1أَهلُ الحِجابِ مع الثِّيابِ عُيونُهُمْمحجوبَةٌ في الحالِ والعاداتِ
2يمشي الوَلِيُّ أَبو المَعارِجِ بينَهُمْفي شامِهِمْ وكأنَّه بَهَراةِ
3يترصَّدونَ قيامَهُ وقُعودَهُبالانْتِقادِ بسائِرِ الحالاتِ
4إن كانَ مُنْبَسِطاً رَموهُ بخِفَّةٍأَو كانَ منقبِضاً ففي علاَّتِ
5أَو كانَ منحَجِباً ففي إهْمالِهِأَو كانَ مُشْتَهِراً فبالزَّلاَّتِ
6أَو كانَ نِحْريراً بنقْضِ نُصوصِهِأَو كانَ أُمِّيًّا بسوءِ هَنَاتِ
7عُمْيٌ بهم صَمَمٌ تَكاثَفَ حالُهُمْفأَمالَهُمْ عن نهْجِ نورِ الذَّاتِ
8لو أَدرَكوا التَّصريفَ والوَهْبَ الَّذيسُدلَتْ عليه سَتائِرُ الغاراتِ
9لتأَدَّبوا عندَ الوَلِيِّ وقَيَّدوابرِحابِهِ الحَرَكاتِ والسَّكَنَاتِ
10الشَّمسُ في قُبَبِ المَعالي كوكبٌوشُعاعُهُ يُجْلى على الذَّرَّاتِ
11والماءُ ينشُرُهُ السَّحابُ بنَسْمَةٍهفْهافَةٍ من حضرَةْ الحَضَرَاتِ
12فيمُرُّ بالقِيعانِ يُصلِحُ شأنَهاويمُدُّ فائدَةً بكلِّ نباتِ
13والرِّيحُ يحْفَلُ بالأَنامِ مُرَفْرِفاًهبًّا ليُحْيي سائِرَ النَّسَماتِ
14ولكلِّ شيءٍ في الوُجودِ حقيقَةٌضَمِنَتْ خفِيَّ السِّرِّ بالطَّيَّاتِ
15هو مُودِعٌ فيها تَعالى أَمرَهُعن حُكْمِ نَفْيٍ كانَ أَو إثْباتِ
16أَجرى الشُؤُنَ فكلَّها تقديرُهُمَرْموزَةً في طَلسَمِ الآلاتِ
17فيها خَواصٌ قائمٌ مع كلِّهامستودَعٌ في تلكُمُ الآياتِ
18يا جاهِلاً سِرَّ الغُيوبِ وساقِطاًعن فهمِ مَرْقى هذه الدَّرَجاتِ
19الماءُ ينبَعُ من لَفيفَةِ صخرَةٍمجدولَةٍ والصَّخرُ غيرُ مُواتي
20والنَّارُ تلهَبُ في جَديلٍ أَخضرٍقلبَ الشُؤُنِ مُقَدِّرُ النَّشْآتِ
21هذا نَطوقٌ حين يُسبَكُ لفظُهُوأَخوهُ ذو لَكَنٍ مع الكَلِماتِ
22وهناك مُرتعِشٌ جَبانٌ خائفٌوأَبوهُ يُردي الأُسدَ في الغَاباتِ
23وبَخيلُ طبعٍ مُمسِكٌ في عيشِهِولعمِّهِ الإِبْذالُ للبَدَراتِ
24تلك الإِقامَةُ من قَديمِ مَدارِهاطبعُ الصِّفاتِ مُصَوِّرٌ للذَّاتِ
25ومقسِّمُ الأَرزاقِ أَحكَمَ شأْنَنافي الكونِ من قيدٍ ومن إفْلاتِ
26ومن العجائبِ والعجائبُ جَمَّةٌسِرٌّ أُترجِمُهُ بلُطْفِ لُغاتِ
27شيخٌ عَظيمُ الشَّأْنِ من جُرْثومَتيصعبُ القِيادِ مبارَكُ النَّظَراتِ
28ملأَتْهُ روحُ الهاشِمِيِّ عِنايَةًوطوَتْ به جَلْجالَةَ النَّفَحاتِ
29ضخمُ المَناقِبِ إذْ تُفَسَّرُ حالُهُرحبُ الحضيرَةِ شامِخُ الشُّرُفاتِ
30الكَتْمُ سربَلَهُ بكلِّ جَلالَةٍمخفِيَّةٍ عن قاصِرِ اللَّحَظاتِ
31تركَ الجميعَ لربِّهِ فطوَى لهكشْحاً وأَخْلَصَ طيِّبَ النِّيَّاتِ
32وعن الوُجودِ البَحْتِ قدَّ عِنانَهُومشى به في أَثقلِ الخَطَواتِ
33مُتباعِداً عن أَهلِهِ مُتَحجِّباًعنهُمْ بمِرْطِ الطَّوْرِ والعاداتِ
34إن قالَ أَخلَصَ في العِبارَةِ ظاهِراًوإذا خَلا فمُرَقْرَقُ العَبَراتِ
35مُتَطَيْلِسٌ درعَ الوَقارِ مَكانَةًوهو التُّرابُ المحضُ في الخَلَواتِ
36وأَعانَهُ في جمعِ ذلك كلٍّهِنفسٌ له عَزَفَتْ عن الشَّهَواتِ
37يخلو ويَجلو ذاكِراً مُتَفَكِّراًومن الشُّجونِ عليه نوعُ سِماتِ
38يقْضي الدُّجا بعِبارَةٍ وبعبْرَةٍوبعِبْرَةٍ ممدوحَةِ الخَطَراتِ
39لم أَنسَ ليلَةَ عيدِ فطرٍ والدُّجارُفِعَتْ كَلاكِلُهُ على السَّاداتِ
40وأَنا بديوانِ الغُيوبِ مُصَدَّرٌمن فوقِ عرشِ الفضلِ في مِرْقاةِ
41ويدُ النَّبيِّ المُصْطَفى قَدْ أسدَلَتْلي خِلْعَةً من أَبهَجِ الخِلْعاتِ
42فقرأتُ طِلْسَمَها وسِرَّ رَقيمِهاقرأيتُها مَرْموزَةَ الشَّكَلاتِ
43للهِ صاحِبُها ولابِسُ بُرْدَهاوادي الهُدى حَسَنٌ أَبو البَرَكَاتِ
44رقَّتْ عليه وراقَ فيها كأسُهُكأسٌ جَلاهُ أَشرَفُ الحاناتِ
45فعجِبْتُ من ذاكَ المَقامِ وعزِّهِلُطْفُ الحَضارَةِ في شَتاتِ فَلاةِ
46حدَّقْتُ أَنظُرُ في طَلاسِمِ سِرِّهامتعمِّقاً فيها إلى الغاياتِ