1أحمدُ اللّه حمدَ شاكرِ نُعْمَىقابلٍ شُكر ربِّه غيرِ آبِ
2طار قومٌ بخفَّة الوزن حتىلحقوا رفْعَةً بقاب العُقابِ
3ورسا الراجحون من جِلَّةِ الناس رسوَّ الجبال ذات الهضابِ
4وَلَما ذاك للِّئامِ بفَخْرٍلا ولا ذاك للكرام بعابِ
5هكذا الصخرُ راجحُ الوزن راسٍوكذا الذرُّ شائُل الوزنِ هابِ
6فليَطِرْ معشرٌ ويعلوا فإنيلا أراهم إلا بأسفل قابِ
7لا أعدُّ العلوَّ منهم عُلوَّاًبل طُفُوّاً يمينَ غيرِ كِذابِ
8جيفٌ أنتنت فأضحتْ على اللُّجــجَة والدُّرُّ تحتها في حجابِ
9وغُثاءٌ علا عُباباً من اليمــمِ وغاص المَرْجانُ تحت العُبابِ
10ورعاعٌ تغلَّبوا بزمانٍأنا فيه وفيهُم ذو اغترابِ
11غلبوني به على كل حظٍّغيرَ حظٍّ يفوتُ كلَّ اغتصابِ
12إنني مؤمنٌ وإني أخو الحققِ عليمٌ بفَرْعهِ والنِّصابِ
13قلت إن تغلبوا بغالِب مغلوبٍ فحسبي بغالبِ الغَلّابِ
14وبِخلٍّ إذا اختللتُ رعانيبالذي بيننا من الأسبابِ
15كأبي سهلٍ المُسَهِّلِ مأتَىكلِّ عُرْفٍ وفاتحِ الأبوابِ
16يا ابن نوبختٍ المَزُورَ على البُخْــت تَغَالَى في سيرها والعِرابِ
17أنا شاكٍ إليك بعضَ ثِقاتيفافهم اللحنَ فهو كالإعرابِ
18لي صديقٌ إذا رأى لي طعاماًلم يكد أن يجودَ لي بالشرابِ
19فإذا ما رآهما لي جميعاًكفياني لديه لُبسَ الثيابِ
20فمتى ما رأى الثلاثة عنديفهْي حسبي لديه من آرابي
21لا يراني أهلاً لِملْكِ الظَّهارييِ ولا موضعَ العطايا الرِّغابِ
22وكأني في ظَنهِ ليس شأنيلَهْوُ ذي نُهيَةٍ ولا مُتصابِ
23فيَّ طبعٌ ملائكيٌّ لديهِعازفٌ صادفٌ عن الإطرابِ
24أو حماريَّةٌ فمقدارُ حظّيشَبعةٌ عندهُ بلا إتعابِ
25إنما حظيَ اللَّفاءُ لديهِمَع ما فيهِ بي مِنَ الإعجابِ
26ليس ينفكُّ شاهداً لي بفهمٍوبيانٍ وحكمةٍ وصوابِ
27ومتى كان فتحُ بابٍ من اللَّــه توقعتُ منهُ إغلاق بابِ
28كاتبٌ حاسبٌ فقد عامل الخللَةَ بيني وبينهُ بالحسابِ
29ليس ينفكّ من قِصاصي إذا أحــسنَ دهرٌ إليَّ أو من عقابي
30كلما أحسن الزمانُ أبَى الإحــسانَ يا للعُجابِ كلِّ العجابِ
31أحمدُ اللَّه يا أبا سهلٍ السهلَ مرامِ النوال للطُلّابِ
32والفتى المُرتجَى لفصل القَضاياعند إشكالها وفصلِ الخطابِ
33لِمْ إذا أقبل الزمانُ بإخصابٍ تربّعتُ منك في إجدابِ
34أترى الدهرَ ليس يُعجب من هَيْــجك عتبي إذا نوى إعتابي
35وتجافيكَ حين يعطفُ والواجبُ أن تستهلَّ مثل السحابِ
36أفلا إذا رأيتَ دهري سقانيبِذَنوبٍ سقيتني بِذنابِ
