1أَهيَ الجِبالُ رَست بها الغبراءُأَم أَنجمٌ حرسَت بِها الخضراءُ
2شمٌّ تَهول على نضارةِ حُسنِهافيح كأنّ رِحابها الدهماءُ
3تَبدو عَليها لِلحُصونِ ركانةٌويَروقُ منها لِلقُصورِ رواءُ
4قَد أَغربت في وَضعها وَتطوّقتسوراً وَهل تتطوّق العنقاءُ
5لو ضمّها بينَ المحافلِ محفلٌوَهَوى الخورنق وَاِستحَت صنعاءُ
6وَلَقامَ سندادٌ يسدّد أَمرهاوَالحضر يَشهد فيه والزهراءُ
7وَاِهتزّ مِن أهرامِ مِصر قواعدٌوَاِبتزّ من إيوان كسرى بهاءُ
8هَذي عَلى تَقوى تأسّس مَجدُهاوَعلى الضّرارِ أَشادت القدماءُ
9ملئت بآسادِ الكفاحِ وغابُهاوَزَئِيرها البارودُ والهيجاءُ
10ومدافعٌ لا يستهلُّ جنينُهاإِلّا إِذا اِهتزّت له الغبراءُ
11ما أطرقت لِمَخاضِها إلّا وَقَدصُعِقَت بنفخةِ صوره الأحياءُ
12ما أبرَقت أَو أَرعَدت إلّا رَمَتشهباً لَهنّ من الدخانِ سماءُ
13قُل للّذي جَهلَ الأمير مقامهُلكنّ إِفراط الظهورِ خَفاءُ
14يَختالُ بينَ طَريفهِ وتليدهِوَتَجولُ في أعطافِهِ العلياءُ
15جَمع النظامُ مفاخِرَ الدولِ الأُلىفَتقلّدتها الدولَةُ الحسناءُ
16سَتعودُ للإسلامِ كلُّ فضيلةٍوَالعودُ أحمدُ ما له شركاءُ
17ملك منابرُهُ رؤوسُ عداتهِوَسيوفه من فوقها خطباءُ
18يُغنيهِ خوفه أَن تسلَّ سُيوفهلَكِنّها أَغمادها الأحشاءُ
19شَرُفت بهِ الخضراءُ واِنبَسَطت لهمُنقادةً فكأنّها الغبراءُ
20مَلك أُعزَّ بهِ السلاحُ وأهلهُوالعِلمُ ثمّ أذيلتِ الأشياءُ
21وَرَأت محاسنه الملوكُ فأَذعَنتلكنّها بِعيونهم أقذاءُ
22خَطبوا بهِ فوقَ الدسوتِ وباِسمِهمفَوقَ المنابرِ تخطبُ الخطباءُ
23وَلَه مزايا الملكِ مُنفرداً بِهاوَلِغَيرِه الألقابُ والأسماءُ
24وتكاد تنطق في مديح صفاتهعجم وكادت تخرس الفصحاءُ
25تكسو محاسنه القريض جمالهافتكاد لا تتفاضل الشعراءُ
26ويكاد يغفر في قوافي مدحه الإكفاء والإقواء والإيطاءُ
27ويجيء بالمعنى الغريب مشاهد الأمر العجيب إذا أعان ذكاءُ
28ملك يريه الحزم أن منامهخطأ فليس لعينه إغفاءُ
29ويكاد رأيه أن يباري رؤيةفتلوح قبل وجودها الأشياءُ
30ولقد تواضع أن يكون سريرهفي الأرض وهو مكانه الخضراءُ
31ملك إذا نبت السيوف فحكمهعزماته وسلاحه الآراءُ
32لم تحمل الغبراء قبل وجودهأحدا تطيق لحمله الخضراءُ
33لا تَقربوا الخضراء إنّ رجومهاموصودة وكفتكم الغبراءُ
34وإذا أبيتم فابشروا بصواعقٍغير الّتي يطفي لظاها الماءُ
35تأتي وقد ضاقت بكم أرجاؤهاوتعود لما تقفر الأرجاءُ
36أسد توافيكم على أمثالهاشاكي السلاح نهارهم ظلماءُ
37من كلّ منطيق بنون وقايةحفظت به أفعالها العلياءُ
38ألف الطلا حتّى تناسى عهدهوأبى البياض فخضبته دماءُ
39قاض إذا شهد النزال لغائبيمضي ولا يمضي عليه قضاءُ
40يروي أحاديث الملاحم كلهاعمن يجرحهم وهم خصماءُ
41هو مالكي في القتال وحكمهلكن مواليه من الحنفاءُ
42ألفوا السلاح فأنت لو كلفتهمإلقاءه لتعسر الإلقاءُ
43هزّوه حتّى للتحيّة بينهموبه غدا إكرامهم إن شاؤوا
44واِستَخدموا منه المنايا والمنىفَكأنّه لِجسومهم أعضاءُ
45قوم إِذا اِعتقلوا البنادق طاعنوامستلحمين وإن جلت فدماءُ
46شوس إذا وردوا غمار كريهةنهلوا وعلوا والسيوف ظماءُ
47الحاسرون شهامة فدروعهمبيض الظبى لا الزغف والحرباءُ
