1أَلا حَيِّها رَبَّ العُلى مِن غَوارِبِتَعَرَّقُني بَينَ العُلى وَالمَطالِبِ
2وَما لي وَلِلآمالِ مِن دونِها القَناتُهَزُّ وَسَوراتُ النَوى وَالنَوائِبِ
3سَئِمتُ زَماناً تَنتَحيني صُروفُهُوُثوبَ الأَفاعي أَو دَبيبَ العَقارِبِ
4مَقامُ الفَتى عَجزٌ عَلى ما يُضيمُهُوَذُلُّ الجَريءِ القَلبِ إِحدى العَجائِبِ
5سَأَركَبُها بَزلاءَ إِمّا لِمادِحٍيُعَدَّدُ أَفعالي وَإِمّا لِنادِبِ
6إِذا قَلَّ عَزمُ المَرءِ قَلَّ اِنتِصارُهُوَأَقلَعَ عَنهُ الضَيمُ دامي المَخالِبِ
7وَضاقَت إِلى ما يَشتَهي طُرقُ نَفسِهِوَنالَ قَليلاً مَع كَثيرِ المَعائِبِ
8وَما بَلَغَ المَرمى البَعيدَ سِوى اِمرىءٍيَروحُ وَيَغدو عِرضَةً لِلجَواذِبِ
9وَما جَرَّ ذُلّاً مِثلُ نَفسٍ جَزوعَةٍوَلا عاقَ عَزماً مِثلُ خَوفِ العَواقِبِ
10أَلا لَيتَ شِعري هَل تُسالِمُني النَوىوَتَخبو هُمومي مِن قِراعِ المَصائِبِ
11إِلى كَم أَذودُ العَينَ أَن يَستَفِزَّهاوَميضُ الأَماني وَالظُنونِ الكَواذِبِ
12حُسِدتُ عَلى أَنّي قَنِعتُ فَكَيفَ بيإِذا ما رَمى عَزمي مَجالَ الكَواكِبِ
13وَما زالَ لِلإِنسانِ حاسِدُ نِعمَةٍعَلى ظاهِرٍ مِنها قَليلٍ وَغائِبِ
14وَأَبقَت لِيَ الأَيّامُ حَزماً وَفِطنَةًوَوَقَّرنَ جَأشي بِالأُمورِ الغَرائِبِ
15تَوَزَّعَ لَحمي في عَواجِمَ جَمَّةٍوَبانَ عَلى جَنبَيَّ وَسمُ التَجارِبِ
16وَأَرضٍ بِها بِعتُ الصَبابَةَ وَالصِباوَناهَضَ قَلبي الهَمَّ مِن كُلِّ جانِبِ
17وَزَورٍ مِنَ الأَضغانِ نَحوي كَأَنَّمايُلاقيهِمُ شَخصي لِقاءَ المُحارِبِ
18أُناسيهِمُ بَغضاءَهُم غَيرَ غافِلٍوَأَسأَلُهُم مَعروفَهُم غَيرَ راغِبِ
19وَإِنّي لَأَطويهِم عَلى عُظمِ دائِهِموَأَقعُدُ مِنهُم بَينَ دامٍ وَجالِبِ
20أَلا رُبَّ مَجدٍ قَد ضَرَحتُ قَذاتَهُوَكانَ عَلى الأَيّامِ جَمَّ الشَوائِبِ
21وَسِرٍّ كَتَمتُ الناسَ حَتّى كَتَمتُهُضُلوعي وَلَم أُطلِع عَلَيهِ مَآرِبي
22وَأَغيَدَ مَحسودٍ عَلى نورِ وَجهِهِهَجَرتُ سِوى لَحظِ البَعيدِ المُجانِبِ
23وَغَيداءَ قيدَت لِلعِناقِ مَلَكتُهافَنَزَّهتُ عَنها بَعدَ وَجدٍ تَرائِبي
24وَما عِفَّةُ الإِنسانِ إِلّا غَباوَةٌإِذا لَم يُكافِح داءَ وَجدٍ مُغالِبِ
25وَعَزمٍ كَأَطرافِ الأَسِنَّةِ في الحَشاطَعَنتُ بِهِ كَيدَ العَدوِّ المُوارِبِ
26وَضَيمٍ كَما مَضَّ الجِراحَ نَجَوتُهُإِلى المَنظَرِ الأَعلى نَجاءَ الرَكائِبِ
27وَخُطَّةِ خَسفٍ فِتُّها غَيرَ لاحِقٍبِيَ العارُ إِلّا ما نَفَضتُ ذَوائِبي
28عَلى هِمَّةٍ أَيدي المَنونِ سِياطُهاتَسوقُ بِها الآمالَ سَوقَ النَجائِبِ
29إِلى قائِمٍ بِالمَجدِ يَحمي فُروجَهُوَيَطعَنُ عَنهُ بِالقَنا وَالرَغائِبِ
30مُقيمٌ بِطيبِ الذِكرِ في كُلِّ بَلدَةٍوَقَد عُوِّدَ الأَكوارُ جَبَّ الغَوارِبِ
31فَتىً صَحِبَ البَأسُ النَدى في بَنانِهِبِفَيضِ العَطايا وَالدِماءِ السَوارِبِ
32لَأَمجَدِ فَرعٍ في عِرانينِ هاشِمٍوَأَنجَبِ عودٍ مِن لُؤَيَّ بنِ غالِبِ
