قصيدة · الكامل · رومانسية
أهواكم وخيالكم يهواني
1أهواكُمُ وخيالُكمْ يَهْوانيفلقد شَجاهُ فراقُكم وشَجاني
2أُضحي أخا سفَرٍ فما ألقاكُمُوأبيتُ ذاَ سهَرٍ فما يَلْقاني
3ما زلْتُ أحكي في النُّحولِ مِثالَهحتّى تَناهَى السُّقْمُ بي فَحكاني
4فتركْتُ طَيفَكُمُ وقد أفناهُ هِجْراني كما هِجرانُكمْ أفناني
5ما كان يَدْري ما الحَنينُ مَطيُّناحتّى مرَرنَ بأبرَقِ الحَنّان
6لمّا أمَلْتُ زمامَ نِضْويَ نَحوَهُلأُجيلَ طَرفيَ في رُسومِ مَغان
7جَعلَتْ تُناحِلُني الرُّسومُ لَوائحاًوالدّهرُ أبلاها كما أبلاني
8ما كان آهِلَها عَشِيّةَ زُرتُهاإلا مَكانُ مَطِيّتي ومكاني
9فلو استَمعْتَ إليّ في عَرَصاتِهّالعجِبْتَ كيف تَخاطَب الطّلَلان
10وسألْتُها أينَ الَّذينَ عَهِدْتُهمْليُجيبَ أو ليُبِينَ بعْضَ بَيان
11فثَنى الصَّدى قَوْلي إليَّ بحَرِّهاوبمِثْلِ ما ناجَيْتُه ناجاني
12صَدقَ الصّدى أنا والدّيارُ جَهالةًبالحيِّ مُذْ شَطَّ النَّوى سِيّان
13إنّ الذينَ عُهودُهمْ كعُيونِهمْعندَ اللّقاء ضعيفةُ الأركان
14جَعلوا وما عدَلوا غداةَ تَحكَّموادَمْعي الطّليقَ لهمْ وقَلبي العاني
15قلبٌ أدار عليهِ طَرْفُكَ كأْسَهكم جارَ من ساقٍ على نَدْمان
16وأنا الفِداءُ لشادنٍ لاحَظْتُهفسبَى الفؤادَ بناظرٍ فَتّان
17قد قلتُ حينَ نظَرتُ فَرْطَ تَعجُّبٍوعليه لمّا أن بدا قُرطان
18لِمْ نَكَّسوا القُرطينِ لمّا عاقَبوافي جيدِه والسّاحرُ العَيْنان
19بجِوارِ جائرتَيْنِ قد عَلِقا معاًفهُما بما جنَتاهُ مُرتَهِنان
20ما كان أوّلَ سَطوةٍ من ظالمٍأخذَ البَريءُ بها فلَجَّ الجاني
21والدّهرُ قد يَجْلو عَجائبَ صَرْفِهحتّى أكونَ مُكذّبِاً لعِياني
22ياجَيُّ جئْتُكِ زائراّ وأنا امرؤٌناء عنِ الأوطارِ والأوطان
23فقَرَيْتني هَمّاً جُعِلْتُ له قِرًىإنّ الغريبَ لأُكْلَةُ الأحزان
24ضَيفاً إذا اختارَ النُّزولَ بساحتيكانتْ ملاءُ جِفانِه أجفاني
25وإذا سَرَى لم تَهْدِه مَشبوبَةٌباللّيلِ إلاّ ما يُجِنُّ جِناني
26عافَ السَّديفَ وقد ألمَّ بسُدْفةٍفأرادني وأذابَني وغَذاني
27وكذا الأكارمُ لو قَرَوْا بلُحومِهمْلم يَحْسِبوا مَنناً على الضّيِفان
28هل في معاهدِ أصفهانَ وحُسنهامُتعلَّلٌ لنزيعِ خُوزِسْتان
29فَتَق الرّبيعُ بها الكَمائمَ كلَّهافتَبسّمتْ للنّاسِ عن ألوان
30إلاّ فؤادي فالهمومُ تَضُمُّهعن أن يُطالِعَ منه بِيضَ أمان
31أمّا الرّياضُ فقد بدَتْ كمجَالسٍمَنْضودةٍ والوُرْقُ فُصْحُ قِيان
32والرِّيحُ مثْلُ الرّاحِ بُوكرَ شُرْبُهاوالغُصْنُ فيه تَميُّلُ النَّشْوان