48نظموا البنادق بالزجاج وناضلوابالشهب لا قذذ ولا سمراءُ
49رصد إذا غضب السلاح تذمرواحتى يعود إلى السلاح رضاءُ
50ثبتوا على الجرد الجياد تقودهاعزماتهم لا القبض والإرخاءُ
51دهم إذا ما زمجرت بصهيلهاصعقت بنفخة صوره الأدماءُ
52قد سخروا منها الرياح تقلهمإن حال أخدود ولاح نجاءُ
53طرقوكم ركضا عليها وانثنواسبحا وصوب دمائكم دأماءُ
54لبسوا السواد وأعلموا بأهلةوعلا الأسود الليلة القمراءُ
55فإذا أهيب بهم بصوت واحدمثلوا ولما ترجع الأصداءُ
56متناسقي الحركات في أشخاصهمروح كما قد قالت الحكماءُ
57نظمت قوافي الجاهلين سيوفهمعقدا زهت بنظامه العلياءُ
58ولقد أقروا حاسرين وإنماأعياهم في نوره الإطفاءُ
59جيل على الإفرنج منه ضلةولحوزة الإسلام منه حماءُ
60أتراه همت أرضنا بتزلزلمؤذ فأعجلها به الإرساءُ
61جيل نسميه النظام فكم بهنظمت ألوفا طعنة نجلاءُ
62إن الفرنج على تكاثف عدهمكالرمل إذ لعبت به النكباءُ
63بل كالهباء إذ الرمال لربماكانت بها في الأعين الأقذاءُ
64قل للفرنسيس المجاور أرضناما قبلكم نطحت أسودا شاءُ
65لكنها أحلام سلم قد مضتستريكم تأويلها الهيجاءُ
66ظنوا التغافل غرة فتطعمواوتوهموا أن الرجال سواءُ
67قد كان إرخاء العنان حقارةمنا لهم لكنهم بلداءُ
68وعلى التنزل لو نقول كرامةفلقد أبوها إنهم لؤماءُ
69لو كان من قبل الإغارة غيرهقلنا البواعث جرأة وإباءُ
70لا للشجاعة يقدمون وإنمافي غير حرب يقدم الجبناءُ
71فعليهم حمل السيوف وصقلهاولنا بهن الفخر والعلياءُ
72وفخارنا ما تنتج الهيجاء لاما تنتج الآلات والأهواءُ
73إن المجاوز طوره يلقى الذيلاقى يسار غره استهزاءُ
74جمدت قرائحكم وسوف يذيبهانار الوغى فكأنكم عقلاءُ
75ولقد تثاقلنا على طغيانكمعن قتلكم إذ ما بكم أكفاءُ
76أقذفتم في البحر جمرة غيظكمونفختم هل أنتم عقلاءُ
77أيديكم أوكت ومن أفواهكمنفخ فبئس النفخ والإيكاءُ
78سنذيقكم ماء السيوف ممازجالدم الطلى فكأنه الصهباءُ
79قد كان في حلم الأمير وصفحهردع يظن لمثلكم إغراءُ
80والآن في بطش الأمير وبأسهما يختشي الأموات والأحياءُ
81هذا أبو العباس والملك الذيفخرت به الخضراء والغبراءُ
82هذا المجدد قد أعيد بحزمهللدين والدنيا سنى وسناءُ
83محيي رسوم العلم بعد دروسهاومميت ما قد أحدث الأعداءُ
84هذا المؤيد في جنود مهابةعمرية راياتها الآراءُ
85الحازم الفطن الكمي الماجد السسفط الأبي المنجد المعطاءُ
86فرحابة ومهابة وشجاعةوفطانة وفراسة ودهاءُ
87وشجاعة بسكينة وشهامةوإغاثة وحماية ووفاءُ
88أكملت جامعها فها تاريخههو والمقدم في الصنيع سواءُ
89من أخيفين لكل نصف منهماولمهمل ولمعجم أنباءُ
90بالنصف من رمضان نسق جامعاعملا ببر ذاك فهو علاءُ
91دم وارق واسعد وانتصر وافتح وسدواحكم على الأيام كيف تشاءُ
92يا أيها الرائي الغيوب عواقبالا تهتدي لصدورها الآراءُ
93أنى تفي الأقوال منك بمدحةومتى تقوم بوصفك الشعراءُ
94إن المديح مناهج مسلوكةلكن علاك طريقة عذراءُ
95ولقد تضاءلت العقول بغايةفالعي فيها والفصيح سواءُ
96وكلت إليك فلو هممت بدفعهاشفعت لها الخضراء والغبراءُ
97لا حدّ إلّا ما نرى من مجدكموَلَقد تحدّ فَتدرك الأشياءُ