الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

أبين ضلوعي جمرة تتوقد

ابن الرومي·العصر العباسي·280 بيتًا
1أبَيْنَ ضُلوعي جَمْرةٌ تتوقَّدُعلى ما مضى أَمْ حسرَةٌ تتجدَّدُ
2خليليَّ ما بعد الشَّبابِ رَزِيَّةٌيُجَمُّ لها ماء الشؤون ويُعْتَدُ
3فلا تَلْحَيَا إن فاض دمْعٌ لفقدهفَقَلَّ له بحرٌ من الدمع يُثْمَدُ
4ولا تعجبا لِلْجَلْدِ يبكي فربّماتفطَّر عن عينٍ من الماء جَلْمدُ
5شبابُ الفتى مجلودُه وعزاؤهفكيف وأنَّى بعده يتجلدُ
6وفَقْدُ الشَّبابِ الموتُ يوجد طعْمُهُصُراحاً وطعمُ الموتِ بالموتِ يُفْقدُ
7رُزِئتٌ شبابي عَوْدةً بعد بَدْأةٍوَهُنَّ الرزايا بادئاتٌ وعُوَّدُ
8سُلِبتُ سوادَ العارضِيْن وقبلُهُبياضَهما المحمودَ إذ أنا أمْردُ
9وبُدِّلْتُ من ذاك البياض وحسنِهبياضاً ذميماً لا يزال يُسَوَّدُ
10لَشتَّان ما بين البياضَيْن مُعْجِبٌأنيق ومَشْنُوءٌ إلى العين أنكدُ
11تضاحك في أفنان رأسي ولحيتيوأقبحُ ضَحَّاكَيْن شَيْبٌ وأدْردُ
12وكنتُ جِلاءً للعيون من القذىفقد جعلَتْ تقذَي بشيبي وتَرمَدُ
13هي الأعين النُّجْل التي كنتَ تشتكيمواقِعَها في القلب والرأسُ أسودُ
14فما لك تأسَى الآن لما رأيتهاوقد جعلتْ مَرْمى سِوَاكَ تَعَمَّدُ
15تَشَكَّى إذا ما أقصدتْكَ سهامُهاوتأسَى إذا نكَّبْنَ عنك وتَكْمدُ
16كذلك تلك النَّبْلُ من وقعت بهومن صُرِفَت عنه من القوم مُقْصَدُ
17إذا عَدَلْت عنا وجدنا عُدُولهاكموقعها في القلب بل هو أَجهدُ
18تَنكَّبُ عنا مرة فكأنمامُنَكِّبُهَا عنا إلينا مُسَدِّدُ
19كفى حَزَناً أن الشباب مُعَجَّلٌقصيرُ الليالي والمَشِيبَ مخلَّدُ
20إذا حَلَّ جَارَى المرء شأْوَ حياتهإلى أن يضمَّ المرءَ والشيبَ مَلْحَدُ
21أرى الدهرَ أجْرى ليله ونهارهبعدلٍ فلا هذا ولا ذاك سَرْمدُ
22وجارَ على ليلِ الشباب فَضَامَهُنهارُ مشيب سَرمدٌ ليس يَنْفَدُ
23وعزاك عن ليل الشباب معاشرٌفقالوا نهارُ الشيب أهدى وأرشدُ
24وكان نهارُ المرء أهْدَى لسعيهولكنَّ ظلَّ الليل أنْدَى وأبردُ
25أأيَّامَ لَهْوِي هل مَواضيكِ عُوَّدٌوهل لشباب ضلَّ بالأمس مُنْشَدُ
26أقول وقد شابتْ شَوَاتِي وَقَوَّسَتْقناتي وأضْحَت كِدْنتي تَتَخدَّدُ
27ودبَّ كَلالٌ في عظامي أدَبَّنيجَنِيبَ العصا أَنأَدُّ أو أتَأيَّدُ
28وبُورِك طرفي فالشِّخَاصُ حيالهقَرَائن من أدنى مدىً وَهْيَ فُرَّدُ
29ولَذَّتْ أحاديثي الرجالُ وأعرضتْسُليمى وريَّا عن حديثي ومَهْدَدُ
30وبُدِّل إعجابُ الغواني تعجُّباًفهنَّ رَوانٍ يَعْتَبِرْن وصُدَّدُ
31لِمَا تُؤذن الدنيا به من صروفهايكون بكاءُ الطفل ساعةَ يُولَدُ
32وإلا فما يبكيه منها وإنهالأفْسَحُ ممَّا كان فيه وأرْغَدُ
33إذا أبصرَ الدنيا اسْتَهلَّ كأنهبما سوف يلقى من أذاها يُهَدَّدُ
34وللنفس أحْوال تظلُّ كأنهاتشاهِد فيها كلَّ غيب سيُشهَدُ
35رَزَحْتُ على مر الليالي وَكرِّهَاوهل عن فَنَاءٍ من فناءَيْن عُنْدَدُ
36مَحَارُ الفتى شيخوخة أو منيِّةٌومرجوعُ وهَّاج المصابيح رِمْدَدُ
37وقد اغتدِي للوحش والوحشُ هُجَّدٌولو نَذِرَتْ بي لم تبت وهي هُجَّدُ
38فيشقَى بيَ الثورُ القَصِيُّ مكانُهُبحيث يراعيه الأَصَلُّ الخَفَيْدَدُ
