1ألا ليت قلبي يومَ أعلنَ وَجْدَهُوآثَرَ من بينِ الجوانحِ بُعْدَه
2رآه غَيورُ الحَيَ يَتْبَعُ ظَعْنَهمفشَنَّ عليه الخيلَ خوفاً فَرَدَّه
3وكيفَ يَرُدُّ القلبَ قَسْراً إلى الحشاإذا طارَ يوماً من هوىً قد أَجَدَّه
4وكم فوقَ تلك العيسِ من بَدْرِ هَوْدَجٍإذا لاحَ للسّارى رأَى الغَيَّ رُشْده
5وذى طُرّةٍ إن طاردَ الليّلَ هازِمٌمن الصُّبحِ وافَى صُدْغُه فأَمَدّه
6أتَى دونَ تَشْييعِ الظّعائنِ باسلٌبهِنْديّةٍ يَحْمِي من الظّعْنِ هِنْده
7وغَيْرانُ أضحَى للحِفاظِ بكَفِّهزِمامٌ بفَضْلٍ منه سَوَّر زَنْده
8غلامٌ إذا ما ماثَلَ السيفُ لَحْظَهُغَداةَ هِياجٍ طاوَلَ الرُّمْحُ قَدّه
9إذا شاء رَدَّ البِيضَ حُمْراً ضِرابُهُوغادَرَ حَدَّ السّيفِ يُشْبِهُ خَدّه
10فقَلبِيَ من شَوقٍ إذا قلتُ قد خَبامَع الليّلِ أحيا ناسِمُ الريحِ وَقْدَه
11ومَنْ لي إذا آبَ الظّلام بهَدْأةٍولو أنّ ما بي كان بالطّودِ هَدّه
12تَحَمّلَ أصحابي فأصبَحْتُ ناظراًإلى شَمْلِ أنْسٍ حَلّلَ الدّهْرُ عَقْده
13وقد تركوني بالجِبالِ مُدَلّهاًوهم أَخَذوا غَوْرَ العراقِ ونَجْده
14وبالرَّغْمِ منَى سَيْرُهم وإقامَتِيوَحيداً وقد جازَ الهَوى فِيَّ حَدّه
15وإذ لم يَقُمْ عِنْدِي سوى الطّيْفِ منهمُوإذْ لم يَسِرْ منّي سوى القلبِ وَحده
16فيالَكَ من قلبٍ تَمنّيتُ بُعْدَهفلمّا نأَى عنّي تَذكَرْت عَهْده
17أرَى أعجَبَ الأشياء ذَمّاً لصاحبٍوعَوْداً إلى صَفْوٍ إليه فحَمْده
18يَرى الشّيءَ شَرّاً كُلّهُ المَرءُ قائماًوشَرّاً منَ الشّرِّ الّذي فيه فَقْده
19أنِسْتُ بِرَوْعاتِ الليّالي كأنّنيصَفاً تحت صَوْبِ القَطْرِ قد صَفَّ صَلْده
20وفارَقْتُ حتّى أنّني ما يَعودُنيمن الدّهر غيري عاجزاً أن يَعُدّه
21ولكنّ شوقاً طارقاً حينَ ضافَنِيإلى نازعٍ والليّلُ قد بَثَّ جُنْده
22حطَبْتُ ضلوعي ثُمّ أقبلتُ قابساًمن البَرْقِ لَمّا بات يَقْدحُ زنْده
23وأضرمْتُ ناراً في سوادِ جَوانحيلِيُبْصِرَ ضَيْفُ الهَمِّ بالليّلِ قَصْده
24عَدوٌّ تَسمّى لي بضَيْفٍ فلاسْمُهوإنْ لم أُرِدْه زائراً لم أرُدّه
25ألا مَن لبَرْقٍ خالَس العينَ غُمْضَهافطار وأعطى خَرْق جَفْنيَّ سُهْده
26وأكثَر من لَمْعِ اليدَيْنِ مُفَتِّحاًلدمْعِي طريقاً طَيْفُهم كان سَدَّه
