الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

إلى الله أشكو من عوادي النوى سهما

أحمد شوقي·العصر الحديث·52 بيتًا
1إِلى اللَهِ أَشكو مِن عَوادي النَوى سَهماأَصابَ سُوَيداءَ الفُؤادِ وَما أَصمى
2مِنَ الهاتِكاتِ القَلبَ أَوَّلَ وَهلَةٍوَما دَخَلَت لَحماً وَلا لامَسَت عَظما
3تَوارَدَ وَالناعي فَأَوجَستُ رَنَّةًكَلاماً عَلى سَمعي وَفي كَبِدي كَلما
4فَما هَتَفا حَتّى نَزا الجَنبُ وَاِنزَوىفَيا وَيحَ جَنبي كَم يَسيلُ وَكَم يَدمى
5طَوى الشَرقَ نَحوَ الغَربِ وَالماءَ لِلثَرىإِلَيَّ وَلَم يَركَب بِساطاً وَلا يَمّا
6أَبانَ وَلَم يَنبِس وَأَدّى وَلَم يَفُهوَأَدمى وَما داوى وَأَوهى وَما رَمّا
7إِذا طُوِيَت بِالشُهبِ وَالدُهمِ شَقَّةٌطَوى الشُهبَ أَوجابَ الغُدافِيَّةَ الدُهما
8وَلَم أَرَ كَالأَحداثِ سَهماً إِذا جَرَتوَلا كَاللَيالي رامِياً يُبعِدُ المَرمى
9وَلَم أَرَ حُكماً كَالمَقاديرِ نافِذاًوَلا كَلِقاءِ المَوتِ مِن بَينِها حَتما
10إِلى حَيثُ آباءُ الفَتى يَذهَبُ الفَتىسَبيلٌ يَدينُ العالَمونَ بِها قِدما
11وَما العَيشُ إِلّا الجِسمُ في ظِلِّ روحِهِوَلا المَوتُ إِلّا الروحُ فارَقَتِ الجِسما
12وَلا خُلدَ حَتّى تَملَأَ الدَهرَ حِكمَةًعَلى نُزَلاءِ الدَهرِ بَعدَكَ أَو عِلما
13زَجَرتُ تَصاريفَ الزَمانِ فَما يَقَعلِيَ اليَومَ مِنها كانَ بِالأَمسِ لي وَهما
14وَقَدَّرتُ لِلنُعمانِ يَوماً وَضِدَّهُفَما اِغتَرَّتِ البوسى وَلا غَرَّتِ النُعمى
15شَرِبتُ الأَسى مَصروفَةً لَو تَعَرَّضَتبِأَنفاسِها بِالفَمِّ لَم يَستَفِق غَمّا
16فَأَترِع وَناوِل يا زَمانُ فَإِنَّمانَديمُكَ سُقراطُ الَّذي اِبتَدَعَ السُمّا
17قَتَلتُكَ حَتّى ما أُبالي أَدَرتَ ليبِكَأسِكَ نَجماً أَم أَدَرتَ بِها رَجما
18لَكِ اللَهُ مِن مَطعونَةٍ بِقَنا النَوىشَهيدَةَ حَربٍ لَم تُقارِف لَها إِنما
19مُدَلَّهَةٍ أَزكى مِنَ النارِ زَفرَةًوَأَنزَهِ مِن دَمعِ الحَيا عَبرَةَ سَحما
20سَقاها بَشيري وَهيَ تَبكي صَبابَةًفَلَم يَقوَ مَغناها عَلى صَوبِهِ رَسما
21أَسَت جُرحَها الأَنباءُ غَيرَ رَفيقَةٍوَكَم نازِعٍ سَهماً فَكانَ هُوَ السَهما
22تَغارُ الحُمّى الفَضائِلُ وَالعُلالِما قَبَّلَت مِنها وَما ضَمَّتِ الحُمّى
23أَكانَت تَمَنّاها وَتَهوى لِقاءَهاإِذا هِيَ سَمّاها بِذي الأَرضِ مَن سَمّى
24أَلَمَّت عَلَيها وَاِتَّقَت ثَمَراتِهافَلَمّا وُقوا الأَسواءَ لَم تَرَها ذَمّا
25فَيا حَسرَتا أَلّا تَراهُم أَهِلَّةًإِذا أَقصَرَ البَدرُ التَمامُ مَضَوا قُدما
26رَياحينُ في أَنفِ الوَلِيِّ وَما لَهاعَدُوٌّ تَراهُم في مَعاطِسِهِ رَغما
