قصيدة · الطويل · مدح

ألا عد عن ذكر الرحيق المفدم

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·36 بيتًا
1أَلاَ عدِّ عَنِ ذِكْرِ الرَّحِيقِ الْمُفَدَّمِوَخُذْهَا شَمُولاً مِنْ بِشَارَةِ مَقْدَمِ
2وَكَاسَيْنِ لَكِنْ مِنْ كِتَابَيْنِ مُعْلِنِبِمَا كَانَ مِنْ قُرْبِ الْحُسَيْنِ وَمُعْلِمِ
3وَيَارَاكِضَ الْوَجْنَاءِ مَا بَيْنَ مُنْجِدٍيَخُدُّ بِهَا خَدَّ الْفَلاَةِ وَمُتْهِمِ
4تَجلُّ يَدٌ أَسْدَيْتَ عَنْ كُلِّ مِنْحَةٍفَفِي النَّفْسِ أَوْ مَا فَوْقَهَا فَتَحَكَّمِ
5أَلاَ سَقِّنِي مِنْهَا دِرَاكاً وَغَنَّنِيعَلَى نَغَمَاتِ الْمِزْهَرِ الْمُتَرَنِّمِ
6بِقُرْبِ أَخِي الْمَحْضِ الْوِدَادِ وَوَاحِدِيونورِيَ في داج من الخطب مظلم
7ولولا اتقائي عتبه قلت جاهداًبِمِلْءِ لِسَانِي سَيَدِي وَمُعَظِّمِي
8قُدُومُكَ أَسْنَى فِي فُؤَادِيَ مَوْقِعاًمِنَ الْوَصْلِ فِي قَلْبِ الْعَمِيدِ الْمُتَّيمِ
9وَأَشْهَى مِنَ الأَمْنِ الْمُتَاحِ لِخَائِفٍوَأَحْسَنُ مِنْ نَيْلِ الْغِنَى عِنْدَ مُعْدِمِ
10وَمَاالشُّهْدُ مَمْزُوجاً بِمَاءِ غَمَامَةٍبِأَعْذَبَ مِنْ تَرْدَادِ ذِكْرِكَ فِي فَمِي
11وَإِنْ عَرضَتْ دُونَ التَّزَاوُرِ بَيْنَنَامَهَامِهُ تُعْيِي كُلَّ خُفٍّ وَمَنْسَمِ
12فَقَلبِي لَكَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ مَقَامُهُوَشَوْقِيَ إِحْرَامِي وَدَمْعِيَ زَمْزَمِي
13ليَ اللهُ كَمْ شَوْقٍ لِبُعْدِكَ غَالَنِيوَوَجْدٍ لِذِكْرِ عَهْدِكَ الْمُتَقَدِّمِ
14وَكَمْ عَبْرَةٍ مَسْفُوحَةٍ كُلَّمَا جَرَتْيُحَدِّثُ مِنْهَا عَنْ دَمِي كُلُّ عَنْدَمِ
15جَزَى اللهُ عَهْدَ الْقُرْبِ خَيْرَ جَزَائِهِبِأَعْظَمَ مَا يُجْزِي بِهِ حَقُّ مُنْعِمِ
16وَسَقَى بِثَغْرِ الْغَرْبِ إِنْ عَارِضٌ هَمىًمَعَالِمَ قَدْ عَلَّمن جَفْنِيَ يَنْهَمِي
17رَأَتْ مِنْكَ عَنِّي مِلأَهَا حُسْنَ مَنْظَرٍيُقَيِّدُ طَرفَ النَّاظِرِ الْمُتَوَسِّمِ
18وَما شِئْتَ مِنْ رَوْضٍ أَنَاخَ بِهِ الْحَيَاوَأَزْمَعَ عَنْهُ السَّيْرَ بَعْدَ تَلَوّمِ
19وَبَحْرٍ مِنَ الآدَابِ يَقْذِفُ مَوْجُهُثَمِينَ الَّلآلِي بَيْنَ فَذٍّ وَتَوْأَمِ
20وَلَكَّنِنِي أَبْصَرْتُ مَا ضَاعَ مِنْكَ لِيفَكَادَ سُرُورِي لاَ يَفِي بِتَنَدُّمِ
21مَلكتَ وَتَمَّمتَ الْفَضَائِلَ يَا أَباعلِيٍّ فَدُمْ مِنْ مَالِكٍ ومُتَمِّمِ
22فَكَمْ مِنَ عُلَى أَحْيَيْتَ بَعْدَ دُرُوسِهَاوَمَكْرُمَةٍ شَيَّدْتَ بَعْدَ تَهَدُّمِ
23وَكَمْ جَمَعَتْ يُمْنَاكَ بَعْدَ افْتِرَاقِهَاخَصيمَيْ نِجَارٍ مِنْ يَرَاعِ وَلَهْذَمِ
24أُهَنِّيكَ أَمْ نَفْسِي بِهَذَا أَخُصُّهَابَدْياً فَمَا الْبُشْرَى لَدَيْكَ بِأَعْظَمِ
25وَإِنِّي بِمَا أَوْلَيْتَ بَدْءاً وَعَوْدَةًوَلاَ مِثْلَ إِهْدَاء الْجَوَادِ الْمُطَهَّمِ
26بَعَثْتَ بِهِ بَحْرَاً لَهُ مِنْ مَرَاحِهِعُبَابٌ بِمَوْجِ الزَّهْوِ وَالْبَأْوِ يَرْتَمِي
27إِذَا مَا سَرَى لَيْلاً فَبِالنَّجْمِ يَهْتَدِيوَمَهْمَا انْتَمَى يَوْمَاً فَلِلْبَرْقِ يَنْتَمِي
28يُصِيخُ إِذَا أَصْغَى بِمِسْمَعِ كَاهِنٍوَيَرْنُو إِذَا أَوْمَأ بِطَرْفِ مُنْجِّمِ
29فَبَوْأَتُهُ مِنْ مُهْجَتِي مُتَبَوَّأعَزِيزاً عَلَى سِرِّ الْفُؤَادِ الْمُكَتَّمِ
30وَيَا عَجَباً مِنِّي وَفَرْطِ تَشَيُّعِيأهِيمُ بِوَجْدِي فِيهِ وَهْوَ ابْنُ مُلْجَمِ
31وَدُونَكَهَا مِنِّي إِلَيْكَ بَدِيهَةًنَتِيجَةَ حُبٍّ فِي الْفُؤَادِ مُخَيِّمِ
32بُنَيَّةَ فِكْرٍ كُلَّمَا ذُكِرَ النَّوَىيَمُدُّ يَدَ الْمُسْتَنْصِرِ الْمُتَظَلِّمِ
33وَهَلْ بَعْدَ شَطْرِ الْحَوْلِ فِي دَارِ غُرْبَةِمُقَامٌ بِمَرْأَى لِلْعَدُوِّ الْمُصَمِّمِ
34مَجَالٌ لأَِفْرَاسِ الْقَرِيحَةِ إِنْ جَرَتْوَصَبْرٌ عَلَى صَوْغِ الْكَلاَمِ الْمُنَظَّمِ
35بَقِيتَ عَظِيمَ الْقَدْرِ وَالصِّيتِ مَا سَرَتْسِرَاعُ الْمَطَايَا بِالْمُقَامِ الْمُعَظَّمِ
36وَمَا أَرْسِلَتْ خَيْلُ الصَّبَاحِ عَلَى الدُّجَىفَتُبْصِرُهَا مِنْ أَشْهَبٍ خلْفَ أَدْهَمِ