1إذا غابَ جسمي في الثَّرى رافِقي ظلِّيفلن تجدي بَينَ الورى عاشقاً مِثلي
2فيُغنيكِ طيبُ الذّكرِ عن حُسن صُورتيوهل دائمٌ عندَ النساءِ هوى خلِّ
3لقد ذبلت أزهارُ وردٍ نقلتِهامن الورقِ النامي الى شَعرك الجثل
4فلم يُغنِها دمعي عن الطلِّ والنَّدىوإنّ الحشى للحبِّ والزَهر للطلّ
5وما زالَ فوّاحاً عبيرُكِ بعدَماسكنتِ مع الوردِ المعاجَلِ بالذّبل
6خُلِقنا لأشقى بالغرامِ وتنعميفلم تعلمي علمي ولم تحمِلي حملي
7فلا تجرحي قلبي الكريمَ تدلُّلاًفمثلُكِ لا ترضى التذلُّلَ من مِثلي
8هَبيني قليلاً من وصالكِ إنّنيلأقوى على حَمل الكوارثِ بالوَصل
9ولا تحرميني بسمةً في كآبتيفما هي إِلا النضرُ في زمن المحل
10وكُوني لمن يحمي العفافَ مُحبّةًولا تمزجي الخمرَ العتيقةَ بالخل
11ولا تحسبي أني أهمُّ بريبةٍولكنني بعضَ التسامحِ أستَحلي
12حملتُ الهوى العذريَّ أصفى من التُّقىتُطهِّره الشمسُ المنيرةُ من عقلي
13فما لمست كفِّي ثيابَ مَهانةٍولا وطِئَت أرضاً مدنسةً رجلي
14أرى القلبَ معزافاً شجياً رنينُهُإِذا اقترنت فيه الطهارةُ بالنُّبل
15وإن حركت فيه الخلاعةُ نصلَهاتقطَّعتِ الأوتارُ من حدّةِ النّصل
16أراكِ تُصلّينَ المساءَ وللدُّجىسكونٌ بهِ أجلو الفؤادَ وأستجلي
17فأؤمِنُ بالربِّ الذي تَعبدينهُوأرجعُ مستاءً من الكفرِ والجهل
18قفي نتبادل نظرةً وابتسامةًفنهزأ بالدّهرِ المفرّقِ للشّملِ
19ونذكر أيامَ الصبابةِ والصِّباوما بتُّ ألقى في الترحُّلِ والحلِّ
20ونجمع قبلاتٍ بها قد سمحتِ أوتسمّحتِ ما بينَ التمنُّعِ والبذلِ
21وغني بتلحينٍ كتغريدِ بُلبلٍفنلهو عن الدنيا المحبةِ للنذل
22فأمّك تحتَ الدّوحِ تغزلُ قطنَهاوإنَّ أباكِ الشيخَ سار الى الحقل
23وما أنسَ مِ الأشياءِ لا أنسَ ليلةًعلى الجانبِ الشرقيّ من ذلكَ الرمل
24تناثرَ دمعي مثلَ شِعري ومُهجتيعلى سَمرٍ بينَ القرنفلِ والفلّ
25وكانَ شبابي عقدَ زَهرٍ نظمتُهفنثَّرتِ الأحزانُ زَهري على الحبل
26عِديني وفيني أو عِديني ولا تفيفأجملُ ما في الحبِّ تعليلةُ المطل
27فما الحسنُ إِلا أن تصوني حياءَهوما الحبُّ إِلا أن تصونيه بالبخل
28فزنبقةُ الباقاتِ تذبلُ عاجلاًوزنبقةُ الغَيضاتِ تَذوي على مهل
29دعي القلبَ من عينيكِ يجمعُ زادَهفما هو إِلا متحفُ الأعينِ النجل
30تجمَّعَ فيهِ نورُها وذبولهافلم يُبدِ إِلا ما لهذينِ من فعل
31وما هو إِلا الغصنُ ريانَ مُزهراًوما هو إِلا السيفُ يُرهفُ بالصّقل
32أأرحلُ عن مغناكِ غيرَ مزوَّدٍإِلى البلدِ المزدان بالآسِ والنخل
