1أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْفليس كثيراً أن تَجُودَا لها بِدمْ
2ولا تستريحا من بُكاء إلى كرىًفلا حمد ما لم تُسعداني على السأمْ
3ويا لذة العيشِ التي كنتُ أرتضيتقطَّعَ ما بيني وبينكِ فانصرمْ
4رُميتُ بخطبٍ لا يقومُ لمثلهِشرَوْرَى ولا رَضْوَى ولا الهَضْبُ من خيمْ
5بأنكر ذي نُكْرٍ وأقطعَ ذي شباًوأمقرَ ذي طعمٍ وأوخمَ ذي وَخَمْ
6رزيئةِ أمٍّ كنتُ أحيا بِرُوحِهاوأستدفعُ البلوى وأستكشفُ الغُممْ
7وما الأمُّ إلا إمَّةٌ في حياتهاوأَمٌّ إذا فادتْ وما الأمُّ بالأمَمْ
8بنفسي غداةَ الأمسِ من بانَ مِنْ غدٍوبتَّ مع الأمسِ القرينة فانجذمْ
9ولما قضى الحاثونَ حَثْوَ ترابِهمعليها وحالتْ دونها مِرَّة الوذمْ
10أظلَّتْ غواشي رحمةِ الله قبرَهافأضحى جناباهُ من النارِ في حرمْ
11أقولُ وقد قالوا أتبكي كفاقدٍرضاعاً وأين الكهلُ من راضع الحلَمْ
12هي الأُّمُّ يا للنَّاسِ جُرِّعتُ ثُكْلَهاومن يبك أُمَّا لم تُذَم قَطُّ لا يُذَمْ
13فقدتُ رضاعاً من سُرورٍ عهدتُهاتُعلِّلُنيه فانقضى غيرَ مستتمْ
14رضاعُ بناتِ القلبِ بان بِبَيْنِهاحَمِيداً وما كُلُّ الرَّضاعِ رضاعُ فمْ
15إلى الله أشكو جَهْد بلواي إنهبمستمعِ الشكوى ومُستَوهب العصمْ
16وأنّيَ لم أيتم صغيراً وأنّنييتمتُ كبيراً أسوأ اليُتْم واليَتَمْ
17على حين لم ألق المصيبة جاهلاًولا آهلاً والدَّهرُ دهر قد اعترمْ
18أُقاسي وصِنْوي منه كلَّ شديدةٍتُبرِّحُ بالجَلْدِ الصَّبورِ وبالبرمْ
19خَلِيليَّ هذا قبرُ أمي فورِّعامن العَذْل عني واجعلا جابتي نَعمْ
20فما ذَرفتْ عيني على رسمِ منزلٍولا عكفَتْ نفسي هناك على صنمْ
21خليليَّ رِقّا لي أعِينا أخاكمانَشَدْتُكما مَنْ تَرْعيانِ مِنَ الحُرمْ
22أمِنْ كَرَبِ الشكوى تَمَلّانِ جُزْتُماسبيل اغتنامِ الحمد والحمدُ يُغْتَنمْ
23فكيف اصطباري للمُصابِ وأنتماتَمَلّانِ شكواهُ وفي جانبي ثَلمْ
24عجبتُ لذي سمع يملُّ شِكايةًويعجبُ من صَدْرٍ يضيقُ بما كظمْ
25ألا رُبَّ أيام سَحَبْتُ ذُيولَهاسليماً من الأرزاء أملسَ كالزُّلمْ
26أُرشِّحُ آمالاً طِوالاً وأجتنيجنى العيشِ في ظل ظليلٍ من النِّعمْ
27ولو كنتُ أدْرِي أنَّ ما كانَ كائنٌلقُمْتُ لِرَوْعاتِ الخُطوب على قدمْ
28غدا الدهرُ لي خصماً وفيَّ مُحَكَّماًفكيف بخصم ضالع وهُوَ الحَكَمْ
29يجُورُ فأشكو جَوْرهُ وهْو دائباًيرى جَوْرهُ عدلاً إذا الجورُ منه عمْ