39ترى كل ركَّاع على كلِّ مَرْتَعٍيخرُّ لرمحي ساجداً بل يُسَجَّدُ
40إذا غازَلته بالصريم نِعَاجُهكما غازلتْ زِيراً أوانسُ خُرَّدُ
41أمَرْتُ به رمحاً غيُوراً فخاضهُذَليقاً كما شَكَّ النَّقيلة مِسْرَدُ
42فَخَرَّ لَروْقَيْهِ صريعاً تخالُهُيُعَصْفَر من تامُورِهِ أَو يُفَرْصَدُ
43كأَن سِناني حين وافاه كَوْكَبٌأصيب به قِطْعٌ من المُزْن أَقهدُ
44وقد أشرب الكأس الغريضَ مِزاجُهاعلى ما تغناه الغريضُ ومعبدُ
45يطوف بها لِلشَّرْب أبيضُ مُخْطَفٌيجود له بالراح أسودُ أكْبَدُ
46بِموْلِيَّةٍ خضراء يُنْغَم وسْطَهاويُهْدَلُ في أرجَائها ويُهَدْهَدُ
47إذا شئْتُ راقتْ ناظريَّ نظائرٌبمُصطبَحي والأدْمُ حولِيَ رُوَّدُ
48وَصِيفٌ وإبريقٌ رذُومٌ ومُرشقٌعلى شرف كلُّ الثلاثة أجْيَدُ
49وأنجبُ ما ولَّدت منه مسرةًإذا ما بَنَاتُ الصَّدْر ظلت توَلَّدُ
50حديثُ نتَاج من بني المزن أمُّهُمُعَنَّسَةٌ مما تُعَتِّقُ صَرخَدُ
51وبيضاءُ يخبو دُرُّها من بياضهاويذكو له ياقوتها والزبرجدُ
52لها سُنَّةٌ كالشمس تبرز تارةًوطوراً يواريها صَبيرٌ منضَّدُ
53إذا ما التقى السُّكران سُكرا شبابهاوأكوابِها كادت من اللين تُعقَدُ
54لهوتُ بها ليلاً قصيراً طويلُهوماليَ إلّا كفُّها مُتَوَسَّدُ
55وكم مثلِها من ظبيةٍ قد تفيّأَتْظلالي وأغصانُ الشبيبة مُيَّدُ
56لعبتُ بأولى الدهر فاغْتَال شِرَّتيبأخرى حَقُودٍ والجرائمُ تُحْقَدُ
57فصبراً على ما اشْتَدَّ منه فإنَّمَايقوم لما يشتد من يَتَشدَّدُ
58وما الدهر إلا كابنه فيه بُكْرَةٌوهاجِرَةٌ مسمومة الجو صَيْخدُ
59تذيق الفتى طوْرَي رخاء وشدةحوادثُه والحولُ بالحول يُطْرَدُ
60وعزَّى أناساً أن كل حديقةٍوإن أغْدَقَتْ أفنانُها ستخضَّدُ
61ومالي عزاء عن شبابي علمتُهسوى أنني من بعده لا أُخَلَّدُ
62وأن مَشِيبي واعدٌ بلَحَاقهوإنْ قال قوم إنه يَتَوَعَّدُ
63على أن في المأْمول من فضل صاعدٍعزاءً جميلاً بل شباباً يُجدَّدُ
64ستظهر نُعْماه عليّ فأغتدِيوغصنُ شبابي ليّنُ المتنِ أغْيَدُ
65وتَصْطَادُ لي جدواه ما كنتُ صائداًبشرخ الشباب الغَضِّ بل هي أصْيدُ
66وأفضلُ ما صِيدَتْ به العِينُ كالدُّمَىمُهُورٌ وأثْمَانٌ من العين تُنْقدُ
67وهل يستوي رامٍ مرامِيه لَحْظُهُورامٍ مراميه لُجَيْنٌ وعسْجَدُ
68وما أملي في المَذْحجِيَّ بِمُنْتَهٍولكنَّه كالشيءِ بُلَّتْ بِهِ اليَدُ
69إلى أين بِي عن صَاعِدٍ وانْتِجَاعِهِوقد رَادَهُ الروَّادُ قبلي فأَحْمَدُوا
70وَلي بأبي عيسى إليه وسِيلَةٌيُفَكُّ بها أصفادُ عانٍ ويُصْفَدُ
71ومَالي لا أغدو وَهَذَانِ مَعْمَدِيوَمَا لَهُمَا إلّا الْعَوَارِفَ مَعْمَدُ
72لَعَمْرِي لئن أضحت وِزَارةُ صاعدتُثَنَّى لقد أضحى كريماً يُوحَّدُ
73وِزَارَتَهُ شَفْعٌ وذاك بحَقِّهِكَمَا أنَّه وِتْرٌ إذا عُدَّ سُؤددُ
74هو الرجلُ المشْرُوك في جُلِّ مالِهِولكنَّه بالخيْرِ والحمْدِ مفردُ
75يُقَرَّضُ إلا أنَّ ما قيلَ دُونهويوصف إلا أنه لا يُحَدّدُ
76أرقُّ من الماءِ الذي في حُسامهطِبَاعاً وأمضى منْ شَبَاهُ وأنجدُ
77وأجْدَى وأنْدَى بطْنَ كَفٍّ من الحَيَاوآبى إباءً من صَفاةٍ وأجْمَدُ
