قصيدة · الطويل · وطنية

ألا في سبيل الله ذاك الدم الغالي

أحمد شوقي·العصر الحديث·52 بيتًا
1أَلا في سَبيلِ اللَهِ ذاكَ الدَمُ الغاليوَلِلمَجدِ ما أَبقى مِنَ المَثَلِ العالي
2وَبَعضُ المَنايا هِمَّةٌ مِن وَرائِهاحَياةٌ لِأَقوامٍ وَدُنيا لِأَجيالِ
3أَعَينَيَّ جودا بِالدُموعِ عَلى دَمٍكَريمِ المُصَفّى مِن شَبابٍ وَآمالِ
4تَناهَت بِهِ الأَحداثُ مِن غُربَةِ النَوىإِلى حادِثٍ مِن غُربَةِ الدَهرِ قَتّالِ
5جَرى أُرجُوانِيّاً كُمَيتاً مُشَعشَعاًبِأَبيَضَ مِن غِسلِ المَلائِكِ سَلسالِ
6وَلاذَ بِقُضبانِ الحَديدِ شَهيدُهُفَعادَت رَفيفاً مِن عُيونٍ وَأَطلالِ
7سَلامٌ عَلَيهِ في الحَياةِ وَهامِداًوَفي العُصُرِ الخالي وَفي العالَمِ التالي
8خَليلَيَّ قوما في رُبى الغَربِ وَاِسقِيارَياحينَ هامٍ في التُرابِ وَأَوصالِ
9مِنَ الناعِماتِ الراوِياتِ مِنَ الصِباذَوَت بَينَ حِلٍّ في البِلادِ وَتَرحالِ
10نَعاها لَنا الناعي فَمالَ عَلى أَبٍهَلوعٍ وَأُمٍّ بِالكِنانَةِ مِثكالِ
11طَوى الغَربَ نَحوَ الشَرقِ يَعدو سُلَيكُهُبِمُضطَرِبٍ في البَرِّ وَالبَحرِ مِرقالِ
12يُسِرُّ إِلى النَفسِ الأَسى غَيرَ هامِسٍوَيُلقي عَلى القَلبِ الشَجى غَيرَ قَوّالِ
13سَماءُ الحِمى بِالشاطِئينِ وَأَرضُهُمَناحَةُ أَقمارٍ وَمَأتَمُ أَشبالِ
14تُرى الريحُ تَدري ما الَّذي قَد أَعادَهابِساطاً وَلَكِن مِن حَديدٍ وَأَثقالِ
15يُقِلُّ مِنَ الفِتيانِ أَشبالَ غابَةٍغُداةً عَلى الأَخطارِ رُكّابَ أَهوالِ
16ثَنَتهُ العَوادي دونَ أودينَ فَاِنثَنىبِآخَرَ مِن دُهمِ المَقاديرِ ذَيّالِ
17قَدِ اِعتَنَقا تَحتَ الدُخانِ كَما اِلتَقىكَمِيّانِ في داجٍ مِن النَقعِ مُنجالِ
18فَسُبحانَ مَن يَرمي الحَديدَ وَبَأسَهُعَلى ناعِمٍ غَضٍّ مِنَ الزَهرِ مِنهالِ
19وَمَن يَأخُذُ السارينَ بِالفَجرِ طالِعاًطُلوعَ المَنايا مِن زَنِيّاتِ آجالِ
20وَمَن يَجعَلُ الأَسفارَ لِلناسِ هِمَّةًإِلى سَفَرٍ يَنوونَهُ غَيرَ قُفّالِ
21فَيا ناقِليهِم لَو تَرَكتُم رُفاتَهُمأَقامَ يَتيماً في حِراسَةِ لَئآلِ
22وَبَينَ غَريبالدي وَكافورَ مَضجَعٌلَنُزّاعِ أَمصارٍ عَلى الحَقِّ نُزّالِ
23فَهَل عَطَفَتكُم رَنَّةُ الأَهلِ وَالحِمىوَضَجَّةُ أَترابٍ عَلَيهِم وَأَمثالِ
24لَئِن فاتَ مِصراً أَن يَموتوا بِأَرضِهالَقَد ظَفِروا بِالبَعثِ مِن تُربِها الغالي
25وَما شَغَلَتهُم عَن هَواها قِيامَةٌإِذا اِعتَلَّ رَهنُ المَحبِسَينِ بِأَشغالِ
26حَمَلتُم مِنَ الغَربِ الشُموسَ لِمَشرِقٍتَلَقّى سَناها مُظلِماً كاسِفِ البالِ
