1أكْرِمْ بطيف خيالكم من زائرِما زار إلاَّ مُؤْذِناً ببشائر
2وافى على بُعد المزار وربمابلَّ الغليل بغائب من حاضر
3والنجم يصرف للغروب عنانهحتَّى بصرت به كليل الناظر
4وكأنَّ ضوءَ في أثر الدجىإظهارُ حُجّةِ مسلمٍ للكافر
5لا تحسبوا أنّي سلوت غرامكمهجراً فبعداً للمحب الهاجر
6جمرات ذاك الوجد حشو جوانحيوجمال ذاك الوجه ملء نواظري
7أعِدِ ادّكارك يوم مجتمع الهوىإنِّي لأصبو عند ذكر الذاكر
8أيام نرفل بالنعيم ونصطلينار المدامة من عصير العاصر
9ولقد ذكرت العيش وهو كأنَّمابرزت محاسنه بروض ناضر
10ومليكة الأفراح في أقداحهاقد رصعت تيجانها بجواهر
11صبغت بإكسير الحياة لجينهافكأنها ملكت صناعة جابر
12خلع العذار لها النزيف وبان فيجنح الظلام منادمي ومسامري
13متجاهر يهفو إلى لذاتهأحبب إلى اللذات من متجاهر
14ذهبت لذاذات الصبا وتصرّمتأوقات أُنْسِكَ في الزمان الغابر
15وإذا امرؤ فقد الشباب فما لهفي اللهو بعد مشيبة من عاذر
16ولقد أقول لطامع برجوعهاكيف اقتناصُك للغزال النافر
17لله ما أروى بنا متلفتيوم الفحيم بجيد أحوى الناظر
18والركب مرتحل بكل غريرةتبني الكناس بغاب ليث خادر
19أرأيت ما فعل الوداع بمقلةما قرّحت بالدمع غير محاجري
20وجَرَتْ على نَسَقٍ مدامعُ عبرةشبّهتها باللؤلؤ المتناثر
21شيّعت هاتيك الظعون عشيةورجعت بعدهم بصفقة خاسر
22لا كانَ يوم وداعهم من موقفوقف المتيم فيه وقفة حائر
23والدمع يلحق آخراً في أوَّلٍوالبين يرفق أوَّلاً في آخر
24مَن ناصري منكم على مضض الهوىهيهات ليس على الهوى من ناصر
25لا تعذلنّ فللغرام قضيةسَدَّت عليَّ مسامعي ومناظري
26يا سعد حين ذكرت شرقيّ الحمىهل كانَ قلبي في جناحي طائر
27كشفت لديك سريرة أخفيتهافعرفت ثمة باطني من ظاهري
28وجفا الخيال ولم يزرني بعدهاأين الخيال من الكئيب الساهر
29يا أهل هذا الحي كيف تصبريعنكم ومن لي بالفؤاد الصابر
30ولقد طربت لذكركم فكأننيبغداد يوم قدوم عبد القادر
31وافى من الشام العراق بطلعةشِمْنا بها برق الحيا المتقاطر
32فَزَها بطلعته العراق وأهلهوالروض يزهو بالسحاب الماطر
33وتقدمته قبل ذاك بشارةما جاءت البشرى لها بنظائر
34وافى فأشرق كل فجٍّ مظلمفيه وأحيا كل فضل داثر
35وضفا السرور على أفاضل بلدةسرُّوا بمحياه البهي الباهر
36نعموا بوجه للنعيم نضارةفيه وقرّت فيه عين الناظر
37بأغرَّ أبيضَ تنجلي بجبينهظلمات سجف ستائر لدياجر
38يبتاع بالمال الثناء وإنَّمافي سوقه ربحت تجارة تاجر
39صعب على صعب الخطوب وجائرأبداً على جور الزمان الجائر
40إنْ كانَ ذا البأس الشديد فرأفةفيه أرقّ من النسيم الحاجري
41حُيّيتَ ما بين الورى من قادمونعمت بين أكارم وأكابر
42قد زعزعت بك عن دمشق أبوَّةًنتجت به أمُّ الزمان العاقر
43وشحذت عزمك للمجيء غرارهولرب عزم كالحسام الباتر
44وطلعت كالقمر المنير إذا بدازاه بأنوار المحاسن زاهر
45واخترتَ من بغداد أشرفَ منزلٍما بين خير عصابة وأخاير
46فانزل على سَعَة الوقار ورحبهفي منزل رحب وبيت عامر
47بُنيت قواعده على ما ينبغيمن سؤدد سامي العلى ومفاخر
48فلئن تعبت فبعد هذا راحةأو قيل ما قالوا فليس بضائر
49ولسوف تبلغ بعد ذاك مآرباًما ليس يخطر بعضها بالخاطر
50وكفاك ربك شر كل معاندركب الغرور فلا لعاً للعاثر
51أبني جميلٍ إنَّني بجميلكمميزت بين الناس دون معاصري
52إنِّي لأفخر فيكم فيقال ليلله شاعر مجدهم من شاعر
53فلو أنَّني آتي بكل قصيدةعذراء من غرر القصائد باكر
54وجلوتها فكأنما هي غادةحلّيتها من مدحكم بأساور
55وإذا تناشدها الرواة حسبتهاأرواح أنفاس النسيم العاطر
56لم أقضِ حق الشكر من إحسانكملكن أُطاوِلُه بباع قاصر
57عذبت لديكم في الأنام موارديحتَّى رأيت من الغريب مصادري
58هاتيكم الأيدي الَّتي لا ينقضيمدح الجميل لها وشكر الشاكر