78وأبْهَرُ نُوراً للعيون من الَّتيتُضَاهِيهِ في العلياء حين تَكَبَّدُ
79وأوْقَرُ من رَضْوَى ولو شاء نَسْفَهَاإذن لم يُلِقْها طَرْفَةَ العَيْن مَرْكَدُ
80طويلُ التّأَنِّي لا العَجولُ ولا الذيإذا طرقتْه نَوْبةٌ يتبلَّدُ
81له سَوْرَةٌ مكْتَنَّةٌ في سَكِينَةٍكما اكْتَنَّ في الغمْدِ الجُرازُ المهنَّدُ
82إذا شَامَهَا قَرَّتْ قُلُوبٌ مَقرَّهَاوإن سُلَّ منها فالْفَرائصُ تُرْعَدُ
83يُلاقي العِدَا والأولياءَ ابْنُ مَخْلَدٍلقاءَ امْرىءٍ في اللّه يَرْضَى ويعْبَدُ
84بِجَهْلٍ كجهلِ السيفِ والسيفُ مُنْتَضىًوحلْمٍ كحلم السيف والسيفُ مُغْمَدُ
85وليسَ بِجَهْل الأغبياء ذوِي العَمَىولكنَّه جَهْلٌ به اللَّهُ يُعْبَدُ
86عُرَامٌ زَعيمٌ بالهُدَى أوْ فَبِالرَّدَىإذا ما اعْتَدَى قوْمٌ عن القصْد عُنَّدُ
87قِرىً مِنْ مليٍّ بالقِرى حِينَ يُبْتَغَىكِلاَ نُزُلَيْهِ اللَّذُّ والكُرْه مُحْمَدُ
88عَتيدٌ لَديْهِ الخَيرُ والشرُّ لامْرىءٍبَغَى أوْ بَغَى خيراً ولَلْخَيْرُ أَعْتَدُ
89صموتٌ بلا عيٍّ له من بلائهنَوَاطِقُ تَسْتدْعِي الرَّجَاءَ وتَزْأدُ
90كَفَى الوعْدَ والإِيعَادَ بالقوْلِ نَفْسَهُبأفْعَالِهِ والفِعْل للفِعْل أشْهَدُ
91إذا اقْتُفِرَتْ آثارُهُ فَعَدُوُّهُوموْلاَهُ مَوْعُودٌ هُنَاك ومُوعَدُ
92عزيزٌ غَدا فوْقَ التَّودُّدِ عِزُّهُوإحْسَانُه في ظلِّه يَتَوَدَّدُ
93يَغُضُّ عن السؤَّالِ من طَرْفِ عَيْنهلِكَيْلاَ يَرَى الأحْرَارَ كيُفَ تُعَبَّدُ
94ويُطْرِقُ إطْراقَ الذَّليل وإنههُنَاكَ لَسَامِي نَاظِرِ العيْنِ أصْيَدُ
95إذا مَنَّ لم يَمْنُنْ بِمَنٍّ يَمُنُّهوقال لنفسي أيُّها الناسُ أمْهَدُ
96وكل امْتِنَانٍ لا يُمَنُّ فإنهأخفُّ مناطاً في الرقاب وأوْكَدُ
97تَجَاوَزَ أن يسْتأْنف المجدَ بالنَّدىوفي كل ما اسْتَرْفدتَهُ فهُوَ أجْودُ
98ومن لمْ يَزِدْ في مجده بذْلُ مالِهِوجادَ به فَهْو الجَوَادُ المقلَّدُ
99ترى نَائلاً من نَائلٍ ثم ينتهيإلى صَاعِدٍ إسنادُه حين يُسْنَدُ
100كأنَّ أباه يوم سمَّاهُ صاعداًرأى كيفَ يَرْقَى في المعالي ويَصْعدُ
101جَرى وجرى الأكْفَاءُ شَأْواً ولم يزلمُنَازِعُهُ الطُّولى يُضَامُ ويُضْهَدُ
102فَلَمَّا تناهَى من يُبَارِيه في العلاتَمادَى يُباري أمْسَهُ اليومُ والغدُ
103جَوادٌ ثَنَى غَرْبَ الجِياد بغَرْبِهوظَلَّ يُجَاري ظلَّهُ وهو أوْحدُ
104وما أغْرَقَ المُدَّاحُ إلا غَلا بِهِوراء مَغَالي مَدْحِهِمْ فيه مَخْلدُ
105وأسْلافُ صِدق من عَرَانِين مَذْحجٍطوَالُ المسَاعِي ليْس فيهِمْ مزنَّدُ
106بَنَوْا مجدَه في هَضْبَةٍ مَذْحجيَّةٍذُؤَابَتُهَا بيْن الفَرَاقد فَرْقَدُ
107أُولئكَ أوْعَالُ المعَالي مُسَهَّلٌلهُمْ مُرْتَقىً في الوَعْر مِنْها ومَصعَدُ
108ألم تَرَ زُلْفَى صاعد عند رَبِّهبلى قد رأى السَّاهي ومَنْ يَتَفَقَّدُ
109بَدَتْ قِبلةُ الدنيا وللنُّكْر فوقَهاظِلالٌ وثَدْيُ العُرْف فيها مُجدَّدُ
110فَلَمَّا تولَّى الأمرَ نُكِّرَ مُنْكرٌوعُرِّف معْرُوف وأُصْلِحَ مُفْسَدُ
111وأَصْبَح شَمْلُ الناسِ وهْوَ مؤلَّفٌوعَهْدي بشمل الناس وهْو مُبَدَّدُ
112حَمَاهُمْ وأفشى العُرْفَ فيهم فكُلُّهُمْمن الشرِّ مَمْنُوعٌ مِنَ الخير مُمْجَدُ
