قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
إذا لم يخن صب ففيم عتاب
1إذا لم يَخُنْ صَبُّ ففيمَ عِتابُوإن لم يكنْ ذَنْبٌ فمِمَ يُتابُ
2أجلْ مالنا إلاّ هواكمْ جِنايةفهل عندَكم غيرَ الصُّدودِ عقاب
3أيا دُرَّةً من دونِ كَفٍّ تَنالُهالبحر المنايا زَخْرةٌ وعُباب
4أما تَتّقينَ اللهَ في مُتَجَرِّعٍكُؤوسَ عذابٍ وهْيَ فيكِ عذاب
5تُريدينَ أن اَشْفي غليليَ بالمُنىومن أينَ أروَى والشَرابُ سَراب
6وقفْتُ بأطلالِ الدِيارِ مُسَلِّماًوعَهْدِي ومْلءُ الواديَيْنِ قباب
7فأبرَق عُذّالي مَلاماً وأرعَدواوأمطرَ أجفاني فتَمَّ سَحاب
8بهِ غَنِيتْ أرضُ الحِمىَ عن مُصبَّحٍيقول سقَى دارَ الرّبابِ ربَاب
9ولم أنسَها لمّا تَغنّتْ حُداتُهموللعيسِ من تحتِ الرحالِ هِباب
10وقد حان منّي أنْ رَميتُ بنظرةٍوقد حُطَ عن شمسِ النهارِ نِقاب
11وأذْرَيت لمّا خانَني الصَّبرُ عَبْرةًفسالتْ بأعلَى الأبرقّينِ شِعاب
12فقالتْ ليَ الحَسْناءُ غالطْتَ ناظريوبعضُ بُكاءِ العاشقينَ خِلاب
13فوَجْهِيَ شمسٌ والفراقُ ظَهيرةٌوخَدُّك أرضٌ والدُّموعُ سَراب
14فقلتُ معاذَ اللهِ أخدَعُ خُلّةًعلى حينَ زُمّتْ للرّحيلِ رِكاب
15فما دونَ دُرِّ الدّمعِ خِيفةَ نَهْبهإذا بِتُّ من جَفنَيَّ يُغلَقُ باب
16ولكنّني ما كنتُ أوّلَ صاحبٍتَجنّى عليه ظالمِينَ صِحاب
17فكُذِّبَ في دَعْوَى الهوَى وهْو صادقٌوصُدِّقَ للواشِينَ فيه كِذاب
18وما ارتابَ بي الأحبابُ إلا بأنّهمإذا نُظِروا كانوا الّذينَ أَرابوا
19وها أنا قد أرضيَتُ جُهْدي وأسخَطواوأصفَيْتُ ما شاؤوا الودادَ وشابوا
20وقد رابني دهرٌ بَنوهُ بهِ اقتَدواكما اطّردتْ خلْفَ السِنانِ كِعاب
21ولم يَدْعهُم داعي الزّمانِ ليُسرِعواإلى الغَدْرِ إلا دَعْوةً فأجابوا
22وخَطٍّ عَلاهُ الوَخطُ فاغبرَّ قَبلماتَترّبَ في كَفِ العَجولِ كتاب
23وما أدّعِي أن الهمومَ اقتَنَصنَنيببازٍ بَدا من حيثُ طارَ غُراب
24ولا أنّ تاجَ الشَّيبِ أَضحَتْ لعَقْدهِمَمالكُ أَطرابي وهُنّ خَراب
25فمِن قبلِ الشَيبِ لم يَصْفُ مَشْربٌلِعَيْشي وأغصانُ الشبابِ رِطاب
26وقَلّ غناءً عن فؤادٍ مُعَذّبٍبأنْ يتَجّلى كيف شاء إهاب
27إذا مَرّ في الهمّ الشبابُ على الفتَىفإنّ سوادَ الشَّعْرِ منه خِضاب
