1إذا عمّ صحراءَ الغُمَيرِ جُدوبُهاكفى دارٌ هندٍ أنَّ جفني يصوبُها
2وقفتُ بها والطَّرفُ مما توحَّشتْطريدُ رباها والفؤادُ جَذِيبُها
3وقد دَرسَتْ إلا نشايا عواصفٌمن الريح لم يَفطُنْ لهنّ هُبوبُها
4خليليَّ هذي دار أنسي وربمايَبينُ بمشهودِ الأمور غُيوبُها
5قِفا نتطوّعْ للوفاء بوقفةٍلعلّ المُجازِي بالوفاء يُثيبُها
6فلا دارَ إلا أدمعٌ ووكيفُهاولا هندَ إلا أضلعٌ ووَجيبُها
7وعَيَّرتُماني زفرةً خَفَّ وَقدُهامَليَّاً وعيناً أمسِ جفَّتْ غُروبُها
8فإن تك نفسي أمسِ في سلوةٍ جَنَتْفقد رجع اليومَ الهوى يَستتيبُها
9وإن يُفْنِ يومُ البين جُمَّةَ أدمعيفعند جُفوني للديار نصيبُها
10تكلِّفني هندٌ إذا التحتُ ظامئاًأمانيَّ لم تُنْهَزْ لِريٍّ ذَنُوبُها
11وأطلبُ أقصىَ ودّها أن أنالَهُغِلاباً وقد أعيى الرجالَ غَلوبُها
12بمنعطِف الجِزعَيْن لَمْياءُ لو دَعَتْبمدينَ رُهباناً صَبَتْ وصليبُها
13إذا نهض الجاراتُ أَبطأَ دِعْصُهابنهضتها حتى يخفَّ قَضيبُها
14تَبَسَّمُ عن بِيضٍ صوادعَ في الدجىرِقَاقٍ ثناياها عِذَابٍ غُروبُها
15إذا عادتِ المسواكَ كان تحيَّةًكأنّ الذي مسّ المساويكَ طِيبُها
16وكم دون هندٍ رُضْتُ من ظَهرِ ليلةٍأشدَّ من الأخطارِ فيها ركوبُها
17فنادمْتُها والخوفَ تُرْوِي عظامَها المدامُ ويَرْوَي بالبكاء شَريبُها
18إذا شربتْ كأساً سَقَتنْي بمثلهامن الدمع حتى غاض دمعي وكُوبُها
19حَمَى اللهُ بالوادي وجوها كواسياًإذا أوجهٌ لم يُكْسَ حُسْناً سَليبُها
20بَواديَ وَدَّ الحاضرون لو انهامَواقِعُ ما أَلقتْ عليه طُنوبُها
21إذا وصَفَ الحُسْنَ البياضُ تطلَّعَتْسَوَاهِمُ يُفْدَى بالبياضِ شُحوبُها
22ولله نفسٌ مِن نُهاها عذولُهاومِن صَونِها يومَ العُذَيْبِ رقيبُها
23لكلِّ محبٍّ يومَ يظفَرُ رِيبةٌفَسَلْ خَلَواتي هل رأت ما يريبُها
24إذا اختلطت لذَّاتُ حُبٍّ بعارهِفأنعَمُها عندي الذي لا أُصيبُها
25وساء الغواني اليومَ إخلاقُ لِمَّتيفهل كان ممّا سَرَّهنّ قشيبُها
26سواءٌ عليها كَثُّها ونَسيلهاوناصلها من عِفَّتي وخضيبُها
27وتعجَبُ أن حُصَّتْ قوادمُ مَفرِقيوأكثرُ أفعالِ الزمانِ عجيبُها
28ومن لم تغيّره الليالي بعدّهِطِوالَ سِنيهَا غَيَّرته خُطوبُها
29إذا سُلَّ سيفُ الدهر والمرءُ حاسرٌفأهون ما يَلقَى الرءوسَ مَشيبُها
30يعدِّد أقوامٌ ذُنوبَ زمانهمفمن لِي بأيّامٍ تُعَدُّ ذُنوبُها
31يقولون دارِ الناسَ تَرْطُبْ أكفُّهمومَنْ ذا يدارِي صخرةً ويُذيبُها
32وما أطمَعَتْني أوجهٌ بابتسامهافيُؤْيِسَني ممّا لديها قُطوبُها
33وفي الأرض أوراقُ الغنى لو جَذبتُهالَرَفَّ علىأيدي النوال رطيبُها
34إذا إِبِلي أمستْ تُماطَلُ رَعْيَهافهل يَنفَعنِّي من بلادٍ خَصيبُها
35عَذيريَ من باغٍ يودّ لنفسِهِنزاهةَ أخلاقي ويُمسِي يَعيبُها
36إذا قَصَّرتْ عنِّي خُطاه أَدَبَّ ليعقاربَ كيدٍ غيرُ جِلْدي نسيبُها