113إذا أحْسَنُوا جُوزُوا جَزَاءً مُضَاعَفاًوما اقتَرَفُوا من سَيِّئٍ مُتَغَمَّدُ
114ولَمَّا الْتَقَى خِصْبُ المرَادِ وأمْنُهُتَيَقَّظَ مَسْبُوتٌ ونام مُسَهَّدُ
115فلمْ يَمتَنعْ مَرعىً على مُتعيِّشٍولم يَنْقَطِع شِرْبٌ ولم يَنْبُ مَرْقَدُ
116فأضحُوا وما في راحة الموت مَرْغَبٌلحِيٍّ ولا في لذَّةِ العيْش مَزْهَدُ
117لِيَحْلُلْ ذَرَاه من تَلَدَّدَ حائراًفما في ذَرَاهُ حائرٌ يَتَلدَّدُ
118وَطَاغٍ عهدنا أمرَه وهْوَ حادثٌجَليلٌ فأمْسَى أمْرُه وهو مَعْهَدُ
119تمادَتْ بِه الطَّغْوَى ولم يدْر أنَّهيُسَوِّغُ أكَّالاً له ثم يُزرَدُ
120فصادَف قَتَّالَ الطُّغاةِ بمَرصَدٍقريب وهل يَخْلُو من اللّه مَرْصَدُ
121أُتيح له من ذي الغَنَاءَيْن صاعدٍمِصَاع ومَكْرٌ أَعْجَميٌ مُوَلَّدُ
122فَعُجْمتُهُ كِتْمَانُهُ أينَ عَهْدُهُوتَوْلِيدُهُ عِرْفَانُه أيْنَ يَعْمِدُ
123رماهُ بِحَوْلٍ لا يُطاق وقُوَةٍوَلِيٌّ بكلْتَا العدَّتَيْن مُؤَيَّدُ
124رأى صَيْدَه من أفْضل الصَّيْدِ كُلِّهِعلى أنَّهُ مِنْ شرِّ ما يُتَصَيَّدُ
125فَبَثَّ له تِلْك الحَبائل حَازِمٌمن القوم كَيَّادٌ قَديماً مُكيَّدُ
126مُوَفَّقُ آراءٍ وزيرُ مُوَفَّقٍيُعَضِّدُهُ والرُّكْنُ بالركن يُعْضَدُ
127إذا نَابَ عنه في الأمورِ رَأَيْتَهكِلا مَشْهَدَيْهِ لا يُدَانيهِ مشهدُ
128عُطَارِدُهُ ما أخْبَتِ الحربُ نَارَهاومِرِّيخُهُ ما دَامَتِ الحربُ تَوقدُ
129يَصُولُ على أعدائه كلَّ صَوْلةيَضِيقُ لها مِنْهُمْ مَقَامٌ ومَقْعَدُ
130فطوْراً بأَقْلاَمٍ تُجَرَّدُ لِلْحِبَاوطوراً بأسْيافٍ حِدَادٍ تُجَرَّدُ
131إذا ما اجْتَبَى مَالاً فَمَالاً أحَالَهُقِتَالاً وزِلْزَالاً لمن يَتَمَرَّدُ
132وإنِّي على رَغْمِ الأعادي لَقائلٌوإن أبْرَقُوا لي بالوَعِيدِ وأرعَدُوا
133لِيَشكُرْ بَنُو الإسلام نعمةَ صاعدٍبل النَّاسُ طُرّاً قَوْلَةً لا تُفَنَّدُ
134وإنْ تكفُروا فاللَّهُ شَاكرُ سَعْيهعَلَى الكَافِرِيهِ والنَّبيُّ محمدُ
135لأطْفأ ناراً قد تعالى شُوَاظُهَاوأوْقَدَ نُوراً كاد لولاه يَخْمَدُ
136وَمَا مذْحجٌ إذْ كان منها بمَعْزِلٍعن الحْمدِ مَا لَمْ يَجْحَدِ الحقَّ جُحَّدُ
137أَمَذْحجُ أحْسنْتِ النضالَ فأبشِريبِشُكرِكِ عند اللّه والقَرْضُ يُشْكَدُ
138لئن نصر الأنْصارُ بَدْءاً نبيَّهمْلقد عُدْتُم بالنصر والعودُ أحمدُ
139وأنتُمْ وهُمْ فَرْعَانْ صِنْوَانِ تلتقيمَناسِبُكُمْ في مَنْصِبٍ لا يُزَهَّدُ
140يَمَانُونَ مَيْمُونو النَّقائِبِ فيكُمُمُنَاصَحَةٌ صِرْفٌ لمن يَتَمَعْدَدُ
141تُدَبِّرُنَا منْكم نجومٌ ثَوَاقبٌتَبَهْرَمُ في تدبيرها وتَعَطْرَدُ
142حُمَاةٌ وكُتَّابٌ تَسُوسُ أكُفُّكُمرماحاً وأقلاماً بها الملك يُعْمَدُ
143مُعرَّبَةٌ أقلامُكم نَبَتَتْ لكُمْبحيث الْتَقَى طَلْحٌ وضَالٌ وغَرْقَدُ
144لِذلك آخَتْها الرماحُ فأصبحتْتَقَوَّمُ في أيْدِيكُمُ وتَأَوَّدُ
145إذا ما سَلَكْتُمْ في الصُّدورِ صُدُورَهَاتَقَصَّدُ فيها عن دماءٍ تَفَصَّدُ
146فأهْوِنْ عليكم في المعالي ونَيْلِهَاهناكَ بما يَدْمَى ومَا يَتَقَصَّدُ
147ولمْ تَسْلُكُوا فيما أتْيتُمْ مَضِلَّةًوكلنْ لكُم فيهِ طريقٌ مُعَبَّدُ