30عذيريَ من دهرٍ غشوم لأهلهيرى أنَّه إذْ عمَّ بالغَشْمِ ما غَشَمْ
31غدا يَقْسمُ الأسواءَ قَسْمَ سويَّةٍوما عَدْلُ من سوَّى وسوّاءُ ما قسمْ
32تعُمُّ ببلواهُ يد منه سَلْطةٌيصول بها فظٌّ إذا اقْتَدَرَ اهْتَضَمْ
33وليستْ من الأيدي الحميد بلاؤهايدٌ قسمتْ سُوءاً وإن سوّتِ القَسَمْ
34أمالَ عُروشي ثم ثنَّى بَهدْمِهاوكم من عُروشٍ قد أمال وقد هَدَمْ
35وأصبح يُهدي لي الأُسى متَنَصِّلاًفمِنْ سُوقةٍ أرْدَى ومِن مَلِكٍ قصَمْ
36وإنِّي وإنْ أهْدَى أُساه لساخطٌعليه ولكن هل من الدهر منتقمْ
37هو الدهرُ إمَّا عابطٌ ذا شبيبةبإحدى المنايا أو مُمِيتٌ أخا هرمْ
38كأنَّ الفتى نصبَ الليالي بنيّةٌبمُصْطَفَقٍ من موج بحْر ومُلْتَطَمْ
39تقاذفُ عنها موجةٌ بعد موجةٍإلى موجةٍ تأتي ذُراها من الدِّعمْ
40كذاك الفتى نَصْب الليالي يُمرُّهاإلى ليلةٍ ترمي به سالفَ الأُممْ
41فيا آملاً أن يَخْلُدَ الدَّهرَ كُلَّهُسلِ الدهرَ عن عادٍ وعن أختها إرمْ
42يُخَبِّرك أنَّ الموتَ رَسْمٌ مؤبَّدٌولن تعدو الرسمَ القديم الذي رسَمْ
43رأيتُ طويلَ العُمْرِ مثلَ قصيرهِإذا كان مُفْضاه إلى غايةٍ تُؤمْ
44وما طولُ عمر لا أبا لك ينقضيوما خيرُ عيشٍ قصرُ وجدانه العدمْ
45ألا كلٌ حيٍّ ما خلا الله مَيِّتٌوإن زعمَ التأميلَ ذو الإفك ما زعمْ
46يروحُ ويغدو الشيء يُبنَى فربمّاجنى وهْيَهُ الباني وإن أُغْفِلَ انهدمْ
47إذا أخطأتْهُ ثُلمةٌ لا يجرُّهاله غيرهُ جاءتْه من ذاته الثُّلمْ
48تُضَعْضِعُهُ الأوقاتُ وهْي بقاؤهُوتغتاله الأقواتُ وهْي له طُعمْ
49فيا مَنْ يُداوي ما يَجُرُّ بقاؤهُفناءً وما يُغذَى به فيه قد يُسَمْ
50جَشِمْتَ عناءً لا عناءَ وراءهُفدعْ عنكَ ما أعيا ولا تَجْشَم الجُشَمْ
51سقى قبلكَ الساقي وأسْعَطَ بل كوىليحسمَ أدواءَ القُرونِ فما حَسَمْ
52إذا ما رأيتَ الشيء يُبليهِ عُمْرُهُويُفنيه أن يَبْقى ففي دائه عقمْ
53يروحُ ويغدو وهْو من موتِ عبْطةٍوموتِ فناءٍ بين فكَّين من جلمْ
54ألا إن بالأبصار عن عِبرةٍ عمىًألا إن بالأسماعِ عن عِظةٍ صممْ
55تُحِدُّ لنا أيدي الزمانِ شِفارهونرتع في أكْلائِه رَتْعَةَ النّعَمْ
56نُراعُ إذا ما الدهرُ صاح فنَرْعوِيوإن لم يَصِحْ يوماً براتعنا خضمْ
57سيُكشفُ عن قلبِ الغبيِّ غطاؤهإذا حتفُه يوماً على صدره جَثَمْ
58ألا كم أذلَّ الدهرُ من متعززٍوكم زمَّ من أنف حَمِيٍّ وكم خطمْ
