1أَفَأَيُّ عينٍ لا تَرُفُّ وتَدمعُأم أي قلبٍ لا يرقُّ ويوجعُ
2لمصائب الدهر الخؤون لأهلهفكأنه سهمٌ ونحن المصرع
3فكأنما أعمارنا وكرورهاماءٌ هوى من شاهقٍ إذ يسرع
4لذّاتُه أضغاث أحلامٍ مضتومضيُّها كمضيه لا يرجع
5إن كان هذا حاله مع حالناما بالُنا عن وِرده لا نهجع
6آهاً لحالٍ لا يحول عن الضنىفابْعِدْ فؤاداً لا ينوح ويسجع
7ما بين جفني والدموع مودَّةٌمن لي بنمّامٍ يَنِمُّ فيُمنَع
8والقلب قد هجر الحشا من حزنههل من فتىً شَمْلَ المودة يَجمع
9يا بينُ ما لك في ربوعي نازلاًومنازلي فيها الأحبة هُجَّع
10إني أخاف ولست أولَ خائفٍوالرعد تسبقه البروق اللُّمَّع
11كم غافلٍ قد جئته عن غفلةٍما أنت أول خائنٍ لا يفزع
12إن الخبيث يُري السليمَ وداعةًفيغش منه وهو ذئبٌ أدرَع
13فغرابُك النعّابُ قد زجرَ الذيأضحَت محبَّتُه بقلبي ترتع
14فلذاك قد فقد الأنيسُ أنيسَهوديارُه منه خرابٌ بلقع
15ومصدقُ الأيامِ يجهل كذْبَهاوالبدر يحجبه الغمام الأسفع
16وإذا المُرائي قال إني صادقٌفاعلم بأن الصدق فيه مُصنَّع
17يا راهباً رَهَبَتهُ أشراكُ العدافنجا وأشراك الردى لا تُمنَع
18يا من إذا نوَّهتُ باسمك قائلاًإرسانيوس جاوبتني لا أسمع
19دعني فكيف يُجيبُ شخصٌ قائمٌغرَضاً وأسبابُ المنية شُرَّع
20سَلَّ الحِمامُ عليَّ صارمَ حكمِهوأنا غريبٌ في البلاد مضيَّع
21لم يَبقَ لي من جور ذلك رونقٌأو منظرٌ أو مَخْبرٌ أو مسمع
22يا بينُ خبِّر قبل موتي إخوتيفعساهمُ بأخيهمُ أن يشفعوا
23فإذا مررت بقبر أمي قل لهابإشارةٍ يدري بها المتفجِّع
24إرسانيوسُ اليوم وافى أمَّهمن بعد غربته يزور ويرجع
25كُفِّي دموعك لستِ أولَ ثاكلٍبي إنَّ حزنَك هيَّجته الأدمع
26يا ساكني الشهباء هل لي عندكمخلٌّ ولكن بالدلالِ مُقنَّع
27فارقتُ في لبنان طلعةَ أنسهفعدمتها يا حبذاكَ المطلع
28فأضعته ما بين لبنانٍ وماحلبٍ فإني مُضيَّعٌ ومُضيِّع
29يا تاركي في حزنه من بعدهمثلاً تسير به الرياح الأربع
30قد شقَّ جيبَ القلب فيك حُشاشةٌتفديك عني مهجةٌ تتقطَّع
31ولقد صدعت عليك قلباً شيَّقاًناهيك من قلبٍ عليك يُصدَّع
32أخبار موتك لو رأى آثارهاقلبٌ كفورٌ لانثنى يتوجَّع
33يوم الثلاثا قد كساني حزنُهُثوباً ولكن بالدموع مرصَّع
34يا فقدَ قلبي والحبيبِ ومنزليفثلاثةٌ فيها المصيبة أربع
35يا مشهداً أضحى بعيني أغبراًلكنه في القلب أسودُ أسفع
36يا راحلاً والقلب معْه راحلٌشوقاً فهل يرتدُّ قلبٌ مولَع
