الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · المتقارب · رثاء

ألا كل آت قريب المدى

ابن هانئ الأندلسي·العصر العباسي·86 بيتًا
1ألا كلُّ آتٍ قريبُ المَدىوكلُّ حياةٍ إلى مُنْتَهَى
2وما غَرّ نَفْساً سوَى نفسِهاوعُمْرُ الفتى من أماني الفتى
3فأقْصَرُ في العينِ من لَفْتَةٍوأسرَعُ في السمع من ذا ولا
4ولم أرَ كالمرْءِ وهو اللبيبُيرَى ملءَ عيْنَيْه ما لا يُرَى
5وليسَ النّواظرُ إلاّ القلوبُوأمّا العيونُ ففيها العمى
6ومنْ لي بمثلِ سلاح الزّمانِفأسْطو عليه إذا ما سطا
7يَجُدُّ بنا وهو رَسْلُ العِنانِويُدرِكُنا وهو داني الخُطى
8برَى أسْهُماً فنَبَا ما نَبافلم يبْقَ إلاّ ارتهافُ الظُّبى
9تُراشُ فتُرْمَى فتُنمي فلاتَحيدُ وتُصْمي ولا تُدَّرى
10أأُهْضَمُ لا نَبعَتي مَرْخَةٌولا عَزماتي أيادي سَبا
11على أنّ مِثلي رحيبُ اللَّبانِعلى ما ينُوبُ سَليمُ الشظى
12ولو غيرُ رَيبِ المَنونِ اعتدىعليّ وجرّبني ما اعتدى
13خليليّ هل ينفعَنّي البُكاءُأوِ الوَجدُ لي راجعٌ ما مضى
14خليليّ سيرا ولا تَربَعاعليّ فهَمّيَ غيرُ الثَّوى
15ولي زَفَراتٌ تُذيبُ المَطِيّوقلْبٌ يَسُدُّ عليّ الفَلا
16سَلا قبل وَشك النوى مدنَفاًأقَضّتْ مضاجِعهُ فاشتكى
17وراعى النّجومَ فأعشَيْنَهفباتَ يظنُّ الثّريّا السُّهَى
18ضلوعٌ يضِقنَ إذا ما نَحَطنَوقلبٌ يفيضُ إذا ما امتلا
19وقد قلتُ للعارض المكفَهِرِّأفي السِّلم ذا البرقُ أم في الوغى
20وما بالُه قادَ هذا الرّعيلَوقُلّدَ ذا الصّارمَ المُنتَضَى
21وأقبَلَه المُزنُ في جَحْفَلٍوأكذبَ أن صَدّ عني الكرَى
22أشيمُكَ يا برق شيْمَ النُّجيموما فيك لي بَلَلٌ من صَدى
23كِلانا طَوى البيدَ في ليلِهِفأضْعفُنا يَتَشَكّى الوَجى
24فجُبْتَ الغَمامَ وجُبتُ الغرامَحنانيك ليس سُرىً من سُرى
25أعِنّي على الليل ليلِ التّمامِودعني لشاني إذا ما انقضَى
26فلو كنتُ أطْوي على فتكِهِتكشّفَ صبحي عن الشَّنْفرَى
27وما العين تعشقُ هذا السُّهادَووَدّ القَطا لو ينَامُ القَطا
28أقولُ وقد شقّ أعلى السحابِوأعلى الهِضابِ وأعلى الرُّبَى
29أذا الوَدْقُ في مثل هذا الرّبابوذا البرْقُ في مثل هذا السنا
30ألا انهلّ هذا بماءِ القلوبِوأُوقدِ هذا بنارِ الحَشَا
31فيهْمي على أقْبُرٍ لو رأىمكارمَ أربابها ما هَمَى
32وفي ذي النواويسِ موْجُ البحارِوما بالبحارِ إليْهِ ظَما
33هلمّوا فذا مصرَعُ العالَمينَفمن كلّ قلبٍ عليه أسى
34وإنّ التي أنْجَبَتْ للورىكآلِ عليّ لأمُّ الورى
35فلوْ عِزّةٌ أنْطَقَتْ مُلحَداًلأنْطَقَ مُلحَدَها ما يَرَى
36بكتْه المغاويرُ بِيضُ السيوفِوهذي العَناجيجُ قُبُّ الكُلى
37ولمّا أتينا سقَتْه الدموعُفما باتَ حتى سقاه الحَيا
38وما جادَه المزْنُ من غُلّةٍولكنْ ليبْكِ النَّدى بالنَّدى
39وقد خدّ في الشمس أُخدودَهولكن سَبَقْنا به في الثرى
40وما ضَرّ من لم يَطُفْ بالمقامِإذا طافَ بالجوسَقِ المُبْتَنى
41وقالوا الحَجونُ فثَمّ الحجونُوثَمّ الحَطِيمُ وثَمّ الصَّفا
42وبينَ الشمالِ وبين الجنوبِ في هَبوَةٍ من مَهَبّ الصَّبا
