قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أضم على قلبي يدي من الوجد

الأرجاني·العصر الأندلسي·81 بيتًا
1أَضُمُّ على قلبي يَديَّ من الوَجْدِإذا ما سَرى وَهْناً نسيمُ صَبا نَجْدِ
2وأهوَنُ شَيءٍ ما أُقاسي منَ الجَوىإذا ما صَفا عيشُ الأحبّةِ من بَعْدي
3خليلَيّ من سَعْدٍ ألم تَعرِفا الهوىومَن لي بأن يَهوَى خَليلايَ من سَعْد
4أُقيمُ بأَعلَى الدَّيرِ فَرْداً مُتَيّماًأُسائلُ عَمَّنْ حَلّ بالأجْرَعِ الفَرد
5ونَدَّتْ بلَيلٍ للرّياحِ لَطيمةٌفنَمَّ بها للرّكبِ نَشْرٌ منَ النَّدّ
6يُسائلُها السّاري عنِ الجِزعِ والحمىويَنْسُبها الواشي إلى البانِ والرَّنْد
7وما خطَرتْ إلاّ برمَلْة عالجٍولا عَطِرتْ إلاّ بحاشيتَيْ بُرد
8فلا تَعْجَبا من طُولِ وَجْدي فإنّماوُجوديَ حَيّاً بعدَ أسماءَ من وَجْدي
9إذا فارقَتْ رُوحي سوى عُلْقةٍ لهابقَلْبي من الذِّكرى ففي قَطْعِها فَقْدي
10وما زلْتُ من أسماءَ منذُ عَلِقْتُهاعلى حالةٍ في الدَّهْرِ مَذْمومةِ العَهْدِ
11فإمّا على شَوقٍ يُتاحُ معَ النّوىوإمّا على قُرْبٍ يُنغَّصُ بالصَّدّ
12هِلاليّةٌ تَحِكي الهلالَ بوجْههاإذا لاح في ليلٍ من الفاحمِ الجَعد
13بها سُكْرُ طَرْفٍ من مُدامةِ ريقةٍلعُنقودِ صُدْغٍ فوقَ غُصْنٍ من القَدّ
14أوَرديّةَ الخَدَّينِ من تَرَفِ الصِّباويا ابنةَ ذي الإقدامِ بالفَرسِ الوَرْد
15صِلِي واغنمي شُكْراً فما وردةُ الرُّباتَدومُ على حالٍ ولا وَردةُ الخَدّ
16فمالي وما للَّهوِ يا صاحِ والصِّباعلى حينَ مُبيَضّي يَصيحُ بمُسْودّي
17أبُثُّكَ أنّ الصّدرَ ضاق عن الجوَىفدعْ عنك لَومي واتْركِ النّارَ في الزَّنْد
18أكلُّ امرئٍ صاحبْتُ أخبُرُ وُدَّهُتَجَلَّى سريعاً رَغْبتي فيه عن زُهْدي
19وكم صاحبٍ لمّا عدا الدّهُر طَوْرَهُتَناوَم عن نَصْري وقد جْئتُ أستَعْدي
20وحَرّكْتُه فازداد نَوماً كأنّنيأحَرّكُ طِفلاً يَمْرُثُ الوَدْعَ في المَهد
21فهل نظرةٌ في الخَلْقِ تَصقُلُ ناظريفكم فيهمُ للعينِ من نَظَرٍ يُصدي
22رمَيتُ بعَيْني في عيونِ نُجومِهاوهُنّ حَيارى من صِحاحٍ ومن رَمد
23إلى أن حدا اللّيلُ الكواكبَ سُحْرةًوأشبَه عِقْدَ الغادةِ الثّغْرُ في البَرد
24وقام عَمودُ الفجرِ وَسطَ سُرادقٍمن اللّيلِ فوق الشّرقِ والغَربِ مُمتَد
25ولاحتْ معَ الصّبحِ الثُّريّا كأنّهاصَنيعُ يدٍ بيضاءَ من مُبتغِي حَمْد
26وكم لسديدِ الدّولةِ القَرْمِ من يَدٍسَرتْ مثْلُها منه إليّ على البُعْد