37قد كنتَ سرّاً في ضميري كامناًفوشى بك الموت العدو الأشنع
38فغدا فؤادي منكم صِفراً كماأضحيتُ صِفراً منه فهو مضيَّع
39فلأيِّكم أبكي أوانَ فراقهولأيكم عند الفراق أودِّع
40سِلكُ الدموع به فرائدُ ذكرِكمما أحسنَ الأشعارَ حين تُرصَّع
41فأخي وقلبي سافرا عني معاًهذا وذاك مُضيَّعٌ ومُشيَّع
42ودعت قلبي حين سار مودِّعيفأنا وذاك مودِّعٌ ومودَّع
43إرسانيوس إني عليك ممزقٌطول الزمان ومن بعادك موجع
44واحسرتاهُ لفقد خلٍّ قد ثوىفي غربةٍ إذ عز عنه موضع
45مات الغريب بغربةٍ في غربةٍعن ديره ودياره لو تسمع
46ونَعيتُ كلّي بعد فرقةِ جزئهبالموت إذ كلّي لجزئي يَتبع
47فالموت حتمٌ من إلهٍ قادرٍكل ابن أنثى للمنية يُدفَع
48مذ طاف كأسُ الموت مرّاً عافه الندماء إلّا من رآه يَنفع
49إرسانيوس ذاكَ الذي أبقى لنامن بعده عيناً تنوح وتدمع
50خشي الإلهُ عليه عند كمالهوالنقصُ في أهل الفضيلة مولع
51كالبدر حين يتم بعد هلالهيخشى عليه من خسوفٍ يَشنَع
52فجناه في لبنان غُصناً ناضراًوعليه ثَمْرٌ للفضائل مونِعٌ
53شهدت له الشهداءُ مما قد رأوامن صبره والداء مرٌّ موجِع
54ورأت به النساك مَخبَرَ نُسكِهمإذ شُفَّ منه فؤاده والأضلع
55بفضائلٍ نُسكيةٍ لو رمتَهاكادت لأركان الجهاد تُزعزِع
56قد شدَّ حِقوَ الزهد حتى أنَّهلم يبقَ في قوس الزهادةِ مَنزع
57وغدا بنذر الفقرِ أفقرَ ناذرٍفيه وأطهرُ بالعفاف وأطوَع
58فكأنما قانونه ورسومهحد الصراط بحده يُتتبَّع
59يسعى به فكأنه مجموعُهويرى به ما لا يراه المَجْمَع
60قد زينته عند تربة قبرهروضُ الجنان بها الملائك رُتَّع
61طوباك من ميتٍ حييت بنعمةٍعلويةٍ وبمجدها تتمتَّع
62وسقى ضريحَك يا ابن ودِّي مزنةٌمنهلَّةٌ وبفضلها لا تُقلِع
63وتغمد الرحمن نفسك عندهبرَآفةٍ وبرحمةٍ تتوسَّع
64وكما لبست الفضل وهو موسَّعٌفالبَس رداء المجد وهو مُجزَّع
65أوصيك يا من أنت عندي أعزُّ مننفسي وأنت هو الأعزُّ الأمنع
66ألا تَرُدَّ أخاً لعفوك طالباًبسؤاله وإليك فيه يضرع
67وأقرن بمريم ما تروم فإنهاباب السما للتائبين ومَهيَع
68تلك التي وسعت إلهاً مالئ الأكوان طرّاً وهو منها أوسع
69تبّاً لباغٍ غيرِ باغٍ مدحَهاوعدوُّها منها أشرُّ وأشنع
70هل تجعليني يا بتولةُ في الورىوقفاً عليك بمدحةٍ أتوسَّع
71فالشمس من نور البتولة غُيِّبَتوالبدر من إشراقها لا يطلع
72حزتِ الخلالَ الكاملاتِ بأَسرهافبك الكمال المستهامُ الأرفع
73فتشفعي في المؤمنين ترحماًإذ أنت أكبر شافعٍ يتشفَّع