59وكم ساور العقبانَ في اللؤم صرْفُهوكم غاوصَ الحيتانَ في زاخر الحُوَمْ
60وكم ظلم الظِّلمانَ حق صحاحِهاومثلُ خصيم الدهرِ أذعنَ واظَّلمْ
61وكم غلبتْ غلبَ القُيول هناتُهولم تُقْتَبَسْ من قبلِ ذاك ولم تُرَمْ
62وكم نَهش الحيّاتِ في هضباتِهاوكم فرس الأُسدَ الخوادِرَ في الأجمْ
63وكم أدرك الوحش التي لجَّ نَفْرُهايغُورُ لها طَوْراً ويطَّلعُ الأكمْ
64وكم قعصَ الأبطالَ إمّا شجاعةًوإمَّا بمقدارٍ إذا اضطرَّهُ اقتحمْ
65وكم صالَ بالأملاكِ وسْطَ جنودِهاوأخنى على أهلِ النُّبوّاتِ والحِكمْ
66وكم نعمةٍ أذوى وكم غبطةٍ طوىوكم سند أهوى وكم عُرْوةٍ فصمْ
67وكم هدَّ من طَوْدٍ مُنيفٍ عانهُوكم قضَّ من قَصْرٍ مُنيفٍ وكم وكمْ
68أرى الدهرَ لا يبقى على حدثانهشعيبُ الأعالي جَهْوَرِيٌّ إذا بغمْ
69جريءٌ على العُرمِ العوارمِ لا ينىكأن ذُعافَ السُّمِّ يشْفيهِ من قرمْ
70إذا احترشَ الأفعى بمرجوع نفخةدهاها بأضراس حِداد أو الْتَهَمْ
71مُعِدٌّ عتادَيْ هاربٍ ومُقاتلٍمتى كرّ يوماً كرَّةً أو متى انهزمْ
72قُرونٌ كأرماح الهياج شوائكوآونةً شدٌّ يجمُّ إذا اهتزمْ
73رعى ما رعى حتى رمى الحيْنُ نفسَهُبحتف فما أنبا هناك ولا شرمْ
74أدلَّ بقَرْنَيْهِ فلاقاه ناطحٌمِنَ الدَّهرِ غلّابٌ فسوَّاهُ بالأجمْ
75ولا نِقنِقٌ خاظي البضيع صمحمحٍمن الآكلات النار تأتجُّ في الفَحمْ
76يصومُ فلا يحوي ويملأ بطنَهُبما شاء من زاد ولا يرهَبُ البشمْ
77ويبلعُ أفلاذَ الحديدِ جوامداًفيسْكبها في قعرِ كيرٍ قد احتدمْ
78ويسترط المرو الركودَ كأنمايراه طعاماً قد أعِدَّ له لُقَمْ
79ويتخذ التَّنُّومَ والشرْيَ مرتعاًفيخذم مِنْ هذا وهذاك ما خَذَمْ
80ترامتْ به الأحوالُ حتى بَنَيْنَهُنهاراً وليلاً بِنيةَ الفحل ذي القطمْ
81من العادياتِ الطائراتِ إذا نجابَصُرْتَ به بين النجاءيْن مُقْتَسمْ
82إذا شبَّ منها جاد ما هو قادحبِزَنْدَيْهِ من شدٍّ تَلَهَّبَ فاضطرمْ
83جناحانِ خفَّاقانِ خفقاً مُحَثْحثاًورِجلان لا تَسْتَحْسِران إذا اعتَزَمْ
84نجا ما نجا حتى ابتغى الدهرُ كَيْدَهفدسَّ إليه العَنْقفير ابنة الرَّقمْ
85ولا قسورٌ إن لم يجد ما يكُفُّهُمن الصَّيدِ أضحى والسباعُ له لحَمْ
86عليه الدماءُ الجاسداتُ كأنَّمامواقعُها منه المُدمَّى من الرَّخمْ
87إذا ما اغتدى قبل العطاسِ لصيدهفللمغتدِي تلقاءه عطسةُ اللَّجمْ
88أتاحت له الأحداثُ منهنَّ قِرنَهُكفاحاً فلم يكدح بِظُفْرٍ ولا ضغمْ
