1إِذا ما مضى للمرء يوم من البِشرفأنفسُه ما كان منه على ذكر
2ويوم شكرنا فيه مع رَيِّق الصِباومقتبل العيش الرغيدِ يدَ الدهر
3بكرنا مع الوسميً ربْوَة جلّقبه وجرينا في محاسنها الزُهر
4ففزنا بما تبغي النفوسُ من المنىوما تشتهي الآمال من دَوْحها النَضْر
5بدارّية الأنفاس من روض عبْقَرتنفّسَ فيها الصُبح عن عنبر الشحْرِ
6تداعت لرّياها الخياشيم مثلماتداعى سُحَيْر اشارب الخمر للخمر
7مسارحُ طَرفٍ آذنَتْ باجتماعنالِنُرْكِضَ طِرف اللهو في ساحة العمر
8بحيث رداء الخِصْب في جنباتهامغاضٌ وَخَيلُ الأرتياح بنا تجري
9وحيث خطيب الدَّوْح يشدو خلالهابمنْطِق قُسٍّ ذي الشقاشق والهدْر
10وحيث نسيم الغوطتين مضمَّخُ الغلائِل من أنفاس دارِين بالبِشْر
11فمن روضة غناء تجري خلالهاجداولُ من نهر يفيض إِلى نهر
12رسائلُ تمشي بالموّدة بينهموتُبدي لنا ما في حشاها من السّرِ
13ومن غصُن مالت بأعطافه الصَّبايُمايس غُصناً قد تلفَّع بالزّهر
14وفي جانب الوادي حمامة أيكةمن الوُرْق تشكو البَيْن في الورَق الخُضر
15تنوح على إِثر الهديل صبابةًكما ناحتِ الخَنْساء يوماً على صَخْر
16أسائلها ما هذه الربوة التيتمحّض محزون الفؤاد إِلى البشر
17وما هذه الأحزان والندْبُ والبكاومن يجمع الضدّين ويحك في صدر
18فقالت ألمْ تعلم بأنَّ أخا الهوىيخادع عن صفو الحياة ولا يدري
19ذكرت عهوداً بالحمى غير ما ترىففي القلب من تذكارهالاعج الجمر
20وقد صَدَقت فينا مَقالةُ شاعِرشَددتُ حيازيمي عليها إِلى الحَشْر
21وهل يحصل الإِنسان من كلّ ما بهتسامحه الأيام إِلاّ على الذكر
22فلما أَبانَت ما تجِنُّ من الأسىوصرَّحَ مُخْفِي القول عن زَبَد الأمر
23بكيت على عهدٍ تقضى ولم أكنبأول باكٍ قلبُه باسمَ الثّغْر
24وقلبت طرفي في ربوع هناكمغفاها البِلى ما بين ناب إِلى ظُفْر
25فعادت رسوماً بعدما انصاغ أهلهاوراحت بكفٍ من ذوي رَبْعِها صفر
26فمن هيكل للهو يرفدُ هيكلاًومن منزلٍ للقصفُ يفضي إِلى قصر
27وحسبك منها دير مُرّان شاخصاًيصدّق أخبار الحوادث بالخُبْر
28فكم رِفقة قد أحكموا عقد أنسهمبه وتجلّوا بالطلاقة والبشْر
29وكم ثوّب الداعي به لصَبُوحهموما العمر إِلا كالخيال الذي يسري
30فلما دنت آجالهم نكبت بهمصروف الليالي من وفاءٍ إِلى غدْر
31ومن أرسل الأفكار في كل ما يرىيقلّبه إِن شاء بَطْناً إِلى ظهر