قصيدة · البسيط

أَبـدَلتَ يـا عـيـد عَـيـنـي حـام من سام

أبو الحسن الحصري·المغرب والأندلس·72 بيتًا
1أَبـدَلتَ يـا عـيـد عَـيـنـي حـام من سامفَــفــاضَ جَـفـنـي بِـمـا أَفـضـى إِلى يـامِ
2قَـد كُـنـت هَـيـمـان مَهـمـومـاً بِـلا جَلدِفَــزِدتُ ضِــعـفَـيـنِ فـي هَـمّـي وَتـهـيـامـي
3عَهـــدتُ لَيـــلَتَــكَ البَــيــضــاءَ نــيّــرَةًفَــمــا لَهــا كَــحَّلــت عَــيـنـي بِـإِظـلامِ
4حَــتّــى تَــنــاسَـيـتُ مـا عـوَّدتُ مِـن فَـرَحٍوَقُـــبـــحُ يَــومٍ يُــنَــسّــي حُــســنَ أَيّــامِ
5وَلَو تَـرانـي صَـبـاحَ اليَـومَ إِذ بَـرَزواثَــكــلان أَبــكــي وَتَـبـكـي حَـولي الآمِ
6فَــمــا لَبِــسـتُ سِـوى الأَحـزان سـابِـغَـةًوَلا نَــحَــرتُ سِــوى إِنــســانـي الدامـي
7وَلا بَــــرَزتُ لِزُوّاري مَــــخــــافَــــة أَنأســاءَ مِــنــهُــم بِــطَـلقِ الوَجـهِ بَـسّـامِ
8وَرافِــلٍ فــي جَــديــدٍ كــانَ يَــرفـلُ فـيمِـثـالِهِ اِبـنـي غُـداةَ العـيـدِ مُـذ عامِ
9حُــبـيـب النَـفـسِ لَو أعـطـيـتُ سُـؤلَتـهـاأَصــابَ نَــحـري وَأَخـطـا نَـحـرَكَ الرامـي
10كَـــأَنَّنـــي لَم أُكَــلِّم مِــنــكَ نــابِــغَــةًوَلا رَأَيــتُــكَ مِــلءَ العَــيــنَ قُــدّامــي
11وَلا سَـمِـعـتُـكَ تَـتـلو الذِكـرَ فـي سـحـرٍبِـــصَـــوتِ داوودِ فــي إِفــصــاحِ هَــمّــامِ
12مَــخــايِــلٌ فــيـكَ راقَـتـنـي مَـحـاسِـنُهـاســرَّت بِــبَــدءٍ وَلَم تــســرر بِــإِتــمــامِ
13الحَــمــدُ لِلَّهِ عَــدلٌ عَــنــكَ مــا نَـفَـذَتبِهِ المَــقــاديــرُ مِــن نَــقــضٍ وَإِبــرامِ
14أَنــا أُجــيــبُ مــن اِسـتَـفَـتـى بِـنـادِرَةٍوَخـــاطِـــري بَــيــنَ إِنــجــادٍ وَإِتــهــامِ
15مُــفَــكِّراً فــي مَــعــانٍ كُــنـتُ أَسـمَـعُهـامِــن فــيــكَ قَـد حَـيَّرَت لُبّـي وَأَفـهـامـي
16لا أَنـقُـشُ اِسـمَـكَ في الخيتامِ مِن شَغَفٍقَـــلبـــي أَحــقُّ بِهِ مِــن فــصِّ خَــيــتــامِ
17كَــأَنَّنــا لا أَصــاب البَــيـنُ إِلفَـتـهـافــــــأفــــــرَدَت أَلفٌ لِلشَّوقِ مِــــــن لامِ
18كـانَ اِشـتِـفـائيَ فـي دَمـعـي وَفـي نَفسيحَتّى اِفتَضَحتُ بِذا الجاري وَذا الطامي
19لَيـتَ المَـدامِـعَ تَـجـري وَالزَفـيـر يـرىفــي خــلوَتــي قَــطّ أَوفــى كُــلَّ حــمــامِ
20كَــم رَدَّ قَــبــرُكَ أَلحــانــي بِــمَــوعِـظَـةٍوَهــاجَــنــي طَــيــفُـكَ السـاري بِـإِلمـامِ
21لَو سـاءَنـي فـيـكَ غَـيـرُ اللَهِ رحتَ وَقَدقَــرَعــتُ سِــنّــي أَو أَدمَــيــتُ إِبــهـامـي
22ثُـــمَّ اِثَّأـــَرتُ وَحَـــولي جَـــحــفَــلٌ لَجــبٌغَــزا وَبَــحــرُ المَــنــايــا حَـولَهُ طـامِ
23بــفَــيــصــلٍ مِــن سُــيـوفِ اللَهِ مُـنـصَـلِتٍمـاضـي الغِرارِ وَإِن لَم يَمضِ في الهامِ
24لكــن مَــضَــت فَــأَمَــضَّتــ فـيـكَ ذا ثَـكَـلٍمَــقــادِرٌ كــلَّ عَــنــهــا كُــلُّ صَــمــصــامِ
