قصيدة · الطويل · رثاء
ألا هل درى الداعي المثوب إذ دعا
1أَلا هَل دَرى الداعي المُثَوِّبُ إِذ دَعابِنَعيِكَ أَنَّ الدينَ مِن بَعضِ ما نَعى
2وَأَنَّ التُقى قَد آذَنَتنا بِفُرقَةٍوَأَنَّ الهُدى قَد بانَ مِنكِ فَوَدَّعا
3لِرُزئِكِ تَنهَلُّ الدُموعُ فَمِثلُهُإِذا حَلَّ وَدَّ القَلبُ لو كانَ مَدمَعا
4لَقَد أَجهَشَ الإِخلاصُ بِالأَمسِ باكِياًعَلَيكِ كَما حَنَّ اليَقينُ فَرَجَّعا
5وَدُنيا وَجَدنا العَيشَ في غَفَلاتِهاطَريقاً إِلى وِردِ المَنِيَّةِ مَهيَعا
6نُعَلِّلُ فيها بِالمُنى فَتَغُرُّنابَوارِقُ لَيسَ الآلُ مِنها بِأَخدَعا
7أُصِبنا بِما لَو أَنَّ هَضبَ مَتالِعٍأُصيبَ بِهِ لَاِنهَدَّ أَو لَتَضَعضَعا
8مَنارٌ مِنَ الإيمانِ لَم يَعدُ أَن هَوىوَحَبلٌ مِنَ التَقوى وَهى فَتَقَطَّعا
9وَشَمسُ هُدىً أَمسى لَها التُربُ مَغرِباًوَكانَ لَها المِحرابُ في الخِدرِ مَطلَعا
10لَئِن أُتبِعَت مِنّا غَمامَةَ رَحمَةٍلَقَد ظَلَّلَت ذاكَ السَريرَ المُرَفَّعا
11سَريرٌ بِأَملاكٍ وَزُهرِ مَلائِكٍإِلى جَنَّةِ الفِردَوسِ راحَ مُشَيَّعا
12لِتَبكِ الأَيامى وَاليَتامى فَقيدَةًهِيَ المُزنُ أَحيا صَوبُهُ ثُمَّ أَقشَعا
13أَضَلَّهُمُ فِقدانُها فَكَأَنَّماأَضَلَّت سَوامُ الوَحشِ في الجَدبِ مَرتَعا
14مُسَبِّحَةُ الآناءِ قانِتَةُ الضُحىثَوَت فَزَوى مَغنى التَأَوُّهِ بَلقَعا
15تَبيتُ مَعَ الإِخباتِ مُسعَرَةَ الحَشاتَقِيَّةَ مَن يَخشى إِلى اللَهِ مَرجِعا
16إِذا ما هِيَ اِستَوفَت مِنَ البِرِّ غايَةًتَأَتَّت لِأُخرى لا تَرى تِلكَ مَقنَعا
17كَأَنَّ قَضاءَ الواجِباتِ مُحَرَّجٌتَقَبُّلُهُ إِلّا بِأَن تَتَطَوَّعا
18أَصَرفَ الرَدى لَو أَنَّ لِلسَيفِ مَضرِباًلَما رُعتَنا أَو أَنَّ في القَوسِ مَنزَعا
19فَلَو كُنتَ إِذ ساتَرتَ رامَ مُجاهِرٌذِمارَ الهُدى كانَ المَحوطَ المُمَنَّعا
20إِذاً لَثَناهُ الجَيشُ مِن كُلِّ أَليَسٍيُشايِعُ قَلباً في الحِفاظِ مُشَيِّعا
21وَمُعتَضِدٌ بِاللَهِ يَحمي ذِمارَهُفَلا سِربَ يُلفى في حِماهُ مُرَوِّعا
22وَلَكِن عَرَرتَ المَلكَ مِن حَيثُ لا يَرىفَلَم يَستَطِع لِلحادِثِ الحَتمِ مَدفَعا
23يُغيظُ العِتاقَ الجُردَ أَلّا تَرى لَهامَجالاً فَتَعنو في المَرابِطِ خُشَّعا
24وَتَأسَفَ بيضُ الهِندِ أَن لَيسَ تُنتَضىوَسُمرُ القَنا أَلّا تُهَزَّ وَتُشرَعا