27وَأَلّا يَطوفوا خُشَّعاً حَولَ نَعشِهاوَلا يُشبِعوا الرُكنَ اِستِلاماً وَلا لَثما
28حَلَفتُ بِما أَسلَفتِ في المَهدِ مِن يَدٍوَأَولَيتِ جُثماني مِن المِنَّةِ العُظمى
29وَقَبرٍ مَنوطٍ بِالجَلالِ مُقَلَّدٍتَليدَ الخِلالِ الكُثرَ وَالطارِفَ الجَمّا
30وَبِالغادِياتِ الساقِياتِ نَزيلَهُمِنَ الصَلَواتِ الخَمسِ وَالآيِ وَالأَسما
31لَما كانَ لي في الحَربِ رَأيٌ وَلا هَوىًوَلا رُمتُ هَذا الثُكلَ لِلناسِ وَاليُتما
32وَلَم يَكُ ظُلمُ الطَيرِ بِالرِقِّ لي رِضاًفَكَيفَ رِضائي أَن يَرى البَشَرُ الظُلما
33وَلَم آلُ شُبّانَ البَرِيَّةِ رِقَّةًكَأَنَّ ثِمارَ القَلبِ مِن وَلَدي ثَمّا
34وَكُنتُ عَلى نَهجٍ مِنَ الرَأيِ واضِحٍأَرى الناسَ صِنفَينِ الذِئابَ أَوِ البَهما
35وَما الحُكمُ إِلّا أولي البَأسِ دَولَةًوَلا العَدلُ إِلّا حائِطٌ يَعصِمُ الحُكما
36نَزَلتُ رُبى الدُنيا وَجَنّاتِ عَدنِهافَما وَجَدَت نَفسي لِأَنهارِها طَعما
37أَريحُ أَريجَ المِسكِ في عَرَصاتِهاوَإِن لَم أُرِح مَروانَ فيها وَلا لَخما
38إِذا ضَحِكَت زَهواً إِلَيَّ سَماوَهابَكَيتُ النَدى في الأَرضِ وَالبَأسَ وَالحَزما
39أُطيفُ بِرَسمٍ أَو أُلِمُّ بِدِمنَةٍأَخالُ القُصورَ الزُهرَ وَالغُرَفَ الشُمّا
40فَما بَرَحَت مِن خاطِري مِصرُ ساعَةًوَلا أَنتِ في ذي الدارِ زايَلتِ لي هَمّا
41إِذا جَنَّني اللَيلُ اِهتَزَزتُ إِلَيكُمافَجَنحا إِلى سُعدى وَجَنحا إِلى سَلمى
42فَلَما بَدا لِلناسِ صُبحٌ مِنَ المُنىوَأَبصَرَ فيهِ ذو البَصيرَةِ وَالأَعمى
43وَقَرَّت سُيوفُ الهِندِ وَاِرتَكَزَ القَناوَأَقلَعَتِ البَلوى وَأَقشَعَتِ الغُمّى
44وَحَنَّت نَواقيسٌ وَرَنَّت مَآذِنٌوَرَفَّت وُجوهُ الأَرضِ تَستَقبِلُ السُلمى
45أَتى الدَهرُ مِن دونِ الهَناءِ وَلَم يَزَلوَلوعاً بِبُنيانِ الرَجاءِ إِذا تَمّا
46إِذا جالَ في الأَعيادِ حَلَّ نِظامَهاأَوِ العُرسِ أَبلى في مَعالِمِهِ هَدما
47لَئِن فاتَ ما أَمَّلتِهِ مِن مَواكِبٍفَدونَكِ هَذا الحَشدَ وَالمَوكِبَ الضَخما
48رَثَيتُ بِهِ ذاتَ التُقى وَنَظَمتُهُلِعُنصُرِهِ الأَزكى وَجَوهَرِهِ الأَسمى
49نَمَتكِ مَناجيبُ العُلا وَنَمَيتِهافَلَم تُلحَقي بِنتاً وَلَم تُسبَقي أُمّا
50وَكُنتِ إِذا هَذي السَماءُ تَخايَلَتتَواضَعتِ وَلَكِن بَعدَ ما فُتِّها نَجما
51أَتَيتِ بِهِ لَم يَنظُمِ الشِعرَ مِثلَهُوَجِئتِ لِأَخلاقِ الكِرامِ بِهِ نَظما
52وَلَو نَهَضَت عَنهُ السَماءُ وَمَخَّضَتبِهِ الأَرضُ كانَ المُزنَ وَالتِبرَ وَالكَرما
العصر الحديثالطويلقصيدة عامة
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الطويل