27مَدافِعَ سَيْلٍ بين أجفانِ مُغْرَمٍإذا جاد منها خَدَّه الدمْع خَدّه
28وللهِ تَعليلُ المُنَى ما ألذّهُوللهِ تَبريحُ الجوى ما أشَدّه
29وللهِ ظَبْيٌ أحْورُ العينِ يَرْتَعِيفؤاديَ لا ماءَ العقيقِ ورنْده
30شَهِيّ الّلمَى يَجْلو بعُودِ أراكةٍله بَرَدٌ يَحْمِي من الصّبِ بَرْده
31فواحسَدا منّي لأشعثَ ناحِلٍسِوايَ رأي في ذلك الماءِ وِرْده
32وقد يتَساوى الطّالبانِ وإنّمايَنالُ المُنى مَن يُسْعِدُ اللهُ جَدّه
33فعَلَّ المَطايا أن يُسَلِّيَ وخْدُهافتىً ما شَفى وصْلُ الأحبّةِ وجْده
34وطَيّاً بأخفافِ الرّكائبِ لِلفَلاإذا الظِلُّ أبدتْ صَحْرةُ الشّمْسِ طَرْده
35بمُنتضَياتٍ للسُّرىَ أرحبّيةٍمتى تَعْلُ هام البِيدِ وخْداً تَقُدّه
36طوالعَ من أعلامٍ نِجدٍ طوائراًبكُلِّ ابْنِ عَزْمٍ يَجعلُ السّيْرَ وكْده
37وقاسَيْنَ ليلاً دونَ قاسانَ جُبْنَهُطويلاً على الآفاقِ قد زَرَّ بُرده
38فوافَيْنَ مَجدَ الدّينِ صُبْحاً ومَن يَخَفْعنادَ الليّالي نَوَّخَ العيسَ عِنْده
39وكم وَدَّ قلبي أن يَرى المجدَ رُؤيةًإلى أن بَلغْتُ اليوم بالقلبِ وُدّه
40بدا المَجْدُ شَخْصاً مِلْء عَيْنيَّ طالعاًوما اسطاع قَبْلي ناظرٌ أن يَحُدّه
41كأنّ الورى نالوا من المجدِ هَزْلَهُوأبقَوا لنا حتّى بلَغْناه جِدّه
42كأنّا قصَدْنا المجدَ نحن حقيقةًوكان مَجازاً ما يرومون قَصْده
43أخو همّةٍ فَخْرُ النّجومِ بأنّهاإذا اسودَّ جُنْحُ الّليلِ سايَرْن وَفْده
44غدا الفَلكُ الأعلى وقد شَدَّ خَصْرَهبمِنْطَقةٍ عَمْداً لِيحكِيَ عَبْده
45وأُقسِمُ لولا فَرْطُ علْياهُ لم يكُنْلِيُنْعِلَ إلاّ بالأهلّةِ جُرْده
46وذو رتْبةٍ قد حَلَّ مِن قُلَلِ العُلاذُرا مَنزِلٍ ما حَلّتِ الشّمْسُ وَهده
47فتىً لا يُعِلُّ الوعْدُ بالمَطْلِ جُودهولكنْ يُميتُ العَفْوُ في الصّدرِ حِقْده
48ولا تَعْدَمُ الأيدي نَداهُ بحالةٍوإن كان يُعْيي أن تَرى العَيْنُ نِدّه
49ويَسبِقُ منه الرِّفدُ للوفْدِ طالِباًومن أجلِ ذا لا يَطلُبُ الوفْدُ رِفْده
50وأبلَجُ بالزُوّارِ غَصَّ فِناؤهوهَيبتُه تُجَلِّي من الغابِ أُسده
51يظَلُّ على الأعداء في السِّلْمِ هامُهممُعاراً له إن أنكَروهُ استَردّه
52ويَكْفى عَقيمَ المُلْكِ إيماءُ رأيهِإذا كان يومٌ يَسلُبُ النَصْلَ غِمْده