89وقد كان خطاف الخطاطيف ضيغماًإذا ساهم الأقرانَ عن نفسهِ سَهَمْ
90ولا أعصلُ النابَيْنِ حامل مَخْطِمبه حَجَنٌ طوراً وطوراً به فَقَمْ
91يُقلِّبُ جُثماناً عظيماً مُوَثَّقاًيهدُّ برُكنَيْهِ الجبالَ إذا زحمْ
92ويسطو بخُرطوم يثنِّيه طوعَهُومشتبهاتٍ ما أصابَ بها غنمْ
93ولست ترى بأساً يقومُ لبأسهِإذا أعملَ النَّابيْنِ في البأسِ أو صدمْ
94بقى ما بقى حتى انتحى الدَّهرُ شخصَهُفلم ينتصر إلا بأنْ أنَّ أو نأمْ
95هوى هائلَ المَهْوَى يجُودُ بنفسهتخالُ به قيداً تقوَّضَ مِنْ إضَمْ
96مضيماً هضيماً بعدَ عِزّ ومَنْعةومن ضامَهُ ما لا يطاق ولم يُضَمْ
97ولا صِلُّ أصْلالٍ يبيت مُراقباًبنْهشَتِهِ مقدارَ نفس متى يُحَمْ
98يشول بأنياب شَواها مَقاتِلٌيُقَطِّرُ من أطرافها السّمَّ كالدَّسمْ
99زَحوف لدى الممسى كأنّ سحيفهُإذا انساب في جنْح الظلامِ نَشيشُ حمْ
100يميزُ المنايا القاضياتِ سِمامَهُمن الرقْش ألواناً أو السُّودِ كالحُمَمْ
101أتاه وقد ظن الحِمام شقيقهحَمامٌ ولاقى لا شقيقاً ولا ابن عمْ
102سقاه بكأس كان يَسْقي بمثلهاإذا ما سقى السَّاقي بأمثالها فطمْ
103كمينُ ردىً في جسمه أوْ مُبارِزٌنجيدٌ من الأقران غادره جِذمْ
104ولا لِقوة شعواء تُلحم فرخهاخداريَّةٌ شمَّاء في شاهق أشَمْ
105بكورٌ على الأقناص غيرُ مُخلَّةكأنَّ بها في كل شارقةٍ وحَمْ
106تبيتُ إذا ما أحجر القُرُّ غيرَهاتُرَقْرِقُ رفْضَ الطَّلِّ في رِيشها الأحمْ
107تعالت عن الأيدي العواطي وأُعطيتْعلى الطيرِ تفضيلاً فأعطينَها الرُّمَمْ
108سما نحوها خَطْبٌ من الدهرِ فاتِكٌفطاحت جُباراً مثل صاحبها درمْ
109ولا غَرِقٌ ناجٍ من الكرب عَيْشُهُبحيث يكون الموت في الأخضر القطمْ
110سبوحٌ مروحٌ رعيُهُ حيثُ وِرْدهِرغيبُ المِعا مهما استُطِفَّ له التقمْ
111مُجَوْشَنُ أعلى الجِلدِ غيرُ محمَّلٍسلاحاً سوى فيه ومِزْودِهِ اللَّهمْ
112نفتْ جِلَّةَ الحيتان عنه شذاتُهوخُلِّي في مَرْعىً من الوحشِ والقزمْ
113إذا أوْجس النُّوتيُّ يوماً حَسِيسَهُوقد عارض البوصيُّ شمَّرَ واحتزمْ
114أتيحَ له قِرنٌ من الدهر لم يكنلِيَنْكُلَ عن أهوال يمٍّ ولا ابن يمْ
115فألقاهُ في مَنْجى السَّفينِ وإنمابحيثُ يشمُّ الرُّوحَ ركبانُها يُغمْ
116لقى طافياً مثلَ الجزيرةِ فوقَهُأبابيل شتى من نسورٍ ومن رخمْ
117ولا مَلِك لا مجدَ إلا وقد بنىولا رأسَ سامي الطَّرفِ إلا وقد وقمْ