33وإذا الحَمامُ غدا وراحَ مُكَرِّراًفي الأيك ما يَختارُ من ألحان
34فتَرى بنا ما بالغُصونِ إذا شَدَتْمن شِدّةِ البُرَحاء والأشْجان
35تتَشبَّهُ الأغصانُ بالأعطافِ إنْغَنّيْنَ والأعطافُ بالأغصان
36ما للنّسيمِ ونَى وليس هُبوبُهفي سُحْرةٍ عن أن يَشوقَ بِوان
37أعطَى القَنا أيدي الرِّياضِ تَهُزُّهاوكسا الدُّروعَ مَناكبَ الغُدْران
38وكأنّه يومَ الهِياجِ مُحَرِّشٌيَسعَى لكي يَتصادم الزَّحْفان
39وكأنّما بَعثَ البِحارُ إلى الرُبَابِيَدِ السَّحابِ وَدائعَ المَرْجان
40وحكَى أقاحيها سقيطَ دراهمٍوحكَى دنانيراً جنَى الحَوْذان
41وشقائقُ النُّعمان تَحكي بَيْنَهابكمالِ بَهْجتِها خُدودَ حِسان
42هيَ للخدودِ النّاعماتِ نَسيبةٌشَبَهاً فلِمْ نُسِبَتْ إلى النُّعْمان
43وكأنّ كُلَّ شَقيقةٍ مكْحولةٍشَرِقَتْ مَحاجِرُها بأحمرَ قان
44عَينٌ لإنسانٍ وقد مُلئتْ دَماًمنه فما يَبدو سوى الإنْسان
45يَبكى بها شاني الأميرِ مُحمَّدٍكَسَداً فتَترُكُه قَريحَ الشّان
46والفَضلُ إن يكُ رَوضةً فشَقيقُهاتَحديقُ عَيْنِ الحاسدِ اللَّهفان
47لأبي عليٍّ في العلاء ثَنِيّةٌلا يَستطيعُ طُلوعَها القَمَران
48طلَع الأميرُ مُحمَّدُ بْنُ مُحّمدٍشَمْساً لأُفْقِ العَدْلِ والإحْسان
49شَرَفٌ لدينِ اللهِ سَمّاهُ الهُدىوحُلَى الأسامي للرِّجالِ مَعان
50لمّا نَمتْه منَ الملوكِ عِصابَةٌللدّينِ كانوا أشْرفَ الأعوان
51أبناءُ أوّلِ مَعشرٍ لسيوفهمفي الدّهرِ ذَلَّ الكُفْرُ للإيمان
52لاثُوا العمائمَ سُؤْدَداً وتَعوَّدوابالبِيضِ ضَرْبَ مَعاقدِ التِّيجان
53وبِهمْ نَبيُّ اللهِ باهَى عِزّةًمَن كان مِن عَدْنانَ أو قَحْطان
54في يومِ ذي قارٍ غداةَ سُيوفُهمْنيرانُ أهْلِ عبادةِ النِّيران
55كانتْ كذلك جاهليّةُ مُلكِهمْوالدَّهرُ إن نظرَ الفتى يَوْمان
56وحمَوْا حِمَى الإسلامِ لمّا أنْ بدَتْللخُرَّميّةِ ضَربةٌ بجِران
57وسعَى أبو دُلَفٍ إلى عَلْياءَ لميَدْلِفْ إليها بامْرئٍ قَدَمان
58في عُصبةٍ مُضَرِيَّةٍ لكنّهمْقد أصحَبوا الأيمانَ كلَّ يَمان
59وكتيبةٍ تَطِسُ الحصَى مَلْمومةٍتُعْشى إياةَ الشّمسِ بالومَضان
60في حيثُ ليس يَهيجُ أطْرابَ الرَّدىإلا حَنينُ عطائفِ الشِّربان
61والخيلُ كالعِقْبانِ تَقْتحمُ الوغَىفالقْومُ تحتَ قَوادمِ العقْبان
62والطّعْنُ يَحْفِر في الكُلَى قُلُباً لهاسُمُرُ القَناَ بَدَلٌ منَ الأشطان
63وعلى مُتونِ الخيلِ أحْلاسٌ لهامن كُلُّ مِطْعامِ النَّدى مِطْعان
64كُلُّ ابنِ مُنْجِبةٍ بصَدْرِ جَوادِهفي الرَّوْعِ يَغْشَى حَدَّ كُلِ سِنان