27أخو كَرمٍ كالشّمسِ في فَلكِ العُلاوكالغُرّةِ البيضاء في جَبهةِ المجد
28بَعيدُ مَناطِ الهَمّ يُسْرِفُ في النَدىويَختارُ في غيرِ النَّدى مَذْهَبَ القَصد
29ولا عيبَ فيه غيرُ شُغْلِ زمانِهبمكْرمةٍ يُولي وعارفةٍ يُسدي
30وكم جاد بالدّنيا على الدّينِ كَفُّهوأصبح يَجْنِي عَفْوُهُ جَمْرةَ الحِقْد
31ويَغْلِبُ جَهْلَ الجاهِلين بحِلْمِهِولا طِبَّ حتّى يُدفَعَ الضِّدُّ بالضِدّ
32مُؤيِّدُ دينِ اللهِ ما زال بالنهيإذا أبدتِ الأيّامُ عن حادثٍ إدّ
33إذا المَوقِفُ المُسترشِدِيُّ دعَا بِهغدا بصَراً في ناظِرَيْ ذلك الرُّشد
34حَباهُ أميرُ المؤمنين لنُصْحِهبضافيةِ النُّعَمى وصافيةِ الوُدّ
35رآه سديداً من سهامِ كِفايةٍوعن ساعدٍ يَنْضو من الرأيِ مُستَدّ
36ولا تَدعُ العلياءُ صَهْوةَ طِرْفِهتَقِرُّ ولا مِقْدارَ تَجفيفةِ الِّبْد
37وما النّجمُ يَحْكِي سَيْرَهُ وهْو لم يَزلْمن الشّرقِ نحو الغَرْبِ في ليلةٍ يَخْدي
38فإن يكُ كالإسكندرِ المَلْكِ عَزمْةًفمَسْعاهُ منِ دونِ الحوادثِ كالسُّدّ
39أيا مَن سكونُ المُلْكِ من حَركاتِهفما لِمَطاياهُ قَرارٌ منَ الوَخْد
40رفعتَ لعصرٍ أنت سَيِّدُ أهلِهلواءً إلى تَفْضيلِه للورَى يَهْدي
41وما حَسُنَ النَّيروزُ إلا لأنّهأجَدّ طُلوعاً فيه وجهُك بالسَّعْد
42وما أعبَقَ الوردَ الرّبيعُ وإنّمابَنانُك أهدَى عَرْفُ عُرْفِك للوَرد
43بيُمنك عادَتْ جِدّةُ الأرضِ بعدماغدا الرّوضُ حيناً وهْوكالرَّيْطةِ الجرد
44وحَلّتْ عليها عِقْدَها كُلّ مُزْنةٍكثيرةِ ضِحْكِ البرقِ من ضَجّةِ الرَّعْد
45وغَنّى حَمامُ الأيكِ والغُصْنُ مُنتَشٍبكأْسِ الصَّبا والغُدْرُ تَلعَبُ بالنّرد
46لعَمْري لقد أبدى السّرورَ بك الورَىولا عيبَ في نَشْرِ السُّرورِ لمَنْ يُبْدي
47وزارتْك أبناءُ الوفودِ فأقبلُواوُرودَ قطا البيدِ المُصِّبحِ للوِرد
48حلَفْتُ لأنت المرءُ يُرجَى ويُتّقىوإن زاد أبناءُ الزّمانِ على العَدّ
49إذا ما الورى طُرّاً فدَوْكَ من الردىفقد جَلّ مَن يُفدَى وقد قَلَّ مَن يَفْدي
50وما أنت إلاّ للورى بيتُ سُؤددٍوكَعبةُ مَجْدٍ قَصْدُها أبداً مُجْدي
51فإن أكُ عن حَجِّي له العامَ عاجزاًعلى أنّني لم آل في البَذْلِ للجُهد
52فلم يُعْيِني في البُعْدِ إنفاذُ مِدحةٍوذلك تَقبيلٌ إلى رُكْنِه أُهدي
53فدونكَها عِقْداً ثميناً نظمتُهليُهدي إلى جيدٍ به زينةُ العِقد