33ستبكينَ أياماً على قلبِ راحلٍتعوَّد ألا يطلبَ المالَ بالذلّ
34فإن هاجَك الذكرُ المؤرّقُ فانظريإلى نجمةٍ زهراءَ تبدو على التلّ
35أراعتكِ مني صفرةٌ هي زينتينعم أنا في غلٍّ ولن يشتفي غلّي
36فجسمي كغصنٍ أيبسَ البَردُ زهرَهُوقلبي كسيفٍ في المعاركِ منفلِّ
37حَديثي طويلٌ فاسمعي الآنَ بعضَهوإن تلمُسي عقدَ العواطف ينحلّ
38أقولُ إذا ما الليلُ هاجَ عواطفيبلا وطنٍ أقضي الحياةَ ولا أهل
39هناكَ وراءَ البحرِ أمٌّ حزينةٌتُكابدُ آلامَ الشَّهيداتِ من أجلي
40سأحملُ عبءَ العيشِ رفقاً بقلبهافأُحسَبُ من أهلِ الفضيلةِ والفضل
41أبيتُ أناجي طيفَها قائلاً لهاروديدَكِ إني كالأُلى فعلوا فِعلي
42فما شعرُهم إِلا انفجارُ شعورِهمفقوَّى على البلوى وروَّى على القحل
43وأبياتُه ما بينَ لؤم وقسوةٍأشعةُ بدرٍ في الدُّجى وعلى الوحل
44لقد مات دَنتي يائساً في جهادهِوقد مات في المنفى امرؤ القيس من قبلي
45وضلّ شتبريان يَبكي ويشتكيفمن روحهِ روحي ومن ظلهِ ظلّي
46وكم لجة سوداء كمونس خاضهاوعادَ بلا ثوب يقيه ولا نعل
47وإني لأدعو كلّ ذي محنة أخيفللشبل حنّاتٌ الى زارةِ الشبل
48كذلكَ أهلُ الشعر ذابت قلوبُهمفقيلَ لهم أنتم مصابون بالخبل
49وقال أحبائي اتخِذ لكَ حرفةًفقلتُ لهم ما أولع الزّهرَ بالنحل
50بُليتُ بقلبٍ للمحاسنِ عابدٍبها غزلٌ والشعرُ يُلهي عن الشغل
51فهل نافِعي نصحُ الذين أُحبُّهموقلبي طروبٌ للجمالِ وللدلّ
52فلا هيّجت وجدي من الشعرِ نغمةٌإذا لم أُلقّب فيهِ بالشاعر الفَحل
53ولا حَملتني مهرةٌ عربيةٌإذا لم يكن صدري يعرَّض للنبل
54أبيرُنَ نلتَ الحسنَ والمجدَ والهوىفقل لي لماذا ما رضيت بها قُل لي
55فأسمعتَنا في ظلمةِ اليأس صرخةًوفي شعركَ السحار من نفثةِ الصلِّ
56رغبتَ عن الدّنيا فبتَّ مفتشاًعن الغايةِ القصوى فما فزتَ بالسؤل
57ومتَّ فدى الحريةِ العذبةِ الجنىفيا حبّذا في ظلّ رايتِها قتلي
58لك العزُّ يا حسناءُ من وطنيةٍرجالكِ من تأثيرِها دُمُهم يغلي
59إذا مَرّتِ الراياتُ حَيّوا جلالهاوقد خفقت في جيشك الحَسَن الشّكل
60أغصُّ بريقي باكياً ما شَهدتهاوما غصّتِ الساحاتُ بالخَيل والرجل
61فأرنو إِلى أرضٍ هناكَ شقيةٍكأمٍّ أذابت قلبَها لوعةُ الثكل
62أزالَ جحيمُ الظالمينَ نعيمَهاوفارقَها الخَصبُ المجاورُ للعدل
63فيقطرُ قلبي من مصائِبها دماًوأبكي على شعبٍ أخفَّ من الطفل
64على مثل تلكَ الحالِ لا يصبرُ الفتىإذا كان طَلّابَ العُلى طيَّبَ الأصل