1أَلا هَل لما فات من مطلبِوهل عن ردَى المرءِ من مَهرَبِ
2وَهَل لامرئٍ يبتغيهِ القضاءُ من مُستجارٍ ومن مذهبِ
3عذيرِيَ من حادثات الزّمانأجِدُّ لهنَّ ويلعبْنَ بي
4يُثلّمْنَ من حَنَقٍ مَرْوَتيويرعَيْنَ من نَهَمٍ خُلّبي
5وإمّا بَرِحْنَ ففي طيّهننَ ما شئتَ من تعبٍ مُتعبِ
6وإنْ هنّ صفّينَ لي مشرباًرَجَعْنَ فَرنّقْنَ لي مَشْربي
7فكم ذا أُعلّلُ بالمُبْرِضاتِوأُخدَعُ بالبارق الخُلّبِ
8وأُعدي بأدواء هذا الزّمانِ عَدْوَى المُصحِّ من المُجرَبِ
9ولو كنتُ أعجبُ من حادثٍعجبتُ من الحادث الأقربِ
10أتاني على عُدَوَاءِ الدّيارِلَواذِعُ مِن نبأٍ مُنصِبِ
11فإنّ نجيع فخار الملوكِ سِيط هنالك بالأثْلَبِ
12وإنّ أُسامةَ ذا اللِّبدَتيْنِ صُرِّع عن خُدَعِ الأَذْؤُبِ
13غُلبتمْ بنقضِكُمُ عهدَهُومن غلّبَ الغدْرُ لم يغلِبِ
14بأيِّ يدٍ قُدتمُ غِرَّةًخِزامةَ ذا المُقرَمِ المُصْعَبِ
15وكيف ظفِرتُمْ وبُعدُ المنال بينكُمُ بسنا الكَوكبِ
16وَكَيف عَلِقْتُم عَلى ما بِكمْمن العَجْزِ بالحُوَّلِ القُلَّبِ
17وأينَ يمينُكُمُ والعُهوتطايحن في نَفْنفٍ سَبْسَبِ
18وَأَصبح ملكُكُم بعدَهبغير ذراعٍ ولا مَنكِبِ
19وما كنتُ أخشى على الأُفعوانِمَدى الدّهرِ مِن حُمةِ العقربِ
20أَمِنْ بَعد أَن قادَها نحوَكمْنفوراً مُحَرَّمَةَ المركبِ
21وَأَولَجها بَين أَبياتكمْوَلَيسَ لَها ثمَّ من مرغَبِ
22وَدافع عنها لِغير القوييِ كلَّ شديدِ القُوى مُحرِبِ
23تُجازونَهُ بجزاء العدوِّوتَجْزونَه أُسْوَةَ المُذنِبِ
24ولو رابه منكُمُ ما أرابَ شآكمْ وَلكن لم يَرْتَبِ
25خُذوها تلَذُّ لَكمْ عاجلاًوآجلُها غيرُ مُستَعذَبِ
26ولا تَرقبوا غير ودْقِ الحِماموشيكاً من العارِضِ الصيِّبِ
27ففِي الغيبِ مِن ثارِه فيكُمُشفاءٌ لأفئدةٍ وُجَّبِ
28ألا غنّياني بقرع السّيوفِفَما غيرُها أبداً مُطربي
29وحُثّا عليَّ كؤوسَ النّجيعِسواءً شربتُ ولم أشربِ
30ولا تمطُلا ثاره إنّهفتىً حرّم المَطْلَ في مَطلبِ
31كأنّي بها كجبالِ الحجازِ يُقبلنَ أو قِطَعِ الغَيْهبِ
32عليهنّ كلُّ شُجاعِ الجَنانإذا رُهبَ الهولُ لم يَرهَبِ
33لأسيافهم في رؤوس الكُماةِمصمّمة القُضُب اللّهّبِ
34ولمّا مررنا على رَبْعِهِخرابِ الأنيس ولم يَخرِبِ
35تَبدّل بعدَ عَجيج الوفودِبحاجاتِهم صرَّةَ الجُندُبِ
36ومن سابغاتٍ ملَأْن الفِناءَمن القَزّ أردية العنكبِ
37بَكينا على غَفَلاتٍ بِهِسُرِقنَ وعيشٍ مضى طيّبِ
38وَقُلنا لما كانَ صعبَ المَذالِ من سَبَلِ العين لا تَصعُبِ
39أيا دارُ كيف لبستِ العَفاءوماءُ النضارِة لم ينضُبِ
40وَكيفَ نسيتِ الّذي كان فيكِمن العزّ والكرم الأرحبِ
41وكيف خلوتِ من القاطنينوغربانُ بينك لم يَنعَبِ
42وَأَين مَكامنُ ذاكَ الشجاعومربضةُ الأسدِ الأغلبِ
43وأين مواقفُ وِلْدانِهِومُزدَحمِ الجُند في الموكبِ
44ومجرى سوابقِهِ كالصّقورِجلبنَ صباحاً على مَرْقَبِ
45أيمضِي وأسيافُهُ ما فَتِئْنَ بالضّرب والسُّمرُ لم تُخضَبِ
46وَلَم تُعجل الخيلُ مذعورةًإلى مَرغبٍ وإلى مرهبِ
47ولم يُستلبْ بالرّماح الطّوالِ في الرّوع واسطةُ المِقْنَبِ
48ولو عَلِمَ السّيفُ لمّا علاكَ حالَ كليلاً بلا مَضرِبِ
49وبُدّل من ساعدٍ هزّهلحتفك بالسّاعد الأعضبِ
50تعامَه قومٌ سقوك الحِمامَفما فيهُمُ عنك مِن مُعرِبِ
51فلو عن رداكَ سألنهاهُمُأحالَ الحضور على الغُيَّبِ
52ألِفْتَ التكَرّم حتّى غفلتَ عن جانب الحاسد المُجلبِ
53ولم تَعتدِ المنعَ للطّالبينفجدْتَ بنفسك للطُّلَّبِ
54فإِن تكُ يا واحداً في الزّمانِذهبتَ ففضلُك لم يذهبِ
55وإنْ حجّبوك بنسْجِ الصّفيحِفغرُّ مساعيك لم تُحجَبِ
56سلامٌ عليك وإن كنتَ ماسلمتَ من الزّمن الأخيبِ
57وواهاً لأيّامك الماضياتِمُضِيَّ السّحابة عن مُجدبِ
58فَما بِنْتَ إلّا كبين الحياةِوشرخِ الشّباب عن الأشيبِ
59ولا خَير بعدكَ في الطيّباتِفَما العَيشُ بَعدك بالطيّبِ
60حَرامٌ عليّ اِكتسابُ الإخاءِفَمثل إِخائك لم أكسِبِ
61وَلستَ ترانِيَ فيمنْ تراهُ إِلّا عَلى نجوَةِ الأجْنَبِ
62ولستُ به طالباً غيرَهفقِدْماً وجدتُ ولم أطلُبِ