1أَدِرْ أيّها السّاقي الكؤوسَ على صَحْبِيوَدعنيَ ظمآناً ففي غيرها نَخْبِي
2وإنْ كنتَ تبغي بالمدامةِ نشوةًفعندِيَ ما يُوفِي على نشوةِ الضَّربِ
3أَبَيْتُ الهوى دهراً ولمَّا عرفتُهُعرفتُ مطاعَ الأمر مُغتَفَر الذّنبِ
4وهيّمَ إطرابَ الفؤادِ أوانِسٌخَلَصْنَ إلى ذاك الممنَّعِ من حبّي
5عَلَوْن النَّقا يوماً بأوفى من النّقاولُثْنَ على أبهى من العَصْبِ بِالعصبِ
6ونادَمْننَا وهْناً بمنعرج اللّوىفَضوَّأْنَ للسّارين داجِيةَ السَّهْبِ
7وعانقْنَ قُضباناً من الرّنْدِ مرّةًبأيدٍ سِباطٍ هنّ أندى من القضْبِ
8وناعمةِ الأطراف حلّ ودادُهامَكانَ شغافِ القلبِ مِن حبّةِ القلبِ
9دَعاني قبولٌ خَلَّفَتْهُ إلى الصّباوما كلُّ من تمّتْ محاسنُهُ يُصبْي
10خُلِقتُ كما شاءَ الصّديق مُحكّماًعليَّ خليلي نازلاً في هوى صَحْبي
11وذمّ رجالٌ أنّني غيرُ مُعْجَبٍفيا عَجَباً ماذا يفيدهُمُ عُجْبي
12ولو أنّني أزهى بشيءٍ مُنِحْتُهزهيتُ بفخرِ الملكِ في العُجْم والعُرْبِ
13حياتِيَ منه بِالمحلّ الَّذي بهِيُحَسِّدُني قومي ويَغبطني شَعْبي
14وأرْكَبني أثباجَ كلّ فضيلةٍمُمَنَّعَة الأرجاءِ محميّةِ الغَرْبِ
15ففي خُلقِهِ ذاك المُفَسَّحِ مرتعِيومِنْ لفظهِ ذاك المشرّف لِي عُشبي
16وَكَم جهدَ الأعداءُ فيما يسوؤُنيفما خوّفوا أَمْني ولا ذَعْذَعوا سِرْبي
17رَضينا عَنِ الدُّنيا وَأَنتَ تركتَنابلا سَخَطٍ في ذا الزّمان ولا عَتْبِ
18وجُدْتَ ولم تُسْأل بكلِّ نفيسةٍوَقَبلكَ قَومٌ لا يدرّون بالعَصْبِ
19شَرِبنا أُجاجاً مِنْهُمُ وَتَنازحواعَنِ المَوردِ المَورودِ والمنهلِ العّذْبِ
20وَما نِلتَه إِلّا بِحَقٍّ أتيتَهُوكم نيلَتْ العظمى من الأمر بالغصبِ
21حَلفت بِمن ضحّت مِنى يوم نحرِهمْوما عقروا من أُمِّ سَقْبٍ ومن سَقْبِ
22وبالنّفرِ الثّانين عُقْلَ رِكابِهمْعلى عَرَفاتٍ يبتغون رضا الربِّ
23لقد نال فخرُ الملك ما شاءَ من عُلاًحَلَلْنَ على أعلى محلٍّ من السُّحْبِ
24فتىً لم يزلْ يغدو بِعرْضٍ مُمَنَّعٍومالٍ مُذالٍ لا يفيق من النّهْبِ
25ولم يرضَ سهلَ الأمرِ يرطب مسُّهوَلَم تلْقَهُ إلّا على مركبٍ صَعْبِ
26وَرامَ مداهُ المُترفون وإنّمايَرومونَ ما رامَ الوِهادُ من الهَضْبِ
27فللّهِ أيّامٌ مضين قطعتَهابلا سَأمٍ منها على ضُمَّرٍ قُبِّ
28وَلا ظِلَّ إلّا ما تُفيءُ لك القَناوَلا زادَ إلّا نُجعةُ الطّعنِ والضّربِ
29تَصولُ بِعَضْبٍ في يديك وَخلفَهمِنَ الرأْي ما أَمضى وأقضى من العَضْبِ
30فَصفْوُكَ لا يُبلى بِشيءٍ منَ القذىوخِصْبكَ لا يُمنى بشيءٍ من الجَدْبِ
31وَطاولتَ أعماراً طِوالاً فطُلتَهاوأربيتَ حتى نِلتَ ما لم ينْل مُربِ
32وَلا زالَ هَذا العيدُ يَتلوهُ مثلُهُتعاقُبَ أنواءِ السّحاب على التُّربِ
33أَلا مَنْ معينِي مِن خليلٍ أَعدُّهعَلى شُكر نعماءِ أتتني بلا كسبِ
34تَجشّم خير الناس طُرّاً عيادَتيفَجاءَ بِما حسبي به شرفاً حسبي
35وَلَم يَعرِفوا شُكراً لها ولربّهافلم يعْلمونا كيف نشكر في الكُتْبِ
36فإنْ أَعْيَ عن شكرٍ لها من صنيعةٍفَذلك مِن ذنبِ البلاغةِ لا ذَنبي