قصيدة · الرمل · وطنية
اضحكي يا شمس وابكى يا سماء
1اضحكي يا شمسُ وابكى يا سماءإنَّ هذا العيدَ عيدُ الشَّهداء
2لا أبالي أيَّ قُطرٍ حازهُمإنّهم ملءُ أناشيدِ الرجاء
3لا أُبالي أيَّ تاريخٍ حوىذِكرهُم فالَّذكرُ عنوانُ البقاء
4لم تميزهمُ سوى أعمالِهمأو يعِّرفهم سوى لون الفدَاء
5ربَّ منهم مَن تردَّى بالأسىكم ذبيحٍ لم يُضرَّج بالدماء
6كم شجاع عاينَ الموت وقدهابهَ الموتُ وشُّر الأشقياء
7ليس من يحملُ قلباً كفُّهمثلَ من يحملُ ذُلَّ الجبناء
8وفتاة في رُبَى شيلى حَمتبطلاً بل بطلينِ من فناء
9لجآ واستعصما في قبوهاكدنانِ الخمرِ تزكو في الخفاء
10والدٌ حُّر وطفلٌ رَضعافي اختلافِ السنِّ تقدَيس الإباء
11كافحا في طردهم أسبانياحينَ سادَ الليلُ واغتيلَ الضياء
12حين صار العيشُ والموتُ معاًعَدَماً لليائسين الضعفاء
13فأتى الجندُ لبحثٍ عنهماوهما في القبو رهنٌ للقضاء
14لحظةٌ إن شاءَ ماتا إثرَهاأو أبىَ مَرَّت مُجوناً أو هُراء
15قالت الحسناءُ هذا منزليلا ألبىّ فيه حُكمَ الغربَاء
16أي زادْ شئتمو حُّل لكمإن يكن عندي وليس الاعتداء
17ما مفاتيحي سوى رمزي فماأرتضى ذُلاًّ لمن بالسيف جاء
18ان يكن معناى هذا ضائعاًبينكم فهو بنفسي والوفاء
19قُبِّحتَ أعمالكم من ظَنِّكمأنَّ عُذر الحرب عذر اللؤماء
20تستبيحون بيوتاً لم تكنغير أقداس عفافِ ونقاء
21وتدوسون رضىَ اصحابهاهل هُموُ رجسٌ وأنتم أتقياء
22فاستشاط الضابطُ العاتي وأرغىحانقاً كالذئبِ دوَّى بالعواء
23استعُّدوا فاستعُّدوا زُمرةَعُوِّدت لذةَ قتل الأبرياء
24صوبوا النار إليها في رضىَيرقبونَ الأمرَ كالرَّاجي العطاء
25والفتاةُ الحرةُ الهيفاءُ تأبىأىَّ عفوٍ أو خضوعِ أو رياء
26نظرت نظرةَ جبارٍ عنيدٍتطعنُ البغىَ بسهمِ الكبرياء
27فإذا بالضابطِ المغرورِ يبدوعاجزاً عن أن يُثنِّى بالنِّداء
28وأخيراً بعد لأىٍ قال بلسوف تغدونَ أمامي كالشِّواء
29سأحيلُ البيتَ ناراً ملؤهاضحكاتٌ من روؤسِ الأغبياء
30لا تظنىّ والألى تحمينهمأنكم إلاّ هباءً في هَباء
31سأريكم في حجيمٍ حولكمغاية الغدرِ وعقبى السفهاء
32فأبت إلاّ شموخا زادهثورةً واستضحكت مما أفاء
33وأشارت نحو جمرٍ لاعبٍباللَّظى في الموقدِ الجمّ الذَكاء
34ثم قالت لك هذا كلُّهُفاغتنمه محرِقاً أنَّى تشاء
35إنّ حرقَ الجسمِ أمرٌ هينٌحين تنجو الروحُ من هذا البلاء
36فتهاوى ذلك القاسي كمنناله العُّى وإن فات الحياء
37ومضى والجندُ ما مدوا يداًنحوها أو لفظوا لفظا أساء
38بل مضوا كالخرسٍ لم يُعرف لهمغرضٌ أو نكصوا كالبلهاء
39دامت الحربُ طويلا وانتهتكانتهاءِ الشهُّبِ في القفر العراء
40ما درى الناسُ لماذا نشبتواستمرت في دموعٍ ودماء
41ولماذا فجأةً قد انتهتفتساوت في ابتداءٍ وانتهاء
42أيدومُ الناس في ضلاّتهموأَضُّل الناسِ كان الزعماء
43ما تعادَوا مرةً عن سببٍلم يوفَّق فيه حُكمُ الحكماء
44ما حقوقُ الشعبِ مهما أنكرَتبالتي تُمحى إذا ما الشعب شاء
45شَّب ذاك الطفلُ في أمتَّهقائداً أنضجهُ طولُ البلاءَ
46مرَّت الأحداثُ في سيرتهمِثلَ عصفِ الريحِ في أعلى الجوَاء
47لم تُهَّدمهُ ولكن أشبعتعَقلهُ فهماً وحزماً ومضاء
48صار قُطباً تهتدى أمَّتهٌبهدَاه وصديقَ العلماء
49وَبَنىَ تحديدَها من روحهقبل صُلبٍ راسخٍ أو كهرباء
50شَّع في تاريخها اشعاعَهُفي نُهىَ جامعةٍ فيها أضاء
51كان من أَسَّسها إيمانُهُبرسالاتِ الهدَاةِ الأمُناء
52هكذا الأبطال يحيا ذكرٌ همفي سبيل الحقِّ مثلَ الأنبياء