28وإنْ شابَ في ظلّ السّرور فَفَرعُهنهارٌ بياضُ اللْونِ منه شَباب
29وما عَجَبي من غَدْرةِ الفَوْدِ وَحْدَهفعِندي أمورٌ كُلُّهُنَّ عُجاب
30زمانٌ يَجُرُّ الفضْلُ فيه مَهانةًكأنّ مديحَ النّاس فيه سباب
31وعينٌ رأتْ منهم هَناتٍ فأَغمضَتْوقومٌ رَجَوا منّي السِقاطَ فخابوا
32يُجاذبُنِي فضْلَ الوقارِ مَعاشرٌوهل من مُزيلٍ للجبالِ جِذاب
33وحَسْبُ امرىءٍ ألا يُعابَ بخَلَّةٍولكنْ زمانُ السّوء فيه يُعاب
34فكم قائلٍ لمّا تدَبّر والفتىله خطَأٌ فيما يُرَى وصواب
35لقد هَرِم الدُّنيا فلو بُدِّلَتْ لنابأُخرى تَجيءُ النّاسَ وهْي كَعاب
36وما هذه الأفلاكُ إلا مُدارةٌعلى شكلٍ الأحرارُ فيه غِضاب
37فلو نقِضَتْ يوماً وأُحدِثَ نَصبْهُاوما في صنيع اللهِ ذلك عاب
38رَجونا من الشكلِ الجديدِ لفاضلٍأطالَ سلاماً أنْ يكونَ جَواب
39كما نُقِضَ الشَطْرَنْجُ لليأسِ نَقْضةًوعاد رَجاءٌ حين عادَ لِعاب
40فقلتُ له هَوِّنْ عليك فطالماتذلَّلتِ الأحداثُ وهْي صِعاب
41ولا يأْسَ من روْحٍ منَ اللهِ عاجلٍفكم نالَ شَمساً ثُمَّ زالَ ضبَاب
42وكم قد هَوى من قُلّةٍ الأُفْقِِ كوكبٌوكم ثارَ من تحتِ النِّعالِ تُراب
43ولكنْ لكُلٍّ غَيْبةٌ عن مكانِهوعمّا قليلٍ رَجْعَةٌ فإياب
44فلا تُكْثِرَنْ شكْوى الزّمان فإنّمالكُلِّ مُلمٍّ جَيْئةٌ وذَهاب
45وقد كان ليل الفضلِ في الدهرِ داجياًإلى أنْ بَدا للناظِرينَ شِهاب
46بِعَوْدٍ كما عاد الكَليم بنُجْحِهإذا جَدَّ بالعاشي إليه طِلاب
47هُمامٌ تَجَلّى في الزمانِ فأقبلَتْإلى العِّز منّا تَشرئبُّ رِقاب
48وكالشّمس ما إن تُضرَبُ الحُجْبُ دونهولكن بفَضْلِ النّورِ عنه حِجاب
49غمامُ ندىً والمادِحونَ جَنوبُهإذا ضَمّهم والزائرين جَناب
50فمن فضّةٍ طُولَ الزّمانِ فَضيضةٍومن ذَهَبٍ يَنهَلُّ منه ذِهاب
51وبيتُ عُلاً عنه صَوادِرَ لم تَزَلْحقائبُ وَفْدٍ مِلّؤهنّ ثَواب
52تَقاسمُ أيدي الوافدينَ تِلادَهكأنّ لُهاهُ للأكُف نِهاب
53من القوم أمّا في النّدَى فأكفُّهمرياحٌ وأمّا في الحُبا فهِضاب
54يُريكَ الكرامَ الذّاهِبينَ لِقاؤهفلُقْيَتُه حشْرٌ لهم ومآب
55طليقُ المُحيّا لم يزلْ من لسانِهتَفِرُّ خطوبٌ إذ يُكرُّ خِطاب
56لكشْفِ نقابِ الغيبِ عن وجه ما انطوَىعنِ الخَلْقِِ يغْدو الدهرُ وهْو نِقاب
