1أهاج الجوى برقاً أغارَ وأنجداأرَقْتُ عليه الدمع مثنًى وموحدا
2وبتُّ وفي قلبي لهيبٌ كنارِهِتضرَّمَ في جنح الدُّجى وتوقَّدا
3تذود الكرى عن مقلتي عبراتهافتشرق فيها العين والقلب في صدى
4فكيف وكم لي زفرة بعد زفرةتثيّر منِّي فضَّة الدمع عسجدا
5أحاول من سَلمى زيارة طيفهاوأنَّى يزور الطَّيف جفناً مسهَّدا
6وما أطولَ الليلَ الذي لم تصل بهكأنْ جعلت ليل المتيَّم سرمدا
7إلامَ أداري لوعتي غير صابروتمنعني يا وَجْدُ أن أتجلَّدا
8أما آن للنار الَّتي في جوانحيمن الوجد يوماً أن تَقَرَّ وتخمدا
9ولو كانَ غير الوجد يقدح زندهبأحشاي من تذكار ظمياء أصلد
10وما هو إلاَّ من سنا بارق بداأقام له هذا الفؤاد وأقعدا
11يذكرني تبسام سُعدى فلم أجدعلى الوجد إلاَّ مدمع العين مسعدا
12وأيامنا الَّلاتي مَرَرْنا حوالياًبعقد اجتماع الشَّمل حتَّى تبدَّدا
13ولله هاتيك المواقيت إنَّهامضتْ طرباً فالعمر من بعدها سدى
14ورَدْنا بها ماءَ المودَّة صافياًوكنَّا رعينا العيشَ إذ ذاك أرغدا
15شربنا نمير الماء عن ثغرِ العسغداة اجتنينا الورد من خدّ أغيدا
16وما كانَ عهدُ الخَيف إلى صبايةًفيا جاده عهد المواطر بالجدا
17وصبَّتْ عليه الغاديات ذنوبهاوأبرقَ فيها حيثُ شاءَ وأرعدا
18وساقَ إلى تلك المنازل باللّوىمن المُزن ما ليستْ تميلُ إلى الحدا
19تجعجع مثل الفحل هاج وكلَّماأُريعَ بضرب السَّوْط أرغى وأزبدا
20فحيّى رسوم الدار وهي دوارسٌإلى أن تراها العين مخضلّة النَّدى
21على الدار أنْ تستوقف الركب ساعةًبها وعلى الأَحزان أن تتجدَّدا
22وليل كأَنَّ الشُّهب في أخرياتهتمزّق جلباباً من اللَّيل أسودا
23كأَنّي أرى الآفاق في حالك الدُّجىتذرّ به في مقلة النجم إثمدا
24هصرت به غصناً من البان يانعاًوقلتُ لذات الخال روحي لك الفدا
25يلين إلى حلو الشمائل جانبيعلى أنَّني ما زلتُ في الخطب جلمدا
26تقلّد أجياد الكرام قلائديوتكسو لئيم القوم خزياً مؤبَّدا
27وإنِّي متى ما شئتُ أن أنل الغنىوأبلغ آمالي مدحت محمَّدا
28فتًى من قريش لم تجد ما يسرّهسوى أنْ تراه باسطاً للندى يدا
29تودّد بالحسنى إلى كلِّ آملٍوشأن كرمِ النفس أن يتودَّدا
30إذا جئته مسترفداً نيل برّهأنال وأولاك الجميلَ وأرفدا
31فلو أنَّني خُيِّرت بالجود مورداًلما اخترت إلاَّ جود كفَّيْهِ موردا
32وما كانَ قطر المُزن يوماً على الظمابأمرا نميراً من نداه وأبردا
33وما زال يسعى سعيَ آبائه الأُلىمفاتيح للجدوى مصابيح للهدى
34فأضحى بحمدِ الله لمَّا اقتدى بهملمن شمل الدِّين الحنيفي مقتدى
35وما كانَ إلاَّ مثل ما صارَ بعدَهاوما ضرَّ قدرَ العضب إنْ كانَ مُغْمَدا
36وهب أنَّ هذا البدر يحكيه بالسنافمن أينَ يحكيه نجاراً ومحتِدا
37تنقَّل في أوج المعالي منزلاًوشاهد في كلٍّ من الأمر مشهدا
38فما اختار إلاَّ منزل العزِّ منزلاًولا اختار إلاَّ مقعد المجد مقعدا
39له الله مسعود الجناب مؤيّداًزجرت إليه طائر اليمن أسعدا
40يساعدني فيما أرومُ بلوغهإذا لم يكن لي ساعد الدهر مسعدا
41وجرّدت منه المشرفيَّة ولم يزلْعلى عاتق الأيام عضباً مجرّدا
42فتى هاشم قد ساجد بالجود والنَّدىفيا سيِّداً لا زالَ بالفضلِ سيِّدا
43لكَ الهمَّة العلياء في كلِّ مطلبٍفلو كنت سيفاً كنت سيفاً مهنَّدا
44أبى الله إلاَّ أنْ تُسَرَّ بك العُلىوتحظى بها حتَّى تغيظ بها العدى
45بلغت الأَماني عارفاً بحقوقهافأرغمت آنافاً وأكبتَّ حُسَّدا
46وصيَّرتني بالرقّ فيما أنلتنيوقد تصبح الأَحرار بالفضلِ أعْبُدا
47فما راح من والاك إلاَّ منعّماًولا عاشَ من عاداك إلاَّ منكدا
48وهذا لساني مطلق لك بالثناعليك وفي نعماك أمسى مقيَّدا
49يصوغ لك المدح الَّذي طاب نشرهيخلّد فيك الذكر فيمن تخلّدا
50فمن ثمَّ أقلامي إذا ما ذكرتهاتخرُّ له في صفحة الطرس سجّدا
51مناقب إحسانٍ حسانٌ ضوامِنٌلعلياك أن تثني عليك وتحمدا
52فدتك الأَعادي من كريمٍ مهذَّبٍغزارٍ أياديه وقلّ لك الفدا
53نُصِرْتُ على خصمي به ولطالماخذلت به خصمي علاءً وسؤددا
54وأرغمتُ أنف الحاسدين بمجدهفلا زالَ في المجد العزيز الممجَّدا