الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الرمل · رثاء

أخذت نعشك مصر باليمين

أحمد شوقي·العصر الحديث·41 بيتًا
1أَخَذَت نَعشَكِ مِصرُ بِاليَمينوَحَوَتهُ مِن يَدِ الروحِ الأَمين
2لَقِيَت طُهرَ بَقاياكِ كَمالَقِيَت يَثرِبٌ أُمَّ المُؤمِنين
3في سَوادَيها وَفي أَحشائِهاوَوَراءَ النَحرِ مِن حَبلِ الوَتين
4خَرَجَت مِن قَصرِكِ الباكي إِلىرَملَةِ الثَغرِ إِلى القَصرِ الحَزين
5أَخَذَت بَينَ اليَتامى مَذهَباًوَمَشَت في عَبَراتِ البائِسين
6وَرَمَت طَرفاً إِلى البَحرِ تَرىمِن وَراءِ الدَمعِ أَسرابَ السَفين
7فَبَدَت جارِيَةٌ في حِضنِهافَنَنُ الوَردِ وَفَرعُ الياسَمين
8وَعَلى جُؤجُئِها نورُ الهُدىوَعَلى سُكّانِها نورُ اليَقين
9حَمَلَت مِن شاطِئِ مَرمَرَهجَوهَرَ السُؤدُدِ وَالكَنزَ الثَمين
10وَطَوَت بَحراً بِبَحرٍ وَجَرَتفي الأُجاجِ المِلحِ بِالعَذبِ المَعين
11وَاِستَقَلَّت دُرَّةً كانَت سَنىًوَسَناءً في جِباهِ المالِكين
12ذَهَبَت عَن عِليَةٍ صَيدٍ وَعَنخُرَّدٍ مِن خَفِراتِ البَيتِ عين
13وَالتَقِيّاتُ بَناتُ المُتَّقيوَالآميناتُ بُنَيّاتُ الأَمين
14لَبِسَت في مَطلَعِ العِزِّ الضُحىوَنَضَتهُ كَالشُموسِ الآفِلين
15يَدُها بانِيَةٌ غارِسَةٌكَيَدِ الشَمسِ وَإِن غابَ الجَبين
16رَبَّةُ العَرشَينِ في دَولَتِهاقَد رَكِبتِ اليَومَ عَرشَ العالَمين
17أُضجِعَت قَبلَكِ فيهِ مَريَمٌوَتَوارى بِنِساءِ المُرَسَلين
18إِنَّهُ رَحلُ الأَوالي شَدَّهُلَهُم آدَمُ رُسلِ الآخَرين
19اِخلَعي الأَلقابَ إِلّا لَقَباًعَبقَرِيّاً هُوَ أُمُّ المُحسِنين
20وَدَعي المالَ يَسِر سُنَّتَهُيَمضِ عَن قَومٍ لِأَيدي آخَرين
21وَاِقذِفي بِالهَمِّ في وَجهِ الثَرىوَاِطرَحي مِن حالِقٍ عِبءَ السِنين
22وَاِسخَري مِن شانِئٍ أَو شامِتٍلَيسَ بِالمُخطِئِ يَومُ الشامِتين
23وَتَعَزّي عَن عَوادي دَولَةٍلَم تَدُم في وَلَدٍ أَو في قَرين
24وَاِزهَدي في مَوكِبٍ لَو شِئتِهِلَتَغَطّى وَجهُها بِالدارِعين
25ما الَّذي رَدَّ عَلى أَصحابِهِلَيسَ يُحيِ مَوكِبُ الدَفنِ الدَفين
26رُبَّ مَحمولٍ عَلى المِدفَعِ مامَنَعَ الحَوضَ وَلا حاطَ العَرين
27باطِلٌ مِن أُمَمٍ مَخدوعَةٍيَتَحَدّونَ بِهِ الحَقَّ المُبين
28في فَروقٍ وَرُباها مَأتَمٌذَرَفَت آماقَها فيهِ العُيون
29قامَ فيها مِن عَقيلاتِ الحِمىمَلَأٌ بُدِّلنَ مِن عِزٍّ بِهون
30أُسَرٌ مالَت بِها الدُنيا فَلَمتَلقَ إِلّا عِندَكِ الرُكنَ الرَكين
31قَد خَلا بَيبَكُ مِن حاتِمِهوَمِنَ الكاسينَ فيهِ الطاعِمين
32طارَتِ النِعمَةُ عَن أَيكَتِهوَاِنقَضى ما كانَ مِن خَفضٍ وَلين
33اليَتامى نُوَّحٌ ناحِيَةًوَالمَساكينُ يَمُدّونَ الرَنين
34دَولَةٌ مالَت وَسُلطانٌ خَلادُوِّلَت نُعماهُ بَينَ الأَقرَبين
35مُنهِضُ الشَرقِ عَلِيٌّ لَم يَزَلمِن بَنيهِ سَيِّدٌ في عابِدين
36يُصلِحُ اللَهُ بِهِ ما أَفسَدَتفَتَراتُ الدَهرِ مِن دُنيا وَدين
37أُمَّ عَبّاسٍ وَما لي لَم أَقُلأُمَّ مِصرَ مِن بَناتٍ وَبَنين
38كُنتِ كَالوَردِ لَهُم وَاِستَقبَلوادَولَةَ الرَيحانِ حيناً بَعدَ حين
39فَيُقالُ الأُمُّ في مَوكِبِهاوَيُقالُ الحَرَمُ العالي المَصون
40العَفيفِيُّ عَفافٌ وَهُدىًكَالبَقيعِ الطُهرِ ضَمَّ الطاهِرين
41اُدخُلي الجَنَّةَ مِن رَوضَتِهإِنَّ فيها غُرفَةً لِلصابِرين
العصر الحديثالرملرثاء
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الرمل