قصيدة · الطويل · حزينة

أبيت ولى قلب قريح من البكا

محمد المعولي·العصر العثماني·37 بيتًا
1أبيتُ ولى قلبٌ قريحٌ من البُكاوعينٌ من الأشواقِ بالدمع تَسْفَحُ
2وشوقٌ وبَلْبالٌ وفِكْرٌ ولوعةٌونارٌ من الهجران في القلبِ تقدح
3يزيدُ اشتياقي تارةً بعدَ تارةٍإذا ما بدا برقٌ سرى باتَ يَلْمَحُ
4وإن عَرَّضَت بالعارضيَّةِ مُزْنَةٌيكادُ لها قلبي من الشوق يطفَحُ
5تذكَّرْتُ عهداً للحبيبِ وموضعاًبه الندُّ والريحانُ والمسكُ ينفَحُ
6وأيامَ عُودُ اللهو غَضٌّ وإذ أناصغيرٌ بميدانِ الشبيبة أمرَح
7وأيام ذات الحِجْل تُصْفِى لنا الهوىونمنحُها وَصْلاً وداداً وتمنَحُ
8فتاةٌ تهادَى في التَّثَنِّي كأنهاقضيبٌ على حِقْفِة النقا يترنحٌ
9لها مبسمٌ عذبٌ وثغرٌ مُفَلَّجٌوفرعٌ دجوجيٌّ وخَصْرٌ مُوَشِّحٌ
10وصدرٌ منيرٌ زَيِّنَ الحِلَى ضوؤهووجهٌ مضىءٌ من سَنا البدرِ أوضَحُ
11وريقتها من ماء يبرينَ طعمُهامَشوب بِصرف الراحِ إن هي تصبحُ
12ولم أنسَ أيامَ العتاب وإذ أناأُكَتِّمُ سِرِّى في الهوى وهْي تُوَضِّحُ
13نبثٌّ عتاباً بيننا وكأننيأُلَوِّحُ في ودِّي لها وتصرِّحُ
14وتخفى الهوى خوف الوشاةِ وإنمامدامِعُنا بالوجْدِ والشوق توضحُ
15ولما رأَتْ رأسي تلوَّنَ أعرضَتْلأن الغواني عن أخي الشيب تجنَحُ
16تولَّتْ ولي قلبٌ يذوبُ مرارةًوعينٌ بسيلان المدامع تنضَحُ
17فقلتُ لها خافي من الله ربِّنافقالت لأن الشيب كالفقر أقبَحُ
18ذهبتُ وما أدرى إلى أيِّ مسلَكِفها أنا في بحر من التِّيهِ أسبَحُ
19فبُدِّلْتُ بالنعماء بُؤْسَي وإننيرأيتُ المُنَى مما أُقاسيه أَرْوَحُ
20ولما رأيتُ الدهر ألقَى صُرُوفَهُرجعتُ إلى الأمر الذي هو أصلَحُ
21ويمَّمتُ عِيسى قاصداً نحو سيدولم تَثنِني عنه فلاةٌ وصحصحُ
22هو الماجد المعطِى الكريم بلعربسلالة سلطان بن سيف الممدّحُ
23مدحتك يا شمس الزمان وبدرهبمدح صُراح لست غيرك أمدحُ
24وهبتَ بلا منٍّ جزيلا من اللُّهافجاوزْت حتى خِلت أنك تمزحُ
25لقد قيدتْني نعمة حاتميةفلا تحسبنِّي عن حِوارك أجنحُ
26ولا زلت في نعماكَ أرفلُ شاكراولم لا يؤدِّى الشكرَ من هو يريحُ
27ومَدحي لكم طول الزمان تجارتيفهاكمو ربحي ولا زلتُ أرْبحُ
28لأنك بحرُ الجودِ والمجدِ والندَىولا زلتَ طولَ الدهر تُبْدِى وتفرحُ
29فلا حاجةٌ إلا إليك مردُّهاولا أمر نَبْغي منك إلا وينجحُ
30ولا معتفٍ إلا ويرجعُ شاكراًولا سائلٌ يعروكَ إلا ويفلحُ
31ولا مُعْدَمٌ إلا وأصلحتَ شأنَهولا بائس يأتيك إلا ويصلح
32محيَّاك كالأقمارِ بَل هو أوضحُوحلمُكَ كالأجْبال بَل هو أرجحُ
33وهاكَ عروساً تُجْتَلى بِنْتُ ساعةٍولم يَثنِها عنكَ البعاد المطوِّحُ
34تُفاخِرُ أشعارُ الأوائلِ فيكمُمدَى الدهرِ لا زالتْ تسيرُ وتمرحُ
35إذا وزنت بالشعر معنى ودقةًيخفُّ لها كل القَرِيضِ وترجحُ
36وتزدادُ تجديداً على الدهر كلَّمايمرُّ على الدنيا مساءٌ ومُصبَحُ
37وإن قُرِئت يعنو لها كل مسمعوخفَّ لشاديها خفافٌ وترجحُ