1ألا هلْ أتاها كيف حُزنِيَ بعدهاوأنّ دموعي لست أملك رَدّها
2تفيض على عينٍ مَرى الوجدُ ماءَهاولم تستطعْ أنْ يغلِبَ الصَّبرُ وجدَها
3غزيرةُ أنواءِ الجفونِ كأنّهاتناهتْ إلى بعض البِحار فمدّها
4وقد كنتُ من قبل الفراق أهابهُكما هابَ ظِلمانُ الصّريمةِ أُسْدَها
5وأُشفِقُ ممّا لا محالةَ واقعٌوهلْ للمنايا قادرٌ أن يردّها
6كأنّيَ لمّا أنْ سمعتُ نعيَّهاأناخ على الأحشاءِ فارٍ فقدّها
7وَلَم أَستطعْ في رُزْئِها عَطَّ مُهجتِيوأجللتُه عن أنْ أُمزِّق بُردَها
8وَممّا شَجاني أنّنِي لَم أَجد لَهاعَلى خِبرَتي شَيئاً يهوّن فقْدَها
9وَأنِّيَ لمّا أَن قَضى اللَّهُ هُلْكَهاعلى قلبيَ المَحزون بُقّيتُ بَعْدَها
10حَنى يَومُها الغادي كهولَ عَشيرتيعَلى جَلَدٍ فيهمْ وشيّبَ مُرْدَها
11وحطَّ الرّجالَ الشُمَّ مِن كلِّ شامخٍيُلاقون بِالأيدي منَ الأرضِ جِلْدَها
12وَقَلّص عَنها العزّ ما فُدِحتْ بهفتحسبُ مولاها من الذلِّ عبدَها
13فكم كَبدٍ حرّى تقطّع حسرةًوكم عبرة قد أقرح الدّمعُ خدَّها
14حرامٌ وقد غُيّبتِ عنِّيَ أنْ أرىمِنَ الخلقِ إلّا نَظرةً لن أودَّها
15وَسِيّانِ عندي أنْ حَبَتني خريدةٌبوصلٍ يُرجّى أو حَبَتْنِيَ صدَّها
16وهيهات أن أُلفى أُرقّحُ صَرْمةًوأطلبُ من دار المعيشةِ رَغْدَها
17وَمِن أَينَ لي في غيرها عِوَضٌ بهاوقد أحرزتْ سُبْلَ الفضائلِ وحدَها
18أُسامُ التسلِّي وهو عنِّي بمعزِلٍوكيف تُسامُ النّفسُ ما ليس عندها
19وَبَينَ ضُلوعي يا عَذول نوافدٌأَبى العَذْلُ وَالتأنيبُ لِي أنْ يسدّها
20وَودّي بأَنّ اللَّه يَومَ اِختِرامهاتخرّم من جنبيَّ ما حاز وُدّها
21وَإنِّيَ لَمّا غالَها الموتُ غالنيفَبُعداً لِنَفسي إِذْ قَضى اللَّه بُعدَها
22أَفي كلِّ يومٍ أيّها الدّهرُ نكبةٌتكدُّ حيازيمي فأحمل كدَّها
23بلغتُ أشُدِّي لا بلغتُ وجزتُهُوَأعجلتها من أنْ تجوزَ أشُدَّها
24ففزتُ بأَسنى ما حَوَتْهُ رواجبِيوجاوزت في أمِّ المصيباتِ حدَّها
25فَيا قَلب لِمْ أنت الجليدُ كأنّماتحادثك الأطماعُ أنْ تستردّها
26وما كنتُ أهوى أنّك اليومَ صابرٌويدعوك فتيانُ العشيرةِ جَلْدَها
27أَليسَ فِراقاً لا تلاقِيَ بعدَهوغيبةَ سَفْرٍ لا يرجّون وفْدَها
28أَلا فَاِلبَس الأحزانَ لبسةَ قانعٍبأثوابه لا يبتغِي أن يُجدَّها
29وَصمَّ عنِ المغرينَ بالصّبرِ إنّهمْيطفّون ناراً ألْهبَ اللّه وقْدَها
30وقبلكَ ما نال الزّمانُ مُعلَّقاًبِأَجبالِ رَضْوى يرتعِي ثَمّ مَرْدَها
31تواعَدَ في شمّاءَ يرقُبُ مُزْنَةًتصوبُ عليه أعذبَ اللّهُ وِردَها
32وَتَلقاهُ خِلْواً لا يطالع رِيبةًولا يتّقِي خِطْءَ اللَّيالِي وعَمْدَها
33وداءُ الرّدى أفنى ظباءَ سُوَيقةٍوطيّر عن أجزاعِ تَدْمُرَ رُبْدَها
34وأفضى إلى حُجْبِ الملوكِ وَلَم يَخفْشَباها ولم يرقُبْ هنالك حَشْدَها
35يَسيرُ إِلَيها كلَّ يومٍ وليلةٍعلى مَهَلٍ منه فيسبقُ شَدَّها
36وَكم عُصبةٍ باتتْ بظلٍّ سعادةٍتخطّفها أو أولج النّحْس سَعدها
37وَهَدّمها مَنْ كان شاد بناءَهاوجرّدَها مَن كان أحكمَ غِمْدَها
38سلامٌ على أرضِ الطّفوف ورحمةٌمَرى اللَّهُ سُقياها وأضرمَ زَنْدَها
39ولا عَدِمتْ في كلِّ يومٍ وليلةٍحفائرُها من جنّةِ اللّهِ رِفْدَها
40فَكَمْ ثَمَّ مِن أَشلاءِ قومٍ أعدَّهالِيُعطِيَها ما تبتغي مَنْ أعدّها
41وَللّهِ مِنها حفرةٌ جئتُ طائعاًفأودعتُ دينِي ثُمَّ دنيايَ لَحْدَها
42وولّيتُ عنها أنفضُ التّربَ عن يدٍنفضتُ ترابَ القبرِ عنها وزندَها
43ولم يُسلِني شَيءٌ سِوى أنّ جارتِيقَضى اللَّه بَعدِي أن تجاور جَدّها
44وإنِّيَ لمّا أنْ شققتُ ضريحَهاإِزاءَ شهيد اللّه أَنجزت وعْدَها
45وَكيفَ تَخافُ السّوءَ يومَ حسابهاوَقَد جعلتْ من أجنُدِ اللَّهِ جُندَها
46وَتُمسِك في يومِ القيامةِ منهمُبُحجْزَةِ قومٍ لا يُبالون حدَّها
47يَقونَ الّذي وَالاهُمُ اليومَ حَرَّهاويُعطونَه عفواً كما شاءَ بَرْدها