148وَمَا نِلْتُمُ مانلتمُ أنْ جُدِدْتُمُولكن جَدَدْتُمْ والمُضِيعُونَ سُمَّدُ
149أرى منْ تعاطَى ما بلغْتُم كَرَائمٍمَنالَ الثريَّا وهو أكْمهُ مُقْعَدُ
150وَضِدٍّ لكم لا زَالَ يَسْفُلُ جَدُّهُولا بَرِحَتْ أنفَاسُه تَتَصَعّدُ
151يرى زِبْرِجَ الدنيا يرفُّ عليكُمُويُغْضِي عَن اسْتِحْقَاقِكُمْ فهْوَ يُفْأَدُ
152وَلَوْ قَاسَ باسْتِيجَابِكُمْ ما مُنِحْتُمُلأطْفَأ ناراً في حَشَاه تَوَقَّدُ
153ولكنَّهُ يرنُو إلى مَالبِسْتُمُوما تحتَه أسْنَى وأعْلى وأمْجَدُ
154وآنَقُ من عِقْد العقِيلةِ جيدُهَاوأحسنُ من سِرْبالِهَا المُتَجرّدُ
155شكرتُكُم شكر امْرِىءٍ ذي حُشَاشةٍبِكُمْ أصبَحَتْ في جسمه تَتردّدُ
156أظلَّتْ سيوفُ الموت أهلَ بِلادِهِفَكَشَّفْتُمُ أظْلالَها وَهْيَ رُكّدُ
157وأنتُمْ وإن كنتُمْ عَمَمْتُمْ بمَنِّكُمْفقد خَصَّنِي من ذاك ما لسْتُ أجحدُ
158وكنت امْرَءاً أوْفَى الصَّنِيعةَ شكْرَهَاوإنْ كان غيري بالصَّنِيعَةِ يُقصدُ
159أُرَانِي إذا ما فُزْتُ منها بجانبٍكأَنِّيَ مخْصُوصٌ بها مُتَوَحّدُ
160ومن شَكَرَ النُّعمَى عُمُوماً فشْكرُهُإذا هيَ خَصَّتْهُ أجَمُّ وأحشَدُ
161وأَوْلَى امْرئٍ أنْ تَشمَلُوهُ بفضلكمنَقِيذُكُمُ والموتُ أسْودُ أربَدُ
162ومَنْ تُنقِذُوهُ تَضْمَنُوا ما يُعِيشُهُوما تَغْرِسُوه لا يَزَلْ يُتعهّدُ
163وإنِّي لَمُهْدٍ للمُوَفَّقِ شكْرَهُوشُكْرَكُمُ عنْ كلّ منْ يتشهَّدُ
164فمن مُبْلِغٌ عنِّي الأميرَ الذي بهرَسَا الأُسُّ وانْتَصَّ البناءُ المسنّدُ
165وعَرّى لَمَرْضَاة الإِله مَنَاصِلاًغِضَاباً عِضَاباً ليس فيهنَّ مُعضَدُ
166أبا أحْمدٍ أبْلَيْتَ أمَّةَ أحْمدٍبلاءً سَيَرْضَاهُ ابنُ عمِّك أحمدُ
167حَقَنْتَ دِمَاءَ العَقْرِ والعُقْرِ بعْدَمَاهُريقَتْ حَرَاماً والخَليُّون رُقّدُ
168وأمَّنْتَ لَيْلَ الخائِفِين فَهَاجِدٌوشَاكِرُ نُعْمَى قَائِمٌ يتَهجَّدُ
169بكَ ارْتُجِعَ الإِسْلامُ بعدَ ذهابِهِوعَادَ مَنَارُ الدِّينِ وهْوَ مُشيّدُ
170قَتَلْتَ الذي اسْتَحْيَا النساء وأصْبَحتْوَئِيدَتُهُ في البَرَّ والبَحْرِ تُوأدُ
171وَقتَّلَ أجْذَالَ العِبَادَةِ عَنْوَةًوهُمْ رُكَّعٌ بَيْنَ السَّوَارِي وسُجَّدُ
172يَنَالُ اليهودُ الفاسِقُونَ أَمَانهُوَيَشْقَى به قَوْمٌ إلى اللّه هُوَّدُ
173حَصَرْتَ عميدَ الزَّنْج حتَّى تَخَاذَلَتْقُواهُ وأَوْدَى زادُهُ المُتَزَوَّدُ
174فَظَلَّ ولمْ تَقْتُلْهُ يَلْفِظُ نَفْسَهُوظلَّ ولم تأْسِرْهُ وهْوَ مُقَيَّدُ
175وَكَانَتْ نَوَاحيهِ كِثَافاً فلمْ تزلتَحَيّفُهَا سَحْتاً كَأَنَّكَ مِبْرَدُ
176تُفَرِّقُ عنْهُ بالمكائِدِ جُنْدَهُوَتَزْدَادُهُمُ جُنْداً وجيْشُك مُحْصَدُ
177ولو كُنْتَ لمْ تَزْدَدْهُمُ وَقَتَلْتَهُمْلكَانَ لهُ في قَتْلهمْ مُتَبَرَّدُ
178ولكنْ بَغَى حتى نُصِرْتَ فلم تَكُنْتُنَقِّصُهُ إلّا وأَنْتَ تَزَيَّدُ
179وَلاَبِسُ سَيْفِ القِرْنِ عنْدَ اسْتِلابِهِأضَرُّ لَهُ مِنْ كَاسِرِيهِ وَأَكْيَدُ
180نزلْتَ بِهِ تَأْبَى القِرَى غيْرَ نَفْسهوذَاكَ قِرىً مِنْ مِثْلِهِ لَكَ مُعْتَدُ