118تياسِرُهُ الأشياءُ منقادةً لهفإن عاسرتْهُ مرّةً خَشَّ أو خَزَمْ
119إذا سارَ غُضَّتْ كُلُّ عينٍ مهابةًوأُسكتَتِ الأفواهُ مِنْ غيرِ ما بكمْ
120سوى صَهلاتِ الخيلِ في عُرض جحفلٍله لجبٌ يسترجفُ الأرض ذي هزمْ
121كأنَّ مُثارَ النقع فوقَ سوادِهِسحابٌ على ليلٍ تَطَخْطَخَ فادْلهمْ
122وإن حلَّ أرضاً حلَّها وهْو قادرٌعلى البُؤسِ والنُّعمى فأهلكَ أو عصمْ
123ترى خرزاتِ المُلْكِ فوق جبينِهِتلوح عليه من فُرادَى ومن تُؤمْ
124طواه الردى من بعدما أثخن العداوقوَّمَ من أمرَيْهِ ذا الزيغِ والضَّجمْ
125فقد أمِنَ الأيام أن تَخْتَرِمْنَهُوبُرِّئتِ الدنيا لديه من التُّهَمْ
126رمى حاكمُ الحكامِ مُهجةَ نفسهبحكم له ماضٍ فدانتْ لمَا حَكمْ
127ولا مُرْسَلٌ بالوَحْي وحيِ مليكهسِراجاً منيراً نورُهُ الساطعُ الأتمْ
128له دعوةٌ يشْفي بها من شكى الضَّنىويرزُقُ من أكدى ويُنْعِشُ من رزمْ
129هو الرزْءُ لا يسْطيعُ نَهضاً بثِقلهِسوى ابنِ يقينٍ عاذ بالله واعتصمْ
130تَمَثَّلْتُ أمثالي مُعيداً ومُبدئاًفما اندمَلَ الجُرحُ الذي بي ولا التأمْ
131وكم قارعٍ سمعي بوعظٍ يُجيدُهولكنَّهُ في الماء يرْقُمُ ما رقمْ
132إذا عاد ألفى القلبَ لم يَقْنِ وَعْظَهُوقد ظنَّهُ كالوحي في الحجرِ الأصمْ
133وكيف بأن يقْنى الفؤادُ عظاتهوقد ذابَ حتى لو تَرَقْرَقَ لانسجمْ
134وهل راقم في صفحةِ الماء عائدليقرأ ما قد خطَّ إلا وقد طسمْ
135أحاملتي أصبحتِ حِملاً لحُفْرةإذا حَمَلَتْ يوماً فليس لها قَتَمْ
136أحاملتي أسْتَحْمِلُ الله رَوْحةًإلى تلكمُ الروح الزكية والنَّسمْ
137أَمُرْضِعَتي أسترضِعُ الغيثَ دَرَّةًلرَمْسِكِ بل أستغزِرُ الدمعَ ما سجمْ
138وإنِّي لأستحييكِ أن أطلبَ الأُسىلأسلى ولو داويتُ جُرْحيَ لم أُلمْ
139حِفاظاً وهل لي أُسْوةٌ لوْ طلبتُهاألا لا وهل من قِيمة لك في القِيمْ
140وإني لأستحييك أن أنقع الصَّدىوأن أتحبَّى بالنسيم إذا نسمْ
141أأستنْشِقُ الأرواحَ بعدك طائعاًوأشربُ عذْبَ الماء إني لذو نَهمْ
142وإني لأستحييكِ يا أمُّ أنْ يُرَىقريني إلا مَنْ بكى لك أو وَجَمْ
143وأن أتلهَّى بالحديث عن الأسىوألقى جليسي بابتسامٍ إذا ابتسمْ
144أأمْرحُ فوق الأرض يا أمُّ والثرىعليكِ مهيلٌ قد تطابقَ وارتكمْ
145أبى ذاك من نفسي خَصِيمٌ مُنازعٌألدُّ إذا جاثى خصيماً له خَصَمْ
146حفاظي خَصيمي عنكِ يا أمُّ إنهأبى لي إلا الهمَّ بعدك والسَّدَمْ
