قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أجارتنا لا تجزعي وأنيبي

بشار بن برد·العصر العباسي·22 بيتًا
1أَجارَتَنا لا تَجزَعي وَأَنيبيأَتاني مِنَ المَوتِ المُطِلِّ نَصيبي
2بُنَيِّي عَلى قَلبي وَعَيني كَأَنَّهُثَوى رَهنَ أَحجارٍ وَجارَ قَليبِ
3كَأَنّي غَريبٌ بَعدَ مَوتِ مُحَمَّدٍوَما المَوتُ فينا بَعدَهُ بِغَريبِ
4صَبَرتُ عَلى خَيرِ الفُتُوِّ رُزِئتُهُوَلَو لا اِتِّقاءُ اللَهِ طالَ نَحيبي
5لَعَمري لَقَد دافَعتُ مَوتَ مُحَمَّدٍلَو أَنَّ المَنايا تَرعَوي لِطَبيبِ
6وَما جَزَعي مِن زائِلٍ عَمَّ فَجعُهُوَمِن وِردِ آباري وَقَصدِ شَعيبي
7فَأَصبَحتُ أُبدي لِلعُيونِ تَجَلُّداًوَيا لَكَ مِن قَلبٍ عَلَيهِ كَئيبِ
8يُذَكِّرُني نَوحُ الحَمامِ فِراقَهُوَإِرنانُ أَبكارِ النِساءِ وَثيبِ
9وَلي كُلَّ يَومٍ عَبرَةٌ لا أُفيضُهالِأَحظى بِصَبرٍ أَو بِحَطِّ ذُنوبِ
10إِلى اللَهِ أَشكو حاجَةً قَد تَقادَمَتعَلى حَدَثٍ في القَلبِ غَيرِ مُريبِ
11دَعَتهُ المَنايا فَاِستَجابَ لِصَوتِهافَلِلَّهِ مِن داعٍ دَعا وَمُجيبِ
12أَظَلُّ لِأَحداثِ المَنونِ مُرَوَّعاًكَأَنَّ فُؤادي في جَناحِ طَلوبِ
13عَجِبتُ لِإِسراعِ المَنِيَّةِ نَحوَهُوَما كانَ لَو مُلّيتُهُ بِعَجيبِ
14رُزِئتُ بُنَيِّي حينَ أَورَقَ عودُهُوَأَلقى عَلَيَّ الهَمَّ كُلُّ قَريبِ
15وَقَد كُنتُ أَرجو أَن يَكونَ مُحَمَّدٌلَنا كافِياً مِن فارِسٍ وَخَطيبِ
16وَكانَ كَرَيحانِ العَروسِ بَقاؤُهُذَوى بَعدَ إِشراقِ الغُصونِ وَطيبِ
17أَغَرُّ طَويلُ الساعِدَينِ سَمَيذَعٌكَسَيفِ المُحامي هُزَّ غَيرَ كَذوبِ
18غَدا سَلَفٌ مِنّا وَهَجَّرَ رائِحٌعَلى أَثَرِ الغادينَ قَودَ جَنيبِ
19وَما نَحنُ إِلّا كَالخَليطِ الَّذي مَضىفَرائِسُ دَهرٍ مُخطِئٍ وَمُصيبِ
20نُؤَمِّلُ عَيشاً في حَياةٍ ذَميمَةٍأَضَرَّت بِأَبدانٍ لَنا وَقُلوبِ
21وَما خَيرُ عَيشاً لا يَزالُ مُفَجَّعاًبِمَوتِ نَعيمٍ أَو فِراقِ حَبيبِ
22إِذا شِئتُ راعَتني مُقيماً وَظاعِناًمَصارِعُ شُبّانٍ لَدَيَّ وَشيبِ