِ من عاقلِ
7وزَوْرٍ أتاني وكلُّ العيونمن النّومِ في شُغُلٍ شاغِلِ
8وكم بيننا حائلٌ هائلٌوأوْهَمَ أنْ ليس من جائلِ
9ولولا لذاذةُ ذاك الغُرورِ ما كان في الطّيف من طائلِ
10وما ضرّ أنْ فاتني آجلاًوقد مسّني النّفعُ في العاجلِ
11ولا نُكْرَ في الحقّ إنْ لم أنلهإذا جاء نفعِيَ من باطِلِ
12أقول لركبٍ على أينُقٍسِراعٍ كذئبِ الغضا العاسلِ
13وقد أكل السّيرُ أوصالَهاوأيْنُ السُّرى خير ما آكلِ
14فما شئتَ من تامكٍ ناحلٍوما شئتَ من ضيّقٍ حائلِ
15أَلا فاِعدِلوا بي بتلك المنىإلى عَقْوَةِ الأوحدِ العادلِ
16دعوا قائلاً غيرَ ما فاعلٍوعوجوا على القائل الفاعلِ
17إلى صائلٍ لم تَطُفْ مرّةًعليه صِقالاً يدا صاقِلِ
18فتىً يُعمِلُ السّيفَ يوم الهياجويَتَّركُ الجُبنَ للنّابلِ
19وما كان يوماً وقد مسّه الللغوبُ من الجِدِّ بالهازِلِ
20فللّه دَرُّكَ من زائدٍعطاءً على أملِ الآملِ
21ومن مُلحِقٍ بالجبان الشّجاع فضلاً وذا الجود بالباخلِ
22ويوم يُسقّي الرّدى حاضريهبلا وارشٍ وبلا واغلِ
23شهدتَ فكنتَ مكانَ العَفاروللرّمح في موضعِ العاملِ
24وإنّي لأعشق منك الكمالفلم أر قبلك من كاملِ
25وآسى على زمنٍ مرّ بِيوما لِيَ مثلك من كافلِ
26لدى معشرٍ أَنَا ما بينهمْبلا منزلٍ منهمُ آهلِ
27فدُرُّ قريضي بلا ناظمٍوغرُّ مقالي بلا قائلِ
28وحَليُ كلامي وما اِستَأصلوهمَدَى الدّهر منهم على عاطلِ
29ولولا مكانك كان الملوكبلا عضدٍ وبلا كاهلِ
30ولا دافعٍ شرَّ ما حاذروهولا ناهضٍ لهم حاملِ
31وكم ذا أعدتَ لهمْ مُلكَهمْوقد صار في كُفّةِ الحابلِ
32فأضحى على ثابتٍ راسخٍوقد كان في هائرٍ مائلِ
33وقد جرّبوا منك ما جرّبوهغَداةَ المنى في يد الباسلِ
34وخالوك جهلاً كمن يعهدونوَكَم غُرّ ذو الحزمِ بالجاهلِ
35ولمّا طلعتَ ولم يشعروافأيقَظَهمْ من كرى الغافلِ
36أطاعَ لك الصّعبُ بعد الجِماحوبان لنا الحقّ من باطلِ
37وإنّ خُراسانَ زَلْزَلتَهاوما لَكَ من رُكُنٍ زائلِ
38وساروا إليك كأُسْدِ الصَّريمفطاروا مع النَّعَمِ الجافلِ
39وأضحى كثيرهُمُ كالقليلوناصرهْم منك كالخاذلِ
40وأسمَعتَنا أنّةَ المُعْوِلاتعلى القوم أو رنّةَ الثّاكلِ
41وأشبعتَ منهمْ سِغابَ السُّيوفوروّيتَ منهمْ صَدَى الذّابلِ
42ولمّا رأوا صَهَوات الجيادعَليهنّ كلُّ فتىً باسلِ
43رمتْ كلَّ سيفٍ ورمحٍ بهاعلى الرّغمِ منها يدُ الحامِلِ
44فلم تَرَ غيرَ قتيلٍ هوىتَدَوَّسُهُ الخيلُ أو قاتلِ
45وولَّوا وفارسهمْ في المماتبحدِّ سيوفك كالرّاجلِ
46وظنّوا نكولَك لمّا دعوكوحاشاك من خُلُقِ النّاكلِ
47وليس الشّجاعةُ هتكَ الوريد طعناً ولا ضربةَ القابلِ
48ولكنَّها باِمتِطاء الصّواب والحزم في الموقفِ الهائلِ
49فلا تَلُمِ النَّاسَ في شوقهمْإِلى غيثك المسبِلِ الهاطلِ
50ولِمْ لا يَحِنّ إلى المخصبات مَن كان في البلد الماحِلِ
51فإن كنتَ قد غبتَ عن بابلٍفذكرُك ما غاب عن بابِلِ
52ومثلُ مثولك بين الرّجالثناؤك في المجلس الحافلِ
53وما زلتَ تمطلنا باللّقاءِ للحزم عاماً إلى قابلِ
54ومَن كان إرجاؤه باللّقاءِ مصلحةً ليس بالماطلِ
55فقولِي لقومِيَ إنّي اِعتصمتبعرِّيسَةِ الأسدِ الصّائلِ
56فلا مُفزِعٌ أبداً مُفزِعيولا هائلٌ أبداً هائلي
57ولا مثل عزّي به لاِمرئٍولا لِكُلَيْبِ بني وائلِ
58وكيف أخاف وأنتَ الخَفيرلداري ورحلِيَ من غائِلِ
59أَلا فاِحبُنِي بدوام الصّفاءفحسبِيَ ذلك من نائلِ
60وَقَد حُزتَ منّي جميع القبولوأرجوك أنّك لي قابلي
61وإنّي لأرضى بأنْ كنتَ بِيعليماً وكلُّ الورى جاهلي
62وَما أنْ أُبالي جفاءً لهمْإذا كنت وحدَك لي واصلي
63ولمّا جلعتك لِي مَوْئِلاًدعاني الورى خيرَ ما وائلِ
64فأسندتُ ظهري إلى يَذْبُلٍوألقيتُ ثِقْلي على بازِلِ
65وإنّي مقيمٌ وإن أجدبتْبلادي عَلى الرّجل الفاضلِ
66ولستُ بغير الطّوالِ الخُطاإلى الفخر في النّاس بالحافلِ
67ولا مِن حياض الأذى والصَّدىيُزعزعني قطُّ بالنّاهلِ
68وَليسَ الفتى للّذي سار عنه من دَنَسِ العِرْضِ بالغاسلِ
69فخذها ومِن بعدها مثلَهافكمْ ذا تُنبّه من غافلِ
70مقالاً يبرّح بالقائلينوقد جاء عفواً من القائلِ
71ولَم أكُ قبل اِمتداحي علاك إلّا كبُرْدٍ بلا رافلِ
72فهبْ لِيَ ما فات من زلّةٍفما زلتَ تصفح عن واهلِ
73وفي الشّعر إمّا خمولُ النّبيهوإمّا التَّنابُلُ للخاملِ
74وما كلُّ مَن قرعتْ كفُّهُلأبوابه فيه بالدّاخلِ
75فلا زال نجمُك نجمُ السّعودِ غيرَ الخفيِّ ولا الآفلِ
76وبُقّيتَ مشتملاً بالثَّواءبغير رحيلٍ مع الرّاحلِ