27عَواثِرَ لَم تَبلُغ صِباها وَلَم تَنَلمَداها وَلَم توصَل ضُحاها بِآصالِ
28يُطافُ بِهِم نَعشاً فَنَعشاً كَأَنَّهُممَصاحِفُ لَم يَعلُ المُصَلّي عَلى التالي
29تَوابيتُ في الأَعناقِ تَترى زَكِيَّةًكَتابوتِ موسى في مَناكِبِ إِسرالِ
30مُلَفَّفَةً في حُلَّةٍ شَفَقِيَّةٍهِلالِيَّةٍ مِن رايَةِ النيلِ تِمثالِ
31أَظَلَّ جَلالُ العِلمِ وَالمَوتِ وَفدَهافَلَم تُلقَ إِلّا في خُشوعٍ وَإِجلالِ
32تُفارِقُ داراً مِن غُرورٍ وَباطِلٍإِلى مَنزِلٍ مِن جيرَةِ الحَقِّ مِحلالِ
33فَيا حَلبَةً رَفَّت عَلى البَحرِ حِليَةًوَهَزَّت بِها حُلوانُ أَعطافَ مُختالِ
34جَرَت بَينَ إيماضِ العَواصِمِ بِالضُحىوَبَينَ اِبتِسامِ الثَغرِ بِالمَوكِبِ الحالي
35كَثيرَةَ باغي السَبقِ لَم يُرَ مِثلُهاعَلى عَهدِ إِسماعيلَ ذي الطولِ وَالنالِ
36لَكِ اللَهُ هَذا الخَطبُ في الوَهمِ لَم يَقَعوَتِلكَ المَنايا لَم يَكُنَّ عَلى بالِ
37بَلى كُلُّ ذي نَفسٍ أَخو المَوتِ وَاِبنُهُوَإِن جَرَّ أَذيالَ الحَداثَةِ وَالخالِ
38وَلَيسَ عَجيباً أَن يَموتَ أَخو الصِباوَلَكِن عَجيبٌ عَيشُهُ عيشَةَ السالي
39وَكُلُّ شَبابٍ أَو مَشيبٍ رَهينَةٌبِمُعتَرِضٍ مِن حادِثِ الدَهرِ مُغتالِ
40وَما الشَيبُ مِن خَيلِ العُلا فَاِركَبِ الصِباإِلى المَجدِ تَركَب مَتنَ أَقدَرِ جَوّالِ
41يَسُنُّ الشَبابُ البَأسَ وَالجودَ لِلفَتىإِذا الشَيبُ سَنَّ البُخلَ بِالنَفسِ وَالمالِ
42وَيا نَشَأَ النيلِ الكَريمِ عَزاءَكُموَلا تَذكروا الأَقدارَ إِلّا بِإِجمالِ
43فَهَذا هُوَ الحَقُّ الَّذي لا يَرُدُّهُتَأَفُّفُ قالٍ أَو تَلَطُّفُ مُحتالُ
44عَلَيكُم لِواءَ العِلمِ فَالفَوزُ تَحتَهُوَلَيسَ إِذا الأَعلامُ خانَت بِخَذّالِ
45إِذا مالَ صَفٌّ فَاِخلُفوهُ بِآخَرٍوَصَولِ مَساعٍ لا مَلولٍ وَلا آلِ
46وَلا يَصلُحُ الفِتيانُ لا عِلمَ عِندَهُموَلا يَجمَعونَ الأَمرَ أَنصافَ جُهّالِ
47وَلَيسَ لَهُم زادٌ إِذا ما تَزَوَّدوابَياناً جُزافَ الكَيلِ كَالحَشَفِ البالي
48إِذا جَزِعَ الفِتيانُ في وَقعِ حادِثٍفَمَن لِجَليلِ الأَمرِ أَو مُعضِلِ الحالِ
49وَلَولا مَعانٍ في الفِدى لَم تُعانِهِنُفوسُ الحَوارِيّينَ أَو مُهَجُ الآلِ
50فَغَنّوا بِهاتيكَ المَصارِعِ بَينَكُمتَرَنُّمَ أَبطالٍ بِأَيّامِ أَبطالِ
51أَلَستُم بَني القَومِ الَّذينَ تَكَبَّرواعَلى الضَرَباتِ السَبعِ في الأَبَدِ الخالي
52رُدِدتُم إِلى فِرعَونَ جَدّاً وَرُبَّمارَجَعتُم لِعَمٍّ في القَبائِلِ أَو خالِ