1إذا حان من شمسِ النهار غُروبُتذكَّرَ مشتاقٌ وحنّ غَريبُ
2أَلا أَبْلِغا القَصْرَيْن فالمَقسَ أنّنيإليهنّ مُذْ فارقتُهن كئيب
3إلى ساحتَيْ دَيرِ القُصَيْر إلى الرُّبافمِصْرِهما حيث الحياةُ تَطيب
4منازل لم يُلْبَسْ بها العيشُ شاحباًولم تُلْفَ فيهنّ الخطوبُ تَنوب
5هي الوطن النّائي الذي لم تزل لنانفوسٌ إليه نُزّعٌ وقلوب
6إنّي لأَهْوى الرِّيحَ من كلّ ما بَدَابريّاه من ريح الشَّمال هُبوبُ
7وما بلدُ الإنسان إلاّ الذي لهبه سَكَنٌ يَشْتاقه وحبيبُ
8إلى الله أشكو وَشْكَ بَيْنٍ وفُرقةٍلها بين أَثْناء القلوب نُدُوب
9تُرى عندهم علمٌ وإن شَطَّت النّوَىبأنّ لهم قلبي عليّ رَقيبُ
10لهم كَبِدي دوني وقلبي ومُهْجَتيونفسي التي أَدْعو بها وأُجِيب
11فآيَةُ حُزْني لوعةٌ وصبابةوعُنوان شوقي زَفْرةٌ ونحيب
12وما فارَقونا يَرْتَضُون فِراقَناولكنْ مُلِمّاتُ الزمانِ ضُروبُ
13لهم أنْفُسٌ مَرْضَى يقطِّعها الأسَىعلينا وأكبادٌ تكادُ تذوب
14فلِلشَّوق في الأكباد منهنّ رَنّةٌوللدّمع في روض الخُدود سُكُوبُ
15سيَشْفِين داءَ العبد بالقرب عاجلاًويَعْلَمْنَ أنّا بالنجاح نئوب
16وأنّ ظنونَ الناس إفكٌ وباطِلٌوظَنُّ أميرِ المؤمنين مُصِيب
17تَداركَ نصرَ الدِّين من بعد ما وَهَتْدَعائِمهُ فارتدّ وهو قشيب
18رحيل رأى فيه السعادةَ وَحْدَهوأكثَرَ فيه طاعنٌ وكذُوبُ
19فأَمْضاه لَمّا أن أشاروا بتَرْكهوكلُّهم ممّا أتاه هَيُوب
20يَسير به قلبٌ على الخطب قُلَّبٌوصدرٌ بما تَعْيَا الصدورُ رَحيبُ
21فخابوا وما إن خيَّب الله ظنَّهولله فيما أنكروه غُيوب
22وحلَّ ديارَ المارِقين فأصبحواوكلُّهم خوفاً إليه مَنِيب
23كأَنّهمُ إذ عايَنوه مُصَمِّماًهَشِيمٌ أطارَته صَباً وجَنُوبُ
24بدا لهمُ إماٌ مَؤَيَّدٌعزيزٌ لأثباجِ الخطوب رَكُوب
25فلم يَجِدوا غير الإنابةِ حِيلةًولو قَدَروا ما أذعنوا لِيَتوبوا
26وما كان فيها جيشَه غيرُ نفسهوعزمٌ أكولٌ للخطوب شَرُوب
27يُؤَيِّده رأيٌ يلوح نجاحُهكما لاح عَضْبُ الشَّفْرَتيْنِ قَضِيب
28حَويْتَ أبا المنصور وَحْدَكَ فَضْلهاوما لامريٍ فيها سواك نصيب
29كذا فليَقُمْ بالمجد من كان قائماًويَبْنِ العُلاَ مَنْ راح وهو نجيب
30نهضتَ بها إذ أَعْجزتْ كلَّ ناهضٍومُزْنُ رَدَاها يَنْهَمِى ويَصُوب
31وقد ملأتْ أرضَ الشّآم وقائِعاًقبائلُ من مُرَّاقها وشُعوب
32جليدَا الحشا والقلبِ حين تَمزَّقتمن الخوف شُبَّانٌ هناك وشِيبُ
33عقَدْتَ بها عِزَّ الخلافة بعد مابدا في نواحيها ضَنىً وشُحوب
34وجَدْدتَها من بعد ما لَعِبت بهاصروفُ اللَّيالي والتوَيْن خطوب
35فيا لَهْفَ نفسِي إذ نهضتَ بثأرهالَو أنّ مُعِزَّ الدِّين منك قريب
36يَراك ويَدْرِي كيف ضَبْطُك بعدهوأنك للأمرِ السَّقيم طبيبُ
37سَحَابُك مُنْهَلٌّ وبأسُك مُتًّقىًوحِلْمُك لم تَكْثُر عليه ذُنوب
38ودَاعِيك مقبولٌ مُجَابٌ دُعاؤهوراجيك للمعروف ليس يَخِيب
39وما حاربْتَك التُّرْك إلاّ وبينهاوبين الهُدَى والمَكْرُماتِ حروب
40وما جَحدوا الحقَّ الذي لك فضلهُولكنْ بهم عنه عمىً وهُروب
41فإنُ يُصْبِحوا تُرْكاً وزَنْجاً ودَيْلماًفأنت إمامٌ للنبيّ نسيب
42رعاك الذي استرعاك أمرَ عِبادهفما لك في هذا الأنام ضَريب