37ومِن أَمَلِي في سيّد الوزراء ليمطاعمُ يَغْنَى عن سواها كَسوبُها
38إذا ما حَمَى مؤيَّدُ المُلْكِ حَوزةًمن الصُّمِّ لم يقدِرْ عليها طَلوبُها
39عليَّ ضَوافٍ من سوالفِ طَوْلهِيجرِّرُ أذيالَ السحاب سَحوبُها
40وعّذراءَ عندي من نداهُ وثيِّبٍإذا جُلِيَتْ زانَ العُقودَ تَريبُها
41عوارفُ تأتي هذه إثْرَ هذهكما رافدَتْ أعلَى القناةِ كُعوبُها
42إذا عُدّدَ المجدُ انبريْنَ فوائتاًعُقودَ البنانِ أن يَعُدَّ حسيبُها
43حلفتُ بُمسْتَنِّ البطاحِ وما حَوَتْأسابيعُها من مَنْسَكٍ وحَصيبُها
44وبالبُدْنِ مُهداةً تُقادُ رقابُهامُوَفَّقةً أو واجباتٍ جُنُوبُها
45لقام إلى الدنيا فقام بأمرهاعلى فترة جَلْدُ الحصا وصليبُها
46وغَيْرانُ لا يُرضيه إصلاحُ جسمهبدارٍ إذا كان الفسادُ يشوبُها
47وقَاها من الأطماع حتى لو انهجرى الدَّمُ فوق الأرض ما شَمَّ ذيبُها
48ومدّ عليها حامياً يَدَ مُشْبِلٍله عصبةٌ بعدَ النذير وثُوبُها
49يَدٌ كلُّ ريح تَمترِي ماءَ مُزْنهافما ضرّها ألاَّ تهُبَّ جَنُوبُها
50أرى شِبهَهُ الأيّامَ عادتْ بصيرةًومُذنِبَها قد جاءَ وهو مُنيبُها
51وذلّتْ فأعطاها يدَ الصفح ماجدٌإذا سِيلَ تَرَّاكُ الذُّحولِ وَهُوبُها
52لكَ اللهُ راعي دولةٍ رِيعَ سَرْحُهاوراح أمام الطاردين عَزِيبُها
53طوتْ حُسنَها والماءُ تحت شفاههاغِراثاً وأدنى الأرضِ منها عَشيبُها
54إذا ما تراغت تقتضي نصرَ ربِّهافليس سوى أصدائها ما يُجيبُها
55وقد غَلَب الطَّالِينَ عَرُّ جلودهاوفاتت أكفَّ المُلحِمينَ نُقُوبُها
56لها كلّ يومٍ ناشدٌ غير واحدٍتَقَفَّى المُنَى آثارَها فيُخيبُها
57ومُطَّلِعٌ يَفْلي طريقَ خلاصِهافيعمَى عليه سهلُها وحَزيبُها
58نفضتَ وِفاضَ الرأي حتى انتقدتَهاوما كلُّ آراءِ الرجالِ مُصيبُها
59مُحمَّلةً من ثِقْلِ مَنِّكَ أَوْسُقاًينوء بها مركوبُها وجَنيبُها
60فعطفاً عليها الآنَ تَصْفُ حِياضُهاوتُبْقِلْ مَراعيها وتُدْمَلْ نُدوبُها
61فما رأمَتْ أَبْواءَها عند مالكٍسواك ولا حنَّتْ لغيرك نِيبُها
62تَسربلْ بأثوابِ الوزارة إنهالك انتُصِحت أردانُها وجيوبُها
63وقد طالما منَّيْتَها الوصلَ مُعرِضاًوباعدتَها من حيث أنتَ قريبُها
64ومَن يك مولاها الغريبَ وجارَهافأنت أخوها دِنْيَةً ونسيبُها
65بلطفِك في التدبير شابَ غلامُهاعلى السيرة المُثلَى وشَبَّ رَبيبُها
66وقد ضامها قبلُ الولاةُ وقصَّرتْقبائلُها عن نصرِها وشُعوبُها
67فداك وقد كانوا فداءك منهُمُجبانُ يدِ التدبير فينا غَريبُها
68رمَى بك في صدر الأمور ولم يخفْفُلولَ نيوبِ الليثِ مَن يستنيبُها
69حَملتَ له الأثقالَ والأرضُ تحتهوراعيته لما عَلَتْه جُنوبُها
70وآخرُ أرخَى للنعيم عِنانَهُأخو الهزلِ مِمْراحُ العشايا لعُوبُها
71تزخرَفتِ الدنيا له فصَبَا لهامُقارَضةً يَخشَى غداً ما ينوبها