25إذا تَــأَمَّلــتُ صَـرعـى المَـوتِ لَم أرَنـيمُــفــرِّقــاً بَــيــنَ ضــبــعــانٍ وَضــرغــامِ
26فـاِنـظُـر غَـداً هَل عَلا البَرجيس مانِعُهُمِـــنَ الحَـــوادِثِ أَو عَـــليـــاءُ بَهــرامِ
27ســيَهــوِيــانِ وَيُــطــفـي اللَهُ نـورَهُـمـاوَإِن تَــراخــى بَــقـاءُ النَـيِّرِ السـامـي
28ما أصدَقَ الناس لَو قالوا إِذا سُئِلواعَــن كُــلِّ عــيــشٍ مَــضـى أَضـغـاثُ أَحـلامِ
29المـــرءُ حَـــرفٌ وَمَـــحـــيـــاهُ تَـــحَــرُّكُهُوَعُـــمـــرُهُ مِـــثـــلُ رومٍ أَو كَــإِشــمــامِ
30عَـبـدُ الغَـنِـيّ أَبـي وَاِبـنـي فَـقَـدتُهُـمافَـضـامَـنـي الدَهـرُ حَـتّى اِرتَعت بِالظامِ
31كــانــا هُــمـا حَـرَمـيَّ الآمِـنَـيـنِ فَـيـاوَيــلاهُ أَبــدَلتُ إِحــلالي بــإِحــرامــي
32فَــلَيــسَ لي هــا هُـنـا حِـجـرٌ وَلا حـجـروَلا حَـــمـــيــمٌ يُــواليــنــي وَلا حــامِ
33فَــكـانَ ذا عِـوضـاً مِـن ذاكَ فـيـهِ بَـقـيوَفــيــكَ مَــفــخَــرُ أَخــوالي وَأَعــمـامـي
34نَــمــى فَــأَشــبَهَــنــي مَــجـداً وَأشـبـهـهُفَــنـابَ عَـن أَبَـويـهِ المُـشـبِهُ النـامـي
35لَم يـجـبـر العَـظـمَ حَـتّى هاضَ وا أسفاًمـا اِبـتَـزَّ لي حَـسَـنـاتـي غَـيرُ إِجرامي
36حَـكَـمـتُ فـي اِبني بِإِدراك المُنى فَأَبَتأَحــكــامُ رَبّــي إِلّا فَــســخ أَحــكــامــي
37ضَـلَّت عُـقـولُ بَـنـي الدُنـيا لَقَد عَلِقوافــيــهــا بِــحَــبـلٍ مِـنَ الآمـالِ أَرمـامِ
38تَـبـكـي عَـلَيـهـا وَمِـنـهـا وَهـيَ ضـاحِـكَةٌفَــتَـرتَـضـي وَهـيَ عَـيـنُ السـخـطِ وَالذامِ
39أُفٍّ لَهـــــا إِنَّهـــــا أُمٌّ مُــــبَــــرَّتُهــــافــي مَــنــعِ مَــرحَــمَـةٍ أَو قَـطـعِ أَرحـامِ
40إِنَّ الحَــيــاة مَــتــاعٌ وَالألى خَـسِـرواأَغــرَتــهُــمُ فَـاِشـتَـروا جَهـلاً بِـأَحـلامِ
41فــازَ المُـخِـفّـونَ بِـالحُـسـنـى وَقَـيّـدَنـيوَراءَهُـــــم ثِـــــقـــــلُ أَوزارٍ وَآثـــــامِ
42مـا لي بَـكيتُ عَلى اِبني وَالذُنوبُ غَداتــهــيــنُــنــي وَهــوَ فــي عِــزٍّ وَإِكــرامِ
43هَــلّا بَـكـيـتُ عَـلى نَـفـسـي وَمـا جَـرَمـتمِــنَ الجَــرائِمِ وَاِســتَــبــكَــيـتُ لوّامـي
44لا أَمـــنَ إِلّا بِـــإيــمــانٍ غَــداةَ غَــدٍوَلا سَــــلامَـــةَ لي إِلّا بِـــإِســـلامـــي
45هــذا إِذا أَنــعَـمَ المَـولى فَـأَسـعَـدَنـيفــي القَــنـيَـتَـيـنِ بِـتَـثـبـيـتٍ وَإِلهـامِ
46لِكَــي أَفــوزُ مَــع اِبــنــي حَــيـثُ بَـوَّأَهُبِــرَحــمَــةٍ مِــنــهُ أَرجــوهــا وَإِنــعــامِ
47وَعـداً عَـلى المُـصـطَفى لا بُدَّ مِنهُ وَلَوأَقــسَــمــتُ فــيــهِ أَبَـرَّ اللَه إِقـسـامـي
48قـالوا غَـض الدَمعُ هَل رَدَّ البُكا وَلَدالثــــاكــــلٍ أَو أَبـــاً بـــرّ لِأَيـــتـــامِ