181بِأرْعَنَ لَوْ يُرْمَى بِهِ عُرْضُ يَذْبُلٍلأصْبَحَ مَرْسَى صَخْرِهِ وهْوَ جَدْجَدُ
182إذا اجْتَازَ بَحْراً كَادَ يُنْزَحُ مَاؤُهُوإنْ ضَافَ بَرّاً كَادَتِ الأرْضُ تُجرَدُ
183فَمَا رُمْتَهُ حتى اسْتَقَلَّ برأْسِهِمكانَ قَنَاةِ الظَّهْر أسْمَرُ أجْرَدُ
184تَطِيرُ عَلَيْهِ لِحْيةٌ منه أصْبَحَتْلهُ رايةٌ يَهْدِي بها الجَيْشَ مِطْرَدُ
185تَرَاهُ عُيُونُ الناظرين ودُونهحجابٌ وبابٌ من جَهنَّمَ مُؤْصَدُ
186يسيرُ لَهُ في الدُّهْم رأْسٌ مُعَطَّنٌوجُثْمانُهُ بالْقَاعِ شِلْوٌ مُقَدَّدُ
187مَنَاكَ لَهُ مِقْدَارُهُ فكأنَّمَاتَقَوَّضَ ثَهْلاَنٌ عليه وَصِنْدَدُ
188ولَمْ تَأْلُ إنْذاراً لَهُ غَيْر أنهرَأى أنَّ متْنَ البحر صَرْحٌ مُمَرَّدُ
189حَدَوْتَ بِهِ نَحْوَ النَّجَاةِ كأنَّمامَحَجَّتُهُا البيْضَاءُ سَحْلٌ مُمَدَّدُ
190فلمَّا أبى إلا البَوَارَ شَلَلْتَهُإلى النَّارِ بئسَ المورِدُ المُتورَّدُ
191سَكَنْتَ سكُوناً كان رَهْناً بِعَدْوَةٍعَمَاسٍ كذاكَ اللَّيْثُ للوَثْب يَلْبَدُ
192وحَامَى أبُو العبّاسِ في كل مَوْطِنٍعلى يَوْمِهِ ثَوْبٌ من الشرِّ مُجْسَدُ
193مُحَاماةَ مِقْدامٍ حَيُودٍ عن الهوىولكنَّهُ عن جانِبِ العار أحْيَدُ
194وما شِبْلُ ذاكَ الْلَّيْث إلا شَبيهُهُوغَيْرُ عجيبٍ أن تَرَى الشبل يأْسَدُ
195وما بِئْسَ عوْن المرْءِ كان ابنُ مَخْلدٍنَصِيحُكَ والأعْدَاءُ نَحْوَكَ صُمَّدُ
196مَضَى لَكَ إذْ كَلَّ الحديدُ منَ الظُّبَاوحَاطَكَ إذْ رَثَّ النَّسيجُ المسَرَّدُ
197وَهَتْ كُلُّ دِرْعٍ فَانْثَنَى كُلُّ مُنْصُلٍسِوَى صَاعِدٍ والموتُ للموت يَنْهَدُ
198فلا يَبْعد الرَّأيُ الذي اخْتَرْتَهُ بِهِوقَرَّبْتَهُ بَلْ مَنْ أَبَى ذاكَ يَبْعدُ
199أمَا لَئن اسْتَبْطنتَهُ دُونَ مَنْ دَنَتْإليْكَ به القُرْبى وَهَنْبَث حُسّدُ
200لَكَمْ دَاخِلٍ بينَ الخَصِيمَيْنِ مُصْلحٍكما انْغَلَّ بيْن العيْنِ والجِفْنِ مرْوَدُ
201تَرَى العيْن والمَلْمُولَ يَبْطُنُ جَفْنَهاإذَا ما غدا إنْسَانُها وهو أَرْمَدُ
202تَشَكَّى فلا يُجْدِي عَلَيْهَا لَصِيقُهافَتُدْني الذي يُجْدِي وقُرْبَاهُ أبْعَدُ
203وما زلْتَ مَفْتُوحاً عليك بِصَاعِدٍتَفُوزُ وتَسْتعلي وتَحْظَى وتَسعَدُ
204بتَدْبيره طَوراً وطْوراً بيمْنهومَا قادَهُ التَّدبيرُ فاليُمْنُ أقْوَدُ
205فَمنْ يُمْنِهِ إنْ غَابَ عَنْكَ مُدَيْدَةًفَنَالَكَ دُونَ الدِّرْعِ أزْرَقُ مُصْرَدُ
206فَلَمَّا أراكَ اللَّهُ غُرَّةَ وَجْهِهِتراءى لكَ السَّعْدُ الذي كنْت تَعْهَدُ
207بَرأتَ بِهِ مِنْ كُلِّ ما أنْتَ ضَامنٌوأنتَ لِشَرْوى تلْكَ منْهُ مُعَوّدُ
208وبُدِّلْتَ منْ قَرْحٍ بِفَتْح مُسَيَّرٍبأمْثَاله غاظ الحسُودَ الْمَحَسَّدُ
209أَلاَ ذلكَ الفتْحُ المبين هَنَاؤهفَتَمَّ وَلاَقَاهُ يَزِيدٌ ومَزْيَدُ
210ومنْ يُمْنِهِ أن دُمِّرَ العَبْدُ وابْنُهُوَمَلّاحُ قُنٍّ فالثَّلاثَةُ هُمَّدُ
211وأُتْبعَ أهْلُ الفِسْقِ مِنْ أَوْلِيَائهفَوَافَاهُ والباقُونَ فَلٌّ مُشَرَّدُ
212كَأنِّي بهم قدْ قيل عند بَوارِهِمرَعَوْا ظِمْأَهُمْ حتَّى إذا تَمَّ أوْرَدُوا
213زُرُوعٌ سقاها اللّه رِيّاً فَأثْمرَتْعُتِيّاً فأضْحَتْ وَهْيَ للنَّارِ تُحْصَدُ
