قصيدة · الوافر · هجاء
ألا إني وهبت اليوم نفسي
1أَلا إِنّي وَهبتُ اليومَ نفسيلمن هو في المودّةِ مثلُ نفسي
2وَمَن لَولاه لاِستَوْبأتُ وِرْدِيوَلاِستَخشَنتُ مَسِّي عند لَمْسِي
3فَتىً ناط الإلهُ به فروعيولفَّ بأصلِهِ أصلي وجنسي
4أصولُ بهِ على كَلَبِ الأعاديوآوي منهُ في هَضَباتِ قُدْسِ
5وَضوءُ جَبينهِ لَيلاً وصُبحاًإِذا قابلتُهُ بدري وشمسِي
6فَقُل لِلزينبيّ مقالَ خِلٍّصريحِ الوُدِّ لم يُلْبَسْ بلَبْسِ
7أتذكرُ إِذْ هبطنا ذاتَ عِرْقٍونحن معاً على أقتادِ عَنْسِ
8على هوجاءَ يُخرجها التَّنَزِّيأمامَ اليَعْملاتِ بغير حِلْسِ
9وَإِذْ سالتْ إِلينا من هُذَيلٍشعابُ الواديين بغير بَخْسِ
10رِجالٌ لا يُبالونَ المَناياتُصبّحهمْ نهاراً أو تُمَسِّي
11بألسِنَةٍ خُلقن لغير ذوقٍوأفواهٍ شُققن لغير نَهْسِ
12يُشيعون الطعامَ النَّزْرَ فيهمْإذا ما الزّادُ أمكن كلَّ حَرْسِ
13كأنَهُمُ على الحَرّاتِ منهاوقد طلعوا عليك بغير لُبْسِ
14نَفَيْتَهُمُ وقد دَلَفوا إلينابزوراءِ المناكبِ ذاتِ عَجْسِ
15كأنّ حنينَها للنّزعِ فيهاحنينُ مُسنَّةٍ فُجِعَتْ بخَمْسِ
16ولمّا أنْ لَقوا منّا جميعاًشفاءَ الهمَّ في ضربٍ ودَعْسِ
17علَوْا قُلَلاً لكلِّ أشمّ طَوْدٍعلى طُرُقٍ منَ الآثار طُمْسِ
18كَأنَّ غروبَ قَرْنِ الشَمسِ يَطْلِيذوائبَه وأعلاهُ بوَرْسِ
19فِداؤك أيّها المحتلُّ قلبيحياةُ مُرَوَّعِ الأحشاء نُكسِ
20يُعَرِّدُ قبلَ بارقَةِ المَناياوَيتَّخذُ الهَزيمة شرَّ تُرْسِ
21فَكَم شاهدتُ قَبلك من رجالٍودِدْتُ لأجلهمْ ما كان حِسّي
22حَدَستُ بِأَنّ عقْدَهُمُ ضعيفٌوكانوا في الرّكاكةِ فوقَ حَدْسي
23بأَجلادٍ من التَّتْريفِ بيضِوأعراضٍ من التَّقْريف غُبْسِ
24كأنّ مَقامَ جارِهِمُ عليهمْمقامُ مؤمّلٍ لرجوع أمسِ
25ينادي منهُمُ مَن صمَّ عنهكما رجعتْ تُندِّبُ أهلُ رَمْسِ
26ولمّا أنْ نزلتُ بهمْ قَرَوْنِيجِفانَ خديعةٍ وكؤوسَ ألْسِ
27وعدتُ وليس في كفَّيَّ لمّاشريتهُمُ سوى وَكسي ونَحْسي
28يُسوِّمُها مسوِّقُها الرَّكاياوفي الأحشاء حاجٌ ليس يُنسي
29يُشاطرك الهمومَ إذا ألمّتْويُوسعك التقيُّلَ والتأسِّي
30وغُصنُك من مودّتِهِ وَرِيقٌوغرسُك في ثراهُ خيرُ غَرْسِ
31وَقاني اللّهُ ما أَخشاه فيمنْبه من بين هذا الخلق أُنْسِي
32وَنكّبَ فيه عَن قَلبي الرّزايافأُصبِحُ آمناً أبداً وأُمسِي