الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · المتقارب · عتاب

أعذلا وما عذلتني النهى

تميم الفاطمي·العصر المملوكي·75 بيتًا
1أعَذْلاً وَما عَذَلَتْنِي النُّهَىوَلا طرَد الحِلمَ عَنّي الصِّبا
2وكيف تلومين صَعْبَ المَرامِوَتَلْحَيْنَ مثليَ كهلَ الحِجَا
3بلوتُ الزمانَ وأحداثَهعلى السِّلْم منهنّ لي والوَغَى
4فما فَلّلتْ حربُها لي شَباًولا ازددتُ بالسِّلم عنها رِضا
5إذا قلتُ لم أَعْدُ فصلَ الخطابِوإن صُلْتُ أيقظتُ عينَ الرَّدَى
6أرَتني التَّجاربُ ما قد بَدَافقِسْتُ بِه كلَّ ما قد خَفا
7ولم يبلُغِ العمرُ بي من سِنِيهِثلاثين حتى بلغتُ المَدَى
8وبرّزتُ عزماً على ثابتٍوأرْبيتُ فَتْكاً على الشَّنْفَرى
9إذا الجَدُّ لم يَسْمُ بالمرء لميَنَلْ بالنّباهة أقصى المنَى
10ولم يَمضِ بي الدهرُ صَفْحاً ولاغدا ملءَ عينيَّ منه قَذَى
11خَلِيلَيَّ بي ظَمَأٌ ما أُراهيَبَرّدُه عَلَلٌ مِن حَيَا
12فلا تَسْتشيما بُروقَ السَّحابِفَلَلِّريُّ في شَيْم بَرْق الظُّبا
13أَعينَا أَخاً لكما لم يَبِتْعلى طول مَسْراه يشكو الوجَى
14ولم يَسترِحْ قلبُه من أسىًولم تَخلُ أحشاؤه من جوى
15على أنّ لي عَزَماتٍ إذاتُنوهِضْن هِضْنَ طِوالَ القنا
16ونفساً تئِنّ بها الحادثاتُوقلباً يَسُدّ عليّ الفَلا
17ولم أرْمِ سَهْمِيَ إِلاّ أَصبتُولم أَدعُ بالدّهر إلاّ احتذى
18ولا أشرَبُ الماءَ إلاّ دماًإذا عَرَصتْ لَي طُرْقُ الأذى
19تهون عليّ صعابُ الأُمورِويَغر عنّي جميع الورى
20أنا ابن المُعِزِّ سليلِ العُلاَوصِنْوُ العزيز إمامِ الهُدَى
21سما بِي مَعَدُّ إلى غايةٍمن المجد ما فوقها مُرتَقَى
22فَرُحتُ بهَا فاطميَّ النِّجارِحُسَينيَّة عَلَوِيَّ الجَنَى
23وما احتجتُ قطُّ إلى ناصرٍولا رُحتُ يوماً ضعيفَ القُوى
24ولم أستشْر في مُلمٍّ يَنوبُمشيراً أَرى منه ما لا أَرى
25ولستُ بوَانِ إذا ما أَمَرزمانٌ ولا فَرِحٍ إن حلاَ
26إذا أصبح الموتُ حتماً فلاتَخَفْه دنا وقُتُه أو نأى
27وإنّا لَقومٌ نَروع الزمانَولسنا نراع إذا ما سَطا
28ومنّا الإمامُ العزيزُ الذيبه عادَ سيف الهدى مَنْتَضَى
29سعى للشآم وقد أصبحتْبها الحربُ نَزاّعةً للشَّوَى
30فكشّف من ليلها ما سَجَاوقوَّم من زَيْغها ما التوى
31ولمّا تقابلت الجَحْفلانوعاد كُجْنحِ الظّلامِ الضُّحى
32ولم يَبْقَ في الصفِّ من قائلٍهَلُمّ ولا من مُجِيبٍ أنا
33وقد ولَغتْ في الصُّدورِ الرِّماحُوصَلّتْ لبِيض السيوف الطُّلى
34وغنّتْ على البَيْض بِيضُ الذّكوِرْغَناءً يُعيد الفُرَادى ثُنَا
35كأنَّ الرِّماحَ سُكَارَى تجولبها الخيلُ في النَّقْع قُبَّ الكُلَى
36فلولا الإمامُ العزيز الذيتَدَاركَها وهي لا تُصْطَلَى
