قصيدة · الطويل · حزينة

أباد حياتي الموت إن كنت ساليا

ابن حمديس·العصر الأندلسي·36 بيتًا
1أبادَ حياتي الموْتُ إن كنتُ سالياوأنتَ مقيمٌ في قيودكَ عانيا
2وإنْ لمْ أُبارِ المُزْنَ قطراً بأدمعٍعليكَ فلا سُقّيتُ منها الغواديا
3تعريتُ من قلبي الذي كان ضاحكاًفما ألْبَسُ الأجفْانَ إلا بواكيا
4وما فَرحي يْومَ المَسَرّةِ طائعاًولا حَزَني يْومَ المساءَةِ عاصيا
5وهل أنا إلّا سائلٌ عنك سامعٌأحاديثَ تَبْكي بالنّجيع المعاليا
6قيودُكَ صيغتْ من حديدٍ ولم تكنْلأهلِ الخطايا منك إلا أياديا
7تعينك من غير اقتراحك نعمةٌفتقطعُ بالإبراقِ فينا اللياليا
8كشفتَ لها ساقاً وكنتَ لكشفهاتَحزّ الهوادي أو تجزّ النواصيا
9وقفْنَ ثقالاً لم تُتِحْ لك مشيةًكأنّك لم تُجرِ الخفاف المذاكيا
10قعاقعُ دُهْمٍ أسهرَتْكَ وطالماأنامتْكَ بِيضٌ أسْمَرَتْكَ الأغانيا
11وما كنتُ أخشى أن يقالَ محمدٌيميلُ عليه صائبُ الدهر قاسيا
12حسامُ كفاحٍ باتَ في السجن مغمَداًوأصْبَحَ من حَلْيِ الرياسةِ عاريا
13وليث حروب فيه أعدوا برقِّهوقد كان مقداماً على الليث عاديا
14فيا جَبَلاً هَدّ الزمانُ هضابَهُأما كنتَ بالتمكين في العزّ راسيا
15قُصرْتَ ولمّا تقضِ حاجتكَ التيجرى الدهر فيها راجلاً لك حافيا
16وقد يعقلُ الأبطالَ خوْفُ صيالهاويُحكمُ تثقيفَ الأسودِ ضواريا
17أقولُ وإِنّي مُهْطِعٌ خوْفَ صَيْحَةٍيُجيبُ بها كلٌّ إلى اللَّه داعيا
18أسَيْرَ جبالٍ وانْتشارَ كواكبٍدنا من شرُوطِ الحشرِ ما كان آتيا
19كأنّكَ لم تجعل قناكَ مَراوداًتَشُقّ من الليل البهيم مآقيا
20ولم تزد الإظلام بالنقع ظلمةًإذا بَيّضَ الإصباحُ منه حواشيا
21ولم تثن ماء البيض بالضرب آجناًإذا صُبّ في الهيجا على الهام صافيا
22ولم تُصْدِرِ الزّرقَ الإلالَ نواهلاًإذا وَرَدَتْ ماءَ النحور صوافيا
23وخيلٍ عليها كلّ رامٍ بنفسهرضاكَ إذا ما كنتَ بالموت راضيا
24وقد لبسوا الغدْرانَ وهي تموّجتْدروعاً وسلُّوا المرهفاتِ سواقيا
25وكم من طغاةٍ قد أخذْتَ نفوسهمْوأبقيتَ منهم في الصدور العواليا
26بمعترك بالضرب والطَّعن جُرْدهُتمرّ على صرْعى العوادي عواديا
27مضى ذاك أيام السرور وأقبلتْمناقِضَةً من بعده هي ما هيا
28إذِ المُلكُ يمضي فيه أمرك بالهدىكما أعلمت يمناك في الضرب ماضيا
29وإذ أنْتَ محجوبُ السرادق لم يكنله كلماتُ الدهر إلّا تهانيا
30أمرُّ بأبوابِ القصور وأغتديلمن بانَ عنها في الضمير مناجيا
31وأنشد لا ما كنت فيهنَّ منشداًألا حيّ بالزُّرْق الرسوم الخواليا
32وأدعو بنيها سّيداً بعد سيّدٍومن بعدهم أصبحتُ همّاً مواليا
33وأحداث آثار إذا ما غشيتُهافَجَرْتُ عليها أدمعي والقوافيا
34مضيتَ حميداً كالغمامةِ أقشعَتْوقد ألبَسَتْ وَشْيَ الربيع المغانيا
35سأُدمي جفوني بالسهاد عقوبةًإذا وقفت عنك الدموعَ الجواريا
36وأمنعُ نفسي من حياةٍ هنيئةٍلأنَّكَ حيٌّ تستحقُّ المراثيا