37أين منك المنافساتُ اللواتيعَهِدَ الناسُ من ذوي الأحسابِ
38أين منك المقايساتُ اللواتيعَهِدَ الناسُ من ذوي الألبابِ
39ما هنَاتٌ تعرَّضتْ لك فَلَّتْمنك شُؤبوبَ سابحٍ وَثَّابِ
40أين عن مُعْرِقٍ من الخيلِ طرفٍعزَّ إحضارُهُ اقتحامَ العُقابِ
41أمن العدلِ أن تعُدَّ كثيراًليَ ما تستقلُّ للأوقابِ
42أتُراني دون الأُلى بلغوا الآمالَ من شُرطةٍ ومن كُتّابِ
43وتِجارٍ مثل البهائمِ فازوابالمنى في النفوس والأحبابِ
44فيهمُ لُكنةُ النَّبيط ولكنْتحتها جاهليَّةُ الأعرابِ
45أصبحوا يلعبون في ظلِّ دهرٍظاهِر السُّخْف مثلهم لَعَّابِ
46غيرَ مُغنين بالسيوف ولا الأقْــلامِ في موطنٍ غَنَاءَ ذُبابِ
47ليس فيهم مُدافعٌ عن حريمٍلا ولا قائمٌ بصدر كتابِ
48مُتَسمّين بالأمانة زوراًوالمَناتينُ أخربُ الخُرَّابِ
49كاذبي المادحين يعلمُه اللَّهُ عُدول الهُجاة والعُيَّابِ
50شَغَلتْ موضعَ الكُنى لا بلِ الأسْــماء منهم قبائحُ الألقابِ
51خيرُ ما فيهُم ولا خيرَ فيهمأنهم غيرُ آثمي المُغتابِ
52ويظلون في المنَاعم واللذذاتِ بين الكواعب الأَترابِ
53لَهُمُ المُسمِعَاتُ ما يُطربُ السامعَ والطائفاتُ بالأكوابِ
54نَعَمٌ ألبستهُمُ نِعَمُ اللَّــه ظلالَ الغصون منها الرِّطابِ
55حين لا يشكرونها وهي تَنميلا ولا يكفرونها بارتقابِ
56إن تلك الغصونَ عندي لتُضحيظالماتٍ فهل لها من متابِ
57ما أُبالي أأثمرتْ لاجتناءٍبعد هذا أم أيبستْ لاحتطابِ
58كم لديهم لِلَهوِهِم من كَعابٍوعجوزٍ شبيهةٍ بالكَعابِ
59خَنْدَريس إذا تراخت مَداهالبست جِدّةً على الأحقابِ
60بنتُ كرمٍ تُديرها ذاتُ كَرْمموقَدِ النحرِ مثمرِ الأعنابِ
61حِصْرِمٌ من زَبرجدٍ بين نَبْعٍمن يواقيت جمرُها غيرُ خابِ
62فوقَ لَبّاتِ غادةٍ تترك الخاليَ من كلّ صَبوةٍ وهْو صابِ
63ما اكتستْ شَيْبَةً سوى نظمِها الدُّررَ على رأسها البَهيمِ الغرابي
64لونُ ناجودِها إذا هي قامتلون ياقوتها المضيءِ الثقابِ
65وعلى كأسها حَبابٌ يُباريما على رأسها بذاك الحبابِ
66دُرُّ صهباءَ قد حكى دُرَّ بيضاءَ عَروبٍ كَدمْيةِ المحرابِ
67تحملُ الكأس والحُلِيَّ فتبدوفتنة الناظرين والشُرَّابِ
68يالها ساقياً تُدير يداهمُستطاباً يُنالُ من مُستطابِ
69لَذةُ الطَّعمِ في يَدَيْ لذّةِ الملْــثَمِ تدعو الهوى دعاءَ مُجابِ
70حولَها مِنْ نِجَارِها عينُ رملٍليس ينفكُّ صَيدُها أُسدَ غابِ