65ما كان يُرضِعُه لَبانَ حِصانهلو كان لم يَرضَعْ لِبانَ حَصان
66بك يا جمالَ المُلْكِ أضْحَى يَزْدهيرَأْيُ الوزيرِ ورايةُ السُّلْطان
67بأغرَّ يغدو حِلْيةً لزمانِهوجُدودُه كانوا حُلَى الأزمان
68ومُقابَلُ الأطرافِ مُشْتَهِرُ العُلاوالبَيتُ للزُّوَارِ ذو أركان
69أمّا العُمومةُ فهْيَ قد فَرعَت بهعَلياءَ يَقْصُرُ دونَها النَّسران
70وإذا التفَتَّ إلى الخُؤولة لم تَخَلْأحداً يُقارِبُ مَجدَه ويُدانى
71عُلْيا بني إسحاقَ فيه إذا انْتَمىقد سانَدتْ عُلْيا بني شَيْبان
72وإذا سألتَ عنِ المكارمِ والعُلافلأولٍ من قاسِمَيْهِ وثان
73وهما اللّذانِ من سالفَيْ عصرَيهمارفَعا منارَ المجدِ والدّيوان
74فالمجدُ أعشارٌ إذا قَسّمْتَهوالقاسمانِ له هما السَّهْمان
75هل كان في الوزراء إلاّ قاسمٌولقد يُزادُ الحَقُّ فَضْلَ بيان
76مَن كان خُصَّ بلَثْمِ خَمْسٍ منهمُمع ضَربِ خَمسٍ عندَ كُلِّ أذان
77أو كالنظامِ وهل جَوادٌ مثْلُهفي الدَّهرِ عمَّ الأرضَ فضْلَ بنان
78يُعطي العطايا الباقياتِ وقد مضَىوعَطاهُ كُلَّ مِن سِواهُ فان
79فهما كبيراكَ اللّذانِ كأنّماكانا بمجدِكَ للورَى يَعِدان
80ويكون مثُلك أنت واسطةً إذاما كان مثْلَ أولئكَ الطَّرَفان
81أمَناطَ آمال تَعُدُّك عُدّةًللحُرِّ عند طَوارقِ الحَدَثان
82وكأنّ نُورَ جَبينِه لعُيونِناكَرماً مَخيلةُ عارضٍ هَتّان
83نُطْقٌ تظَلُّ الغُرُّ من كَلماتِهوكأنّها الأقراطُ في الآذان
84كَلِفٌ بدُرِّ القولِ مِن مُدَّاحهيَشْريهِ بالغالي منَ الأثمان
85فَضْلاً وإفْضالاً وما جمَع الفَتىللفَخْرِ مثْلَ العُرْفِ والعِرْفان
86وكأنّ أطرافَ اليراعِ تَهزُّهاللخَطْبِ أطرافُ القنا المُتَداني
87تتأرَّجُ البَيداءُ من أخبارِهِوتضوعُ ساعة مُلْتقَى الرُّكْبان
88مِن كُلِّ مَشْبوبِ العزيمة نَحْوَهمُوفٍ على شَدَنيّةٍ مِذْعان
89وَجْناءَ حَرْفٍ ما يزالُ يَمُدُّهاأو يُبدِلَ التّحْريكَ بالإسكان
90مُتواضِعٌ للزّائِرينَ ومَجْدُهمِن رِفعةٍ مُوفٍ على كِيوان
91نفَسْي فِداؤك يا مُحمّدٌ من فتىًراجيه لا يُرمَى بهِ الرَّجَوان
92وإذا دَعَوْتُ إلى المُهمِّ أجابنَيفكَفاهُ لا وانٍ ولا مُتَوان
93أولَيتُه وُدّاً وأولاني يَداًوالمجدُ أجمَعُ بَعْضُ ما أَولاني
94وأزَرتُه مِدَحي وحاشَ لهِمَّتيمِنْ أن أُحِلَّ الفضلَ دارَ هَوان
95ولئنْ غدَتْ أيّامُ إلْمامي بهِمِمّا قَلَلْنَ كقَبسَةِ العَجْلان
96فأنا الّذي أُثني على عَلْيائهِكثناء حَسّانٍ على غَسّان
97إن لم تكُنْ قَدَمي تؤُمُّ فِناءهُفلقد جرَى قَلَمي ونابَ لِساني