1ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحربوقبِّل غِرار السيف واسل هوى الكتب
2ولا تغتر أن قيل عصر تمدُّنفإن الذي قالوه من أكذب الكذب
3ألست تراهم بين مصر وتونسأباحُوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب
4وما يُخذ الطليان بالذنب وحدهمولكن جميع الغَرب يؤخذ بالذنب
5فإني أرى الطليان منهم بمنزليُعدّ وهم يُغرونه منزل الكلب
6فلولاهم لم يَنقُضِ العهد ناقضولا ضاع حقّ في طرابُلُس الغرب
7بلاد غدت في الحرب تندب أهلهافتبكي وتستبكي بني الترك والعُرب
8قد اغتالها الطليان وهي بمضجعمن الأمن لم يُقضِض برعب على الجنب
9فما انتهبت إلاّ لصرخة مِدفعوما نهضت إلاّ إلى موقف صعب
10فأمست وأفواه المدافع دونهاتمُجّ عليها النار كالوابل السكب
11صواعق من سُحب الدخان تدُكّهاوتنسفها نسف الزلازل للهضب
12غدت ترتمي فيها عشيّاً وبُكرةفلا يابساً أبقت ولم تُبق من رطب
13وما أن شكا من عضّة الحرب أهلهاولكنهم شاكونْ من غصَة الجدب
14فما خفقت عند الهياج قلوبهمولا أخذت أعصابهم رجفة الرُعب
15ولكن جرت نُكب الرياح بأرضهمفجرَّت عليها كلكل الحِجج الشهب
16يعزّ علينا أهل برقة أنكمتدور عليكم بالدمار رَحى الحرب
17وأنا إذا ما تستغيثون لم نجدإليكم على بُعد المسافة من درب
18وقد علم الأعداء أن سيوفناتململ في الأغماد شوقاً إلى الضرب
19ولكن هو البحر الذي حال بيننافلم نستطع زحفاً على الضُمَّر القُب
20ولولاه فاجأنا العدوّ بفيلقيبين ضحاً من هَوله مطلع الشهب
21فيا بحر فاجمد أو فغُر إن جيشناعليك غدا كالبحر يَزخَر بالعتب
22ويا سحب هلاَ تنزلين فتحمليإلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب
23ويا ريح قد ضِقنا فهل لك طاقةبحمل منايانا إلى المعرك الرحب
24إلى خير أرض داسها شرّ معشربأرجلهم قُطّعن من أجرل جُرب
25أما والعلا يا أرض برقة إننالنشرَق من جرَاك بالبارد العذب
26نراك على بُعد تُسامين ذِلةًفيحزُننا أن لم نكن منك بالقُرب
27وما نحن إلاّ الليث شُدَّت قيودهوأُلقي حياً شبله في فم الذئب
28يرى الشبل مأكولاً فيزأر مُوثَقاًويضرب كفَّيه على الأرض للوثب
29فلا يستطيع الوثب إلاّ تمطِّياًوزَأراً وانشابَ المخالب بالترب
30ويا أهل بنغازي سلام فقد قضتصوارمكم حق المّواطن في الذَب
31حميتم حمى الأوطان بالموت دونهاوذاك بما فيكم لهنّ من الحبّ
32ومن مبلغ عنا السَنوسيّ أنهيمدّ لهذا الصدع منه يدَ الرَأب
33فإنا لنرجو أن يقود إلى الوغىطلائع من خيل ومن إبل نُجْب
34فيَحمي بلاد المسلمين من العدىوينهض كشافاً لهم غُمّة الخطب
35فإن حشا الإسلام أصبح دامياًإلى الله يَشكو قلبه شدة الكرب
36فقم أيها الشيخ السنوسي مُدرِكاًجنود بني عثمان في الجبل الغربي
37وكن أنت بين الجُند قطب رحى الوغىوهل من رحى إلاّ تدور على قُطب
38ويا معشر الطليان قُبّحت معشراًولا كنت يا شعب المخانيث من شعب
39تركت وراء البحر مَزحف جيشناوأججت ناراً في طرابلس الغرب
40أتحسب هاتيك الديار وقد خَلَتمن الجند تخلو من ضراغمة غُلْب
41فما هي إلاّ أرض أكرام معشرمن العُرب لم تنبت سوى البطل الندب
42سترجع عنها بالفضيحة ناكصاًوتَذكرك الأيام باللعن والسَبّ
43مشيتم إلينا معجَبين بجمعكمتظنون حرب المسلمين من اللعب
44فلما حللتم أرضنا ذقتم الردىبأسيافنا حتى صحوتم من العُجب
45سنُلبسكم ثوب المهالك ضافياًونحملكم منها على مَركب صعب
46ونستَمطِر الأهوال حتى نُخيضكمبسيل دم فوق البسيطة منصّب
47وما دعوة البابا لكم مستجابةفقد أغضبت طغواكم غَيرة الرَبّ
48أجل إنكم أغضبتم الله فاتقُواوإن رضِيَت تلك الحكومات في الغرب
49أيا زعماء الغرب هل من دلالةلديكم على غير الخديعة والكذب
50تقولون إن العصر عصر تمدُّنأمن ذلكم قتل النفوس بلا ذنب
51ألم تُبصروا القَتْلى تمجّ دماءهاعلى الأرض والجرحى يئنون في الحرب
52أفي الحق أم في العلم أن لا يسوءكمويُخجلكم شنّ الإغارة للغصب
53وهل أغْلَفَت هذي العلومُ قلوبكمبأغْطِية قُدّت من الحجر الصُلب
54كذبتم فإن العصر عصر مطامعتُقَدّ لها الأوداج بالصارم العضب
55فلا تُغضبوا الإسلام إن سيوفهمواضٍ كما قد كُنّ في سالف الحُقب