1إلى كم أنت تهتِف بالنشيد
3فلست وإن شددتُ عرا القصيد
6إذا أيقَظْتَهم زادوا رُقادا
8فسُبحان الذي خلق العِبادا
9كأنّ القوم قد خُلقوا جَمادا
10وهل يَخلو الجماد عن الجُمود
11أطلتُ وكاد يُعييني الكلام
12مَلاماً دون وقعته الحُسام
13فما انْتَبَهوا ولا نفَع الملام
15تُهزّ من الجهالة في مُهود
16إليكِ إليك يا بغداد عنّي
17فإني لست منكِ ولست منّي
18ولكنّي وأن كبُر التَجَنّي
19يَعِزّ عليّ يا بغداد أني
20أراك على شَفا هَوْل شديد
21تتابعت الخطوب عليك تترىَ
22وبُدّل منك حُلو العيش مرّا
23فهلاً تُنجِبين فتىً أغرّا
24أراك عقمت لا تلدين حرّا
26أقام الجهل فيك له شُهودا
27وسامَك بالهَوان له السُجودا
28متى تُبْدين منك له جُحُودا
29فهلاّ عُدت ذاكرةً عهودا
30بهنّ رَشدت أيامَ الرشيد
31زمانَ نُفُوذُ حكمِك مُستَمرّ
32زمانَ سحابُ فَيْضك مُستدِرّ
33زمانَ العلمُ أنتِ له مقرّ
34زمان بناءُ عزّك مُشمَخِرّ
35وبدر علاك في سَعد السُعود
36برحت الأوج مَيلا للحَضيض
37وضِقت وكنت ذات علا عريض
41ترقّى العالمون وقد هبطنا
42وفي دَرْك الهَوان قد انحططنا
43وعن سَنَن الحضارة قد شَحَطنا
44فقطْنا يا بني بغداد قطنا
45إلى كم نحن في عيش القرود
46ألم تكُ قبلنا الأجداد تبني
48لماذا نحن يا أسرى التَأنّي
49أخذنا بالتقَهقُر والتدنّي
50وصِرنا عاجزين عن الصعود
51كأنْ زحل يشاهد ما لدينا
52لذاك احمرّ من حَنَق علينا
53فقال مُوَجِهاً لوماً إلينا
54لو أنّي مثلكم أمسيت هينا
55أذن لَنَضَوت جلبات الوجود
56ركَدتم في الجهالة وهي تُعشي
58أما فيكم فتىً للعزّ يمشي
61حكيتم في تَوَقُفكم جُدَيّا
62فصِرتم كالسُها شعباً خَفيّا
63ألا تجرون في مَجرى الثُريّا
64تَؤُمّ بدَوْرها فَلَكاً قصيّا
68فلا أحداً دعنه ولا استشارت
73فلا يَغرُرْك لِينُ ملابِسيها
74فهم كالنار تحرق لامسيها
75وتَحْسُن للنواظر من بعيد
76لقد غَصّ القَصيم بكل نذل
78فريقاً خُطَّتَيْ غَيٍّ وجهل
79كلا الخصمين ليس له بأهل
82ليهلك فيه عن عبث ويُفدى
83لقصد ابن الرشيد أضاع قصدا
84فلا ابن الرشيد بلغت رشدا
85ولا بلغ السعودَ ابنُ السعود
86مشَوْا يتحرّكون بعزم ساكن
87ورثّة حالهم تُبْكي الأماكن
88وقد تركوا الحلائل في المساكن
90بفَتْك الجوع لافتك الحديد
91قدِ التْفَعَوا بأسمال بَوَال
92مُشاةً في السهول وفي الجبال
93يَجِدُّون المسير بلا نعال
95وزِيٍّ غير ما زي الجنود
96مشوا فيَ منهج جهِلوه نهجاً
97يَجُوبون الفلا فَجّاً ففجا
98إلى حيثُ السلامة لا تُرجى
99فيا لهفي على الشبان تُزجى
100على عَبَث إلى الموت المُبيد
101وكلّ مذ غَدَوْا للبيت أمّا
102فَوَدّع أهله زوجاً وأمّا
103وضمّ وليده بيدٍ وشَمّا
104بكى الولد الوحيد عليه لمّا
105غدا يبكي على الولد الوحيد
106تقول له الحَليلة وهو ماشٍ
107رويدك لا برِحت أخا انتعاش
108فبعدكَ من يحصّل لي معاشي
109فقال ودمعه بادي الرَشاش
110وَكَلْتكم إلى الرَبّ الوَدود
111عساكر قد قضوْا عُرياً وجوعا
112بحيث الأرض تبتلع الجُموعا
113إلى أن صار أغناهم رُبوعا
114لفَرط الجوع مُرتضياً قَنوعا
115بقِدٍّ لو أصاب من الجلود
116هناك قضَوْا وما فتحوا بلادا
117هناك بأسرهم نفدوا نفادا
118هناك بحَيْرةٍ عَدِموا الرشادا
119هناك لرَوْعهم فقَدوا الرُقادا
120هناك عَرْوا هناك من البُرُود
121أناديهم ولي شَجَن مَهِيج
124ألا يا هالكين لكم أجيج
125ذَكَا بحشايَ محتَدِمَ الوُقود
126سكنّا من جهالتنا بقاعا
127يَجور بها المُؤَمَّر ما استطاعا
128فكِدنا أن نموت بها ارتياعا
129وهَبْنا أمةً هلكت ضَياعا
130تَوَلّى أمرها عبد الحميد
131أيا حريّة الصحف ارحمينا
132فإنا لم نزل لكِ عاشقينا
133متى تَصِلين كيما تُطلِقينا
134عِدِينا في وصالك وَامْطلِينا
135فإنّا منكِ نقنع بالوُعود
136فأنتِ الرُوح تَشِفين الجُروحا
137يُخَرِّج فَقْدُك البلد الفَسيحا
138وليس لبلدة لم تَحْوِ روحا
139وأن حَوَت القصور أو الصروحا
140حياةٌ تُستَفاد لمُستَفِيد
141أقول وليس بعض القول جدّاً
142لسلان تَجَبَّر واستبدّا
143تَعَدّىَ في الأمور وما استعدا
144ألا يا أيها الملك المُفَدّى
145ومَن لولاه لم ثَك في الوجود
146أنِمْ عن أن تَسُوسن الملك طَرفا
147أقِمْ ما تشتهي زمراً وعَزفا
148أطلِ نُكْر الرَعية خَلِّ عُرفا
149سُمِ البُلدان مهما شئت خَسفا
150وأرسلَ من تشاء إلى اللُحُود
151فدتْك الناس من ملك مُطاع
152أبِن ما شئت من طُرُقِ ابتداع
153ولا تَخشَ الإله ولا تُراع
154فهل هذي البلاد سوى ضِياع
155ملكت أو العبادُ سوى عبيد
156تَنَعّم في قُصورك غير دارِ
157أعاش الناس أن هم في بَوار
158فإنّك لم تُطالبَ باعتذار
159وهَبْ أن الممالك في دَمار
160اليس بناء يِلدِزَ بالمَشيِد
161جميع ملوك هذي الأرض فُلْك
162وأنت البحر فيك نَدىّ وهُلْك
163فأنّى يبلغوك وذاك إفْك
164لئن وَهَبُوا النقود فأنت مَلْك