71يُونقُ العينَ حسنُ ما في أَكُفٍّثَمَّ تَسقي وحُسْنُ ما في رقابِ
72ففمٌ شاربٌ رحيقاً وطَرفٌشاربٌ ماءَ لَبّةٍ وسِخابِ
73وَمزاجُ الشَّراب إن حاولوا المزجَ رُضابٌ يا طيبَ ذاك الرُّضابِ
74من جَوارٍ كأنهنَّ جَوارٍيتسلسلنَ من مياهٍ عِذابِ
75لابساتٍ من الشفوف لَبوساًكالهواء الرّقيق أو كالشرابِ
76ومن الجوهرِ المضيءِ سناهُشُعلاً يلتهبنَ أيَّ الْتهابِ
77فترى الماءَ ثَمَّ والنارَ والآلَ بتلك الأبشارِ والأسلابِ
78يوجسُ الليلُ رِكزَهُنَّ فينجابُ وإن كان حالِكَ الجِلبابِ
79عن وجوهٍ كأَنهنَّ شموسٌوبدورٌ طلعنَ غبَّ سحابِ
80سالمتْها الأَندابُ وهي من الرِّققَةِ أَوْلى الوجوهِ بالأندابِ
81أوجهٌ لا تزال تُرمَى ولا تَدْمَى على كثرةِ السّهام الصِّيابِ
82بل تَرُدُّ السَهام مُنكفئاتٍفتصيبُ القلوبَ غيرَ نوابِ
83جُعِلَ النُّبْلُ والرَّشاقةُ حظَّيْنِ لتلك الأكفالِ والأقرابِ
84فتمايلنَ باهتزازِ غصونٍناعمَاتٍ وبارتجاج روابي
85ناهداتٍ مطرّفاتٍ يمانعنك رُمَّانَهُنَّ بالعُنَّابِ
86لو تَرى القومَ بينهنّ لأجبرتَ صُراحاً ولم تقلْ باكتسابِ
87من أناسٍ لا يُرْتَضون عبيداًوهمُ في مراتبِ الأربابِ
88حالُهُمْ حالُ من له دارتِ الأفلاكُ واستوسقتْ على الأقطابِ
89وكذاك الدنيا الدنيَّةُ قدراًتتصدَّى لأَلأم الخُطّابِ
90مُكِّنوا من رحالِ مَيْسٍ وطيئاتٍ وأصحابُنا على الأقتابِ
91كابن عمارٍ الذي تركتْهُحَمَقَاتُ الزمان كالمُرتابِ
92من فتىً لو رَأيتَهُ لرأتْ عيْناك عِلماً وحِكمةً في ثيابِ
93بزَّه الدهرُ ما كسا الناسَ إلاما عليه من لَحمه والإهابِ
94أو حُلى ظَرْفهِ التي نَحَستْهُفلو اسطاع باعها بجِرابِ
95سوءةً سوءةً لصُحبة دنياأسخطتْ مثلَه من الأصحابِ
96لهفَ نفسي على مَناكيرَ للنُّكرِ غضابٍ ذوي سيوف عِضابِ
97تغسِلُ الأرضَ بالدماء فتُضحىذاتَ طُهرٍ تُرابُها كالمَلابِ
98من كلابٍ نأى بها كلَّ نأْيٍعن وفاءِ الكلابِ غدرُ الذئابِ
99واثباتٍ على الظِّباء ضِعافٍعن وثابِ الأسود يومَ الوِثابِ
100شُرَطٌ خُوِّلوا عقائل بيضاًلا بأحسابهم بل الإكتسابِ
101من ظباءِ الأنيس تلك اللواتيتترك الطالبين في أنصابِ
102فإذا ما تعجّبَ الناسُ قالواهل يصيد الظباء غيرُ الكلابِ
103أصبحوا ذاهلين عن شَجَن الناس وإن كان حبلُهم ذا اضطرابِ
104في أمورٍ وفي خمورٍ وسمُّورٍ وفي قاقُمٍ وفي سِنْجابِ
105وتهاويلَ غير ذاك من الرَّقْم ومن سُندسٍ ومن زِرْيابِ
