قصيدة · الكامل · حزينة
أأراكة الوادي سقتك غيوث
1أأراكةَ الوادي سقَتْكِ غُيوثُونَماكِ مَوْلىُّ التلاعِ دَميثُ
2وسَرى إليك معَ الصّباح بسُحْرةٍسارٍ تُدَرّجهُ أباطِحُ مِيث
3من أيكةٍ مجْدودةٍ لفُروعهاعن سِرّ أفواهِ الدُّمَى تَنفيث
4لرَطيبهنَّ عنِ القدودِ حِكَايةٌوليَبْسهنَّ عن الثُّغور حَديث
5ما حُدَّ منه جُدَّ من رَشفاتِهاولكُلِّ مُلْتهِفٍ أُتيحَ مُغيث
6أيُّ المشارب كان أنقعَ قلْ لناوالدّهرُ فيه حُزونةٌ ووُعوث
7أزمَانَ غُصنِك يا أراكُ مُرنَّحٌيختالُ أم عودٌ به تَشعيث
8بَرْقُ الغمائمِ والمبَاسمِ لم يَكَدْأن يُوِمضا إلا وأنت مَغيث
9حَظٌّ رُزِقْتَ مَنالَهُ وحُرِمْتُهوالحَظُّ يَعجَلُ تارةً ويَريث
10واهاً لعَصْرِ العامريّةِ بالحِمَىوالعَهْدِ لولا أنّه مَنْكوث
11كيف السُّلُوُّ وبابِلُّي لِحاظِهابالسِّحْرِ في عُقَدِ القُلوبِ نَفُوث
12بَيضاءُ فاتنةٌ لصَخْرةِ قَلْبهافي ماء عَيْني لو تَلِينُ أميث
13مقسومة شمساً وليلاً إذ بدتللناظرين فواضح وأنيث
14فالشمس في حيثُ النِّقابُ تَحُطُّهوالليلُ في حيثُ الخِمارَ تَلوث
15وَدَّ الهلالُ لَوَ أنهُ طّوْقٌ لهاوالنَّجْمُ لو أمسَى بِها الترعيث
16والشَّمسُ أقنَعَ قَلْبَها من شِبْهِهاأن قد تَعلَّقَ باسْمِها تأنيث
17شامَتْ لِيورِثَها فؤادي نَظْرةًهيهاتَ ليس لقاتِلٍ تَوْريث
18سائلْ عنِ الشُّهداء مِن قَتْلَى الهَوىولهم من الحَدَقِ النَّجيع نَفيث
19أَمِنَ المَصارعِ بَعْثُهم فأنا إذنْمن تحتِ عَطْفةِ صُدْغِها مَبْعوث
20رشَأٌ يُخَضِّبُ عَشْرَهُ أنْ لم يَزَلْمنّي الفؤادُ بكَفِّه مَضْبوث
21كم قد أثَرتُ وراءه من مُقلتيأنضاءَ دَمْعٍ سَيْرُهُنَّ حَثيث
22في ليلةٍ مِن شَعْره وظلامهاوكآبتي حَبْلُ الدُجَى مَثْلوث
23فاليومَ في تلك المَوارِد منهمُرَنَقٌ وفي تلك القُوى تَنْكيث
24فلْيّرجِعَنَّ العاذلون على الهوىولهم بحُسْنِ تَجَلُّدي تَحْديث
25فلقد جذَبْتُ زمامَ قلبي جَذْبةًحتى ارعوَيْتُ وللأمور حُدوث
26وتَغولّتْ بي عُرْضَ كُلِّ تَنوفةٍيَهْماءَ فَتْلاءُ الذِّراع دَلوث
27وكأنّها وَسْطَ الفدافِدِ ناشِطٌراعَتْهُ غُضْفٌ شَفَّها التَّغْريث
28ما زال يَفْلِي بي على هَوْل السُّرىلِممَ البلادِ نَجاؤها المَحثوث
29حتى نّزلْتُ بسِرِّ مجدٍ باهرٍلم يَجْلُ عن مِثْلٍ له تَبْحيث
30فرأيتُ غَيثَ ندىً مَرَتْهُ سحائبٌغُرٌّ وليثَ وغَىً نَمتْهُ لُيوث
31مَنْ شَبَّ ناراً للسماح رفيعةًفالطّارقونَ فَراشُها المْبثوث
32وأجَرَّه ذَيْلَ الفَخار وقد سَماصُعُداً قديمٌ من عُلاً وحَديث
33ذاك الهُمامُ مُهذَّبُ الدينِ الّذيبنَوالهِ لبنى الرّجاء يُغيث
34وله المَحامِدُ والمَعالي حِلْيةٌفالحَمْدُ كَسْبٌ والعُلا مَوروث
35يَبْني محَامِدَهُ بهَدْمِ تلادِهوالجُودُ في مال الكريمِ يُعِيث
36ذو هِمّةٍ يَغْدو السّحابُ بجودِهمُستَصرِخاً فَرُعودُه تَغْويث
37والشّمسُ تَستَضوي بنُور جبينهفله إليها مِن سَناهُ بَعوث
38والبدْرُ بابن أبيه يَفَخرُ كلّماأمسى مخامِد ناره تأريث
39حامي الحقيقة دونَ ذمّة جارهإن عادَ حَبْلُ سِواهُ وهْو نكيث
40أسَدٌ له مِمّا بَراهُ مِخْلبٌفيه لأكباد العِدا تَفْريث
41ورِشاءُ فِكْرٍ مُرسَلٌ من كفّهِأبداً به درُّ الكلامِ نَبيث
42نظرا نداهُ لمالِه التّربيعُ طولَ زمانه ولوَفْدهِ التَثْليث
43أمّا إذا اعتمد الحسابَ فدأبُهلعُفاته التنقيبُ والتبحيث
44حتى إذا ما جادَ أصبحَ مالُهُبيدَيْ نَداهُ وأصلُه مجْثوث
45كفُّ الكريمِ غَمامةٌ وصَنائعُ المعروف إن زكَت البِقاعُ حُروث
46وأرى التَعرُّضَ باللئامِ جَهالةًإن جَلَّ خَطْبٌ في الزَّمانِ كَريث
47كالطّفل يَخدَع نَفْسَه عن رَشْفهِللثَدْيِ يُنقَعْ وَدْعُه المَمْروث
48أم هلْ ملوكٌ لا تَبضُّ صَفاتُهمإلا يَعوقُ لعابدٍ ويَغوث
49وكأنّما الدُّنيا فَمٌ فيه الورىكَلِمٌ فمنْها طَيِّبٌ وخَبيث
50كم مَدْحٍ المَمدوحُ محْشوشٌ بهِوالمادحُ المغْبُونُ فيه مَروث
51والجُودُ ليس بمُخْلِدٍ لكنَّ مَننَفَع الورى فالعُمْرُ منه مَكيث
52خُذها إذا خاضَ المسامعَ حُسنُهاقالوا جَريرٌ راجِعٌ وبَعيث
53بِكْرٌ لكُفْؤٍ ماجِدٍ ما مِثْلُهالسواهُ مَجْلُوٌ ولا مَطْموث
54والخاطِبونَ المدحَ أشباهُ الظُّبىمنها الذُّكورُ وبعضُهنَّ أَنيث