43قبورُ الثلاثةِ في مصْرَعٍأما كان في واحدٍ ما كفى
44أما والركوعُ به والسجودُإذا ما بكَى قانتٌ أو دعا
45لَذاكَ الصّعيدُ وذاك الكديدُأحَقُّ من الخَيْفِ بي أو مِنى
46ولو جاوَرَ العرَبَ الأقدمينَوفي الذاهبينَ وفَى مَنْ وَفى
47أتَتْه الحجيجُ من الرّاقصاتِفمنها فُرادى ومنها ثُنا
48فما ليَ لا أقتدي بالكِرامِوأوثِرُ سُنّةَ مَن قد خلا
49إذا ما نحرتَ به أو عقرتَفعَدِّ الخوانفَ ذاتَ البُرى
50ولا ترْضَ إلاّ بعَقْرِ الثناءِونَحْرِ القَوافي وإلاّ فلا
51فلوْلا الدّماءُ إذاً أقبلتْعليه تَكوسُ ذواتُ الشَّوى
52إذاً لم تُغادرْ غُرَيْرِيّةًتَخُبُّ ولا سابحاً يُمتطَى
53يُعَدُّ الشريفُ وأعمامهُوأخوالهُ فيه شِرْعاً سُوى
54وإنّ حَصاناً نَمَتْ جعفراًويحيَى لَعاديّةُ المنتمى
55فجاءتْ بهذا كشمسِ النهارِوجاءت بهذا كبدرِ الدّجى
56تَرى بهما أسَدَيْ جَحْفَلٍغَداةَ المواكبِ وابنَي جَلا
57ألمْ تَك من قوْمها في الصّميمومن مجدِها في أشَمّ الذُّرى
58فمن قومكَ الصِّيدُ صِيدُ الملوكِومن قومها الأُسدُ أُسْدُ الشرى
59فوارسُ تُنضي المذاكي الجِيادَإذا ما قَرعنَ العُجا بالعُجا
60يُضيءُ عليهمْ سَنا الأكرمينَإذا ما الحديدُ عليهم دجا
61فجئتَ كما شئتَ من جانبَيكفأنتَ الحياةُ وأنتَ الرّدى
62فصِلُّكَ يُرْقى ولا يَستجيبُوناركَ تُذكَى ولا تُصْطَلى
63ومن ذاك أضْنيتَ صرفَ الزمانفلم يُخفِهِ عنْكَ إلا الضّنى
64فلم تُغمِدِ السيفَ حتى انثنىولم تصرِفِ الرُّمحَ حتى انحنى
65وإنّ الّذي أنتَ صِنْوٌ لهلمَاضي العَزَائمِ عَرْدُ النَّسا
66يُبيرُ عِداكَ إذا ما سَطَاويُعرَفُ فيهم إذا ما احتبى
67ويأتي على أعيُنِ الحاسدينَإذا سألوا مَن فتىً قيل ذا
68بنو المنجِباتِ بنو المُنجِبينَفمِن مُجتَباةٍ ومن مُجتَبَى
69لأمّاتِنَا نِصْفُ أنْسابِنَاإذا المَلِكُ القَيلُ منَّا انتمَى
70دَعائِمُ أيّامِنا في الفَخارِوأكْفاءُ آبائِنا في العُلى
71ألمْ تَرَهُنّ يُبارينَنَافيَمرُقْنَنَا ويَنَلْنَ المدى
72كفَلنَ لنا بظِلالِ الخِياموأكفَلنَنَا بظِلالِ القَنا
73وتغدو فمنهنّ أسماعُناوأبصارُنا في حِجالِ المها
74فلوْ جازَ حكميَ في الغابرينَوعدّلْتُ أقسامَ هذا الوَرَى
75لسمّيتُ بعضَ النساء الرجالَوسمّيتُ بعضَ الرجال النسا
76إذا هي كانتْ لكشفِ الخطوبِفكيفَ البنون لضَرْبِ الطُّلى
77تولّتْ مُرَفِّلَةً للملوكِفمن مصطفى النجل أو مرْتضَى
78وأكثرُ آمالِها فيكماوفي القلب منها كجمر الغضا
79فقد أدركت ما تمنت فلاتضيقا عليها بباقي المنى
80فلولا الضّريحُ لنادتكماتُعيذُكما من شماتِ العِدى
81فإمّا تَزِيدانِ في أُنسِهاوإمّا تَذودانِ عنها البِلى
82فقد يُضحك الحيُّ سنّ الفقيدِفتهتَزُّ أعظُمُه في الثرى
83ومهما طلبتَ دليلَ الكرامِفإنّ الدّليلَ ائِتلافُ الهوَى
84وأنتَ اليَمينُ فَصُلْ بالشمالفما بيَدٍ عن يدٍ من غنى
85وليسَ الرّماحُ بغيرِ السيوفِوليس العِمادُ بغيرِ البِنا
86ومن لا يُنادي أخاً باسمِهِفليس يُخافُ ولا يُرتَجَى
العصر العباسيالمتقاربرثاء
الشاعر
ا
ابن هانئ الأندلسي
البحر
المتقارب