53وما اعترف الحُسّادُ حُبّاً بفَضْلِهولكنّهم لا يَستطيعون جَحْده
54خُدودُ مُلوكِ الأرضِ تَحسُدُ نَعْلَهُمن العِزِّ بل ما يُوطِئُ الأرضَ نَهده
55ومَن يتَمنّى أن يُطاوِل فَضْلَهإذا كان دِينُ اللهِ يُسْمِيهِ مَجده
56وهل لِعُبَيْدِ اللهِ في المجدِ والعُلاشَبيهٌ إذا شاء المُفاخِرُ عَدّه
57تَزهّد إلاّ في اتِّخاذِ صنيعةٍوفي نَيْلِ شُكْرٍ من فتىً نال شُكْده
58وولّى أموراً مَن تَولّى فحَسْبُهعلى حَسَبٍ لا يَنزِفُ المَدْحُ عِدّه
59وضَمّ إلى جُودٍ تُقَى اللهِ فانتَهىإلى مَذْهَبٍ في المكرماتِ استَجدّه
60فكم من ثناءٍ للوفودِ استَفادهُوحُسْنُ اقتناءٍ للمَعادِ استَعَدّه
61أيا جاعِلاً في الدّهرِ للدّينِ نَصْرَهوللخَلْقِ نُعْماه وللفَضْلِ وُدّه
62ومَن جَلَّ عن شُغْلٍ يَجُلّ بهِ الورىوإن لم يَنلْ صاعَ المُجارِين مُدّه
63أخوك الّذي إن ثار شَيطان فِتْنةٍأتاه بأشطانِ الرِّماحِ فشَدّه
64ومَن شام سُلطانُ السّلاطينِ رأْيَهفَمدَّ يَداً للمُلْكِ حتّى أسَدّه
65فأصبح كالإسكَنْدرِ المَلْكِ عِزّةًلأنْ جَعَل الرّأْىَ المُعِينيَّ سُدّه
66أرى الفَضْلَ أصلاً مَد فَرْعَيْنِ للعُلاوكُلٌّ له ظِلٌّ على الأرضِ مَدّه
67ومن عَجَبٍ في عَصْرٍ اثْنانِ أقبَلاوكُلٌّ إذا ما قِستَه كان فَرْده
68أيا صاحِباً ما زال باهرُ فَضْلِهيُجِدُّ له نَظْمَ القريضِ ونَقْده
69جَعلْتُ له قَصْدِي وغُرَّ قصائديوأحضَرْتُه طُرْفَ العلاء وتُلْده
70وقَرّطْتُه بالدُّرِّ ممّا نظَمْتُهوقلتُ له فاعذِرْ مُقِلاً وجُهْده
71دِلاصٌ على عِرْضِ الكريم مُضاعَفٌوإن لم تُقَدِّرْ كَفُّ داودَ سَرْده
72عِذابٌ قوافيها ولكنْ وراءهاهُمومٌ أمرَّتْ لي من العَيْشِ رغْده
73ولى فِكَرٌ يُشتارُ من كَلماتهامُجاجٌ إذا ما شِئْتُ أبدعْتُ نَضْده
74وصَدْرٌ كبيتِ النَحْلِ تَكْمُن دائماًلَواسِعُه فيه ويُعطيك شُهده
75لقد كان تَأميلي بلُقياك واعِديفهذا أوانُ استَنجَز العَزْمُ وَعْده
76ولست أُبالي بالزّمانِ وصَرْفِهإذا كنتَ لي فليَجْهَدِ الدَّهْرُ جَهْده
77وما الدّهرُ عندِي غيرَ ثوبٍ كُسيتهُلِتُبلِيَه في دولةٍ وتُجِدّه
78أصَبْتَ العُلا عُطْلاً فأصبَحْتَ حلْيَهافخِلْنا العُلا جِيداً وخِلْناكَ عِقْده
79وما نِلْتَه بُشْرى بما ستَنالُهإذا الصُّبحُ وافىَ كانتِ الشّمْسُ بَعْده