1أخذتْ سفاقسُ منك عهدَ أمانِوَرَدَدتَ أهليها إلى الأوطانِ
2أطلقتَ بالكرم الصريح سراحَهُمْفرعوا بقاعَ العزّ بعد هوانِ
3وعطفتَ عطفةَ قادمٍ أسيافُهُغُمِدَتْ على الجانين في الغفرانِ
4كم من مُسيءٍ تحتَ حكمك منهمُقَلّدْتَهُ مِنَناً من الإحسانِ
5ومروَّعٍ وقع الردى في رُوعِهِأطفأت جَمْرَةَ جَوْفهِ بأمان
6كان الزّمانُ عدوّهم فثنيْتَهُوهو الصّديقُ لهم بلا عُدوانِ
7أمسى وأصبح طيبُ ذكركَ فيهمُبأريجِهِ يَتَأرّج الملوانِ
8ولقد يكون من الضلوع حديثُهُمفي مُعْضِلاتِ تَوَقّعِ الحدثانِ
9يا يَوْمَ رَدّهِمُ إلى أوطانِهِمْلرددتَ أرواحاً إلى أبدانِ
10نزَلتْ بك الأفراحُ في عَرَصَاتهمْوبها يكونُ تَرَحّلُ الأحزانِ
11فِلَذُ القلوب إلى القلوب تَراجعتْفي مُلْتَقَى الآباءِ بالولدانِ
12والأمّهاتُ على البناتِ عَواطِفٌوالمشفقاتُ على اللّداتِ حوانِ
13سُرَّ القرابةُ بالقرابةِ منهمُوتَأنّسَ الجيرانُ بالجيرانِ
14وَتَزَاوَرَ الأحبابُ بعد قطيعةٍدخلتْ بذكر الودّ في النّسيانِ
15في كلّ بيتٍ نعمةٌ وَمَسَرّةٌشربوا سُلافتها بلا كيزانِ
16ودُعاؤهم لك في السماء مُحَلّقٌحتى لضاقَ بعرضه الأفقانِ
17كحجيج مكة في ارْتفاع عجيجهموطوافهمْ بالبيتِ ذي الأركانِ
18صَيّرْتَ في الدّنْيا حديثك فيهمُمثلاً يمرّ بأهل كلّ زمانِ
19فخرٌ يقيمُ إلى القيامة ذكرُهُمثلَ الشنوفِ تُناطُ بالآذانِ
20لك يا ابن يحيى في علائك مُرْتَقىلم تَرْقَهُ من أكبرٍ قدمانِ
21إن كنتَ في الأيمان أشرعتَ القنافبها أقمْتَ شرائعَ الإيمانِ
22أو كان فضْلُك ليس يُجحدَ حقُّهفعليه مُتّفِقٌ ذوو الأديانِ
23أو كنْتَ مرهوبَ الأناةِ فكامنٌفيها وثوبُ الضيغم الغضبانِ
24لا يأمنِ الأعداءُ وقعَ صوارمٍنامتْ مناياهُنّ في الأجفانِ
25فلها انتباهٌ في يديكَ وإنّهالقطوف هامات الجُناةِ جَوانِ
26كم للعدى في الروع من خَرَسٍ إذانطقَ الرّدى لهمُ من الخُرصْانِ
27لله دَرّكَ من هُمامٍ حازمٍيَرْضى ويغضَبُ في رضى الرحمانِ
28للَّه منك جميلُ صنعٍ سائحٌفي الأرضِ منْه حديثُ كل لسانِ
29سرّحْتَ مالكِ من يمينِ سميحةٍوالمال في اليمنى السميحة عانِ
30إنِّي امرؤ أبني القريض ولا أرىزَمَناً يحاولُ هدْمَ ما أنا باني
31صَنعٌ بتحبيرِ الثناءِ وَحَوْكِهِفكأنّما صنعاءُ تحت لساني
32وأفيدُ نوّارَ البديع تضوّعاًمُتَنَسمّاً بدقائقِ الأذهانِ
33والشعرُ يسري في النفوس ولا كمايَسْري معَ الصّهباءِ والألحانِ
34ولقد شأوتُ الريح فيه مُسَابقاًمن بعد ما أمسكتُ فضْل عِناني
35وطعنتُ في سنّ الكبير وما نباعن طَعنِ شاكلة البديع سناني
36ولوَ انّني أصْفَيْتُ منه لولّدتْعلياك في فكري ضروبَ معاني
37فافخرْ فإنّكَ من مُلوكٍ لم يَزَلْلهمُ قديمُ مَفَاخرِ الأزمانِ
38ولقد عكفتَ على مواصلَةِ النّدىفكأنّهُ حُبٌّ بلا سلوانِ
39وغمرْتَ بالطَّوْلِ الزّمانَ فقلْ لَناأهُوَ الهواءُ يعمّ كلّ مكانِ