147عزيزٌ علينا أن تَموتِي وأننانعيش ولكن حُكِّم الموتُ فاحتكمْ
148ولو قَبِلَ الموتُ الفداء بذلتُهُولكنما يَعْتامُ رائدُهُ العِيَمْ
149أيا موتُ ما أسلمتُها لك طائعاًهواك فمالي زَفرتِي زفرةُ الندمْ
150سأبكي بِنَثْرِ الدمع طوراً وتارةبنظم المراثي دائمَ الحُزْنِ والوَكمْ
151وتُسعِدُني نفسٌ على ذاك سَمْحةٌبما نثر الشجوُ الدخيلُ وما نظمْ
152لأنْفيَ نَوْمي لا لأشفِيَ غُلَّتيعلى أنَّ عيني مُذْ فقدتُكِ لم تنمْ
153ولو نظرتْ عيْناكِ يا أمُّ نَظْرةًإلى ما توارى عنك مِنِّيَ واكتتمْ
154فقِسْتِ بما ألقاهُ ما قد لقيتِهشهدتِ بحق أنَّ داهيتي أطمْ
155وكم بين مكروه يُحَسُّ وقوعُهُوآخرَ معدوم الإطاقة واللَّممْ
156يُحِسُّ البلى مَيْتُ الحياةِ ولم يكُنْيُحِسُّ البِلى مَيْتُ المماتِ إذا أرمْ
157ألا من أراه صاحباً غيرَ خائنٍألا من أراهُ مُؤنِساً غيرَ مُحْتَشَمْ
158ألا من تليني منه في كُلِّ حالةٍأبرُّ يدٍ برَّتْ بذي شعثٍ يُلمْ
159ألا من إليه أشتكي ما يَنُوبُنيفيُفْرجُ عنِّي كُلَّ غمٍّ وكُلَّ هَمْ
160نبا ناظري يا أمُّ عن كُلِّ مَنظرٍوسَمْعِي عن الأصوات بعدك والنغمْ
161وأصبحتِ الآمالُ مُذْ بِنْتِ والمُنىغوادر عندي غير وافيةِ الذِّممْ
162وصارمتُ خِلّاني وهُمْ يَصلونَنيوقد كنتُ وصَّالَ الخليل وإن صرمْ
163وآنسني فقدُ الجليسِ وأوْحَشتْمشاهدُه نفسي ولم أدرِ ما اجترمْ
164سوى أنه يدعو إلى الصبرِ واعظاًفإن لجَّ ما بي لجَّ في العَذْلِ أو عذمْ
165ولو أنَّني جمَّعْتُ وعظي ووعظَهُليَشْعَبَ صَدْعاً في فؤادي لما التأمْ
166وإني وقد زوَّدتِني منكِ لوْعةًلها وقْدة في القلبِ كالنارِ في الضرمْ
167يريد المُعزّي بُرء كَلْمِي بوَعْظهِولم يكُ غيرُ الله يُبرئُ ما كَلَمْ
168هو الواهِبُ السلوانَ والصبرَ وحْدَهُلذي الرُّزْءِ والمُهْدِي الشِّفاء لذي السقمْ
169ولست أُراني مُذْهلي عنكِ مُذْهِلٌيد الدهر إلا أخذةُ الموتِ بالكظمْ
170هُناك ذُهولي أو إذا قيل قد قضىوإلّا فلا ما طاف ساعٍ أو استلمْ
171وسوَّيْتِ عندي عُرفَ دَهرِي بِنُكرهفأضحى وأمسى كلما أحسن استذمْ
172أرى الخيرةَ المهداةَ لي منه عبْرةًونِعمتَهُ المسداةَ من واقع النِّقمْ
173أتبهجُنِي نعماءُ دهرٍ حماكِهاوأشكرُ ما أَعطَى وأنتِ الذي حرمْ
174أبى ذاك أن الخير بعدك حسرةٌلديّ ومعدود من المِحَنِ العظمْ
175فقدناكِ فاسْوَدَّتْ عليكِ قلوبُناوحُقَّتْ بأن تسودَّ وابيضَّتْ اللِّمَمْ
