1اِجعَل رِثاءَكَ لِلرِجالِ جَزاءَوَاِبعَثهُ لِلوَطَنِ الحَزينِ عَزاءَ
2إِنَّ الدِيارَ تُريقُ ماءَ شُؤونِهاكَالأُمَّهاتِ وَتَندُبُ الأَبناءَ
3ثُكلُ الرِجالِ مِنَ البَنينِ وَإِنَّماثُكلُ المَمالِكِ فَقدُها العُلَماءَ
4يَجزَعنَ لِلعَلَمِ الكَبيرِ إِذا هَوىجَزَعَ الكَتائِبِ قَد فَقَدنَ لِواءَ
5عَلَمُ الشَريعَةِ أَدرَكَتهُ شَريعَةٌلِلمَوتِ يَنظِمُ حُكمُها الأَحياءَ
6عانى قَضاءَ الأَرضِ عِلمَ مُحَصِّلٍوَاَليَومَ عالَجَ لِلسَماءِ قَضاءَ
7وَمَضى وَفيهِ مِنَ الشَبابِ بَقِيَّةٌلِلنَفعِ أَرجى ما تَكونُ بَقاءَ
8إِنَّ الشَبابَ يُحَبُّ جَمّاً حافِلاًوَتُحَبُّ أَيّامُ الشَبابِ مِلاءَ
9بِالأَمسِ كانَت لِاِبنِ هَيفٍ غَضبَةٌلِلحَقِّ نَذكُرُها يَداً بيضاءَ
10مَشَتِ البِلادُ إِلى رِسالَةِ مِلنَرٍوَتَحَفَّزَت أَرضاً لَها وَسَماءَ
11فَلَمَحتُ أَعرَجَ في زَوايا الحَقِّ لَمأَعلَم عَلَيهِ ذِمَّةً عَرجاءَ
12اِرتَدَّتِ العاهاتُ عَن أَخلاقِهِلِسُمُوِّهِنَّ وَحَلَّتِ الأَعضاءَ
13عَطَفَتهُ عَطفَ القَوسِ يَومَ رِمايَةٍوَثَنَتهُ كَالماضي فَزادَ مَضاءَ
14لَمّا رَأى التَقريرَ يَنفُثُ سُمَّهُسَبَقَ الحُواةَ فَأَخرَجَ الرَقطاءَ
15هَتَكَ الحِمايَةَ وَالرِجالَ وَراءَهايَتَلَمَّسونَ لَها السُتورَ رِياءَ
16ما قَبَّحوا بِالصُبحِ مِن أَشباحِهاراحوا إِلَيكَ فَحَسَّنوهُ مَساءَ
17يا قَيِّمَ الدارِ الَّتي قَد أَخرَجَتلِلمُدلِجينَ مَنارَةً زَهراءَ
18وَتَرى لَدَيها الوارِدينَ فَلا تَرىإِلّا ظِماءً يَنزِلونَ رَواءَ
19وَتُجالِسُ العُلَماءَ في حُجُراتِهاوَتُسامِرُ الحُكَماءَ وَالشُعَراءَ
20تَكفيكَ شَيطانَ الفَراغِ وَتَعتَنيبِالجاهِلينَ تَرُدُّهُم عُقَلاءَ
21دارُ الذَخائِرِ كُنتَ أَكمَلَ كُتبِهامَجموعَةٌ وَأَتَمَّها أَجزاءَ
22لَمّا خَلَت مِن كِنزِ عِلمِكَ أَصبَحَتمِن كُلِّ أَعلاقِ الكُنوزِ خَلاءَ
23هَزَّ الشَبابُ إِلى رَثائِكَ خاطِريفَوَجَدتَ فِيَّ وَفي الشَبابِ وَفاءَ
24عَبدَ الحَميدِ أَلا أُسِرُّكَ حادِثاًيَكسو عِظامَكَ في البِلى السَرّاءَ
25قُم مِن صُفوفِ الحَقِّ تلقَ كَتيبَةًمَلمومَةً وَتَرَ الصُفوفَ سَواءَ
26وَتَرَ الكِنانَةِ شيبَها وَشَبابَهادونَ القَضِيَةِ عُرضَةً وَفِداءَ
27جَمَعَ السَلامُ الصُحفَ مِن غاراتِهاوَتَأَلَّفَ الأَحزابَ وَالزُعَماءَ
28في كُلِّ وُجدانٍ وَكُلِّ سَريرَةٍخَلَفَ الوِدادُ الحِقدَ وَالبَغضاءَ
29وَغَدا إِلى دينِ العَشيرَةِ يَنتَهيمَن خالَفَ الأَعمامَ وَالآباءَ
30لا يَحجِبونَ عَلى تجَنّيهِم وَلايَجِدونَ إِلّا الصَفحَ وَالإِغضاءَ
31وَالأَهلُ لا أَهلاً بِحَبلِ وَلائِهِمحَتّى تَراهُم بَينَهُم رُحَماءُ
32كَذَبَ المُريبُ يَقولُ بَعدَ غَدٍ لَناخُلفٌ يُعيدُ وَيُبدِئُ الشَحناءَ
33قَلبي يُحَدِّثُني وَلَيسَ بِخائِنيإِنَّ العُقولَ سَتَقهَرُ الأَهواءَ
34يا سَعدُ قَد جَرَتِ الأُمورُ لِغايَةٍاللَهُ هَيَّأَها لَنا ما شاءَ
35سُبحانَهُ جَمَعَ القُلوبَ مِنَ الهَوىشَتّى وَقَوّى حَولَهُ الضُعَفاءَ
36الفُلكُ بَعدَ العُسرِ يُسِّرَ أَمرُهاوَاِستَقبَلَت ريحَ الأُمورِ رُخاءَ
37وَتَأَهَّبَت بِكَ تَستَعِدُّ لِزاخِرٍتَطَأُ العَواصِفَ فيهِ وَالأَنواءَ
38رَجَعَت بِراكِبِها إِلى رُبّانِهاتُلقي الرَجاءَ عَلَيهِ وَالأَعباءَ
39فَاِشدُد بِأَربابِ النُهى سُكّانَهاوَاِجعَل مِلاكَ شِراعِها الأَكفاءَ
40مَن ذا الَّذي يَختارُ أَهلَ الفَضلِ أَويَزِنُ الرِجالَ إِذا اِختِيارُكَ ناءَ
41أَخرِج لِأَبناءِ الحَضارَةِ مَجلِساًيُبقي عَلى اِسمِكَ في العُصورِ ثَناءَ