214يَقُولُ مَقَالِي في نَصيحِك مَنْ مَشَىوَيقْدُمُهُمْ في ذَاكَ مَنْ يَتَبَغْدَدُ
215وما قيلَ فيه مِنْ مديح فإنهمديحُكَ والنِّيَّاتُ نَحْوَكَ عُمَّدُ
216إذا ما الأعادِي حاولَتْ كَيْدَ صَاعِدٍغَدا يَتَعَالى والأعادِي تَوَهَّدُ
217وحارَبَ عَنْ نَعْمَائِهِ رَيْبَ دَهْرهمن البر والمعروف جُندٌ مُجنَّدُ
218وأهْلٌ لذاك المَذْحجِيُّ ابنُ مَخْلَدٍمَعَ الخُلْدِ لَوْ أَنَّ ابنَ آدمَ مُخْلَدُ
219حَلَفْتُ بمنْ حَلّاهُ كلَّ فَضِيلةبأمْثَالِها سَادَ المَسُودَ المُسَوَّدُ
220لقدْ نَالَ مَنْهاةَ العَلاَءِ وإنَّهبأنَّ ابْنَهُ مِثْلَ العَلاءِ لأسْعَدُ
221ألاَ ذَلِكَ الفوْز الذي لا إخالهعلى غيره من سائر القوم يُحْشَدُ
222فتى الدِّين والدُّنْيَا الذي أذْعَنَا لهففي خِنْصَرٍ منْهُ لِصَعْبَيْنِ مِقْودُ
223هُو التَّاجُ والإِكْلِيلُ في كلِّ مَحْفِلٍبل السَّيْفُ سيْفُ الدولة المُتَقَلّدُ
224يَزِينُ ويَحْمِي وَهْوَ في السِّلْم زينةٌلمن يَرْتَدِيه وهو في الحرب مِزودُ
225وليْسَ بأنْ يَلْقَى ولكِنْ بأنْ يَرَىبآرائه اللَّاقُون والهامُ تُجْلَدُ
226تراهُ عن الحرب العَوَان بِمَعزلٍوآثارُهُ فيها وإنْ غابَ شُهَّدُ
227كما احْتَجَبَ المِقْدارُ والحُكْمُ حُكْمُهُعلى الناس طُرّاً ليس عنه مُعَرَّدُ
228إذا ما نَبَا سَيْفٌ فلاَحَظَ رأْيَهُفَمَوْقِعُهُ مِمَّنْ تَوَخَّى مُمَهَّدُ
229فتىً رُوحُهُ ضوْءٌ بَسِيطٌ كيَانُهُومَسْكَنُ تلكَ الرُّوح نُورٌ مٌجَسَّدٌ
230صَفَا ونَفَى عنه القَذَى فكأنَّهُإذا ما اسْتَشَفَّتْهُ العُقُولُ مُصَعَّدُ
231فتىً هَاجَر الدُنْيَا وحرَّمَ رِيقَهَاوَهَلْ رِيقُها إلا الرَّحيقُ الموَرَّدُ
232وَلَوْ طَعِمَتْ في عطْفِه وَوِصَالِهِأبَاحَتْهُ منْها مَرْشفاً لا يُصَرَّدُ
233أبَاهَا وقد عَنَّتْ له من بَنَاتِهَاكَوَاعِبُ يُصْبينَ الحلِيمَ ونُهَّدُ
234فَمَا حَظُّهُ ممَّا حَوَتْ غير أنهيُؤَثِّلُ فيها الأجْر أو يَتَحمَّدُ
235فتىً يَبْدَأُ العَافِينَ بالبَذْلِ مُعْفِياًفإنْ عَادَ عَافٍ فهْوَ بالبذْلِ أعْودُ
236رَجَاءُ مُرَجِّيهِ لَدَيْهِ كَوَعْدِهِومَوْعِدُهُ إيَّاهُ عهْدٌ مُؤكَّدُ
237فَتىً لا هُدىً إلّا مصابِيحُ رَأْيِهِولاَ غوْثَ إلا فَضْلُهُ المُتَعَوَّدُ
238حَكِيمُ أقاليمِ البلادِ كَريمُهامُسِائلُهُ يُهْدَى وعَافِيهِ يُرْفَدُ
239وأحْسَنُ شيءٍ حكمةٌ أخْتُ نِعْمَةٍوكِلْتاهُما تُبْغَى لديْهْ فَتُوجَدُ
240رَآهُ رَضِيعاً كلُّ مَاضِي بَصِيرَةٍفقالُوا جميعاً قُنَّةٌ ستُطوَّدُ
241فَصَدَّقهُمْ مِنْهُ لَعَشْرٍ كَوَامِلٍخَلَوْنَ لَهُ طَوْدٌ بِهِ الأرضُ تُوتَدُ
242غدا المجْدُ والتَّمجِيدُ يكْتَنِفَانِهِجميعاً وكم من ماجدٍ لا يُمَجَّدُ
243أخُو حَسَبٍ ما عدَّهُ قَطُّ فَاخِراًعلى أنه في كلِّ حَيٍّ مُعَدَّدُ
244فَمُطَّرِفٌ مِمَّا تَكَسَّبَ مُحْدَثٌوآخَرُ قُدْمُوسٌ على الدَّهْر مُلْتَدُ
245وَلا خَيْرَ في البُنْيانِ غيْرَ مُشَرَّفٍولا خيْرَ في تشْرِيفِهِ أوْ يُوَطَّدُ
246ومَاءٍ كفَقْدِ الماءِِ أعْلاَهُ عَرْمَضٌوأسْفَلُهُ لِلمُستَمِيحينَ حَرْمَدُ
