1ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألمافإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما
2رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرىوعلمه الدهر الأسى فتعلما
3ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى
4هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْتقسمَ من أحشائهِ ما تقسما
5يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍوترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى
6فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْمدامعهُ بينَ الغضا لتضرما
7ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِولو انها في شامخٍ لتهدما
8ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُوقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما
9ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِهانقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى
10جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةًوقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصما
11وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍمناجيةً رباً أبرَّ وأرحما
12وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْسوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما
13فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامهاوهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما
14ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍتنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما
15فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضاوكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما
16فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكاعلى طفلها بعدَ الرضا وتجشما
17وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرىوساءَهما بعد الكرى ما توهما
18ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما
19وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرىعيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما
20فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِكأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما
21ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُعلى العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما
22حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌيمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما
23وكم من أشمِّ الأنفِ أرغمَ أنفهُوما كانَ يوماً يطرقُ الرأسَ مرغما
24إذا همَّ بالتسآلِ أمسكَ بعدهاحياءً فلم يفتح بمسألةٍ فما
25وكم من فتىً غلتْ يداهُ عن العلاوقد كانَ مجدولَ الذراعينِ ضيغما
26أتتهمم وراءَ النارِ كلُّ فجيعةٍتسوقُ لهم في ميت غمرٍ جهنما
27إذا عصفتْ شدَّت إلى الناسِ شدّةًفلم تبقَ بينَ البائسينَ منعما
28وإن زفرتْ شابَ الوليدُ لهولهاوكانَ خليقاً أن يشيبَ ويهرما
29يحومُ عليها الموتُ من كلِّ جانبٍوقد نطرَ الأرواح أقبلتَ حوّما
30فلو كانَ يستسقى الغمامُ بمثلهالأغرقنا من صيّبِ الغيثِ ما هما
31سلامٌ على تلكَ الديارِ وقد غدتْطلولاً تناجيها الدموعُ وأرسُما
32فكم طللٍ قد باتَ يرثي لصحبهِولو أنهُ استطاع الكلامَ تكلما
33وكم منزلٍ قد باتَ قبراً لأهلهِوباتوا بهِ جلداً رفاةً وأعظما
34سلامٌ على الباكينَ مما دهاهمعلى حينِ لا تجدي دموعُ ولا دما
35سلامٌ عليهم إن في مصرَ عصبةٌسراعاً إلى دفعِ الردى أين خيّما
36فكم فرجوا عن كلِّ نفسٍ حزينةٍفما غبسَ المحزونُ حتى تبسما