106في حَبيرٍ مُنمنَمٍ وعَبيرٍوصِحانٍ فسيحةٍ ورِحابِ
107في ميادين يخترقن بساتين تمسُّ الرؤوس بالأهدابِ
108ليس ينفكُّ طيرُها في اصطحابٍتحت أظلالِ أيكها واصطخابِ
109من قرينَيْنِ أصبحا في غِناءٍوفريدين أصبحا في انتحابِ
110بين أفنانها فواكه تَشفيمن تَداوَى بها من الأوصابِ
111في ظلالٍ من الحرور وأَكنانٍ من القُرِّ جَمَّةِ الحُجَّابِ
112عندهم كلُّ ما اشتهوْهُ من الآكال والأَشْرِبات والأشوابِ
113والطَّروقاتِ والمراكبِ والوِلدانِ مثلِ الشَّوادنِ الأسرابِ
114واليَلَنْجوجِ في المجامر والنددِ ترى نشرَهُ كمثلِ الضبابِ
115والغوالي وعَنبرِ الهندِ والمســك على الهام واللِّحَى كالخضابِ
116ولديهم وذَائلُ الفِضَضِ البيضُ تباهي سبائكَ الأَذهابِ
117لم أكُن دون مالكي هذه الأملاكِ لو أنصفَ الزمانُ المُحابي
118أنت طَبٌّ بذاك لكن تغابيْــتَ وحابيتَ كلَّ كابٍ ونابِ
119آتياً ما أتى الزمانُ من الظلمِ وهاتيك منك سوطُ عذابِ
120قاتَل اللَّه دهرَنا أو رماهُباستواءٍ فقد غدا ذا انقلابِ
121يَعْلِفُ الناطقين من جَوْره الأجْــلالَ والناهقين محضَ اللُّبابِ
122ثم تَلقى الحكيمَ فيه يُماليكلَّ وغدٍ على ذوي الآدابِ
123جانحاً في هواهُ يَحكم بالحَيْــفِ على الأنبياء للأحزابِ
124لا يَعُدُّ الصوابَ أن تغمر الثرْوةَ إلا ذوي العقولِ الخرَابِ
125غيرَ مستكثرٍ كثيراً لذي الجهْــل وإن كان في عديد الترابِ
126وإذا ما رأى لحامِلِ علمٍقوتَ يومٍ رآه ذا إخصابِ
127فمتى ما رأى له قوتَ شهرٍعدَّهُ المَلْكَ في اقتبال الشبابِ
128لا تُصَمِّمْ على عقابك إيَّايَ إذا أحسن الزمانُ ثوابي
129فعسى يُمْنُ ما تُنيلُ هو القائِدُ نحوي مواهبَ الوَهَّابِ
130فمتى ما قَطَعْتَهُ جرَّ قطعاًللعطايا من سائر الأصحابِ
131كم نوالٍ مباركٍ لك قد قاد نوالاً إليَّ طوعَ الجنابِ
132وأُمورٍ تيسّرت وأُمورٍبالمفاتيح منك والأسبابِ
133لا تُقابِلْ تَيَمُّني بك بالرددِ ولا الظنَّ فيك بالإكذابِ
134فاحْمَ أنفاً لأنْ يُعَدَّ مُرجِّيكَ سواءً وعابدُ الأنصابِ
135واجبي أن أرى جوابيَ عُتباكَ فلا تجعلِ السكوتَ جوابي
136فتكونَ الذي تَنصَّل بالمُنْــصُلِ من ضربةٍ بصَفْح القِرابِ
137إن في أنْ تَعُقُّني بعضَ إغضابي وفي أن تُهينَني إغضابي
138كنتَ تأتي الجميلَ ثم تنكَّرْتَ فعاتبتُ مُجملاً في العتابِ
139فأتَنِفْ توبةً وراجعْ فعالاًترتضيهِ الأسلافُ للأعقابِ