1أَلا جنِّبا قلبي الأذى لا يُطيقُهُوقولوا له إذْ ضلّ أين طريقُهُ
2فما الشّوقُ والأشجانُ إلّا صَبوحُهُوما الهمُّ والأحزانُ إلّا غَبوقُهُ
3فإنْ أنتما لم تُسعداه بعبرةٍفلا تُنكرا إن سحّ بالدّمعِ مُوقُهُ
4طوَى الموتُ أهلي بد طيِّ أصادِقيولمّا يُقِمْ مَن بانَ عنه صديقُهُ
5فثُكلٌ على ثُكْلٍ ورُزْءٌ يسوقُهُإلى الكَبِدِ الحَرَّى عليه سَؤوقُهُ
6وَما المَرءُ إِلّا عرضةٌ لمصيبةٍفطوراً بنوهُ ثم طوراً شقيقُهُ
7وَما الدّهرُ إلّا تَرْحَةٌ بعد فرحةٍفلا كان منه بِرُّهُ وعقوقُهُ
8أتاني من الطّرّاقِ ما يَقرحُ الحَشاوكم طارقٍ لي لا يُوَدُّ طُرُوقُهُ
9وقالوا معزُّ الدّينِ تاه به الرّدىوسُدَّ به في وَسْطِ قاعٍ خُروقُهُ
10فأَلْهَبَ خوفاً ليس يخبو حريقُهُوأعقب سكراً ليس يصحو مُفيقُهُ
11وذاك ذهابٌ ليس يدنو إيابُهُوَوَشكُ غروبٍ ليس يُرجى شُروقُهُ
12كأنّي وقد فارقتُهُ شِعْبُ منزلٍتحمّل عنه راغمين فريقُهُ
13وإِلّا فصَدْيانٌ على ظهر قفرةٍوَما ماؤه إلّا السّرابُ ورِيقُهُ
14فَليسَ الّذي تَجري به العينُ ماؤهاولكنّه ماءُ الحياةِ أُريقُهُ
15فمنْ لسرير الملك يركب متنَهُفيعلو به إِشرافُهُ وسُموقُهُ
16ومَنْ لصفيحِ الهند يُنْثَرُ حولَهفديغُ رؤوسٍ في الوغى وفليقُهُ
17ومَنْ للقنا تحمرّ منه ترائبٌكأنّ خَلوقَ المعرسات خَلوقُهُ
18ومَنْ للجيادِ الضُّمَّرِ القُودِ قادَهاإلى موقفٍ دَحْضُ المقامِ زليقُهُ
19ومَنْ يحمل العِبْءَ الرّزينَ تكرّماًإذا كَلَّ عن حَمْلِ الثّقيلِ مُطيقُهُ
20ومَنْ لثغور الملك يرتُقُ فتقَهاإِذا اِلتاث ثَغْرٌ أو تراءَتْ فتوقُهُ
21فتىً كان رنّاتِ السّيوفِ سَماعُهُوفيضَ نجيع الذّابلاتِ رحيقُهُ
22وَلَم تُلفِهِ إِلّا وَفوق فَقارِهِجَليلُ الّذي يَقتادنا ودقيقُهُ
23وقد علم الأملاك أنّك فُتَّهُمْوإلّا فقلْ مَن ذا الّذي لا تفوتُهُ
24فإن نزلوا في الفخر هضباً رفيعةًفمنزلُك الأعلى من الفخرِ نِيقُهُ
25وأنّك من قومٍ كفى الخطبَ بأسُهمْوقامتْ بهمْ في معظم الأمر سوقُهُ
26إذا ما جرى منهم كريمٌ إلى ندىًمضى لم يَعُقْهُ دونه ما يَعوقُهُ
27وفيهمْ شعابُ الملك تجري وعندهمْإذا وَشَجَتْ أغصانُه وعروقُهُ
28وإن تنكُص الأقدامُ جُبناً فما لهمْإلى المجدِ إلّا شَدُّهُ وعنيقُهُ
29قَضى اللَّهُ لِي من بعدك الحزنَ والأسىوليسَ بمردودٍ قضاءٌ يسوقُهُ
30وما كنتُ أخشى أنْ تَبِيتَ وبيننابعيدُ المدا شَحْطُ المزارِ سحيقُهُ
31وأنِّيَ موفورٌ وأنتَ مُحَمَّلٌبثِقْلِ الثَّرى ما لا أراك تُطيقُهُ
32يُفيقُ الرّجالُ الشّاربون من الكَرىوسكرك من خمر الرّدى لا تُفيقُهُ
33ولِمْ لا أقيك السّوءَ يوماً وطالماوقيتَ من الأمر الذُّعاف مَذوقُهُ
34ولمّا عرانِي ما عرانِيَ واِلتَوىعليَّ أخٌ فيما عرا وشقيقُهُ
35تشمّرتَ لِي حتَّى أضاء ظلامُهُوطاوعَ عاصيه وأرحَبَ ضيقُهُ
36فَإنْ تمضِ فالأنواءُ تمضي وإِنْ تَغِبْفقد غاب عنّا من زمانٍ أنيقُهُ
37وإن تَعْرَ منّا اليومَ فالغصنُ يُغتَدىوريقاً زماناً ثُمّ يَعْرى وريقُهُ
38فما لفؤادي بعد يومك بهجةٌولا شاق قلبي بعده ما يشوقُهُ
39ولا لسلوٍّ خَطْرَةٌ في جوانحيولا لجفوني طعمُ يومٍ أذوقُهُ
40سلامٌ على قبرٍ حَلَلْتَ ترابَهوهبّ عليه من نسيمٍ رقيقُهُ
41وَمِن حوله وَشيُ الرّياض مُنَشَّرٌوفيه من المسك الذّكيّ فتيقُهُ
42فإنْ ضاقت الأرضُ الفضا بعد فقدهفقد وسعته تربةٌ لا تضيقُهُ
43مررنا عليه منشئين لقبرهغمامَ دموعٍ والحنينُ يسوقُهُ
44ومِن قلّةِ الإنصافِ عيشيَ بعدهوفي الكفّ منّي لو أردتُ لُحوقهُ