57له مَنْطِقٌ ماءُ النهى منه صَيبٌوفِكْرٌ سهامُ الرأي عنه صِياب
58وأَعطيةٌ للفاضلينَ جزيلةٌوأفنيةٌ للزّائرينَ رِحاب
59حوَى من ثناء النّاسِ أوفَى نصيبهِكريمٌ له في الأكرمينَ نِصاب
60وغَيْثٌ على حين البلادُ جديبةٌوليثٌ على حين الأسنّةُ غاب
61من الغُلْبِ فَرّاسُ الفوارسِ ضَيغمٌله الرُّمح ظُفْرٌ والمُهنّدُ ناب
62قليلُ احتفالٍ بالحروبِ وهَوْلِهاإذا بَرقَتْ تحت العَجاج حِراب
63إذا اهتزّ رمْحٌ قال راوغَ ثعلبٌوإن صَلّ سَيْفٌ قال طَنّ ذباب
64أَمِنْتُ على عَلياه عينَ زمانِهوأضحَى لِسيفِ اللهِ عنه ضِراب
65فَمرْآهُ مِرآةٌ من البِشْرِ كُلّمارنَتْ حَدقُ الأقوامِ وهي صِلاب
66متى مارَموْها بالعيونِ فإنّمالأنفُسهم لو يَعلمَونَ أصابوا
67فِدّىً لك قومٌ في العلاء أُشابةٌفأنت من الغُرّ الكرام لُباب
68وهل يَبلُغُ الحُسّادُ شأوَك في العُلاويأْتي على فَضْلٍ حَوْيتَ حساب
69وللمُلْكِ أسرارٌ حَفِظْتَ وضيَّعواوللنّصرِ أيامٌ شَهِدْتَ وغابوا
70فلو كان ضوءُ الشَّمس مُمسي كمُصَبحٍلقُلْنا لها في الأرض عنكِ مَناب
71ولو كان لُجُّ البحرِ عذْباً مُجاجُهلقيلَ لكأسٍ من ندّاكَ حَباب
72ألا يا مُجيرَ الدّولتَيْنِ دُعاءَ مَنْيَجوبُ بعيداً ذِكُره فَيُجاب
73إليك غَلْبنا الدّهْرَ قِرْناً مُكاوِحاًإلى أن بلَغْنا والعلاءُ غِلاب
74وقد جبْت أرضاً كالجبال سُهولُهافقُلْ في جبالٍ ثُمّ كيف تُجاب
75أطيرُ إلى ناديكَ فَرْطَ صَبابةٍكأنّيَ في تلك العِقابِ عُقاب
76فحتّى متَى دَلْوِى يُقَعْقَعُ شَنُّهوقد مُلِئتْ للآخرينَ ذِناب
77ومالي بفَضْلٍ فَضْلُ مالٍ تَحوزُهيَدايَ فذاك الشُّهْدُ عنديَ صاب
78ولكنْ حُقوقٌ ما أُقيمَتْ فُروضُهاففاتَت وقاضي الفائتاتِ مُثاب
79وصُحْبةُ أسلافٍ قديمٌ تَحَرُّمِيبها نَسَبٌ لي لَو رَعَيتَ قُراب
80وعندي دِلاصٌ للكريمِ مُضاعَفٌلها الدَّهرَ أفواهُ الرُّواةِ عِياب
81به في صُدورِ النّاسِ يُفرَش لي هوىًويُحرَشُ من بينِ الضُّلوع ضِباب
82فَدُونك بالعِقْدِ الثّمين تَحَلّياًإذا نيطَ بالجيدِ الذَّليلِ سِخاب
83وعشْ للعُلا ماكَرَّ فارسُ أَدْهَمله الصُّبْحُ سيفٌ والظلامُ قِراب
84جَمعْتَ لأهلِ الدَّهرِ بأْساً ونائلاًفلا زِلْتَ فيهم تُرتَجَى وتُهاب