33لَهُم سُرَّةُ المَجدِ التَليدِ وَسِرُّهُوَمَحضُ المَعالي فيهِمُ وَالمَناقِبِ
34يَبيتونَ أَغمادُ السُيوفِ نُحورُهُموَيَغدونَ جُرّارَ الرِماحِ السَوالِبِ
35تَرَقّوا عَليها كُلَّ مَجدٍ وَنَكَّسوابِأَطرافِها عَن عاقِداتِ السَباسِبِ
36وَخَطبٍ عَلى الزَوراءِ أَلقى جِرانَهُمَديدِ النَواحي مُدلَهِمِّ الجَوانِبِ
37وَأَضرَمَها حَمراءَ يَنزو شَرارُهاإِلى جَنَباتِ الجَوِّ نَزوَ الجَنادِبِ
38سَلَلتَ عَلَيهِ الحَزمَ حَتّى جَلَوتَهُكَما اِنجابَ غَيمُ العارِضِ المُتَراكِبِ
39وَقَد عَلِمَ الأَعداءُ أَنَّكَ تَحتَهُغَلَبتَ وَما كانَ القَضاءُ بِغالِبِ
40وَأَقشَعتَ عَن بَغدادَ يَوماً دَويُّهُإِلى الآنَ باقٍ في الصَبا وَالجَنائِبِ
41وَلَولاكَ عُلّي بِالجَماجِمِ سورُهاوَخُندِقَ فيها بِالدِماءِ الذَوائِبِ
42وَكَم لَكَ مِن يَومٍ تَرَكتَ بِهِ الظُبىمَضارِبَها مَشغولَةً بِالضَرائِبِ
43سَوابِقُهُ ما بَينَ كابٍ وَناهِضٍوَأَقرانُهُ ما بَينَ هاوٍ وَواثِبِ
44وَقُدتَ إِلَيهِ الحَيلَ يُسبِبنَ بِالقَناوَيَسبُبنَ بوغاءَ المَلا وَالسَباسِبِ
45ثِقالاً بِأَعباءِ العَوالي كَأَنَّمايَطَأنَ الرُبى وَطءَ الإِماءِ الحَواطِبِ
46مُعاوِدَةً عَضَّ الشَكيمِ يَمُصُّهارَشاشَ الجَواني بِالنِبالِ الصَوائِبِ
47وَقَد شَمَّرَ التَحجيلُ عَن جَنَباتِهاوَحَجَّلَها خَوضاً نَجيعُ المَقانِبِ
48فَقَصَّرتَ فيهِ كُلَّ سَمراءَ لَدنَةٍوَأَنحَلتَ فيهِ كُلَّ أَبيَضَ قاضِبِ
49وَأَصدَرتَ عَنهُ الجَيشَ مِن بَعدِ هَبوَةٍتُوَصِّلُ أَعناقَ القَنا وَالقَواضِبِ
50وَأَرعَنَ دَمّاغِ الرُبى في مَجَرِّهِيُطَبِّقُ عَرضَ البيدِ ذاتِ المَناكِبِ
51سَرَيتَ بِهِ حَتّى تَقَلَّصَ نَقعُهُعَنِ الفَجرِ طَلّاعاً جِبالِ الغَياهِبِ
52وَفي كُلِّ يَومٍ أَنتَ بِالعَزمِ راكِبٌفَراديدَ أَمرٍ لا تَذِلُّ لِراكِبِ
53وَلَيسَ عَجيباً إِن تَخَمَّطَ بازِلٌسَرَت فيهِ أَعراقُ القُرومِ المَصاعِبِ
54تَدارَكتَ أَطنابَ الخِلافَةِ بَعدَمادَنا الضَيمُ حَتّى مَسَّها بِالرَواجِبِ
55وَما زِلتَ تَرمي كُلَّ قَلبٍ مُجاذِبٍتُجاذِبُها حَتّى قُلوبَ الأَقارِبِ
56هَنيئاً لَكَ العيدُ الجَديدُ فَإِنَّهُيَسُلُّ لَكَ الإِقبالَ عَضبَ المَضارِبِ
57وَعِزُّكَ باقٍ لا يُزَلزَلُ طَودُهُوَكُلُّ المَعالي بَينَ ماضٍ وَآيِبِ
58وَما راقَتِ الأَعيادُ إِلّا بِغُرَّةٍتَبَلَّجُ عَن نورٍ مِنَ المَجدِ ثاقِبِ
59وَكَيفَ يَسُرُّ الفِطرُ مَن عاشَ دَهرَهُبِعُنوانِ مَعروفِ الجَناجِنِ شاحِبِ
60إِذا ما اِمرُؤٌ لَم يَكسُهُ الشَيبُ عِفَّةًفَما الشَيبُ إِلّا سُبَّةٌ لِلأَشائِبِ
61أَنا القائِلُ المَرموقُ مِن كُلِّ ناظِرٍإِذا صَلصَلَت لِلسامِعينَ غَرائِبي
62وَما صُنتُ شِعري عَنكَ زُهداً وَإِنَّماهُوَ الدُرُّ لا يَمري بِغَيرِ الحَوالِبِ
63وَلي مِن قَريضي مُنبِهٌ لِضَميرِهِوَلَكِنَّني آبى دَنيَّ المَكاسِبِ
64وَما كُلُّ شُغلي بِالمَقالِ أَروضُهُوَلا أَنا بِالقَوّالِ ضَربَةَ لازِبِ