1أدارَ الكأس مترعةً شراباوأهداها لنا ذهباً مذابا
2وقد غارت نجوم الصبح لمَّارأته وهو قد كشفَ النقابا
3وقالَ ليَ الهوى فيه اصطحبهاوطِبْ نفساً بها فالوقت طابا
4ونحنُ بجنَّةٍ لا خلدَ فيهاولا واش نخاف به العقابا
5ونارُ الحسن في وَجَنات أحوىمن الغلمان تلتهب التهابا
6أدرها يا غلام عَليَّ صرفاًوأرشفني بريقتك الرضابا
7أدرها مُزَّة تحلو وَدَعنيأُقبِّل من ثناياك العذابا
8أراش سهامَ مقلته غريرٌإذا أرمى بها قلباً أصابا
9وطافَ بها على الندمان يسعىكأَنَّ بكفِّهِ منها خضابا
10وشَرِبٍ يشهدون الغيَّ محضاًإذا الشيطان أبصرهم أنابا
11عكفت بهم على اللَّذَّات حتَّىقرعت بهم من الغايات بابا
12متى حجب الوقار اللَّهو عنهمرأوا أنْ يرفعوا ذاك الحجابا
13وقاموا للَّتي لا عيبَ فيهايرَوْنَ بتركها للعاب عابا
14كأَنَّ مجالس الأفراح منهمكؤوس الرَّاح تنظمهم حبابا
15تريك مذاهباً للقومِ شتَّىوتذهب في عقولهم ذهابا
16تحرَّينا السرور وَرُبَّ رأيٍأرادَ الخِطْءَ فاحتمل الصوابا
17وما زلنا نريق دمَ الحميَّاونشربها وقد ساغتْ شرابا
18إلى أن أقلعت ظلم الدياجيكما طيَّرتَ عن وكرٍ غرابا
19وغنَّتنا على الأَغصان وُرْقٌنهزّ لهنَّ أعطافاً طرابا
20وقد ضحكَ الأَقاح الغضُّ منَّاوأبصرَ من خلاعتنا عجابا
21وظلّ البان يرقص والقماريتغنِّيه انخفاضاً وانتصابا
22وفينا كلُّ مبتهج خليعٍطروب شبَّ عارضه وشابا
23إذا شرب المدام وأطربتهأعادَ على المشيبِ بها الشبابا
24ألا بأبي من العشَّاق صبٌّمتى ذكر الغرام له تصابى
25بكُلِّ مهفهفِ الأعطاف يعطوبجيد الظبي روع فاسترابا
26إذا وطئ التراب بأخمصيهتمنَّى أن يكون له ترابا
27وأيم الله إنك مستهامإذا استعذبت في الحبِّ العذابا
28أعدْ لي ذكر أقداحٍ كبارٍملاءً من شربك أو قرابا
29وخلِّ اليوم عنك حديث سلمىفلا سلمى أريد ولا الربابا
30ومن قول الشجيّ سألت ربعاًخلا ممَّن أُحبّ فما أجابا
31وخذ بحديث سلمانٍ فإنِّيأحبّ به الثناء المستطابا
32يهاب مع الجمال ولا يدارىويوصف بالجميل ولا يحابى
33فلو فاكهته لجنيت شهداًولو عاديته لشهدت صابا
34ولم ترَ قبله عينٌ رأتهجميلاً راح محبوباً مهابا
35ينوب عن الصَّباح إذا تجلَّىوما ناب الصَّباح له منابا
36بنفسي من أفديه بنفسيوما فدَّاه من أحدٍ فخابا
37رغبت عن الأنام به فأضحىيطوِّقني أياديه الرغابا
38فكان ليَ الثناء عليه دأباًوكان له الندى والجود دابا
39هم الرأس المقدَّمُ من قريشيريك الناس أجمعها ذنابا
40وهم من خير خلق الله أصلاًوفرعاً واحتساباً وانتسابا
41ويرضى الله ما رضيت قريشٌويغضب إنْ هم راحوا غضابا
42ففيهم شيَّد الله المعاليوفيهم أنزل الله الكتابا
43أولئك آلُ بيتٍ أنزلوهاتراثاً عن أبيهم واكتسابا
44شواهق من جبال المجد تسمومفاخرها وأبنية رحابا
45وأخلاقاً مهذَّبة لِداناًوإيماناً من الجدوى رطابا
46إليكم ننتمي وبكم نباهيمن البحر الشرايع والعبابا
47وفي الدَّارين ما زلنا لديكمنجوز الأجر منكم والثوابا
48وأبلغ ما يكون به التَّمنِّيدنوًّا من جنابك واقترابا
49زماناً راعني بنواك شهراًفما لي لا أريع به الركابا
50فليس العيدُ ما أوفى بعيدٍولم أشهد به ذاكَ الجنابا
51وعاتبنا بفرقتك اللياليعلى ما كانَ حزناً واكتئابا
52فأمَّا أقصر الأَشراف باعاًفأطولهم مع الدُّنيا عتابا
53فيا قمراً عن الزوراء غابازماناً للتنزُّه ثمَّ آبا
54طلعت طلوع بدر التِّمِّ لمَّاغَرَبْتَ فلا لقيت الاغترابا
55وجئت فجئتنا بالخيرِ سيلاًتُسيلُ به الأباطح والهضابا
56فإنَّك كلَّما استُسقيت وبلاًسقيت وكنت يومئذٍ سحابا
57فمن مِنَح شرحتَ لنا صدوراًومن مِنَنٍ تقلّدها الرقابا
58ولمَّا أنْ نظمتُ له القوافيولجت بها على الضرغام غابا
59وقمتُ عليه أُنشدُها وأهديلحضرته الدعاء المستجابا
60إذا منع اللئيم ندى يديهِأبى إلاَّ انصباباً وانسكابا