الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · مدح

أبى الله إلا أن يكون لك النصر

ابن حمديس·العصر الأندلسي·75 بيتًا
1أبى اللَّه إلّا أَن يَكونَ لك النّصْرُوأن يَهْدِمَ الإيمانُ ما شاده الكفرُ
2وأَن يُرجعَ الأَعلاجَ بَعدَ عِلاجهاخَزايا على آثارِها الذُّلُّ والقهرُ
3لِيَهنَكَ فتحٌ أولغ السيف فيهمُولاح بِوَجه الدين من ذِكره بِشرُ
4بِسَعْدٍ كساكَ اللّهُ منه مهابةًوإشراقَ نور منه تَقْتَبِسُ الزُّهرُ
5ودون مَرَامِ الرّوم فيما سَمَوا لهقلائدُ أعناقٍ هي القُضُبُ البترُ
6وخطِّيَّة تختَطُّ مِنهُم حيازِماًوأحداقها زرقٌ وأجسادها حُمرُ
7إذا أُشْرِعَتْ للطّعْنِ سَرتْ كأنَّمايُشَكُّ بها في كلّ سابقةٍ نَحْرُ
8أُشَبِّهُها بالقَطرِ يُبْدي تَألُّقاًبِأَطرافِ أَغصانٍ يُحاصِرها غُدْرُ
9وَسُحْبٌ بأجوافِ الكنائن أُودعتشآبيبها نبلٌ من الزنج لا قطرُ
10وخيلٌ ترى خيلَ العلوجِ مُضافةٌإِلَيها حميراً لا الَّتي نتج القَفْرُ
11كَأنَّ على العقبانِ مِنها ضَراغماًفأنيابها عُصْلٌ وأبصارها جَمرُ
12وحمرُ دماءٍ كَالخُمورِ الَّتي سقواتَحَمّرَ منها في الظبا وَرَقٌ خُضرُ
13بَنو الأَصفَرِ اصْفَرَّتْ حَذاراً وُجوههمفَأَيديهِمُ مِن كُلِّ ما طَلَبوا صِفْرُ
14تَنادَوا كَأَسرابِ القَطا في بِلادِهمْوكان لهم في كل قاصيةٍ نَفْرُ
15ولمّا تناهى جمعُهُمْ ركبوا بهقَرَا زاخِرِ الآذيِّ آفاقُهُ غُبرُ
16تَوَلَّتْ جنودُ اللَّهِ بِالرّيحِ حَرْبَهُمْوَلَيسَ لِمَخلوقٍ عَلى حَربِها صَبرُ
17فَكَم مِن فَريقٍ مِنهُمُ إذ تَفرَّقواله غَرَقٌ في زخرةِ الموج أو أسرُ
18وظَلَّت سِباعُ الماءِ وهيَ تنوشُهُمْفلا شلو منهم في صريحٍ ولا قبرُ
19فإن سَلِمَ الشطرُ الَّذي لا سلامةٌله من ظُبا الهيجا فقد عطِبَ الشطرُ
20أَتَوا بِأَساطيلٍ تَمُرُّ كَأَنَّهاجَرادٌ مُظِلٌّ ضاق عن عرضه البَحرُ
21وخيلٍ حَشَوْا منها السفينَ ولم يكنْلها في مجالِ الحرب كرٌّ ولا فَرُّ
22وَقَد رَكِبتْ فرسانها صَهَوَاتهافأرْجَلَهُمْ عنها التذلّلُ والذعرُ
23سلاهبُ أهدَوْها إليك ولم يكنْجزاءٌ لذاكَ من علاك ولا شكرُ
24فَسلْ عنهمُ الديماسَ تسمعْ حديثَهمْفَهُم بالمواضي في جزيرَتِهِ جَزْرُ
25وما غنِموا إلّا مُنىً كَذبتْ لهموكان لهم بالقَصْرِ عن نَيلها قصرُ
26شَرَوْهُ فباعوا بالرّدى فيه أنفساًأرِبحٌ لهم في ذلك البيع أم خُسْرُ
27وقَد طَمِعوا في الزَّعمِ أن يُثبتوا لهجناحَين يُضْحي مِنهُما وهوَ النّسْرُ
28ورامُوا بِهِ صَيْدَ البلادِ وغنمهافَأَضحى وَقَد قُصَّت خوافِقهُ العشرُ
29أُذيقوا به حصراً أذلّ عرامهمكما ضاق عِندَ المَوتِ عن نَفَسٍ صدرُ
30وَجَرَّ إِلَيهم في جِبالٍ مِنَ القَنامَناياهُمُ بِالقتلِ جَحفَلُكَ المَجْرُ
31وَقائِدُكَ الشَّهمُ الَّذي كان بينَهمْصَبيحَةَ لاقاهُم على يده النصرُ
32رأوا بأبي إسحقَ سَحْقاً لجمعهمفإبْرَامُهُمْ نَقْضٌ ونظمهم نَثرُ
33ولو لبثوا في ضيقِ حصرهمُ ولمْيَطِرْ مِنهُمُ شَوقاً إلى أَجلٍ عُمْرُ
34لَقامَ عَلَيهِم مِنجَنيقٌ يُظِلّهُمْبِصمّ مرادٍ ما لِما كَسَرَتْ جَبرُ
35إذا وُزِنَ الموتُ الزّؤامُ عليهمُبكفّة وَزّانٍ مَثاقيلُهُ الصخرُ
36فَكَم جَهدُوا أَن يَفتَدوا مِن حِمامِهمبِأَوزانِهم تِبراً فما قُبِلَ التبرُ
37هناك شَفى الإسلامُ منهم غليلَهُبِطَعنٍ له بَتْرٌ وضَربٍ له هَبْرُ