54وأصحبْتُه مَن لم أَلِدْه وحُبُّهمن العِزّ حبٌّ الأكرمِين من الوُلْد
55فجُدْ باعتناءٍ آنِفٍ بعد سالفٍوطُرْفٍ من الإنعامِ ضُمّ إلى تُلد
56فما أنا إلاّ مَن أَعُدُّك عُدَّتيوما أنت إلاّ مالِكُ الكَرَمِ العِدّ
57فتىً كيفما قَلّبتُ أَمرِيَ ناظِراًأرى عنده قلبي وإحسانَهُ عِندي
58ومن قَبلُ لمّا جاء جَيّاً بعَزْمةٍتُزعزِعُ أعطافَ المُطَهّمَةِ الجُرد
59أتانا وكانتْ مائلاتُ أزِمّةٍإليه المطايا بالقصائدٍ والقَصد
60وكنتُ إليه أعقِدُ النِسْع راحِلاًفجاء فأغنَى حَلُّه هو عن عَقْدي
61وكم قد رأوا وفداً إلى البحرِ سائراًوما سَمِعوا بالبحرِ سارَ إلى وفْد
62وزارتْ بلا وَعْدٍ أياديه زورةًفكيف إذا ما نحنُ زُرْنا على وَعد
63أرى النّاسَ من هَزْلٍ وهُزْءٍ ولا أرىسوى واحدٍ قد فاز بالجِدِّ والجَدّ
64خلا الدّهرُ من سَمْحٍ وجُدْتَ تَكَرُّماًفحُزْتَ جميعَ الحَمْدِ بالفَرْضِ والرَّدّ
65وما قدَّم الأيامُ مثْلَك غَلْطةًولكنّ كَفَّ الدّهرِ أعرفُ بالنّقْد
66بنَفْسٍ وأصْلٍ قد تَقدَّمْتَ ماجِداًولا بُدَّ من صَفْحٍ لسَيْفٍ ومن حَدّ
67وأعظَمُ مِمّا نِلْتَ ما ستَنالُهفَمبْدأُ ألفٍ حين يُحسَبُ من فَرد
68شَهِدْتُ لمَا شاهدْتُ مثْلَكَ في الورَىأغرَّ كريماً ذا شمائلَ كالشُّهْد
69ولم أَر في الدُنيا كلُطْفِك بالفَتىوعَطْفِك لولا أنّه جائزُ الحَدّ
70بَقيت ولا أبقَى أعادِيَك الردىودُمتَ مدى الأيّامِ في عيشةٍ رَغْد
71ومُتِّعْتَ بالفَرْعِ الكريمِ انضِمامُهإلى الأصلِ ضَمَّ الكَفَّ منك إلى الزَّند
72ومُلِّيتَ أشبالاً لا تُناجِلُ أو تَرىبهم قَصْرَكَ العالي عَريناً من الأُسد
73أيا سَيِّداً سَبْطَ الأناملِ بالنّدىفِداؤك جَعْدٌ كَفُّه ليس بالجَعد
74دعوتُك والأحداثُ حَوْلي مُطيفةٌدُعاءَ أسيرٍ في العِدا مُوثَقِ الشّدّ
75وليس المُعنَّى القَلْبِ في حَلَقِ الأسىكمثْلِ المُعنّى القَلْبِ في حَلَق القِدّ
76فها أنا قِرْنُ الدّهْرِ ألقاهُ واحداًوقد جاءني من صَرْفهِ وهْو في حَشد
77فأمدِدْ على نَأْيِ الدّيارِ بنُصْرةٍفقد يُهرَعُ المَولَى إلى صَرخةِ العَبد
78وخَلْفِيَ أقوامٌ أمدُّوا عيونَهمإلى يومِ سَعْدٍ منك يَعلو به جَدّي
79فإن انت لم تَمنَعْ من الدّهرِ جانبيولم تُعْدِني نَصْراً عليه فَمْن يُعدي
80وكم خاطبٍ إحدى بناتِ خواطريبمَهْرَيْنِ من جاهٍ وسيعٍ ومن رِفد
81ولكنّني أرجوك وحدَكَ في الورىوإنْ لم تكنْ نُعماك تَشمَلُني وحْدي