25لَئِن ساءَكَ الدَهرُ المُسيءُ فَلَم يَكُنبِأَوَّلِ عَهدٍ واجِبَ الحِفظِ ضَيَّعا
26شَهِدنا لَقَد طَرَّزتَ بُردَ جَمالِهِوَقَلَّدتَهُ عِقدَ البَهاءِ مُرَصَّعا
27وَما فَخرُهُ إِلّا بِأَن كانَ مُصغِياًلِأَمرِكَ إِن نادَيتَ لَبّى فَأَسرَعا
28أَتى العَشرَةَ العُظمى فَهَل أَنتَ قائِلٌلَهُ حينَ أَشفى مِن كَآبَتِهِ لَعا
29وَها هُوَ مُنقادٌ لِحُكمِكَ فَاِحتَكِملِتَبلُغَ ماتَهوى وَمُرهُ لِيَصدَعا
30لَعَمرُ الَّتي وَدَّعتَ أَمسِ مُفارِقاًلَقَد وَرَدَت حَوضَ السَعادَةِ مَشرَعا
31تَمَنَّت وَفاةً في حَياتِكَ بَعدَماحَشَدتَ لَها الآمالَ مَرأىً وَمَسمَعا
32فَوَفَّيتَها مالَم يَدَع لِضَميرِهاإِلى غايَةٍ مِن بَعدِهِ مُتَطَلَّعا
33خَفَضتَ جَناحَ الذُلِّ في العِزِّ رَحمَةًلَها وَعَزيزٌ أَن تَذِلَّ وَتَخضَعا
34تَروحُ أَميراً في البِلادِ مُحَكَّماًوَتَغدو شَفيعاً في الذُنوبِ مُشَفَّعا
35عَزاءٌ فَدَتكَ النَفسُ عَزمَ مُسَلِّمٍلِمَوقِعِ أَمرٍ لَم يَزَل مُتَوَقَّعا
36مَتى ظَنَّتِ الأَيّامُ أَنَّكَ جازِعٌأَوِ اِستَشعَرَت في فَلِّ صَبرِكَ مَطمَعا
37فَما اِربَدَّ وَجهُ الخَطبِ إِلّا لَقيتَهُبِصَفحَةِ طَلقِ الوَجهِ أَبلَجَ أَروَعا
38وَما كُنتَ أَهلاً أَن يُصيبُكَ حادِثٌفَتُصبِحَ عَنهُ مُقصَدَ القَلبِ موجَعا
39فَلَولاكَ لَم يَسمَح مِنَ الدَهرِ جانِبٌوَلا اِهتَزَّ أَعطافاً وَلا لانَ أَخدَعا
40فَأَنتَ الَّذي لَم يَنتَقِم غِبَّ قُدرَةٍوَلَم يُؤثِرِ المَعروفَ إِلّا لِيَشفَعا
41مَتى تُسدِ نُعمى قيلَ أَنعَمَ مِثلَهايُقَل جَلَلٌ حَتّى إِذا قيلَ أَبدَعا
42وَإِن يَسَلِ العافونَ جَدواكَ يُعطِهِمجَوادٌ إِذا لَم يَسأَلوهُ تَبَرَّعا
43وَيُغرى بِتَوكيدِ الإِساءَةِ مُذنِبٌفَيَلقاكَ بِالإِحسانِ أَغرى وَأَولَعا
44خَلائِقُ مُمهاةُ الفِرِندِ كَأَنَّهاحَدائِقُ رَوضِ الحَزنِ جيدَ فَأَينَعا
45تُنافِحُها مِنها أَحاديثُ سُؤدَدٍتَخالُ فَتيتَ المِسكِ عَنها تَضَوَّعا
46تَغَلغَلُ في الآفاقِ أَسرى مِنَ الصَباوَأَشهَرَ مِن شَمسِ النَهارِ وَأَسرَعا
47فَلَو صَرَفَت صَرفَ المَنونِ جَلالَةًلَكُنتَ بِمَحيا مَن تَوَدَّ مُمَتَّعا
48فَلا زِلتَ مَمنوعَ الحِمى مُسعَفَ المُنىإِذا كانَ شانيكَ المُصابَ المُفَجَّعا
49وَدُمتَ مُلَقّى أَنجُمِ السَعدِ باقِياًلِدينٍ وَدُنيا أَنتَ فَخرُهُما مَعا