قصيدة · الطويل · شوق
أبثك وجدي يا حمام وأودع
1أَبُثُّكَ وَجدي يا حَمامُ وَأودِعُفَإِنَّكَ دونَ الطَيرِ لِلسِرِّ مَوضِعُ
2وَأَنتَ مُعينُ العاشِقينَ عَلى الهَوىتَإِنُّ فَنُصغي أَو تَحِنُّ فَنَسمَعُ
3أَراكَ يَمانِيّاً وَمِصرُ خَميلَتيكِلانا غَريبٌ نازِحُ الدارِ موجَعُ
4هُما اِثنانِ دانٍ في التَغَرُّبِ آمِنٌوَناءٍ عَلى قُربِ الدِيارِ مُروَعُ
5وَمِن عَجَبِ الأَشياءِ أَبكي وَأَشتَكيوَأَنتَ تُغَنّي في الغُصونِ وَتَسجَعُ
6لَعَلَّكَ تُخفي الوَجدَ أَو تَكتُمُ الجَوىفَقَد تُمسِكُ العَينانِ وَالقَلبُ يَدمَعُ
7شَجاكَ صِغارٌ كَالجُمانِ وَمَوطِنٌنَدٍ مِثلَ أَيّامِ الحَداثَةِ مُمرَعُ
8إِذا كانَ في الآجالِ طولٌ وَفُسحَةٌفَما البَينُ إِلّا حادِثٌ مُتَوَقَّعُ
9وَما الأَهلُ وَالأَحبابُ إِلّا لَآلِئٌتُفَرِّقُها الأَيّامُ وَالسِمطُ يَجمَعُ
10أَمُنكِرَتي قَلبي دَليلٌ وَشاهِديفَلا تُنكِريهِ فَهوَ عِندَكَ مودَعُ
11أَسيرُكِ لَو يُفدى فَدَتهُ بِجَمعِهاجَوانِحُ في شَوقٍ إِلَيهِ وَأَضلُعُ
12رَماهُ إِلَيكِ الدَهرُ في حالِقِ الهَوىيُذالُ عَلى سَفحِ الهَوانِ وَيوضَعُ
13وَمِن عَجَبٍ يَأسى إِذا قُلتُ مُتعَبٌوَيَطرَبُ إِن قُلتُ الأَسيرُ المُمَنَّعُ
14لَقيتِ عَليماً بِالغَواني وَإِنَّماهُوَ القَلبُ كَالإِنسانِ يُغرى وَيُخدَعُ
15وَأَعلَمُ أَنَّ الغَدرَ في الناسِ شائِعٌوَأَنَّ خَليلَ الغانِياتِ مُضَيَّعُ
16وَأَنَّ نِزاعَ الرُشدِ وَالغَيِّ حالَةٌتَجيءُ بِأَحلامِ الرِجالِ وَتَرجِعُ
17وَأَنَّ أَمانِيَّ النُفوسِ قَواتِلٌوَكَثرَتُها مِن كَثرَةِ الزَهرِ أَصرَعُ
18وَأَنَّ دُعاةَ الخَيرِ وَالحَقِّ حَربُهُمزَمانٌ بِهِم مِن عَهدِ سُقراطَ مولَعُ