72وكان فتى أيامِهِ وابنَ لينهاوأنت أبوها المتَّقَى ومَهيبُها
73وقاسٍ كأنَّ الجمرَ فلذةُ كبدهِيَرَى بالدماءِ نَحْلَةً يستذيبُها
74مَخُوقُ نواحي الخُلْقِ عُجْمٌ طباعُهُإذا عولجت مُرُّ اللحاظِ مُريبُها
75إذا هَمَّ في أمرٍ بعاجلِ فتكةٍعلى غَرَرٍ لم يلتفِتْ ما عَقِيبُها
76وذو لُوثةٍ مَنَّاهُ سلطانُ رأيهمُنىً غَرَّهُ محداجُها وكَذوبُها
77ولم يك ذا خيرٍ فشاورَ شرَّهُوما الشرَّ إلا أرضُ تيهٍ يجوبُها
78يواثب من ظَهْر الوزارة رَيِّضاًزلوقاً وقد أعيَا الرجالَ ركُوبُها
79ومدّ بكفِّ العنفِ فَضلَ عِنانهافعادتْ له أفعَى حِداداً نُيوبُها
80رَمَى الناسَ عن قَوسٍ وأعجبُ مَنْ رمَىيدٌ أرسلتْ سهماً فعادَ يُصيبُها
81تَوقَّ خُطاً لم تدرِ أين عِثارُهافكم قَدَمٍ تسعَى إلى ما يَعيبُها
82ولا تحسَبَنْ كلَّ السحابِ مَطِيرةًفحاصبُها من حيث يُرجَى صبيبُها
83وكم أَصْرَمَتْ تحت العصائبِ لِقحةٌودرَّتْ لغير العاصبين حُلوبُها
84أَبَى اللهُ أن يُشقي بك اللهُ أمَّةًأردتَ بها سُقْماً وأنت طبيبُها
85تَطَأطأْ لِمنْ لو قمتَ نالك جالساًفما كلَّ أولادِ الظنون نجيبُها
86فقد دانت الدنيا لربِّ مَحاسنٍمَحاسنُ قومٍ آخرين عُيوبُها
87فيا ناظماً عِقدَ الكلام تَملَّهويا ناشر النعماءِ حيَّاكَ طِيبُها
88إذا الأنفس اختُصَّتْ بحبِّ فضيلةٍسموتَ بنفسٍ كلُّ فضلٍ حبيبُها
89توافَقَ فيك الناسُ حُبّاً وأَمطَرتْبشكرك سُحبُ القولِ حتى خَلوبُها
90ملكتَ مكانَ الودّ من كلّ مهجةٍكأنك لُطفاً في النفوس قلوبُها
91إذ الشمس لم تطلُعْ علينا وأمرُنابكفّك معقودٌ فدامَ مَغيبُها
92أنا العبدُ أعطتك الكرامةُ رِقَّهُوجاءت به عفواً إليك ضُروبُها
93رفعتَ بأوصافي طريفاً وتالداًكواكبَ لي عمَّ البلادَ ثُقُوبُها
94وميّزَتني حتَّى ملكتُ بوَحْدَتينواصيَ هذا القولِ يضفو سبيبُها
95وكم أملٍ أسلفتُ نفسي ودعوةٍقنِطتُ لها واللهُ فيك مجيبُها
96بلغتُ الأماني فيك فابلغ بِيَ التيتُنَفِّسُ نَفْساً ملءُ صدري كُروبُها
97وللدهرِ في حالِي جُروحٌ وإنهبلحظك إن لاحظتَ يوُسَي رغيبُها
98ومهما تُعِرْ من نِعمةٍ فجزاؤهاعلى الله ثُمَّ الشعرُ عن يُثيبُها
99بكلّ شَرودٍ يقطعُ الريحَ شَوطُهاويَسرِي أمامَ الغاسِقات دبُوبُها
100تَزِمُّ لِيَ الأصواتُ يومَ بلاغِهاإذا ما علا أعوادَ شِعرٍ خطيبُها
101يروقُكَ منها جَزلُها وحَميسُهاإذا راقَ من أبياتِ أُخرَآ نسيبُها
102ترى الناسَ خَلْفي يلقُطون بَديدَهاويُعجِبُهم من غير كدٍّ غُصُوبُها
103جواهرُ لي تصديفُها من بحورهاصِحاحاً وللعادِي المُغيرِ ثُقُوبُها
104يَمُرُّ بها لا بائعاً يستحلُّهابِملْكٍ ولا مستوهباً يستطيبُها
105بَقِيتَ لها مستخدِماً حِبرَاتِهاومنتقِداً ما حُرُّها وجَليبُها
106موسَّعةً أيّامُ مُلكِكَ مُعوِزاًعلى الحادثاتِ أن يَضيقَ رَحيبُها
107وأعداكَ من شمسِ النهار خُلُودُّهاوإشراقُها لكن عَدَاك غُروبُها