الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · وطنية

أغمدان ما يبكيك يا كعبة الهدى

إبراهيم طوقان·العصر الحديث·36 بيتًا
1أَغمدان ما يُبكيكَ يا كَعبةَ الهُدىوَفيم الأَسى يا هَيكل الفَضلِ وَالنَدى
2عذرتُكَ لَو أَصبَحتَ وَحدَكَ مُبتلىًأَغمدان صَبراً لَست بِالخَطب أَوحَدا
3لَئن ماتَ يا غَمدان جبرٌ فَشدَّماأَعدَّ رِجالاً للحياةِ وَجنّدا
4أَتَبكي عَلى جَبر وَحَولك جندهعَزاؤك فيمن راحَ حَولك وَاِغتَدى
5لِبانيك روحٌ ما يَزال يمدُّهُموَظلُّك مَمدود عَلى الدَهرِ سرمدا
6وَيا مَن رَأى أَركانَكَ الشمَّ في الرُبىتَبَوّأنَ مِن جَناتِ لبنان مقعدا
7حنوتَ عَلى أُمِّ اللُغات فَصُنتَهاوَكُنتُ لَها الصرحَ المَنيعَ الممرَّدا
8وَكانَ لَها جبرٌ أَميناً وَحامياًإِذا ما بَغى الباغي عَلَيها أَو اِعتَدى
9وَللعلم في لُبنان شيدت مَعاهِدٌفَلَم تبقِ أَيدي الجَهلِ مِنهن مَعهَدا
10وَأَقبحُ مِما قَد جَنَوهُ اِعتذارهمفَقالوا يَضيعُ المالُ في رفعِها سُدى
11وَقَد زَعموها تُنفِدُ المالَ كَثرةًفَهَل ترَكوا مالاً هُناكَ فَينفدا
12مَصابيحُ إِن هم أَطفَأوها فَإِنَّهاحَباحبُ شؤمٍ كَم أَضلّت مَن اِهتَدى
13وَما لَهفي إِلّا عَلى ساعَةٍ بِهاصدقنا العدا لا باركَ اللَهُ في العِدا
14فَكَم مِن يَدٍ بَيضاءَ للعَرب عِندَهُموَمن لكَ بِالحَرّ الَّذي يَحفظ اليَدا
15لَئن خلّفوا لُبنان يخبط في الدُجىفَغمدان يا لُبنان ما اِنفَكَّ فَرَقَدا
16طَريقُ الرَدى مَهما يَطل يَلقه الرَدىقَصيراً وَإِن يَوعُر يَجِدهُ ممهدا
17وَمَوت الفَتى تَحني الثمانون ظَهرَهكَمَوت الفَتى في ميعةِ العُمر أَمرَدا
18حَياتك يا إِنسان شَتّى ضروبهاتَحيط بِها شَتى ضُروب مِن الرَدى
19وَما قَهَرَ المَوتَ القَويَّ سِوى امرئٍيَخلِّفُ بَينَ الناس ذكراً مخلّدا
20يخلّف طيبَ الذكر لا كَالَّذي قَضىوَخلّف وَعداً في فَلسطين أَنكَدا
21فَأَبكى بِهِ قَوماً وَأَضحك أُمةأَبى اللَهُ إِلّا أَن تَهيمَ تَشَرُّدا
22وَلَكنَّ خَيرَ الناسِ مِن كَفَّ شَرَّهعَن الناس أَو أَغنى الحَياةَ وَأَسعَدا
23كَجَبرٍ وَعبد اللَه طابَ ثَراهُماوَلا زالَ فَوّاح الشَذى ريِّق النَدى
24عَلى خَير ما نَرجوه كانَ كِلاهُماجِهاداً وَإِسعاداً وَغَيباً وَمَشهَدا
25وَهاما هياماً في هَوى مَضريةكَما اِنقَطَعا دَهراً لَها وَتَجَرَّدا
26فَكَم نَشَرا مِن ذَلِكَ الحُسن ما اِنطَوىوَكَم آيةٍ في ذَلِكَ السحر جَدَّدا
27بَلاغَتها اِفتنّت بجبرٍ وَآثرتفَصاحتها البُستانَ ظلاً وَموردا
28إِذا لُغَةٌ عَزَّت وَلَو ضيم أَهلهافَقَد أَوشَك اِستقلالهم أَن يَوطّدا
29لجبرٍ يَدٌ عِندي تَأَلَّقُ كَالضُحىوَقَلَّ لَها شكراً رثائيكَ مُنشِدا
30غَشيتك في دارٍ بِبَيروت لِلنَدىوَلِلأَدب العالي فِناءً وَمُنتَدى
31وَحفَّ ذَويكَ البشرُ مِن كُلِ جانِبٍوَبَينَ أَسارير الوُجوه تَرَدَّدا
32وَآنستَ بي مِن فَيض نورك لَمحةًفَأَعليتَ مِن شَأني مَعيناً وَمرشدا
33لَقَد كُنتَ بي بَرّاً فيا بِرَّ والدٍتوسّمَ خَيراً في ابنه فَتَعَهّدا
34وَيا حسرتا أَضحي بِنعماكَ نائِحاًوَكُنتُ بِها مِن قبل حينٍ مغرِّدا
35عَجبتُ لَها مِن همةٍ كانَ مُنتَهىحَياتك فيها حافِلاً مثلَ مبتدا
36فَيا لُغتي تيهي بجبرٍ عَلى اللُغىوَيا وَطَني ردِّد بآثاره الصَدى
العصر الحديثالطويلوطنية
الشاعر
إ
إبراهيم طوقان
البحر
الطويل