247وسائرُهُ مِلْحٌ أُجَاجٌ مُرَنَّقٌخَبيثٌ كَريهٌ وِرْدُهُ حِينَ يُوَرَدُ
248سَقَيْتُ به خُوصاً حَرَاجِيحَ بعْدَمَاسقَى مَاءها التَّهْجِير خِمْسٌ عَمَرَّدُ
249مَرَاسِيلُ ما فيهنَّ إلا نَجِيبَةٌمَطُولٌ إذا مَاطَلْتَها السَّيْرَ جَلْعَدُ
250أمُونٌ على الحَاج البعيد مَرَامُهُوإن خان مَتْنَيْها السَّديفُ المُسَرهَدُ
251مِنَ اللائي تَزْدادُ انْدماجاً ومُنَّةًإذا هِيَ أنْضَاها السِّفَارُ العَطوَّدُ
252كَمَا جُدِّلَتْ فاسْتَحْكَمَتْ عنْدَ جَدْلِهامرائرُ في أيْدِي المُمرِّين تُمسَدُ
253إذا اسْتُكْرهَتْ فهْيَ الصُّوَارُ وَرَاءهُمَكَاسِيبُ أمثالُ اليعاسِيبِ تُوسَدُ
254وَقُفٍّ يَرُدُّ الخُفَّ يَدْمَى فَمَرْوُهُبِمَا عُلَّ مِنْ تِلْكَ الدِّماءِ مُجَسَّدُ
255عَسَفْتُ ودَوٍّ كالسَّماءِ قَطَعْتُهُإذا انْجَابَ منْهُ فَدْفَدٌ عَنَّ فدْفَدُ
256لألْقَى أبا عِيسى العلاء بنَ صَاعِدٍأَجَلَّ فتىً يُسْمَى إليه ويُوفَدُ
257فَيَعذبُ لي مِلْحٌ من العيْشِ آسِنٌويَسْهُلُ لي وعْرٌ من الدهر قَرْدَدٌ
258بني مخَلدٍ أهْلاً بأيَّامِ دَهْركُمْوَبُعْداً لمن يَشْجَى بها وهو مُبْعَدُ
259شَكَى طُولَهَا مُسْتَثْقلُو العُرفِ إذْ غَدَتْوفي كُلِّها للعرف عِيدٌ مُعَيَّدُ
260بِكُمْ عَمَرَتْ أوْطَانُ كُلِّ مُرُوءةٍوقد جَعَلت تلك المغاني تَأبَّدُ
261لَكُمْ كلُّ فيَّاضٍ يَبيْتُ لِنَارِهِمُنادٍ يُنادِي الحائرين ألا اهْتَدُوا
262إذا ما شَتَا كادتْ أنامِلُ كَفِّهِتذوبُ سَمَاحاً والأنامِلُ جُمَّدُ
263ومنكم أبُو عيسى الذي بَاكَرَ العُلاولم يُلْهِهِ عَيْشٌ رَفِيهٌ ولا دَدُ
264على بَحْرِهِ يُرْوَى الظِّمَاءُ ونَحْوَهُيشيرُ إذا ما غُصَّ بالماء مَزْرَدُ
265ألا تلكُمُ النُّعْمَى التي ليس شكرُهاسوى مِنَنٍ أضحت لكم تُتَقَلَّدُ
266وحَاكَةُ شِعْرٍ أحسنوا المدح فيكُمُبما امْتَثَلُوا ممَّا فعلتُمْ وجوَّدُوا
267فباعوه منكم بالرغائب نافقاًلديكم هنيئاً نَقْدكُمْ لا يُنكَّدُ
268ولَولا مسَاعِيكم وجُودُ أَكُفِّكُمْإذا ما أجادُوا أَوْ أَجَادُوا وأكْسَدُوا
269فلا تَحْمَدُوا مُدَّاحَكُمْ إن تغَلْغَلواإلى مَمْدَحٍ فيكم بل اللّه فاحْمَدُوا
270كرمْتُمْ فَجَاشَ المعْجِمُون بمدحكمإذا رجَزُوا فيكم أَثَبْتُمْ فَقَصَّدُوا
271كما أزْهَرَت جنَّات عدنٍ وأثمرتْفأضْحت وعُجْمُ الطير فيها تُغَرِّدُ
272أذِلْهَا أبا عيسى لَبُوساً فإنهاسَتبقى ويَبْلى الأتْحَمِيُّ المعَضَّدُ
273وعِشْ عيْش مَحْبُورٍ بدار إقامةوأمثالُهَا سَيَّارةٌ فيك شُرَّدُ
274وفيها لمن قدَّمْتُ ذكراه مَلْبَسٌتظلُّ به والطَّرفُ نَحْوك أقْوَدُ
275وكلُّ مديحٍ في امرِئٍ فهو في ابنِهِوإن كان موسُوماً به حينَ يُنْشَدُ
276إليكَ بلا زادٍ رحلتُ مؤمِّلاًوقلتُ لنفسي والركائب وُخَّدُ
277عُتِقْتِ من الأطْمَاع يوم لقائهورِقُّ ذوي الأطماع رقٌّ مُؤَبَّدُ
278وما شافِعي إلا سَماحُك وحدَهولا وُصْلَتي إلا المديحُ المجوَّدُ
279ومن ذا الذي يعْفُو نداك بشافِعٍويصحبُهُ عند انْتِجاعِكَ مِزْوَدُ
280وإنَّ امرءاً أضحى رجاؤك زادَهوإنْ لم يُزَوَّدْ غَيْرَهُ لمُزَوَّدُ
العصر العباسيالطويلقصيدة عامة
الشاعر
ا
ابن الرومي
البحر
الطويل