40نُفْني مدائِحَنا عَلَيكَ لأنَّهاسُقيَتْ ظماءً منك ماءَ بنانِ
41والرّوْضُ إن رَوّى الغمامُ بقاعَهُأثْنى عليه تَنَفّس الريحانِ
42سنحتْ في السرْبِ من حورِ الجنانْظبيةٌ تبسم عن سِمْطَيْ جُمان
43وكأنّ العَيْنَ منها تجتليبَرَداً للبرق فيه لَمَعَان
44بنتُ سبعٍ وثمانٍ وَجَدَتْعُمُري ضَرْبَكَ سبعاً في ثمان
45في شبابٍ بهجٍ وفّى لهاوثنى ريعانَهُ عنّي فخان
46يستبي النّاسكَ منها ناظرٌساحرُ الطرْفِ عليلُ اللّحظان
47وأثيثٌ ذو عقاصٍ غَيّمَتْفيه للمندل أنفاسُ دخان
48يا لها من جنّةٍ رمّانُهاما دَرَتْ ما لمسُهُ راحةُ جان
49يا عليلَ القلب كم ذا تشتهيسَوْسَنَ النحرِ وَعُنّابَ البنان
50وأوانُ الهجرِ لا يُجْنى بهثَمَرٌ كان لها الوَصْلُ أوان
51إذ شبَابي غَضّةٌ أوراقُهوحديثي تُحَفٌ بين الحسان
52وقطوفُ اللهوِ من قاطفهادانياتٌ ببنيّاتِ الدّنان
53كلّ عذراءَ عجوز قد علارأسَها في الدنّ شيبُ القُمُّحان
54وكأنّ الكفّ من حُمرَتِهاغُمِسَتْ أنْملها في الأرجُوَان
55صرْفُها يقسو فيبدي غضباًفإذا أرضَيْتَهُ بالمزْجِ لان
56رَبّةَ القُرْطِ الذي أحسبهراشَ للقلب جَنَاحَ الخفقان
57إن يكُنْ سحركِ قد خُصّ بهِلحظُ طرفٍ منك أو لفظُ لسان
58فعليٌّ بأسُهُ خُصّ بِهِحدُّ سيفٍ منه أو حدُّ سنان
59منعم تهوى القوافي مَدْحَهُأو مَا ناظِمُ مَعناها مُعان
60معرقٌ في المجد من آبائهأُسُدِ الرّوع وأملاكِ الزمان
61جلّ مِنْ شبلٍ أبوه قَسْوَرٌبَطَلُ الحرْبِ بكفّيْهِ جبان
62إن تلا يحيى عليٌّ في العلىفبما دانَ من الإِحسان دان
63كلّ يومٍ في المعاني قدرُهُبسماءِ الملك يَنْمي للعيان
64وهلالٌ أوّلُ البدرِ الّذييَرْتدي بالنور منه الأفقان
65كم طريدٍ مُستقِرٍّ عندهُمن حَرُورِ الخوْفِ في ظلّ أمان
66وفقيرٍ مُعْسِرٍ قد صانَهُمن مهين الفقر بالمال المهان
67كان في غير حماه غرضاًلِسِهامٍ فُوّقَتْ بالحدثان
68في جَفافِ العُدْمِ حتى غرَفَتْمن يديه في الغنى منه يدان
69يشتري بالحمدِ فَقْراً كيفَ لايُشْتَرى باقٍ معَ الدّهْرِ بفان
70جادَ حتى قيلَ هلْ أموالهُعند أهل القصد في صَوْن اختزان
71وإذا الهيجاءُ شَبّتْ نارُهَابالرّقاقِ البيضِ والسُّمرِ اللدان
72وأثارتْ شُزَّبُ الجُرْدِ بهاعِثْيَراً يَسودّ منه الخافقان
73فكأنّ الليلَ مما أظلمتْجُنّ أو ألقى على الأرض جِران
74صادَ بالبأس عليٌّ صِيدَهاوَثَنى منها عن النصر عِنان
75بيمينٍ صَيّرَتْ خاتمهاتاجَ عَضْبٍ يقطفُ الهامَ يمان
76وكأنّ الليْثَ من صَعْدَتِهِبفؤادِ الذِّمْرِ يعني أفعوان
77يسْرقُ المهجةَ من عامِلِهِفي أضاةِ الدرع للنار لسان
78لست أدري أدَمٌ في رمحهمِنْ جَنَانِ الدهرِ أم وردِ الجنان
79يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذيأوّلٌ نائله والبحر ثان
80فابقَ للمعروفِ في العزِّ وَدُمْمن علوّ القدر في أعلى مكان
81وعلى وجهك للبشرِ سناوعلى قَصْدِكَ للنّجْمِ ضَمان