49فُــقُــلتُ أَنــهــاهُ وَالأَحــزانُ تَــأمُــرُهُفَــكَـيـفَ يـرقَـأُ دَمـعُ الهـائِمِ الهـامـي
50حَـسِـبـتُ عَـيـنـيّ تَـشـفـي بِـالبُـكـا حرقيوَإِنَّمـــا وُكِّلـــَت فـــيـــهـــا بِـــإِضــرامِ
51يــا دُرَّةً مِــن نَــفــيــس الدُرِّ غــالِيَــةًوســامَــة مَــحــضَــة مِــن طَــيِّبــِ الســامِ
52حــامَــت لِداتُــكَ حَــومَ الطَـيـرِ ظـامِـئَةًحَـــولي وَكُـــنــتُ أَراهُــم غَــيــر حُــوّامِ
53تَــفَــقَّدوكَ فَــقــالوا أَيــنَ فَــرقَــدُنــاوَأَيــنَ أَفــهَــمُــنــا مِــن غَـيـرِ إِفـهـامِ
54فَـقُـم لِتـحـدقَ إنَّ الصِـبـيَـةَ اِنـتَـظَـرواوَعـــداً عَـــلَيـــكَ بِـــإِطــلاقٍ وَإِطــعــامِ
55أَيــنَ اِبــتِــكــاركَ لِلكُــتّـابِ مُـجـتَهِـداًوَالنــاسُ مــا بَــيــنَ أَيــقــاظٍ وَنُــوّامِ
56وَأَيــنَ تَـجـريـرُكَ الثَـوب المَـصـون إِذاراحــوا لِتَــجــريــرِ أَثــوابٍ وَأَكــمــامِ
57وَأَيــنَ آيــاتُــكَ اللّاتــي مــلَأنَ دَمــاًعَـــيـــنــي وَآلَمــنَ قَــلبــي أَيّ إيــلامِ
58وَأَيــنَ قَــولُكَ لِلمَــفــجـوعَـةِ اِحـتَـفِـظـيحَــتّــى أفــيــقَ بِــألواحــي وَأَقــلامــي
59تَــاللَهِ أَنــســى مــحـيّـاكَ الجـنـيَّ وَلافــاكَ الفَـصـيـحَ إِذا فـاهـوا بِـإِعـجـامِ
60وَلا قـــراءَتـــكَ الســـوراتِ بَـــيــنَهُــمُمُــــرَتَّلــــاتٍ بِــــإِظــــهــــارٍ وَإِدغــــامِ
61يـا رُبَّ مَـعـنـىً قَـد اِسـتَـنـبَـطـتهُ فَهماًفَــقــيــلَ يَــحـفَـظُ تَـفـسـيـرُ اِبـن سَـلامِ
62كَــم مِــن فُـؤادٍ وَمِـن جِـسـمٍ تَـرَكـتَهُـمـاقِــســمَــيــنِ مـا بَـيـنَ أَشـواقٍ وَأَسـقـامِ
63هَــل نَــحــنُ فــيــكَ جــسـومٌ دونَ أَفـئِدَةٍأَم نَـــحـــنُ أَفــئِدَةٌ مِــن دونِ أَجــســامِ
64سَــــبَــــقــــتَ والِدَكَ الوانـــي وَضُـــمَّرُهُمُهَــــــيَّئــــــاتٌ لِإِســــــراجٍ وَإِلجــــــامِ
65كُــنّــا نُــفَــدّيــكَ لَو أَنّـا نَـرى عـلمـاًيُــفــدى مِــنَ القَـدرِ الجـاري بِـأَعـلامِ
66هَــيــهــات لا يُــدَّرى عَــن كُــلِّ قَـسـوَرَةريــبُ المَــنــونِ وَلا عَــن كُـلِّ قـمـقـامِ
67وَالنـــاسُ سَـــعــيُهُــمُ شَــتّــى وَأَمــرُهُــمُمِــن أَمــرِ مُــقــتَــدِرٍ بِــالغَــيـبِ عَـلّامُ
68هــــذا صَــــريــــعٌ وَذا حَـــيٌّ إِلى أَجَـــلٍوَذا فَـــقـــيــرٌ وَذا مُــثــرٍ بِــأَقــســامِ
69وَخَـيـرُ مـا يَـكـسَـبُ الإِنـسـانُ عِندَ غِنىًشُــكــرٌ عَــلَيــهِ وَصَــبــرٌ عِــنــدَ إِعــدامِ
70صَــبَــرتُ لِلدَّهــرِ إلّا عِــنــدَ فَــقــدِ أَبٍوَاِبــنٍ فِــداؤُهُــمــا نَــفـسـي وَأَقـوامـي
71مَـن لي بِـنُـصـرَةِ مـاضـي الحَـدِّ بَـعدَهُمامَــــن لي بِــــدَعــــوَةِ صَــــوّامٍ وَقَــــوّامِ
72عَـــلَيـــهِـــمـــا صَـــلَواتُ اللَّهِ دائِبَـــةوَأَدمُـــعـــي وَالغَـــوادي ذاتُ إثـــجــامِ