37فسكَّن عارِضَ شُؤْبُوبهاوأمسك مِن سَجْلهِ ما انهمى
38بَدَا لهم دارعاً في العَجَاجِكصُبْحٍ بدا طالعاً في الدُّجَى
39يَكُرّ ويَبْسِمُ في مَوْقِفٍعُبُوسُ الكُماة به قد بدا
40ولم يَخْذُل السيفُ منه يداًولم يَسْكُنِ الرَّوْعُ منه حَشَا
41يقود إلى الحرب من جُنْدِهأُسودَ رجالٍ كأُسْد الشَّرَى
42فلو فَدّتِ الحربُ قَرْماً إِذاًلفدّتْك صارخةً بالعِدى
43فلم تُصْدرِ الرُّمحَ حتى انثنىولم تُغْمِد السيف حتى انفرى
44ولم يَحْمِل الموتُ حتى حملتَولولاك ما خاض ذاك اللَّظى
45فما انفرجتْ عنك إلاّ وأنتبها الفارس المَلكِ المُتَّقَى
46فجاءك منهمْ ملوكُ الرجالِوفدّتك منهم ذواتُ اللَّمَى
47ولاذُوا بعَفْوِك مستأمِنِينولم يَجِدوا غيرَه مُلْتَجا
48ولمّا رأى فَتْحها أَفْتكِينعليه وَاخلَفه ما رَجا
49تولّى ليَنجو فَخفَّتْ بهجيوشُك واستوقفته الرُّبَا
50ولو طلب العفَو قبل الحروبلكنتَ له غافراً ما مضى
51ولكنّه اعتادَ فيه الإباقَوليس الفتى كلَّ يومٍ فَتَى
52ورام الخلاصَ وكيف الخلاصُوقد بلغ الماءُ أعلى الزُّبَى
53فعوّجتَ من أمره ما استوىوكدّرت من عيشه ما صفا
54إذا استعملَ الفكرَ في بَغْيهتناول بالكفّ منه القفا
55ولم يك كُفْئَكَ في حربهوإن كان في بأسه المُنتهى
56ولسنا نقَيس الهدى بالضِّلالِولا نجعل الليثَ ضَبَّ الكُدَى
57وبينكما في العُلاَ والوَغَىكما بين شمس الضُّحَى والسُّهى
58وقد هزَم الأُسْدَ حتى انتهاكفلمّا رآك غدَا لا يَرَى
59فراح وحَشْوَ حَشَاه أَسىًوقد مُلِئتْ مُقْلتاه عَمى
60أَريتَهمُ وقَعاتٍ تزيدُعلى وَقعات الدُّهور الأُلَى
61ببغدادَ مِنْ ذكرها جولةٌتذود عن المارقين الكَرى
62فأْنفُسُ دَيْلَمِها تَغْتدِيوتَمسى على مثل جمر الغَضَى
63إذا سمعوا بالإمام العزيزِأساءوا الظنونَ وحلُّوا الحُبا
64يخَافون من بأسه وقعةًتدور عليهم بقُطْب الرَّحَى
65يُنادِي بُوَيْه بَنيه بهاويندُبهم وهو رَهْنُ البِلَى
66وقد قَرُبَ الوقتُ فَلْيَأْذَنوابوَشْكِ الزَّوال وسوءِ القضا
67فيا بن الوصيّ ويا بن البَتُولويا بن نبِيّ الهُدَى المصطفى
68ويَا بنَ المشَاعر والمَرْوَتْينِويا بن الحَطِيم ويا بنَ الصَّفَا
69لك الشرفُ الهاشميُّ الذييُقْصر عنه عُلاَ مَنْ علاَ
70فِمنْ حَدّ سيفك تسطو المَنونُومِنْ بطن كفِّك يُبْغَى النَّدَى
71ولو فاخرتْك جميعُ الملوكِلكانوا الظلامَ وكنتَ السّنا
72منحتُك من فِطْنتي مِدحةًتُخَبِّر عن باطنٍ قد صفا
73فُدونَكَها فيك شِيعيّةًتميميّةً صَعبةَ المُرْتَقى
74فيا ليتني كنتُ من كلّ مايسوءك من كلّ خَطْبٍ فِدا
75سأصفِيك شكراً ومدحاً إذاتُنوشِد صَغّر أهلَ العُلا
العصر المملوكيالمتقاربعتاب
الشاعر
ت
تميم الفاطمي
البحر
المتقارب