176وأظلمتِ الدنيا وباخ ضياؤهانهاراً وشمسُ الصَّحوِ حَيْرى على القِمَمْ
177وأجدبتِ الأرضُ التي كنتِ روضةًعليها وأبدتْ مَكْلحاً بعد مُبْتَسَمْ
178ومادتْ لك الأجبال حتى كأنماشواهقها كانت بِمحياك تُدَّعمْ
179وأصبحَ يبْكيكِ السحابُ مُجاوِداًفأرزم إرزامَ العجولِ وما رذمْ
180وناحتْ عليكِ الريحُ عبرَى وأصبحتْلدُنْ عَدِمَتْ ريَّاكِ تجري فلا تُشَمْ
181وقامتْ عليكِ الجنُّ والإنس مأتماًتُبكِّي صلاةَ الليلِ والخَمصَ والهضَمْ
182وأضحتْ عليكِ الوحشُ والطيرُ وُلَّهاًتبكِّي الرواء النضر والمَخْبر العَمَمْ
183وأبدى اكتئاباً كلُّ شيءٍ علمتُهوأضعافُ ما أبداه من ذاك ما كتَمْ
184كذاك أرى الأشياءَ إما حقيقةًبدتْ لي وإما حُلْمَ مُسْتَيْقظٍ حَلمْ
185ولن يَحْلُم اليقظانُ إلا وقد أتتْعلى لُبِّه دهياءُ هائلةُ الفَقَمْ
186وأما السمواتُ العلى فتباشرتْبرُوحِك لمَّا ضمَّها ذلك المضمْ
187وما كنتِ إلا كوكباً كان بيننافبان وأمسى بين أشكاله نجمْ
188رأى المسْكَنَ العُلويّ أوْلى بِمِثْلِهِفودَّعَنَا جادتْ معاهِدَهُ الرِّهَمْ
189تأمَّلْ خَليلي في الكواكب كَوْكباًترفَّع كالمصباح في ذِروةِ العلمْ
190سما عن سفال الأرض نحو سمائهفكشَّفَ عن آفاقها عاصبَ القتمْ
191ولم يرَهُ الراؤون من قبل موتهابحيث بدا لا المُعْرِبون ولا العَجَمْ
192وإني وقد زودتني منك لوعةًمُحالفةً للقلب ما أورق السَّلَمْ
193لتُسلينَني الأيام لا أن لوعتيولا حَزَني كالشيء يبْلى على القِدَمْ
194سأنْثو ثناكِ الخيرَ لا مُتزيِّداًعلى ما جرى بين الصَّحيفة والقلمْ
195وما بيَ قُرباكِ القريبةُ إنهبعيدٌ من الأحياءِ مَنْ سَكَنَ الرَّجمْ
196طوى الموتُ أسبابَ المحاباةِ بيننافلستُ وإن أطنبتُ فيك بِمُتَّهَمْ
197لعَمْري وعَمري بعدك الآن هَيّنٌعليَّ ولكنْ عادةٌ عادها القسمْ
198لقد فجعتْ منكِ الليالي نُفوسهابمحييةِ الأسحار حافظةِ العتمْ
199ولم تُخطئِ الأيام فيك فجيعةٌبِصوَّامةٍ فيهنَّ طيَّبةِ الطِّعمْ
200وفاتَ بك الأيتامَ حِصنُ كِنافةٍدفيءٌ عليهم ليلةَ القُرِّ والشَّبَمْ
201رجعْنا وأفردْناكِ غير فريدةٍمن البِرِّ والمعروفِ والخيرِ والكرمْ
202فلا تَعدمي أُنْسَ المحلِّ فطالماعكفتِ وآنستِ المحاريبَ في الظُّلمْ
203كستْ قبرَكَ الغُرُّ المباكيرُ حُلَّةًمُفوَّفةً من صَنْعةِ الوبل والدِّيمْ
204لها أرجٌ بعد الرُّقادِ كأنمايُحدِّثُ عما فيكِ من طَيِّبِ الشِّيمْ