1أفِي كلِّ يومٍ لي مُنىً أستجدّهاوأسبابُ دنياً بالغرُورِ أودُّها
2ونفسٌ تنزّى ليتها في جوانحٍلذِي قوَّةٍ يَسطيعها فيردّها
3تَعامَهُ عَمْداً وهْيَ جِدُّ بصيرةٍكما ضلّ عن عشواءَ باللّيل رُشدُها
4إذا قلتُ يوماً قد تناهى جِماحُهاتجانَفَ لِي عن منهجِ الحقِّ بعدُها
5ولي نَقْدُها من كلِّ شرٍّ وربّمايكون بخيرٍ لا توفّيه وعدُها
6وَأَحْسَبُ مَولاها كَما يَنبغي لَهاوَأنِّيَ من فَرْطِ الإطاعةِ عبدُها
7ترى في لساني ما تشاءُ من التُّقىومِنْ حَسَناتٍ ثمّ فعلِيَ ضدُّها
8وأهوى سبيلاً لا أرى سالكاً بهاكأنِّيَ أقلاها وَغيري يَوَدُّها
9وأنسى ذنوباً لِي أتتْ فات حصرُهاحسابي وربّي للجزاءِ يعُدُّها
10أقِرُّ بها رَغماً وليس بنافعِيوَقَد طويتْ صُحْفُ المعاذير جَحْدُها
11وَلَمّا تَراءَتْ لي مَغبَّةُ قبحِهاوَعُرِّيَ عن دارِ المُجازاةِ بُرْدُها
12تَندّمتُ لمّا لَم تَكُن لي نَدامةٌفَألّا وفى كفّي لو شئتُ ردّها
13ولم أرَ كالدّنيا تصدّ عن الّذييَوَدُّ محبوها فيحسُنُ صدُّها
14وتسقيهمُ منها الأُجاجَ مُصَرَّداًوكيف بها لو طاب للقومِ عِدُّها
15تعلّقتُها وَرْهاءَ للخَرْقِ نسجُهاوللمنع ما تُعطي وللحلِّ عقدُها
16يُدالُ الهوى فيها مِراراً من الحِجىويقتادُها صُغْراً كما شاء وغْدُها
17وما أنصَفتنا تظهِرُ الصَّفحَ كلَّهُلجانٍ وفيما لا ترى العينُ حِقْدُها
18أراها على كلِّ العيوبِ حبيبةًفيا لقلوبٍ قد حشاهنَّ وُدُّها
19وحبُّ بنِي الدّنيا الحياةَ مسيئةًبهمْ ثَلْمَةٌ بالنّفسِ أعوَزَ سدُّها
20أَلا يا أُباةَ الضّيمِ كيف اِطّباكُمُوغيرُكُمُ يغترّه الرِّفْدُ رِفدُها
21وَكَيفَ رَجَوتمْ خيرَها وإزاءَكمْطلائحُ أرْداهنّ بالأمس كدُّها
22وقد كنتمُ جرّبتُمُ غِبّ نفعِهاوجرّعكم كأسَ المراراتِ شَهدُها
23تَعاقَبَ فيكمُ حرُّها بعد بَردهافما ضرّها لو حرُّها ثمَّ بردُها
24وَلَو لَم تُنِلْكمُ كارِهينَ نَعيمهالَما ضَرّكم كلَّ المضرّةِ جَهدُها
25سَقَى اللَّهُ قلباً لم يَبتْ في ضلوعِهِهواها لم يطرقْ نواحيهِ وَجْدُها
26ولم يَخشَ منها نحسَها فيبيتُهُعَلى ظَمأٍ إلّا مُحيّاهُ سعدُها
27تخفّف مِن أزوادها مِلءَ طوقِهِفَهانَ عليهِ عندَ ذلك فَقدُها