قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

أبت الوصال مخافة الرقباء

صفي الدين الحلي·العصر المملوكي·29 بيتًا
1أَبَتِ الوِصالَ مَخافَةَ الرُقَباءِوَأَتَتكَ تَحتَ مَدارِعِ الظُلَماءِ
2أَصَفَتكَ مِن بَعدِ الصُدودِ مَوَدَّةًوَكَذا الدَواءُ يَكونُ بَعدَ الداءِ
3أَحيَت بِزَورَتِها النُفوسَ وَطالَماضَنَّت بِها فَقَضَت عَلى الأَحياءِ
4أَنتَ بِلَيلٍ وَالنُجومِ كَأَنَّهادُرَرٌ بِباطِنِ خَيمَةٍ زَرقاءِ
5أَمسَت تُعاطيني المُدامَ وَبَينَناعَتبٌ غَنيتُ بِهِ عَنِ الصَهباءِ
6أَبكي وَأَشكو ما لَقيتُ فَتَلتَهيعَن دُرِّ أَلفاظي بَدُرِّ بُكاءِ
7آبَت إِلى جَسَدي لِتَنظُرَ ما اِنتَهَتمِن بَعدِها فيهِ يَدُ البُرَحاءِ
8أَلفَت بِهِ وَقعَ الصَفاحِ فَراعَهاجَزَعاً ما نَظَرَت جَراحَ حَشائي
9أَمُصيبَةً مِنّا بِنَبلِ لِحاظِهاما أَخطَأَتهُ أَسِنَّةُ الأَعداءِ
10أَعَجِبتِ مِمّا قَد رَأَيتِ وَفي الحَشاأَضعافُ ما عايَنتِ في الأَعضاءِ
11أُمسي وَلَستُ بِسالِمٍ مِن طَعنَةٍنَجلاءَ أَو مِن مُقلَةٍ كَحلاءِ
12إِنَّ الصَوارِمَ وَاللِحاظَ تَعاهَداأَن لا أَزالَ مُزَمَّلاً بِدِمائي
13أَجَنَت عَليَّ بِما رَأَيتِ مَعاشِرٌنَظَروا إِلَيَّ بِمُقلَةٍ عَمياءِ
14أَكسَبتُهُم مالي فَمُذ طَلَبوا دَميلَم أَشكُهُم إِلّا إِلى البَيداءِ
15أَبعَدتُ عَن أَرضِ العِراقِ رَكائِبيمُتَنَقِّلاً كَتَنَقُّلِ الأَفياءِ
16أَرجو بِقَطعِ البيدِ قَطعَ مَطامِعيوَأَرومُ بِالمَنصورِ نَصرَ لِوائي
17أَدرَكتُهُ فَجَعَلتُ أَلثَمُ فَرحَةًبِوُصولِهِ أَخفافَ نوقِ رَجائي
18أَضحى يُهَنّيني الزَمانُ بِقَصدِهِوَيُشيرُ كَفُّ العِزِّ بِالإِيماءِ
19أَومَت إِلَيَّ مُشيرَةً أَن لا تَخَفوَابشِر فَإِنَّكَ في ذُرى العَلياءِ
20أَبِمارِدَينَ تَخافُ خَطفَةَ مارِدٍوَشِهابُها في القَلعَةِ الشَهباءِ
21أُلهيتُ عَن قَومي بِمَلِكٍ عِندَهُتَنسى البَنونَ فَضائِلَ الآباءِ
22إِنّي تَرَكتُ الناسَ حينَ وَجَدتُهُتَركَ التَيَمُّمِ في وُجودِ الماءِ
23المُرتَقي فَلَكَ الفَخارِ إِذا اِغتَدىوَإِذا بَدا فَالناسُ كَالحِرباءِ
24أَفنى جُيوشَ عُداتِهِ بِخَوافِقِ الراياتِ بَل بِسَواكِنِ الآراءِ
25أَسيافُهُ نِقَمٌ عَلى أَعدائِهِوَأَكَفُّهُ نِعَمٌ عَلى الفُقَراءِ
26إِن حَلَّ حَلَّ النَهبُ في أَركانِهِأَو سارَ سارَ الخُلفُ في الأَعداءِ
27أُمُجَندِلَ الأَبطالِ بَل يا مُنتَهىالآمالِ بَل يا كَعبَةَ الشُعَراءِ
28أَقبَلتُ نَحوَكَ في سَوادِ مَطالِبيحَتّى أَتَتني بِاليَدِ البَيضاءِ
29أُرقي إِلى عَرشِ الرَجا رَبَّ النَدىفَكَأَنَّ يَومي لَيلَةُ الإِسراءِ