38وكانوا رأوا مَهْدِيَّتَيْكَ وفيهمالِعِزِّ العدى أمْرٌ فهالَهُمُ الأمرُ
39كَأَنّ بُرُوجَ الجوِّ مِنكَ رَمَتهُمُبشُهْبٍ لها نارٌ ولَيسَ لَها جَمرُ
40فَما للعلوجِ امتَدَّ في الغيِّ جَهلُهمأما كانَ فيهم منْ لبيبٍ له حِجْرُ
41فَكَم قَسَموا في الظنِّ أَميالَ أَرضِناأما كانَ فيهم منْ لبيبٍ له حِجْرُ
42ولا وَرَدوا من مائها حَسْوَ طائرٍيُبَلّ بهِ منهُ إِذا يَبِس السَّحْرُ
43أما فتحتْ منهم بلاداً بلادُنابِزَعمهِمُ كُفراً على إِثرِهِ كُفرُ
44وكانَت مفاتيحَ البلادِ سُيوفُناوأَقفْالها إذ فتحهُنَّ له عُسْرُ
45وآذى زجارَ فَتْح رَيّو وقُطْرُهايَهُدّ قُوَاهُ من صقليّةٍ قطرُ
46ألم يسبِ جيشُ الغزو منهم نواعِماًفَمن ثيِّبٍ تُقْتادُ في إثرها بِكرُ
47وَقَوْصَرّةٍ فيها رؤوسُ جدودهمإلى اليوم ملآن بأفلاقِها العفرُ
48فلو تسألُ الريحُ المعاطسَ منهمُلأخبرها عَن كُلِّ شلوٍ بها دِفرُ
49وَما قَتلوا مِن شِدَّةِ البأسِ أَهلهاولكنّهم قُلٌّ أحاطَ بهم كثرُ
50أَتُعجِمُ نبعَ العربِ عجمٌ ولا يُرَىلما اشتدّ منها في نَواجِذِها كَسرُ
51توالتْ عليها منهمُ كلُّ صيحةٍكما رَوَّع الأعيارَ من أسَدٍ زأرُ
52فجاءَت رياحٌ والرِّياحُ جيادُهافَشُدّ منَ الدينِ القويمِ بِها أزرُ
53فَأَوَّلُ إِنصافٍ تَولوه كفُّهُمْأذى كلّ فظٍّ في سَجِيَّتِه غدرُ
54وبادرتِ الإقدام منهم بمقدمفكم خَبَرٍ عنها يصدِّقه الخبرُ
55وَدُهم بني دهمانَ فاض على الوغىبِكُلِّ فتىً أحلى بسالتِهِ مُرُّ
56وشاهَت مِنَ الضُّلّالِ بالعزِّ أَوجُهٌعليها بُسُورٌ إِذ تَصَدَّى لَها بترُ
57وكرَّت بنو زيدٍ على كلِّ شَيظَمٍوَسِرّ المواضي في أكفِّهمُ جهرُ
58وجاء ابنُ زيّادٍ بصخر فكافحتعَنِ الثغر أنيْابٌ فلم يُلْثَم الثغرُ
59هِزَبرٌ على بحرٍ منَ الحربِ مُفْعَمٍعلى جِسمه نَهيٌ وفي يده نهرُ
60وَقَد حالَ بَينَ الرّومِ والبحرِ فالتَجوْاإلى القصرِ حتّى جاءَهُم بالرّدى القصرُ
61أَعارِبُ جدّوا في جهِادِ أعاجِمٍخنازير شَبّتْ حَرْبَها أُسُدٌ هُصرُ
62إِذا قيلَ يا أهلَ الحفائظِ أقْبَلَتْمُلَبّيَةً فيها غطارِفةٌ غُرُّ
63عَلَيهم مِنَ الماذِيِّ كلُّ مُفاضَةٍمُكَحّلَةٍ بالنّقع أعيْنُهُا الخزرُ
64كتائِبُ من كلّ القبائلِ أقبَلَتْلِفَرْضِ جهادٍ ما لِتارِكِهِ عذرُ
65أعزّ بهم ذو العرشِ دينَ مُحَمَّدٍوَضُمّ عليه من كفالَتِه حجرُ
66وفي كلِّ سَيفٍ سايرت منهمُ العِدىقبائلُ منها أُشْبِعَ السهلَ والوعرُ
67إذا ماج بحرٌ في شوانيهمُ بهمأتى مَدَدٌ منّا فماجَ به البَرُّ
68حَمى ابنُ عليٍّ حَوْزَةَ الدين فاحتمىكمُفْترِسِ الكفّينِ يَدْمى له ظفرُ
69مليكٌ له في الملك سيرةُ أكبرٍأبى اللَّه أنْ يَختالَ في عِطفِهِ الكبرُ
70أبيٌّ كحَدِّ السيفِ من غيرِ نَبْوَةٍإذا ما مضَاءُ الذمر قلَّ بِهِ الذَّمرُ
71هُوَ النّجْدُ يقري الرمحَ والسيفَ كَفُّهُبِعُضوَين يُلْفَى فيهما العمرُ والذكرُ
72وما حسَنٌ إلّا مليكٌ مُتَوَّجٌأفاضَ الغنى من راحتيه فلا فقرُ
73كَأَنَّ حَبِيّاً ساكباً فيضَ ودقهِوقَد يَحْتبي منه لقُصّادِهِ البدرُ
74إذا ما جَرَى في محفلٍ حُسْنُ ذكرهتَعَلّقَ تشريفاً بأذْيالِهِ الفخرُ
75فلا زال والتوحيدُ مُعْتَصِمٌ بهتُزَانُ به الدنْيا ويخدمه الدهرُ
العصر الأندلسيالطويلمدح
الشاعر
ا
ابن حمديس
البحر
الطويل