قصيدة · المتقارب · قصيدة عامة

أأغفل والدهر لا يغفل

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·42 بيتًا
1أأغفُلُ والدّهرُ لا يغفُلُوأنسى الّذي شأنُه أعضلُ
2ويطمعني أنّني سالمٌوداءُ السّلامة لِي أقتَلُ
3ويمضي نهاري وإظلامُهُبما غيرُه الأحسنُ الأجملُ
4وآمُلُ أنّي أفوتُ الحِمامَأمانٍ لعَمْرُك لِي ضُلَّلُ
5وكيف يرى آخِرٌ أنّهمُبَقّىً وقد هلك الأوّلُ
6ولمّا بدا شَمَطُ العارضينلمن كان من قبله يَعذُلُ
7تناهَوْا وقالوا لسانُ المشيبله من جوارحنا أعذَلُ
8فقلتُ لهمْ إنّما يعذُلُ المَشيبَ على الغيِّ مَن يُقبِلُ
9فحتّى متى أَنَا لا أرعوِيولِمْ لا أقولُ ولا أفعلُ
10وكم أنَا ظمآنُ طولَ الحياةِوفي كفِّيَ الباردُ السّلْسَلُ
11أمانٍ ولا عملٌ بينهنَّكجوٍّ يَغيمُ ولا يَهطِلُ
12وَما الناسُ إلّا كبهمِ المضيعِ يُحْزِنُ في الأرضِ أو يُسهِلُ
13فمن عاملٍ ما له خِبرةٌوآخرَ يدري ولا يعملُ
14فيا ليتَ مَن علم الموبِقاتِوقارفَها رجلٌ يجهلُ
15أمِن بعد أنْ مضت الأربعونسراعاً كسربِ القطا يَجفلُ
16ولم يبق فيك لشرخ الشّبابِمآبٌ يرجّى ولا مَوْئِلُ
17تَطامحُ نحو طويلِ الحياةِويوشِك أنْ ما مضى أطولُ
18ألا إنّما الدّارُ دار البلاءِففي شهدها أبداً حَنْظَلُ
19يعافى من الدّاءِ مَن يُبتَلىوينجو من الموتِ مَن يُقتَلُ
20وسُقمٌ أقام جميعَ الأُساةِعلى أنّه سَقَمٌ يقتلُ
21أيا ذاهلاً ونداءُ الحتوفِ في النّاسِ يوقظ مَن يذهَلُ
22طريقٌ طويلٌ وأنتَ اِمرؤٌلعلّك في زادِهِ مُرْمِلُ
23أليس وراءَك مُزْوَرَّةٌعليها الصَّفائحُ والجَندلُ
24بها الصّبحُ ليلٌ وليلُ البِلادِ ليلٌ بساحتها ألْيَلُ
25إذا ما أناخ الفتى عندهامقيماً فيا بعدَ ما يَرحَلُ
26وإنْ جاءها فوق أيدي الرّجالفبالرّغم من أنفِهِ ينزلُ
27على أنّه ليس عنها لهوإنْ حاصَ مَنْجىً ولا مَرْحَلُ
28مَنازلُ ليس لحيٍّ بهامعاجٌ ولا وسْطَها منزلُ
29خَلَتْ غيرَ ذئبٍ تراه بهايُعاسِلُ أو صُرَدٍ يَحْجِلُ
30وإلّا ترنُّمُ حنّانَةٍتئطُّ كما زَفَرَ المِرْجَلُ
31تَريمُ وتقفُل مجتازةًبمن لا يَريمُ ولا يَقفُلُ
32ألا أين أهلُ النّعيمِ الغزيرِوأين الأجادل والبُزَّلُ
33وأين الغطارفُ من حِمْيَرٍوما مُلِّكوه وما خوّلوا
34وَأَين الّذين إِذا ما اِنتَجَوْاأَزَمَّ بنجواهمُ المحفلُ
35وأَطْرَقَ كلُّ طويلِ اللّسانِصَموتاً يُجيبُ ولا يَسألُ
36إِذا ما مشوا يسحبون البُرودَفلِلرَّشفِ ما مَشَتِ الأرجلُ
37وقومٌ إذا ما سَرَوْا زعزعواقَرَا الأرضِ بالخيلِ أو زلزلوا
38تقام ممالكُهمْ بالقناويَجبِي خراجَهمُ المُنْصلُ
39وكم قلّبوا في العبادِ العيونَفلم يُبصروا غيرَ ما أفضَلوا
40وتلقاهمُ عند خوفِ البلادِوبين بيوتهمُ المَعْقِلُ
41مضوا مثلما مضت السّارياتُ أثنى بها الوطنُ المُبقلُ
42وأزعجهمْ من قِلالِ القصورفلم يلبثوا المُزعجُ المُعجِلُ