1اِختَرتَ يَومَ الهَولِ يَومَ وَداعِوَنَعاكَ في عَصفِ الرِياحِ الناعي
2هَتَفَ النُعاةُ ضُحىً فَأَوصَدَ دونَهُمجُرحُ الرَئيسِ مَنافِذَ الأَسماعِ
3مَن ماتَ في فَزَعِ القِيامَةِ لَم يَجِدقَدَماً تُشَيِّعُ أَو حَفاوَةَ ساعي
4ما ضَرَّ لَو صَبَرَت رِكابُكَ ساعَةًكَيفَ الوُقوفُ إِذا أَهابَ الداعي
5خَلِّ الجَنائِزَ عَنكَ لا تَحفِل بِهالَيسَ الغُرورُ لِمَيِّتٍ بِمَتاعِ
6سِر في لِواءِ العَبقَرِيَّةِ وَاِنتَظِمشَتّى المَواكِبِ فيهِ وَالأَتباعِ
7وَاِصعَدَ سَماءَ الذِكرِ مِن أَسبابِهاوَاِظهَر بِفَضلٍ كَالنَهارِ مُذاعِ
8فُجِعَ البَيانُ وَأَهلُهُ بِمُصَوِّرٍلَبِقٍ بِوَشيِ المُمتِعاتِ صَناعِ
9مَرموقِ أَسبابِ الشَبابِ وَإِن بَدَتلِلشَيبِ في الفَودِ الأَحَمِّ رَواعي
10تَتَخَيَّلُ المَنظومَ في مَنثورِهِفَتَراهُ تَحتَ رَوائِعِ الأَسجاعِ
11لَم يَجحَدِ الفُصحى وَلَم يَهجُم عَلىأُسلوبِها أَو يُزرِ بِالأَوضاعِ
12لَكِن جَرى وَالعَصرَ في مِضمارِهاشَوطاً فَأَحرَزَ غايَةَ الإِبداعِ
13حُرُّ البَيانِ قَديمُهُ وَجَديدُهُكَالشَمسِ جِدَّةَ رُقعَةٍ وَشُعاعِ
14يونانُ لَو بيعَت بِهوميرٍ لَماخَسِرَت لَعَمرُكَ صَفقَةُ المُبتاعِ
15يا مُرسِلَ النَظَراتِ في الدُنيا وَمافيها عَلى ضَجَرٍ وَضيقِ ذِراعِ
16وَمُرَقرِقَ العَبَراتِ تَجري رِقَّةًلِلعالَمِ الباكي مِنَ الأَوجاعِ
17مَن ضاقَ بِالدُنيا فَلَيسَ حَكيمَهاإِنَّ الحَكيمَ بِها رَحيبُ الباعِ
18هِيَ وَالزَمانُ بِأَرضِهِ وَسَمائِهِفي لُجَّةِ الأَقدارِ نِضوُ شِراعِ
19مَن شَذَّ ناداهُ إِلَيهِ فَرَدَّهُقَدَرٌ كَراعٍ سائِقٍ بِقِطاعِ
20ما خَلفُهُ إِلّا مَقودٌ طائِعٌمُتَلَفِّتٌ عَن كِبرِياءِ مُطاعِ
21جَبّارُ ذِهنٍ أَو شَديدُ شَكيمَةٍيَمضي مُضِيَّ العاجِزِ المُنصاعِ
22مَن شَوَّهَ الدُنيا إِلَيكَ فَلَم تَجِدفي المُلكِ غَيرَ مُعَذَّبينَ جِياعِ
23أَبِكُلِّ عَينٍ فيهِ أَو وَجهٍ تَرىلَمَحاتِ دَمعٍ أَو رُسومِ دِماعِ
24ما هَكَذا الدُنيا وَلَكِن نُقلَةٌدَمعُ القَريرِ وَعَبرَةُ المُلتاعِ
25لا الفَقرُ بِالعَبَراتِ خُصَّ وَلا الغِنىغِيَرُ الحَياةِ لَهُنَّ حُكمُ مَشاعِ
26ما زالَ في الكوخِ الوَضيعِ بَواعِثٌمِنها وَفي القَصرِ الرَفيعِ دَواعي
27في القَفرِ حَيّاتٌ يُسَيِّبُها بِهِحاوي القَضاءِ وَفي الرِياضِ أَفاعي
28وَلَرُبَّ بُؤسٍ في الحَياةِ مُقَنَّعٍأَربى عَلى بُؤسٍ بِغَيرِ قِناعِ
29يا مُصطَفى البُلَغاءِ أَيَّ يَراعَةٍفَقَدوا وَأَيَّ مُعَلِّمٍ بِيَراعِ
30اليَومَ أَبصَرتَ الحَياةَ فَقُل لَناماذا وَراءَ سَرابِها اللَمّاعِ
31وَصِفِ المَنونَ فَكَم قَعَدتَ تَرى لَهاشَبَحاً بِكُلِّ قَرارَةٍ وَيَفاعِ
32سَكَنَ الأَحِبَّةُ وَالعِدى وَفَرَغتَ مِنحِقدِ الخُصومِ وَمِن هَوى الأَشياعِ
33كَم غارَةٍ شَنّوا عَلَيكَ دَفَعتَهاتَصِلُ الجُهودَ فَكُنَّ خَيرَ دِفاعِ
34وَالجُهدُ موتٍ في الحَياةِ ثِمارَهُوَالجُهدُ بَعدَ المَوتِ غَيرُ مُضاعِ
35فَإِذا مَضى الجيلُ المِراضُ صُدورُهُوَأَتى السَليمُ جَوانِبَ الأَضلاعِ
36فَاِفزَع إِلى الزَمَنِ الحَكيمِ فَعِندَهُنَقدٌ تَنَزَّهَ عَن هَوىً وَنِزاعِ
37فَإِذا قَضى لَكَ أُبتَ مِن شُمِّ العُلابِثَنِيَّةٍ بَعُدَت عَلى الطَلّاعِ
38وَأَجَلُّ ما فَوقَ التُرابِ وَتَحتَهُقَلَمٌ عَلَيهِ جَلالَةُ الإِجماعِ
39تِلكَ الأَنامِلُ نامَ عَنهُنَّ البِلىعُطِّلنَ مِن قَلَمٍ أَشَمَّ شُجاعِ
40وَالجُبنُ في قَلَمِ البَليغِ نَظيرُهُفي السَيفِ مَنقَصَةٌ وَسوءُ سَماعِ